العدد 525 - الخميس 12 فبراير 2004م الموافق 20 ذي الحجة 1424هـ

عجز رسمي وحقوقي وشعبي عن إعادة المعتقلين إلى الوطن

موفد منظمة العفو الدولية الذي زار البحرين لجمع معلومات عن البحرينيين المعتقلين في غوانتنامو والحصول على تخويل من أهاليهم للدفاع عنهم، لم يعد بشيء ملموس. فقد أعلن العامري شيروف «عجز» المنظمة منذ لحظة وصوله. وقبل شيروف لم تحرك الحكومة ساكنا تجاه المعتقلين البحرينيين، ربما لأنها تخاف الوقوع في حرج كبير مع الولايات المتحدة التي أعلنت في مرات عدة أن هؤلاء المتعقلين إرهابيون حتى قبل محاكمتهم. وعلى الجانب الشعبي هناك صمت مدقع عن مصيرهم، حتى من قبل إخوانهم في الأفكار الذين آثروا التقية مخرجا لهم من هذه الورطة. وفي موضوع مشابه وقبل أيام دخل الشيخ محمد صالح المعتقل في المملكة العربية السعودية إلى «قسم العناية القصوى إثر تعرضه لأزمة قلبية حادة بعد أن بدت عليه آثار التعب النفسي الشديد». أما عبدالرحيم المرباطي المعتقل الآخر في المملكة، فالأخبار شحيحة عنه، ولم تتشكل على إثر اعتقال صالح والمرباطي سوى لجنة شعبية يتيمة وبمساعدة من مركز البحرين لحقوق الإنسان والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان. المعتقلون لم يقدموا إلى محاكمة حتى الآن، ولم توجه إليهم أية تهمة واضحة. تقول منظمة العفو الدولية في موقعها على الإنترنت إن الحكومة الأميركية تحاسب «بعض معتقلي غوانتنامو على الجرم ذاته مرتين» في إشارة إلى احتجازهم من دون جرم، ولا تخفي المنظمة خوفها من مصير المعتقلين بعد إطلاق سراحهم إذ رجحت أن تقدم حكوماتهم على خطوات ثلاث تجاههم، فإما: «الاعتقال من دون محاكمة إلى أجل غير مسمى أو التعذيب أو الإعدام في بلادهم» لأنها - أي الحكومات - كما تقول المنظمة سبق وأن أدانتها أميركا نفسها بسبب ارتكابها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. يضم معتقل غوانتنامو ثلاثة مراهقين بين 13 و15 عاما وعددا غير محدد ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاما كما نقلت الـ «CNN» العربية على الإنترنت عن وكالة «الاسوشيتدبرس» في 3/11/،2003 و في هذا التاريخ نفسه نشرت الـ «CNN» خبر الإفراج عن خمسة معتقلين باكستانيين من معتقل غوانتنامو، ما يعزز فرضية أن معظم المعتقلين أبرياء لا ذنب لهم، أخذوا عنوة أثناء نزول القوات الأميركية الأراضي الأفغانية. المواطنون المعتقلون في غوانتنامو والسعودية الذين وإن اختلفنا معهم فكريا، إلا أن هذا لا يمنعنا من المحافظة عليهم وإرجاعهم إلى الوطن وإلى أهلهم، فهم يعيشون الآن في سجون يفتقدون فيها إلى أبسط الحقوق. وفي حقيقة الأمر هم أبرياء لعدم ثبوت أية تهمة عليهم، ومجرد وجودهم في السجن بلا تهمة جريمة يجب أن يعاقب عليها السجان. مجلس النواب الذي سبق وتجاوز البحرينيين الضحايا الذين اعتقلهم النظام العراقي السابق وأعدمهم، عليه أن يثبت أنه ممثل حقيقي للشعب في البحث عن قضايا المواطنين البحرينيين المعتقلين في غوانتنامو والسعودية، وموضوع القائمة السوداء التي بسببها منع أكثر من مواطن من دخول بعض دول مجلس التعاون، وعليه ألا يبقى صامتا وكأنه غير معني بهذه الحوادث. حديث رئيس جمعية الوفاق علي سلمان في خطبة الجمعة عن المعتقلين في غوانتنامو والسعودية وتصريح رئيس جمعية العمل الوطني عبدالرحمن النعيمي، خطوة نحو النظر إلى الأمور الوطنية بمنظار إنساني بعيدا عن المصالح الطائفية، ونحن بانتظار التحرك الشعبي الحقيقي، الذي يثمن عاليا قيمة الإنسان. فمن جرب الاعتقال يعرف جيدا كيف تسلب إنسانية وإرادته، خصوصا معتقلات العالم الثالث، وليس غوانتنامو بأحسن حال منها

العدد 525 - الخميس 12 فبراير 2004م الموافق 20 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً