العدد 525 - الخميس 12 فبراير 2004م الموافق 20 ذي الحجة 1424هـ

الإصلاح لا يتحقق إلا عن طريق الحاكم والمحكوم

في ندوة العمل الديمقراطي ... محمد أحمد:

أم الحصم -محرر الشئون المحلية 

12 فبراير 2004

قال المحامي محمد أحمد: «إن الإصلاح الحقيقي الذي استقر في وجدان الناس لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق قيام طرفي المعادلة - الحاكم والمحكومين - بالتضافر والتساند الدائمين ومن مجموع أفراد المجتمع جميعا من دون استثناء، ولم يعد جائزا العودة إلى معادلة الدولة المنفصلة عن مواطنيها»، جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية العمل الوطني الديمقراطي مساء أمس الأول. وقال أحمد في الورقة التي قدمها تحت عنوان الإصلاح السياسي والإصلاح الدستوري الإمكانات والأوهام إنه «بدءا من الأول من سبتمبر/ايلول من العام 1975م، أي بعد أيام معدودات من حل المجلس الوطني، ولغاية 31 ديسمبر/ كانون الأول من العام ،2001 وهي الفترة التي سأسميها فترة الفرص الضائعة، صدر ما مجموعه 362 مرسوما بقانون تقريبا، وعندما نقول مرسوم بقانون فإن المقصود بذلك هي تلك القوانين التي انفردت السلطة التنفيذية بإصدارها دونما سند دستوري «...»، وأما في العام 2002 فقد صدر ما مجموعه 54 مرسوما بقانون بدءا من الأول من يناير/ كانون الثاني لغاية الثلاثين من نوفمبر/ تشرين الثاني، وتنوعت الموضوعات التي تناولتها هذه المراسيم، فبدءا من قانون مزاولة مهنة الدلالة في بيع الأغنام ومرورا بقانون العقوبات، وقانون السلطة القضائية، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون البلديات، وقانون مجلسي الشورى والنواب، وانتهاء بقانون الصحافة والطباعة والنشر، وهذا العدد الهائل من المراسيم بقوانين، والذي استثنيت منه المراسيم والأوامر الأميرية والملكية، تمثل شبكة هائلة ومعقدة من النظم والأحكام التي تكفلت برسم أدق تفاصيل حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما حددت إلى جانب القوانين غير المكتوبة مصائر أجيال مضت كما ستحدد مصائر أجيال قادمة». وأضاف أحمد «ولأن النص القانوني ليس سوى انعكاس للمصالح السياسية والاقتصادية لمن يملك سلطة إصداره، فقد عبرت تلك الأحكام والقواعد عن مقاربات سياسية واقتصادية محددة تولت تأكيد ورعاية وتنمية مصالح من يملك سلطة الإصدار». وتابع «ولأسباب عدة أصبح من شبه المؤكد، استحالة الاستمرار على المنوال الذي ساد حقبة الفرص المسلوبة والتي تمثلت ابرز معالمها في وحدانية القرار وترسيخ مفهوم الدولة المنفصلة عن مواطنيها، والذي يعبر عنه أبلغ تعبير إخوتنا المصريون بقولهم «حكومة وأهالي»، فكان لابد من مخرج لهذه الحال، وكان ذلك بإطلاق مفهوم الإصلاح، ولابد لنا من التوقف عند مفهوم الإصلاح للتعرف على دلالته ومعانيه والذي اعتقد أن هناك اختلافا بين تلك الدلالات التي يحملها الموطنون أو التي لدى الدولة، ذلك أنه طالما كان إصلاح الشيء يعني إزالة الفساد عنه، فإنني اعتقد أن هناك إجماعا على الأقل في اذهان الناس، بأن مفهوم الإصلاح يعني ببساطة شديدة، إزالة ما اعترى حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية من مظاهر الخلل وهي كثيرة ومتعددة، ولهذا جاءت الاستجابة الشعبية المنقطعة النظير في الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني، وهي حال ربما تكون تكرارا للحال الإيرانية ذاتها التي شهدت موافقة ،2 98 في المئة من الشعب الإيراني في الاستفتاء الذي جرى على دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية العام 1979م، فالرغبة في الخروج من ركام المرحلة السابقة لم تكن مقتصرة على الفئة الأكثر تضررا والأقل حظا في الحصول على الفتات المتساقط منها، بل عن الاندفاع ذاته كان لدى فئات أو فئة أخرى ربما تكون قد أصابت حظا أوفر قليلا من بعض سقط المتاع، إذن فقد توافق الجميع حكاما ومحكومين على الإصلاح، ولكن بدلالات مختلفة». وأشار أحمد إلى أنه تم بعد ذلك «إعادة صوغ تركيبة سياسية ودستورية جديدة، وترافق معها وضع صمامات أمان محكمة تجعل من مقادير المساس بالأوضاع القائمة مقادير تم تحديدها سلفا «...»، مع ملاحظة أن هناك خطوطا خضراء لا بأس من عبورها، وعليه فإنني أزعم باننا ضمن هذا السياق يجب أن نفهم موضوعا كموضوع التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد «...»، إن الإصلاح الحقيقي الذي استقر في وجدان الناس لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق قيام طرفي المعادلة - الحاكم والمحكوم - بالتضافر والتساند الدائمين ومن مجموع أفراد المجتمع جميعا من دون استثناء، ولم يعد جائزا العودة إلى معادلة الدولة المنفصلة عن مواطنيها، واعتقد أن هذه هي الرسالة التي يقصد القائمون على المؤتمر الدستوري إيصالها إلى الجميع»

العدد 525 - الخميس 12 فبراير 2004م الموافق 20 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً