العدد 526 - الجمعة 13 فبراير 2004م الموافق 21 ذي الحجة 1424هـ

سباق على شراء الورود وفتاوى تحرّم الاحتفالات

في عيد الحب... محلات الزهور الرابح الوحيد

517602 كيلو جرام من الزهور والنباتات المختلفة استوردتها البحرين خلال العام 2003، بمبلغ 597832 دينارا، بينما بلغت كمية استيراد البحرين للزهور والنباتات لعام 2002، 779595 كيلو جراما بمبلغ 267964 دينارا وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للمعلومات.

مئات الدنانير تربحها محلات الزهور في (عيد الحب)، الورود الحمراء تتصدر قائمة المبيعات، القلوب والدببة الحمراء مطلوبة للتجميل. ديناران ونصف سعر الوردة الحمراء. الباقات الملونة تأتي في المرتبة الثانية، والنساء أكثر حرصا على إهداء الرجال. البعض يرى في هذا العيد فرصة للرومانسية، وهناك فتاوى تحرم الاحتفال بعيد الحب باعتباره ليس من أعياد المسلمين. ولهذا العيد قصة...

تقول الموسوعات عن هذا اليوم: «إنه في بداية نشأة الدين النصراني، كان يحكم الإمبراطورية الرومانية الإمبراطور كلايدس الثاني الذي حرم الزواج على الجنود حتى لا يشغلهم عن خوض الحروب، ولكن القديس (فالنتين) تصدى لهذا الحكم، وكان يتم العقود سرا، ولكن سرعان ما افتضح أمره وحكم عليه بالإعدام، وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان، وكان هذا سرا إذ يحرم على القساوسة والرهبان في شريعة النصارى الزواج والعلاقات العاطفية، وعرض عليه الإمبراطور أن يعفو عنه على أن يترك النصرانية ليعبد آلهة الرومان، ويكون لديه من المقربين، ويجعله صهرا له، إلا أن (فالنتين) رفض هذا العرض وآثر النصرانية فنفذ فيه حكم الإعدام في 14 فبراير/ شباط العام 270م، وأطلق على هذا اليوم عيد القديس (فالنتين) تخليدا لذكراه، لأنه فدى النصرانية بروحه، وقام برعاية المحبين، وأصبح من طقوس ذلك اليوم تبادل الورود الحمراء، وبطاقات فيها إله الحب لدى الرومان».

عاطفيون

في البحرين استعدت محلات الزهور لهذه المناسبة، سيطر اللون الأحمر على المكان، ورود حمراء، دببة، علب هدايا، شرائط للتغليف، العمال مشغولون، وكثير من الزبائن يحرصون على شراء ولو وردة واحدة في عيد الحب تهدى لمن يحبون.

مسئولة محل علياء فلور كوثر شمل، تقول:«أعمل هنا منذ العام 1992، وفي كل عام أرى الاهتمام يزداد بالاحتفال بعيد الحب، الحقيقة إنني لم أكن أعرف ماذا يعني عيد الحب هذا حتى عملت في هذا المحل».

وكيف يحتفل الناس في البحرين بهذا العيد؟

- بعض الزبائن العرب يبالغون في التعبير عن مشاعرهم، فهم يشترون باقات كبيرة وغالية الثمن، ودببة حمراء، ويطلبون تغليف مميز، يبحثون عن شيء مبتكر، نحاول مساعدتهم، فلدينا كاتلوجات خاصة بهذه المناسبة، وبعضهم يعطونا الفكرة ونحن نقوم بالتغليف، هذا بالإضافة إلى الهدايا الأخرى التي يشترونها في هذا اليوم مثل العطورات وغيرها، على خلاف الأجانب الذين يمكن أن يكتفون بعدد قليل من الورود الحمراء للتعبير عن مشاعرهم.

واعتقد أن السبب في هذا يرجع إلى أن العرب عاطفيين، ويريدون تقديم كل ما يملكون عندما يحبون.

ومن الأكثر شراء النساء أم الرجال؟

- تبتسم قائلة: «المرأة هي الأكثر شراء لأنها الأكثر عاطفة، فالتضحية والإيثار من صفات المرأة، إذن فليس غريبا إذا كانت هي الأكثر شراء، ونسبة الرجال الذين يترددون على محلات الورود لشراء الهدايا هي 4 في المئة تقريبا، وهناك من يشترون لإخوانهم أو أخواتهم، أو أمهاتهم باعتبار إن الحب للجميع ولا يقتصر فقط على العشاق».

ومن أين تستوردون ورود عيد الحب؟

- من هولندا، وفي عيد الحب ترتفع مبيعات الورود الحمراء ارتفاعا ملحوظا، فنحن في الأيام العادية نجلب الورود من هولندا ثلاث مرات أسبوعيا، بينما يزيد حجم الاستيراد كثيرا في عيد الحب.

وكم يصل سعر الوردة الحمراء؟

- أغلى وردة حمراء سعرها دينارين ونصف.

ذكرى الحب

في محل ( زهور سنغافورة) جلس المدير ستيف - بريطاني - ليستقبل الزبائن، وهو يعمل في هذا المحل منذ 14 عاما، يقول: «منذ 14 عاما لم يكن شعب البحرين يحتفل بعيد الحب، وكنا أول محلات الزهور الذي بدأ الاحتفال بهذا العيد على النمط الأوروبي، ومرت السنوات وأصبحت كل محلات الزهور في البحرين تحتفل بعيد الحب، وشارك في الاحتفال أكثر الشباب والأجيال الصغيرة.

هل حرص البعض على الاحتفال بهذا العيد يعني الافتقاد للحب؟

- ربما يعني الرغبة في تذكر قصص الحب، وتأكيد إن الحب موجود، ولن ينتهي من هذه الحياة.

ويؤكد أن ارتفاع مبيعات الزهور في عيد الحب نتيجة لزيادة الطلب وزيادة الاستيراد، يقول: «نحن نستورد من هولندا التي تعد أكبر البلدان المصدرة للورود ونستورد أيضا من سنغافورة، وإذا كانت الوردة الحمراء تحتل نصيب الأسد في عيد الحب فالباقات الملونة أيضا مطلوبة في هذا العيد، وأسلوب الاحتفال بهذا العيد يتوقف على الموضة، كما إن الموضة تؤثر على أشياء كثيرة فهي تؤثر على أسلوب الاحتفال بعيد الحب».

وماذا ستهدي زوجتك في عيد الحب؟

- سأهديها باقة زهور ملونة تحمل الكثير من معاني الحب.

فتاوى

وإذا كان هناك من يحتفلون بعيد الحب، فهناك أيضا فتوى تحرم الاحتفال بهذا العيد. فعلى الجانب الآخر حذرت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية حديثا أصحاب محلات بيع الورود وتغليف الهدايا من عرض أو بيع كل ما يخص عيد الحب (فالنتين).

وقالت الهيئة: «إن على أصحاب تلك المحلات منع عرض أو بيع كل ما يخص وما يطلق عليه عيد الحب، إنه سيتم مصادرة كل محتويات المحلات التي تبيع تلك البضائع».

ومنحت الهيئة المحلات مهلة ثلاثة أيام، لإخلائها من هذه المنتجات، وتأتي خطوة الهيئة بناء على فتوى تحرم مثل هذه الاحتفالات، إذ أكدت الفتوى إن الأعياد في الإسلام اثنان (الأضحى والفطر)، وما عداهما سواء كان متعلقا بشخص أو جماعة أو حدث في أعياد مبتدعة لا يجوز لأهل الإسلام فعلها أو إظهار روح الفرح بها. وفتوى أخرى استندت على حديث للرسول (ص) وهو ينهي الأنصار عن الاحتفال بعيديهم في الجاهلية (إن الله قد أبدلكما خيرا منهما: يوم الأضحى وعيد الفطر). وأكد أحد رجال الدين - فضل عدم ذكر اسمه - على أن أي عيد لا يتعارض مع ثوابت الاسلام يعد مباحا، وقال: «إن الإباحة والتحريم يعتمدان على طبيعة الاحتفال والإهداء في هذه الأعياد».

وهناك حقيقة تفرض نفسها على الواقع، هي إننا جميعا وسط تدافع المصالح، واللهاث ولقمة العيش، واختلاط القيم، نفتقد الحب الصادق، والكلمة الطيبة، واللمسة الحلال الدافئة.

لماذا يحتفلون في عيد الحب؟

- ( ب.أ) تقول: «أعرف ان الاحتفال بعيد الحب حرام، ولكني لا أحتفل به باعتباره عيدا مسيحيا، هي فرصة للتعبير عن مشاعري لمن أحب في يوم محدد».

- (أ.م) يرى ان الهدية في عيد الحب تعني مجرد لمسة دافئة وسط الضغوط.

- ( ف.ح): «انتظر زوجي في هذا اليوم أن يتذكر ويأتي لي بوردة حمراء ليعبر بها عن حبه».

- ( ن.س): «هو تجديد العهد لحب موجود، أخفته مشاغل الحياة، وصراعات العيش، وقفة يقول فيها الزوج لزوجته مازلت أحبك على رغم مرور السنوات».

- ( ك.م): «هو مجرد فرحة بخفقان القلب، بشيء لم نعهده من قبل، وليس فرحة بالعيد نفسه».

- ( ح.ف): «أثبت لزوجي في هذا اليوم إن كل مشكلات الدنيا لم تنسني حبي له».

- ( ط.ط): «حتى لو لم أكن مقتنعا، فلابد من شراء هدية لزوجتي حتى لا تقارن بينها وبين صديقاتها، وتعتقد انني لا أحبها، ( وتقلب الدنيا على رأسي)».

- ( ي.ع): «موضة، تقليعة، تقليد للغرب، وأكثر نساءنا ينتظرن هذا اليوم كأحد الدلائل على استمرار حب الزوج».

- ( أ.ن): «أطلقوا عليها غرامة، مصيبة، ألا يكفي كل الالتزامات الأسرية للرجل، بل ويريدون منه هدية في عيد الحب»؟

العدد 526 - الجمعة 13 فبراير 2004م الموافق 21 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً