على بعد حوالي سبعة كيلومترات من العاصمة المنامة، تقع قرية سلماباد في المحافظة الوسطى من المملكة، ليحدها من الشرق مدينة عيسى، ومن الشمال قرية أبوقوة أما من الجنوب فتحدها قرية عالي. زارت «الوسط» القرية والتقت مع أهلها لتنقل همومهم واحتياجاتهم إلى الجهات المسئولة، علها تجد طريقها إلى الحل.
من بين الذين التقت بهم «الوسط» في سلماباد الطالب الجامعي حسن علي مكي الذي كشف عن دراسة جامعية أجراها عن القرية بعنوان «سلماباد على مر التاريخ»، بادرناه بالسؤال عن القرية، فأجاب: «قرية سلماباد من القرى المتأصلة في القدم وهناك ثلاثة أدلة على هذا القول، وجود مساجد قديمة تحوي قبورا لعلماء لهم آثارهم العلمية والأدبية ومؤلفاتهم الدالة عليهم يصل تاريخ وفاة أصحابها إلى أواسط القرن التاسع الهجري، كذلك وجود مخلفات قديمة اكتشفت أثناء حفر الأساسات لبناء المساكن كالفخاريات القديمة وبقايا الزجاج، إلى جانب وجود مخططات لمزارع النخيل والفاكهة وبقايا جذوع النخيل وأشجار اللوز والسدر وغيرها».
سر التسمية
لكن يا ترى ما هو سر تسمية سلماباد بهذا الاسم؟، يوضح مكي قائلا «يوجد في القرية خمسة منابع ماء طبيعية أكبرها العين التي سميت القرية باسمها وهي عين سلمى، وكلمة أباد هي كلمة فارسية وتعني المنطقة المعمرة أو المأهولة بالسكان أضيفت لها أثناء حكم الصفويين، ولقد كانت تكتب كلمة سلمى أباد بهذه الطريقة من مقطعين كلمة سلمى وهو اسم علم لصاحبة المزرعة، ومن المرجح أن سلمى هي زوجة العالم المدفون في المسجد المطل على العين، إذ كان جدول الماء الرئيسي المتدفق من العين يمر بحمام الشيخ أولا ومن ثم للمجرى الرئيسي».
وينوه مكي إلى «وجود بعض العيون المائية في نواحٍ متفرقة من القرية كعين هاشم وعين سلمان والعين الخضراء وعين الدولاب».
ويردف قائلا: «يوجد في القرية سبعة مساجد تم تجديد بعضها في السنوات الأخيرة، وبعضها الآخر يعود بناؤه لأكثر من خمسين سنة مضت والبعض منها اندثر وجار عليه العمران الحديث».
«ومن أبرز هذه المساجد، مسجد الشيخ مفلح الصيرمي، مسجد لمسيهلة الذي بقيت له آثار بسيطة لا تكاد ترى، بالإضافة إلى مسجد الربط الذي يعد أحد المساجد القديمة في سلماباد، ويطل على مجرى من الماء العذب الذي يقوم بري مزارع القرية ويكون منبعه الرئيسي من قرية عالي، ويوجد بالقرب من المسجد ردم يسمى ردم الربط والذي سمي المسجد باسمه، ويتم من خلال هذا الموقع التوزيع والتحكم في مياه القرية، وقد كان مبنيا بالحصى والجص وتم تجديده قبل أكثر من أربعين عاما، إذ بني بالأسمنت والحجر ولم يزل للآن قائما، وقد قل رواده لقدمه وعدم الإعتناء به».
طريق ينتظر
الرصف منذ 14 عاما
ودعنا مكي وبدأنا الجولة في أرجاء القرية لنلتقي الأهالي لنتعرف على احتياجاتهم، يقول عبدالحسين القيدوم (الذي رافقنا خلال الجولة): «المشكلة الأساسية في سلماباد هي قضية رصف الطرق، إذ تعاني عدة طرق في المنطقة من عدم رصفها على رغم المطالبة المستمرة من الأهالي، فطريق 638 متروك من غير رصف منذ حوالي 14 عاما، وهو ما يسبب الكثير من المعاناة للأهالي وخصوصا عند سقوط المطر، وعلى رغم الوعود المتكررة من المسئولين برصف الطريق فإننا لم نجد أي شيء على أرض الواقع، وكان آخرها ما وعدنا به ممثل القرية في المجلس البلدي بأنه سيتم رصف الشارع في شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي، وفي كل مرة يخبرنا بأن الموازنة مرصودة، وفي الواقع لا نجد أي تغير يذكر، ومازلنا نعاني الويلات».
وبخصوص الاحتياجات الأخرى للقرية، يقول القيدوم: «من الاحتياجات الأخرى للمنطقة افتقارها إلى مدخل رئيسي، إذ أغلق المدخل الرئيسي للقرية بعد تطوير شارع الإسكان، إلى جانب ذلك تعاني القرية من دخول الكراجات والورش إلى المناطق السكنية ما يسبب الإزعاج للأهالي».
ويردف القيدوم «من ضمن الخدمات المهمة التي تفتقدها القرية، عدم وجود مستشفى فيها، وبالتالي يضطر الأهالي إلى مراجعة المستشفيات الأخرى، وهذا ما يسبب مشقة للبعض منهم ممن لا يملكون وسيلة مواصلات خاصة».
ويضيف القيدوم «توجد أرض مخصصة لبناء مدرسة للبنين منذ عدة سنوات، ولكنها لم تبنَ حتى الآن، وبالتالي لا يوجد في القرية سوى مدرسة واحدة للبنات فقط، بالإضافة إلى ذلك تنقصنا وجود مكتبة في القرية».
أما حبيب العصفور (أحد جيران القيدوم) فيقول: «نشتكي كثيرا من وجود منزل للعزاب الآسيويين بالقرب من المنزل، وهم تابعون لإحدى الشركات الخاصة، وقد خاطبنا العضو البلدي بهذا الخصوص، غير أنه لم يستطع فعل شيء متعذرا بعدم وجود قانون يمنع هذا الأمر».
أوقفنا عبدالجبار ميلاد لينقل معاناته «اسكن في غرفة واحدة مع 9 أطفال، والوضع المادي صعب فمرتبي الشهري لا يتجاوز 170 دينارا، تقدمت بطلب إلى وزارة الإسكان في العام 2003 للحصول على منزل، ولم أحصل على أي رد».
خلال جولتنا في القرية مررنا بالقرب من أحد المنازل المتهالكة، لم نصدق أن يسكن أحد في مثل هذا المنزل، طرقنا الباب فاستقبلنا شاب في مقتبل العمر يدعى علي رضي، تكلم بحرقة عن الوضع الذي يعيش فيه «أسكن مع والداي وأخي، وبسبب ضيق المنزل أضطر إلى النوم مع والداي في غرفة واحدة وهو ما يسبب لي الكثير من الحرج، أخي الكبير لا يستطيع الزواج في هذا الوضع، الوالد مقعد ولا يستطيع العمل، تقدمنا بطلب للإسكان منذ عامين ولم نحصل على شيء».
لم نستطع البقاء طويلا في المنزل فغادرناه، والتقينا في الخارج مع صابر حسن «معظم بيوت الإسكان في سلماباد البالغ عددها حوالي 277 وحدة سكنية وزعت على أشخاص من خارج القرية، ومن سلماباد لم يحصل عليها سوى أربعة أشخاص»، ويمضي قائلا عن احتياجات القرية: «عدم وجود مقر للصندوق والنادي، كذلك غياب الإضاءة الكافية، فيخيم الظلام على القرية في الليل».
يقول محمد حسن (شاب في مقتبل العمر): «يفتقد شباب القرية إلى وجود مركز ثقافي يجمعهم، كما أن الأنشطة التي يقدمها النادي ضعيفة».
يقول نائب رئيس اللجنة الاجتماعية بصندوق سلماباد الخيري عبد الله مكي ناصر: «القرية تحتاج إلى كثير من الأمور، فعلى سبيل المثال القرية بحاجة إلى ملعب، الى حدائق للاطفال، رصف الشوارع، بالإضافة إلى عدم وجود مدخل للقرية».
ويوضح عن دور الصندوق الخيري «الصندوق الخيري على اتصال مستمر مع الجهات المختصة، منها عضو المجلس البلدي والمحافظ لنقل احتياجات الأهالي».
وبخصوص المساعدات التي يقدمها الصندوق الخيري للأهالي «دخل الصندوق محدود، كون المشتركين قلة، وبالتالي فإن المساعدات تكون محدودة، وتوزع على أفراد معينيين، وهذه المساعدات تكون في معظمها موسمية، كموسم الأعياد أو شهر رمضان».
تحركات عضو المجلس البلدي
«الوسط» نقلت ما أدلى به الأهالي إلى ممثل القرية في المجلس البلدي عبدالله السيدمجيد العالي، الذي قال: «خاطبت المجلس البلدي للمحافظة الوسطى لتطوير قرية سلماباد بشكل شامل، ووافق المجلس على ذلك، ورفع الطلب إلى وزارة الإسكان، ولكن تفاجأنا بعد ذلك بأن قسم الطرق وضع مخطط لتطوير طرق القرية».
ويمضي العالي في حديثه «التقيت في الأسبوع الماضي مع مسئولين في وزارة الإسكان بحضور النائب البرلماني عبد النبي سلمان، وأشرت إلى مخطط القرية، وقدموا لي صورة كاملة عن المخطط الجديد، وأكدوا نيتهم رصف جميع الطرق في سلماباد»، وينوه العالي «تسلمت يوم الثلثاء الماضي المخطط الجديد للقرية».
وبشأن الإشكالية التي أثارها الأهالي بأن العضو البلدي وعد برصف الشارع في العام الماضي، أوضح العالي ذلك قائلا: «كان من المفترض أن ترصف جميع شوارع القرية في العام الماضي، غير أن المسئولين تعذروا بوجود أعمال أخرى أعاقت الرصف، على رغم أن الموازنة مرصودة». ويضيف العالي «أشار المسئولون في وزارة الإسكان إلى أن بعض الطرق الضيقة في القرية سيوضع فيها الطابوق الأحمر».
وبخصوص إغلاق مدخل القرية، وبالتالي عدم وجود مدخل رئيسي لها، قال العالي: «مشكلة عدم وجود مدخل للقرية هي من ضمن الأمور التي نوقشت مع المسئولين في الوزارة، وقد توصلنا إلى اتفاق بفتح المدخل الرئيسي الذي كان موجودا في السابق ليخدم حركة المرور في اتجاه واحد فقط».
أما بالنسبة إلى مشكلة وجود الكراجات في المنطقة السكنية، فيوضح العالي «ناقشت مع المجلس قبل أربعة أشهر هذا الموضوع، وقد أرسل الجهاز التنفيذي ببلدية المحافظة الوسطى إشعارات إلى عدد من أصحاب الكراجات والورش المخالفة».
وعن حاجة سلماباد إلى مستشفى، بين العالي «سلماباد تتبع مدينة عيسى أو عالي، وقد خاطبت وزير الصحة عن حاجة القرية إلى مستشفى، وقد وعد الوزير بفتح المستشفى القديم في مدينة عيسى ليخدم أهالي سلماباد، أو فتح مستشفى جديد في مدينة زايد للغرض نفسه». ويشير إلى أن «المنطقة الواقعة غرب سلماباد تخطط حاليا، ومن ضمن مخططها أن تضم مستشفى».
«من ضمن طلبات أهالي القرية توفير حديقة، وقد بحثت هذا الموضوع مع الجهات المختصة، وحاولنا البحث عن أرض غير مملوكة في القرية، ولم نفلح في إيجاد أرض مناسبة، بالإضافة إلى ذلك تفتقد القرية إلى وجود مكتبة فيها، وقد خاطبت وزير التربية والتعليم ومدير المكتبات بالوزارة بهذا الصدد، غير أننا لم نتلق أي رد، ومازال التحرك متواصلا لتوفير مدرسة ابتدائية في القرية»
العدد 540 - الجمعة 27 فبراير 2004م الموافق 06 محرم 1425هـ