العدد 2725 - السبت 20 فبراير 2010م الموافق 06 ربيع الاول 1431هـ

«ليالي نزوى المسرحية الثانية»... مسرح جامعي أبهر الجميع

الطموح والإبداع سمات فرضت نفسها

اختتمت بسلطنة عمان فعاليات «ليالي نزوى المسرحية الثانية» وذلك في مسرح القاعة الكبرى بكلية العلوم التطبيقية بولاية نزوى، وقدمت خلالها عروض مسرحية جامعية ذات حضور قوي أمتع جميع الحاضرين، ومنهم مجموعة كبيرة من الفنانين المسرحيين والمهتمين في السلطنة. وشارك في لجنة التحكيم والنقد عدد من الفنانين المعروفين الذين لهم تجربة بارزة في مجال المسرح والدراما، كالفنان خالد العامري والمخرج المسرحي قاسم الريامي والمسرحي سالم المسروري، وشاركهم عدد من الفنانين الشباب منهم فيصل العوفي وحمد الزدجالي. جاء حفل الافتتاح تحت رعاية عضو مجلس الشورى ممثل ولاية نزوى محمد بن سالم بن سعيد التوبي.

وألقى رئيس جماعة المسرح بكلية العلوم التطبيقية بنزوى، أحمد بن محمد الغفيلي، كلمة الافتتاح التي أكد من خلالها أهمية المسرح الجامعي، قائلا: «لأهمية المسرح الجامعي والدور الذي يلعبه في البناء المسرحي الشامخ، تأتي ليالي نزوى المسرحية الثانية لترسم للجميع لوحة غاية في الجمال، خيوطها الإبداع وألوانها المتعة، أما تشكيلها فقد وقف عليه ثلة من الشباب الجامعي الطموح، ولطالما كان المسرح رمزا تتفاخر به الشعوب، تطبيقا للمقولة الشهيرة: أعطني مسرحا... أعطيك شعبا مثقفا، فمن هنا تأتي أهمية المسرح ودوره في بناء الأجيال والشعوب».

وتابع الغفيلي كلمة الافتتاح: «هنا في ليالي نزوى المسرحية الثانية، تأكيد من كلية العلوم التطبيقية بنزوى لأهمية المسرح الجامعي، وهي التي خرّجت من بين جنبات هذه الخشبة العديد من المبدعين الذين رفرفوا وطاروا بأجنحتهم في سماء الفن العماني وأبدعوا... وهم يواصلون الآن مسيرة العطاء، بعد تخرجهم عبر بوابة جماعة المسرح بكلية العلوم التطبيقية بنزوى.

تأتي ليالي نزوى المسرحية في ثوبها الجديد هذا العام بعد النسخة الأولى التي كانت بمسمى المهرجان المسرحي بالكلية، آملين أن يكون هذا الثوب الجديد رمزا من رموز الإبداع المسرحي على خريطة المسرح في السلطنة... في وقت تعتبر فيه الحركة المسرحية شبه مستمرة، فقبل أيام قليلة أغلق الستار على مهرجان المسرح الجامعي ومن قبله المدرسي ومن قبلهما أيضا مهرجان المسرح العماني... وها هي ليالي نزوى المسرحية تأتي لتؤكد استمرارية فعاليات هذا الفن العريق... وفي الآن ذاته إعلانا بأن مسارح كليات العلوم التطبيقية هي مسارح جميلة وطموحة بها الكثير من الإبداع الواعد».

بعد ذلك تم تدشين أولى عروض «ليالي نزوى المسرحية» وهي مسرحية «الضباب يقظا» للكاتب العراقي بيات محمد مرعي، من إخراج الطالب إبراهيم الشريقي - أحد المواهب المسرحية الشابة في المسرح - وبطولة: سلطان الريامي الذي جسد دور «ساعي البريد»، وإبراهيم الشريقي الذي جسد شخصية «خطاف».

تناولت المسرحية عددا من القضايا التي يواجهها البشر في سير خط حياتهم منذ الوهلة الأولى من أنفاسهم لمواجهة تحديات العالم باختلافها واختلاف ألوانها وتدرجاتها، بكل إخلاص ومحبة مهما كانت، وإيصال رسائلهم إلى كل أجزاء هذا الوجود ولآخر نفس يبقون ليعايشونه مخلصين لمن يعيشون معهم، ويمثل هذا الجانب شخصية «ساعي البريد». أما شخصية «الخطاف» فتمثل الجانب المظلم الذي يقف ضد السير الإيجابي لخط الحياة، ويحاول بث بذور الشك وإطفاء النور وإيقاف كل ما نسعى إليه بكل جبروت، لينهي أي أثر كان من هذا الوجود.

تضمنت المسرحية عددا من الصراعات التي تصل حدتها بين العالمين المتنافرين، ومحاولة شخصية «الخطاف» استدراج «ساعي البريد» منذ بداية التقائهما إلى نهاية العرض عندما تتمزق تفاصيل رسائل «ساعي البريد» ولا يتبقى منها غير الذكرى التى يتردد صداها في تفاصيل الحياة، لتعلن استمراريتها لمن بعده.

سينوغرافيا المسرحية كانت لسيف العبري، وحمدان الغفيلي في الإضاءة، وأحمد الغفيلي في الصوتيات، الديكور لسليمان العزري وإبراهيم اليحمدي، ساعد في الإخراج خميس أمبوسعيدي، وإدارة المسرحية للمعتصم الشقصي.

ثم جاء بعد ذلك العرض الثاني بعنوان: «صراع الأخوة الثلاثة» للمخرج أحمد المكتومي. ودارت أحداث المسرحية حول قصة الجشع الذي يختلج صدور البعض وتقديمهم لمصالحهم الشخصية فوق مصالح الجميع حتى وإن كانوا أخوة، وتروي ما يلاقيه هؤلاء من نتائج سلبية نتيجة نظرتهم الضيقة للحياة. المسرحية من إخراج أحمد المكتومي، وبطولته مع حسين المقبالي وحسين السلماني، الديكور لأحمد المغتسي وعبدالعزيز اللواتي، السينوغرافيا لعبدالرحمن البحري وأحمد الخروصي.

وفي اليوم الثاني استأنف ثالث العروض بعرض مسرحية «أغلال في الجنة» للكاتب المعتصم الشقصي، وإخراج ريا العمرية. وحكت المسرحية صراعا في مكنونات الذات البشرية، جسدت ملامحها في تكوينات عدة ومستويات مختلفة، ودارت المسرحية حول شخصيات ثلاث توجد على الخشبة وتجسد آراء وأفكارا تحاول شق طريقها في الحياة بصورة صحيحة – على الأقل في نظر كل واحد من الشخصيات الثلاث - حيث جسدت الشخصية الأولى «بائع الكلمات المتجول»، يحاول من خلال مهنته مساعدة الناس وتحويل حياتهم من سواد وظلام إلى أمل وإشراق - كما يقول - أما الشخصية الثانية فهي عبارة عن «الحقيقة الغائبة» أو المخفية عن الشخصيتين الأولى والثالثة، حيث تمثل تلك الشخصية «عابر السبيل» الذي تفاجأ بسيطرة بعض الخرافات على سلّم وشجرة ذات مرايا متدلية وأسطورة عجوز خرف توفي قرب الشجرة بعدما بنى السلم... الشخصية تصور حقائق الأشياء مناشده بتحرير العقل من الأفكار والتبعية. الشخصية الثالثة وما تترجمها من أفكار قاربَ صاحبها على اليأس، حاملا قلما يستمد من خلال كتاباته لغة الحياة مستلهما حروفه من الشجرة ذات الأغصان والفروع الخالية من الساس والجذور. المسرحية بمدلولاتها الرمزية جسدت واقعا غير بعيد عن كل نفس إنسانية ذات ضمير حي، وفي لحظة ما من الصراع النفسي يجد كل منهم أن كرامته قد سلبت من دون علم كيف ومتى سلبت.؟!

أما العرض الرابع فكان من نوع آخر، مسرحية «كابوس» من تأليف وإخراج سلطان الشكيلي، وهي مسرحية ذات طابع كوميدي، وتحكي كيف أن المشعوذين والدجالين سيطروا على عقول الناس واستغلوهم من أجل الأموال، يتحججون بأنهم يستعملون الدين الحنيف حتى أن الناس صارت تثق فيهم الناس ثقة عمياء. وكشفت المسرحية كيف أن هؤلاء الدجالين استغلوا الناس في السابق عن طريق الشعوذة، وكيف يستغلونهم في الوقت الحاضر بطرق مختلفة، ومنها القنوات الفضائية.

اليوم الثالث كان استراحة لجميع المشاركين، وتم فيها عقد مجموعة من المناشط الجانبية كحلقات العمل المسرحية التي تسهم في بناء فكر مسرحي لدى المشاركين. اليوم الرابع كان اليوم الذي انتظره الجميع، وتم خلاله إعلان النتائج التي جاءت كالآتي: أفضل أزياء ومكياج لمسرحية «كابوس» عبدالعزيز اللواتي ومبارك الغزالي، أفضل سينوغرافيا لمسرحية «الضباب يقظا» للمخرج إبراهيم الشريقي، السينوغرافيا لسيف العبري وحمدان الغفيلي وأحمد الغفيلي، جائزة لجنة التحكيم التشجيعية لأفضل نص مسرحي للكاتبة ميعاد خميس الشيدية، أفضل نص «الثكنة الخامسة» للكاتبة مريم السيابية مع التنويه بأن هذه النصوص دخلت مسابقة النصوص بغض النظر عن تنفيذها، أفضل ديكور لمسرحية «الضباب يقظا»، الديكور لسليمان العزري وإبراهيم اليحمدي، جائزة لجنة التحكيم التشجيعية في الإخراج ذهبت لأحمد المكتومي عن مسرحية «صراع الأخوة الثلاثة»، أما أفضل إخراج فذهبت إلى المخرجة ريا العمرية عن مسرحية «أغلال في الجنة». جائزة لجنة التحكيم التشجيعية لأفضل ممثل ذهبت إلى جليل العبري وسلطان الريامي، أما جائزة أفضل ممثل فذهبت إلى إبراهيم الشريقي بطل مسرحية «الضباب يقظا». جائزة لجنة التحكيم التشجيعية للعرض المتكامل كانت لمسرحية «كابوس»، ثالث أفضل عرض متكامل لمسرحية «صراع الأخوة الثلاثة» للمخرج أحمد المكتومي، ثاني أفضل عرض متكامل مسرحية «أغلال في الجنة» للمخرجة ريا العمرية، أما أفضل عرض مسرحي متكامل فكان لمسرحية «الضباب يقظا» للمخرج إبراهيم الشريقي، وهي للكاتب العراقي بيات محمد مرعي.

يذكر أن المناسبة المقبلة التي تستعد لها كليات العلوم التطبيقية هي «الأيام المسرحية» التي ستقام في الرستاق، وستجمع الكليات الست في مناسبة قوية، وتستقطب جميع المهتمين بالوسط المسرحي الجامعي في السلطنة

العدد 2725 - السبت 20 فبراير 2010م الموافق 06 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً