قام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بزيارة للسعودية أمس (الثلثاء) لمحاولة إقناع المملكة بأن تضرب مثلا للمانحين الخليجيين في مساعدة بلاده في وقت تصارع فيه تمردا لـ «القاعدة». وجاءت زيارة صالح قبيل اجتماع في الرياض يوم (السبت) المقبل لدول مجلس التعاون الخليجي لبحث تقديم مساعدات لليمن.
وقال دبلوماسي يمني إن بلاده تأمل أن تجمع 40 مليار دولار من المانحين الدوليين لخطتها للتنمية الاقتصادية للفترة من 2011 إلى 2015. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي أسهمت بمبلغ 3.7 مليارات دولار من أصل 5.7 مليارات تبرع بها المانحون الدوليون لتمويل خطة للفترة من 2006 إلى 2010 .
إلى ذلك قال المتمردون الحوثيون إن الجنديين السعوديين اللذين كان يعتقد أن المتمردين اليمنيين يحتجزونهما قتلا في المعركة وبالتالي فإن قضية الأسرى السعوديين أصبحت الآن مغلقة.
وصرح المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام لوكالة «فرانس برس» أن «آخر جنديين سعوديين مفقودين قتلا في المعركة ... ولم يعودا على قيد الحياة. وابلغنا الوسطاء بمقتلهما أمس وأبلغناهم بمكان دفنهما». وأكد أن «قضية أسري الحرب السعوديين أصبحت الآن مغلقة».
ظهر قيادي بارز بجناح «تنظيم القاعدة في اليمن» كانت الحكومة اليمنية قالت إنها قتلته على أحد منتديات الإنترنت وهدد بشن هجمات في الولايات المتحدة، فيما قال مسئولون عسكريون أميركيون إن وزير الدفاع، روبرت غيتس أقر زيادة أكثر من المثلين للتمويل الأميركي لتدريب وتجهيز قوات الأمن اليمنية لمحاربة تنظيم «القاعدة». وقال القائد العسكري لتنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» قاسم الريمي في مقال نشر في وقت سابق هذا الشهر على موقع يستخدمه إسلاميون متشددون «وإنكم اليوم قد هاجمتمونا في عقر دارنا... فانتظروا ما يسوءكم في عقر داركم. فلنأتينكم من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم ولنفجرن الأرض من تحت أقدامكم».
وقال الريمي في مقاله إن المساعدات الأميركية لليمن عضدت شعبية المقاتلين بين القبائل المحلية. وكتب موجها الحديث للحكومة الأميركية «إنكم قد وحدتمونا مع شعوبنا وجعلتم مصيبتنا واحدة... وإن المصائب يجمعن المصابينا».
وأعلن اليمن في يناير/ كانون الثاني أنه قتل ستة من زعماء المتشددين بالمنطقة في هجمات جوية لكن «القاعدة» نفت ذلك في وقت لاحق. وظهر قياديون آخرون كانت صنعاء أعلنت مقتلهم مثل سعيد الشهري نائب زعيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» على مواقع على الإنترنت يستخدمها إسلاميون متشددون.
وفي تسجيل صوتي تم بثه على الإنترنت في وقت سابق هذا الشهر دعا الشهري وهو نزيل سابق في غوانتنامو إلى «الجهاد» بالمنطقة وضرب حصار على البحر الأحمر لقطع الطريق أمام الشحنات الأميركية لـ «إسرائيل».
ويقول مسئولون بالمخابرات الأميركية إن «جناح القاعدة باليمن» يظهر كأنشط خلايا «القاعدة» وأكثرها تطورا خارج المنطقة الواقعة على الحدود بين باكستان وأفغانستان.
وفي تطور متصل، قال مسئولو دفاع أميركيون الإثنين إن غيتس وافق على زيادة التمويل الأميركي لتدريب وتجهيز قوات الأمن اليمنية بأكثر من الضعف للتصدي لـ «القاعدة». والزيادة التي وافق عليها غيتس إلى 150 مليون دولار للسنة المالية 2010 صعودا من 67 مليون دولار العام الماضي تؤكد قلق الولايات المتحدة من الخطر المتزايد لـ «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية. ولا يتضمن المبلغ معونات أميركية غير معلنة لليمن والتي زادت في هدوء خلال الأشهر الأخيرة.
ويكافح اليمن تمردا في الشمال وكذلك نشاطا متصاعدا لـ «القاعدة» التي أعلن جناحها المحلي مسئوليته عن محاولة تفجير فاشلة لطائرة متجهة للولايات المتحدة لدى اقترابها من ديترويت يوم عيد الميلاد.
وقال المسئولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إن هذا التمويل البالغ 150 مليون دولار سيستخدم في توفير معدات وتدريب قوات مكافحة الإرهاب اليمنية. وتتولى قوات العمليات الخاصة الأميركية التدريب.
وتبادل الجيش الأميركي ووكالات المخابرات الأميركية صور الأقمار الاصطناعية والاستطلاع والاتصالات التي تم اعتراضها مع قوات الأمن اليمنية لمساعدتها في شن هجمات على أهداف «القاعدة». ويقول منتقدون إن التوسع في الدور الأميركي في اليمن يزيد مخاطر إذكاء المشاعر المعادية للولايات المتحدة ويعزز وضع «القاعدة».
وأشارت منظمات حقوقية دولية ووزارة الخارجية الأميركية إلى العديد من أجهزة الأمن الداخلي والمخابرات اليمنية على أنها تنتهك حقوق الإنسان. وأثار مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي. آي. ايه» ليون بانيتا، ومسئولون أميركيون آخرون الشكوك بشأن إن كانت واشنطن يمكنها أن تعول على اليمن في قتال «القاعدة» في المدى البعيد، وأشاروا إلى الاضطرابات الداخلية التي تهدد بزعزعة استقرار الحكومة وتفتيت البلاد بالإضافة إلى المشاعر المتنامية المناهضة للولايات المتحدة.
العدد 2728 - الثلثاء 23 فبراير 2010م الموافق 09 ربيع الاول 1431هـ