من بين اللاعبين الذين تألقوا في صفوف المنتخب الوطني الأول خلال مشاركته في بطولة آسيا للرجال المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم التي أقيمت في العاصمة اللبنانية بيروت لاعب نادي الشباب الصاعد حسين الصياد الذي قدم نفسه بشكل لافت خلال البطولة، ما جعله واحدا من مكاسب مشاركة المنتخب إلى جانب المكسب الكبير المتمثل بالصعود إلى نهائيات كأس العالم.
«الوسط الرياضي» استضاف (فتى الديه) المميز في لقاء لم يخل من الصراحة، أكد من خلاله أن ما قدمه من مستوى جاء ليرد على كل من شكك في قدرات اللاعبين الجدد بالمنتخب، وتحدث بشكل مفصل عن دور كابتن المنتخب الوطني سعيد جوهر والمحترف بالأهلي الإماراتي جعفر عبدالقادر في تألقه من خلال تقديم الدعم الفني والمعنوي منذ بداية الإعداد.
الصياد تحدث بشكل واضح عن سر علاقته القوية مع كابتن المنتخب الوطني، إذ أشار إلى أن علاقته لم تتعد التحية وقت الالتقاء قبل أن يستدعى للمنتخب وأن شخصية سعيد جوهر هي من جذبته إليه، وتطرقنا في الحديث إلى أحداث مباراة السعودية في الدور نصف النهائي وأكد أن حساسية لقاءات الفريقين أثرت بشكل مباشر على عطاء المنتخب وأشار إلى أنه لو كان الطرف المنافس غير السعودية لكانت الأمور أسهل، وإليكم تفاصيل اللقاء.
ما شعورك وأنت تلعب لأول مرة مع المنتخب وتساهم بالوصول إلى كأس العالم؟
- الشعور بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم لا يوصف، إنه حلم لكل رياضي باللعب في هذه التظاهرة العالمية، الإنجاز المستحق الذي حققه المنتخب في بيروت جاء ليتوج الجهود التي بذلت، باعتقادي أن التأهل مكافأة مستحقة لكابتن المنتخب سعيد جوهر ولكل لاعب مثل المنتخب في التصفيات ولم ينل شرف الوصول إلى المونديال.
البطولات الآسيوية بحاجة إلى خبرة، وأنت بشهادة الجميع ظهرت بمستوى مميز، كيف تغلبت على الهاجس النفسي؟
- لما أخرت واختير اللاعبون الصاعدون للمنتخب الوطني، هناك من شكك في قدراتنا كلاعبين، عملنا على العمل بالرد على من شكك فينا في الملعب من خلال مضاعفة الجهد في التدريبات، واستفدنا من وجود لاعبي الخبرة سعيد جوهر وجعفر عبدالقادر، إذ إنهما حرصا على الوقوف معنا وتوجيهنا وإعطائنا الثقة، وترجم كل ذلك عمليا في المباريات، و(الحمد لله) أن وفقنا في ذلك.
كيف عشت اللحظات الأخيرة في مباراة السعودية؟
- 3 سنوات وأنا ألعب في الفريق الأول ولم أعايش مباراة كمباراة السعودية، ما فعله سعيد جوهر كان أشبه بالمعجزة، الأمور كانت صعبة في المباراة وعلى الرغم من ذلك طلبت من المدرب المشاركة، تولد لدي شعور بأنني قادر على مساعدة المنتخب في تلك اللحظات العصيبة التي لم يسجل فيها المنتخب لـ 7 دقائق متتالية، دخلت ووفقت في إخراج أحد السعوديين لمدة دقيقتين، هي مباراة ذكرى ولا يمكن أن تنسى أبدا.
وما قصة الضربة التي تعرضت لها من لاعب المنتخب السعودي حسن الجنبي؟ البعض تحدث عن أنها ردة فعل من الأخير على احتكاكك به في المباراة الودية.
- لا أدري بما في بال لاعب المنتخب السعودي حسن الجنبي، ولكن الذي شاهد اللقطة يؤكد بأن اللاعب تعمد إيذائي لأنه اتجه لي ولم يتجه إلى الكرة، كان يفكر بإيقافي بأي طريقة، وفي النهاية خرجت وأنفي ينزف دما.
في مباراة السعودية أيضا، كيف تفاعلت مع هدف سعيد جوهر؟
- لحظات جميلة بالفعل، كنت في ذلك الوقت أستعد للبس (الفانيلة الزرقاء) لألعب مكان الحارس محمد عبد الحسين أثناء الوقت الإضافي لتغطية النقص، ومع دخول المباراة المنعطف الأخير والحساس لم أستطيع التركيز في لبس (الفانيلة) حتى، اتجهت لأخصائي العلاج الطبيعي للتأكد من توقف نزف الدم بعد احتكاكي بالجنبي إلى جانب حسن شهاب، ولما وصلت الكرة لسعيد جوهر دخلت مع اللاعبين الملعب والكرة لا تزال في الهواء لإحساسي وإحساس اللاعبين بأن الكرة في الطريق إلى المرمى وكان الدم ينزف باتجاه سعيد جوهر، تناسيت الآلام والدم النازف في تلك اللحظة حتى أن اللاعبين اعتقدوا بأن ما أصابهم من دم ناتج عن احتفالهم مع سعيد جوهر بعد الهدف وليس من أنفي.
لاحظ الجميع، علاقتك القريبة بسعيد جوهر، لأول مرة تلعب مع المنتخب وتكون مع جوهر، كيف بدأت هذه العلاقة؟
- نعم، علاقتي بسعيد جوهرة قوية، قبل استدعائي للمنتخب كانت علاقتي به سطحية جدا ولا تتعدى تبادل التحية وقت الالتقاء، ولكن أثناء التدريبات ومن ثم المعسكر والبطولة لما تعاملت معه أنا وزميلي حسن شهاب ارتحنا له كثيرا، ففي الملعب يوجهنا ويدعمنا ويعمل على إعطائنا الثقة، وفي خارج الملعب وجدناه مرحا و(حبابا) وأنا بطبعي أحب مثل هذه الشخصيات، لذلك صارت علاقتي به قوية.
يقال بأن حسين الصياد ملازم بشكل دائم لحسن شهاب، ما سر هذه العلاقة؟
- حسن شهاب بالنسبة لي ليس زميل منتخب بل إني أعتبره أخا من أم أخرى، علاقتي به منذ 6 سنوات أيام منتخب الناشئين مع المدرب الوطني عصام عبدالله، قربنا من بعضنا البعض وإحساسنا الإحساس ذاته جعلنا نظهر بالمستوى الذي تحدث عنه الكثيرون في التصفيات.
الكثيرون تحدثوا عن أن أداء المنتخب بالرغم من التأهل لم يكن مثاليا، كيف تعلق على ذلك؟
- في مثل هذه البطولات الفوز أهم من المستوى، وقعنا في مجموعة سهلة في البداية، فزنا على العراق، والكل يعرف الحسابات التي على أساسها أنتجت نتيجة مباراة اليابان، وفي مباراة سورية كنا نسير بخطى جيدة في الشوط الأول وفي الشوط الثاني حدث تراجع كبير في المستوى، ولكن المنتخب نجح في العشر دقائق الأخيرة من قلب تخلفه بفارق 4 أهداف إلى التقدم بفارق 3 أهداف، وهذا أمر صعب يدل على أن المنتخب يمتلك الإمكانات والقدرة على التعامل مع مختلف الظروف، وبخصوص مباراة السعودية فإن حساسية المباراة أثرت على أداء المنتخبين وليس منتخبنا فقط، وباعتقادي بأنه لو كان المنافس غير المنتخب السعودي لكانت الأمور أسهل بالنسبة لنا، الأهم في الأمر أن الهدف تحقق ووصل المنتخب لأول مرة في تاريخه لنهائيات كأس العالم.
برأيك، كيف سيؤثر تأهل المنتخب لنهائيات كأس العالم على حسين الصياد؟
- التأهل إلى نهائيات كأس العالم هدف لحسين الصياد ولكل اللاعبين ولكن ذلك ليس نهاية المطاف، من المفترض أن يمثل التأهل الدافع لكل اللاعبين لبذل المزيد من الجهود والعطاء لحجز مقعد مع المنتخب في المونديال المقبل، ومن ثم البقاء ضمن قائمة المنتخب وبعد ذلك العمل على الوصول إلى كأس العالم من جديد (...).
.. وكيف سيؤثر ذلك على كرة اليد البحرينية عموما؟
- أتمنى أولا أن لا يجر التأهل إلى كأس العالم اللاعبين إلى الغرور، بل كما ذكرت يجب أن يجر التأهل إلى بذل المزيد من العطاء، ذلك سيؤثر بشكل مباشر على مستوى الدوري والحضور الجماهير وسيؤثر أيضا على بقية الفئات السنية إذ أن التأهل سيعطيهم الحافز للتأهل خلال تصفيات الشباب والناشئين المقبلة.
حسين الصياد مرشح فوق العادة للاحتراف الخارجي، هل تقبل بأن تلعب لأي من الأندية المحلية قبل ذلك، وكيف تفكر في الاحتراف الخارجي؟
- لا أفكر في الانتقال لأي ناد محلي إذا ما حصلت على الاستقرار في نادي الشباب بالحصول على الوظيفة التي أتطلع لها، وأنا واثق بأن المسئولين بنادي الشباب يعملون من أجل ذلك، وأما بخصوص الاحتراف الخارجي فكل لاعب يطمح إلى ذلك وأنا أطمح إلى أن أكون لاعبا محترفا، ولكن الأمر يعتمد على العرض وإذا ما كان يرقى لمصلحة النادي ومصلحتي كلاعب.
لابد وأنك افتقدت لاعبا أو مجموعة من اللاعبين تمنيت أن يكونوا مع المنتخب في التصفيات، من هم؟
- هناك مجموعة من اللاعبين كنت أتمنى أن يكونوا معنا في التصفيات، أبرز هؤلاء محمد عبدالنبي وحسين فخر.
لمن تهدي التأهل للمونديال؟
- أهدي التأهل إلى القيادة الحكيمة بقيادة جلالة الملك والأهل والأصدقاء وزوجة المستقبل.
قبل أن نختتم هذا اللقاء، كيف ترى حظوظ الشباب في هذا الموسم؟ وهل سيكون موسم الحصاد؟
نتائج الفريق في الموسم الماضي جاءت إيجابية، ويسعى الفريق في هذا الموسم إلى المواصلة في المنافسة على بطولتي الدوري والكأس، أنهينا المرحلة الأولى من الدوري في الصدارة، وأتمنى أن نواصل ما تبقى من الدوري قبل المربع بالمستوى ذاته وألا يتعرض اللاعبون للإصابات، الفريق بشكل عام مؤهل إلى أن ينافس ويكون موسم 2009/2010 موسم الحصاد والدخول في تاريخ البطولات.
كلمة أخيرة؟
- (الحمد لله) على الإنجاز الذي تحقق، وأؤكد بأن هذا الإنجاز رد على كل من شكك في إمكانيات اللاعبين الصاعدين، وهو هدية معبرة للشعب البحريني بأسره، ومكافأة مستحقة لكابتن المنتخب سعيد جوهر ولكل من خدم المنتخب ولم يتأهل.
العدد 2728 - الثلثاء 23 فبراير 2010م الموافق 09 ربيع الاول 1431هـ