في الوقت الذي أعلنت فيه حلبة البحرين الدولية عن استعدادها لاستضافة سباق جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا1 2010، يستعد فريق ويليامز لتجاوز الأداء الذي ظهر عليه في الموسم الماضي، بآمال معقودة على سيارة FW32 الجديدة، والسائقين المنظمين حديثا على الفريق المخضرم روبنز باراكيلو والصاعد نيكو هالكينغبرغ.
ومهما كانت الظروف التي مر بها الفريق فذلك لا يلغي أبدا عراقة الفريق ومقدرته على العودة للمنافسة وهو الذي بدأ مشوارا حافلاَ يعود إلى نهاية الستينيات من القرن الماضي.
دخل فريق ويليامز إلى عالم الفورمولا1 بإمكانات مادية ضئيلة في السبعينات بعد الفيراري والماكلارين، حين استغل فرانك ويليامز علاقته القوية مع السائق بيرس كوريج، فأنشأ الاثنان معاَ فريقاَ العام 1969.
وفي الموسم التالي تفوق فرانك كسائق على زميله بيرس ولكنه لم يقدر الوصول إلى مستوى المتألق حينها برابهام. وفي ذلك العام توفي بيرس بعد حادث مروع في الحلبة الألمانية، فأضحى وضع فرانك صعبا.
عانى فرانك مادياَ، ما أدى إلى استقدامه سائقين لا أمل لهم في المنافسة وفي العام 1976 أنشأ فريقاَ مع ولتر وولف، لكن أمله خاب إلى أن أسس شركة ويليامز مع باتريك هيد.
وفيما كان فرانك يحاول استقطاب دعم مادي سعودي، كان باتريك مع سيارة FW06 يحقق أداءَ لا بأس به مع السائق ألان جونز وذلك في العام 1978. وقد جاء أول نصر لفريق ويليامز مع السائق كلاي ريجازوني وسيارة FW07 في سيلفرستون في العام 1979.
في العام 1982، فاز فريق الفيراري بلقب الصانعين في حين حقق كيك روزبرغ سائق الويليامز ذات محرك Ford Cosworth لقب السائقين. بعدها تعاقدت ويليامز مع هوندا. ومع أن محرك هوندا V6 Turbo ثقيل الوزن إلا أنه مع بعض التطوير استطاعت ويليامز استعادة النصر العام 1986 بالرغم من فوز ألان بروست بلقب السائقين.
وبالرغم من هذا النصر، إلا أن فرحة الفريق لم تكتمل لأن فرانك ويليامز تعرض لحادث سيارة أثناء عودته من بعض التجارب في بول ريكارد مما أدى إلى تعرضه للشلل.
وفي العام 1987، شاهد فرانك كل من نيلسون بيكيت ونايجل مانسيل يفوزان بكلا اللقبين مع سيارة ويليامز FW11. وفي العام التالي انتقل بيكيت الى فريق لوتس. وخلال العامين 1989 و1990 لم يحقق الفريق أية نتائج تُذكر بسبب عدم وجود السائقين الجيدين لقيادة سيارة ويليامز ذات محرك رينو السريع جداَ، إلى حين عودة مانسيل إلى الفريق العام 1991 بعد أن أمضى سنتين مع فيراري. وبالرغم من قيادة سيارة FW14 عالية الأداء، إلا أن مانسيل خسر أمام سائق الماكلارين أرتون سينا وبسبب عطل في علبة التروس (gear box). وفي العام التالي كان مانسيل سائقاَ لا يُقهر، ففاز بتسع سباقات متتالية ليحقق اللقبين لويليامز.
وفي العام 1994، انضم أحد أعظم السائقين إلى الفريق وهو أرتون سينا. ولكن البرازيلي توفي في السباق الثالث من الموسم، لكن دامون هيل ليملأ مكان سينا الشاغر. فكان التحدي بين هيل وشوماخر عنيفاَ وكانت النتيجة في نهاية الموسم تحقيق لقب الصانعين لويليامز وخسارة لقب السائقين. سجلت ويليامز خمس انتصارات في موسم 1995، أربعة لدامون هيل وواحد لدايفد كولتارد، لكنها لم تحقق أي لقب لأن بينيتون مع محركات رينو وبقيادة مميزة من مايكل شوماخر حصد الألقاب.
وكان الموسم التالي أفضل مع جاك فيلنوف ودامون هيل. فحقق هيل لقب السائقين وبالاشتراك مع فيلنوف حقق لقب الصانعين الثامن لويليامز. وفي نهاية الموسم انسحب هيل من الفريق فأكمل فيلنوف المسيرة في الموسم التالي بمشاركة هاينز هارالد فرنتزن. فكان العام 1997 عام تسجيل ثالث انتصار متتالي وتاسع لقب لويليامز.
الويليامز وبالرغم من تقدمه في موسم 2002 إلا أنه لم يتمكن من الاقتراب من الفيراري فحل بمركز الوصيف، وفاز بسباقٍ واحدٍ فقط وذلك في ماليزيا مع رالف شوماخر. أما مونتويا الذي انطلق من المركز الأول في سبعة سباقات من ذلك الموسم فإنه لم يستفد من وضعه ولم يسجل أي فوزٍ. لكن تقدم الويليامز على الماكلارين كان واضحا، وقد احتل السائقان مونتويا ورالف شوماخر المركزين الثالث والرابع في ترتيب السائقين.
حل الفريق بمركز الوصيف أيضا في موسم 2003 ولم يتمكن من التفوق على الفيراري على رغم القتال الشرس وخصوصا من خوان بابلو مونتويا الذي كان قريبا جدا من الفوز بلقب السائقين بمواجهة مايكل شوماخر لولا الخطأ الذي أرتكبه في سباق أميركا مما أخرجه من المنافسة.
لم تكن السيارة الجديدة في العام 2004 سريعة ومع وصول البطولة إلى سباق إسبانيا كان فريق الويليامز يتخلى عن صراعه على اللقب لصالح الفيراري.
كان موسم 2005 الموسم الأخير لفريق الويليامز مع محركات BMW لأن الشركة الألمانية اشترت فريق ساوبر وأنشأت فريقها الخاص. توصل الويليامز إلى اتفاق مع محركات كوزورث للعام 2006 وكذلك تحول لاستعمال إطارات بريدجستون. كان موسم 2005 مخيبا للآمال نوعا ما، فقد أحتل الفريق المركز الخامس وبفارق كبير عن المركز الأول. افتقدت السيارة للسرعة بالرغم من أنها تألقت في سباقات قليلة. وفي نهاية الموسم أستبدل الفريق نيك هيدفيلد بالسائق الجديد نيكو روزبرغ.
لم يكن هناك شكٌ في أن أداء الويليامز سيتحسّن في العام 2007 بعد العام 2006 الكارثي، وفعلا نجح الفريق في التقدم. على رغم صعوبة تسجيل النقاط إلا أن الفريق نجح في ذلك ثلاث مرات أكثر من موسم 2006. فشل الفريق في إنهاء سبعة سباقات مقارنة بعشرين في الموسم السابق. وقد نتج عن ذلك إنهاء 91 في المئة من مجموع اللفات التي خاضها في السباقات. لم يتمكن من منافسة فرق الصدارة إلا أنه استطاع حل مشكلة جدارة التشغيل بدون أن تنخفض سرعة سياراته وبالتالي وجد نفسه بالمركز الرابع في البطولة.
شهد العام 2008 واحدا من أسوأ مواسم الويليامز في الفورمولا1. فقد تراجع إلى المركز الثامن وراء تورو روسو وريد بول. لم ينافس على شيء ولم يجد سبيلا للتقدم خلال الموسم. بالرغم من ذلك احتفظ الفريق بسائقيه نيك روزبرغ وكازوكي ناكاجيما، ما يشير إلى أن المشكلة كانت في السيارة.
النسخة المطورة من سيارة الـ FW31 ساعدت نيكو روزبرغ على تحقيق 11 نقطة من 17 سباق في الموسم 2009 ولولا سوء الطالع والخطأ الذي وقع فيه الفريق في منطقة الصيانة بجائزة سنغافورة الكبرى لأنهى الفريق موسمه بمركز أفضل من السابع على سلم الترتيب.
ومع السائق البرازيلي المخضرم روبنز باريكيلو والصاعد الجديد لمنافسات الفورمولا1 نيكو هالكينغبرغ يبدأ فريق ويليامز موسمه الجديد على متن سيارة FW32 متطلعا لتحقيق بداية واعدة في النسخة الحالية لبطولة العالم حين تنطلق مع جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا1 والتي تقام في الفترة من 12 وحتى 14 مارس/ آذار الجاري.
العدد 2736 - الأربعاء 03 مارس 2010م الموافق 17 ربيع الاول 1431هـ