يخوض الشيوعيون العراقيون الانتخابات التشريعية اليوم (الأحد) دفاعا عن دولة علمانية تنقذ البلاد من الطائفية. ففي أحد شوارع النجف المدينة المقدسة لدى الشيعة في العالم، يرتفع المنجل والمطرقة فوق مقر الحزب الشيوعي.
ويشهد المقر الذي يستخدم في الحملة الانتخابية حركة قليلة هذه الأيام إذ يقوم عدد من الشبان بوضع اللمسات الأخيرة على الملصقات الدعائية للشيوعيين المرشحين.
كما تتوالى التجمعات لكنها لا تجذب الكثير من المهتمين.
ومنذ سقوط النظام السابق ربيع 2003، أصبح الدين يشغل حيزا واسعا على حساب الأفكار العلمانية.
لكن الحزب الشيوعي العراقي على قناعة بأن النظام المدني وحده كفيل بإنقاذ البلاد وتجنب الوقوع مرة أخرى في فخ العنف الطائفي الذي كان مستشريا بين العامين 2006 و2007.
وقال صالح العميدي (65 عاما)، أحد المرشحين الشيوعيين الاثنين في النجف ضمن لائحة تضم 11 شخصا من المستقلين «أعتقد أن هذا هو الحل الوحيد حاليا بالنسبة للعراق».
وأضاف بينما كان يقف قرب لوحات كبيرة الحجم تصور إحداها عاملا يرفع مطرقة وأخرى مزارعا يحمل معولا أن «النظام العلماني ليس أمرا جديدا في العراق. وإبان حقبة الملكية، كانت العلمانية موجودة».
وكتب فوق اللوحتين شعار «اتحاد الشعب».
من جهته، قال المرشح الأخر، عبد الرضا الجنيبي (54 عاما) «في العراق العديد من الطوائف والمذاهب، وهذا البلد يجب أن يكون تحت قيادة علمانيين لا يقولون إنهم شيعة أو سنة أو أكراد. يجب أن يقولوا إنهم عراقيون فقط».
وكانت الأفكار الشيوعية تتمتع بشعبية واسعة لدى الشبان الشيعة آنذاك بينما كان الحزب الذي تأسس في 1934 بين أكبر الأحزاب الشيوعية في العالم العربي.
وتعرض الشيوعيون للاضطهاد منذ الأربعينيات خلال مختلف العهود، لكن الحملة الأقسى ضدهم كانت في عهد الرئيس السابق صدام حسين الذي بدأ في 1979.
وهناك فجوة واسعة بين الشيوعيين وخطابهم الأساسي وأفكارهم اليوم تجنبا لإغضاب رجال الدين في النجف.
وقال الجنيبي إن «أئمتنا علي والحسين فتحوا أمامنا طريق الحرية ورسالة رجال الدين في النجف تقترب من الاشتراكية والماركسية».
وتابع «كما أن الماركسية لا تنفي الدين وتعتبره متنفسا للمظلومين ونحن مظلومون»، مشيرا إلى أن مؤسسي الحزب من النجف يتحدرون من عائلات دينية.
من جهتها، لا تبدي السلطات الدينية ثقة بالشيوعيين وتوجه لهم رسالة بالكاد تكون مبطنة.
وقال علي نجل بشير النجفي أحد المراجع الكبار الأربعة في النجف، إن العراق «مختلف عن غيره من الدول ويتعين على الجميع احترام هويته وشعبه ومكوناته».
والرسالة هنا واضحة ويمكن قراءتها بين الأسطر: على الشيوعيين احترام الإسلام.
وفي شوارع النجف، يبدو التأييد للشيوعيين قليلا.
وقال البائع على الرصيف رياض أبو محمد ردا على سؤال «الشيوعيون؟ لم أسمع أحدا يقول أنه سيمنحهم صوته».
وأضاف بلهجة الواثق من كلامه «هنا ستحتل لائحة الائتلاف الوطني المرتبة الأولى تليها لائحة (رئيس الوزراء) نوري المالكي ومن ثم (رئيس الوزراء السابق) إياد علاوي. فالأحزاب الدينية تمثل ما نحن بحاجة إليه».
ويضم الائتلاف الوطني الأحزاب الدينية الشيعية باستثناء حزب الدعوة
العدد 2739 - السبت 06 مارس 2010م الموافق 20 ربيع الاول 1431هـ