أعلن مصرف لبنان عن معطيات ملتقى العراق الاقتصادي الذي تستضيفه بيروت بين 17 و19 مارس/ آذار الجاري برعاية رئيس مجلس الوزراء في لبنان رفيق الحريري.
وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مؤتمر صحافي أمس الأول إن المؤتمر يهدف إلى تأمين اتصال وصلة مباشرتين بين القطاعات المختلفة في البلدين، فيما قال مدير مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبوزكي: يشكل «ملتقى العراق الاقتصادي» أكبر تظاهرة من نوعها بشأن إعادة إعمار العراق إذ يحضره حوالي 1000 مشارك من 20 دولة عربية وأجنبية بينهم نحو 300 مشارك من العراق منهم أعضاء في مجلس الحكم الانتقالي وستة وزراء ومحافظ المصرف المركزي وقادة المصارف والمؤسسات المالية ورجال أعمال يعملون في مختلف القطاعات. فضلا عن مشاركة بعض كبار المسئولين العرب في مقدمهم معالي وزير الاقتصاد والتجارة السوري غسان الرفاعي ونائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية ووزير الصناعة والتجارة الأردني محمد الحلايقة، والمصرف الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (ةئ) وبعض الوزراء اللبنانيين والعرب المختصين وبعض قادة الهيئات المالية العربية والدولية».
وأضاف: «ان هناك الكثير من المعطيات التي تميز الملتقى أهمها، المشاركة الواسعة النوعية للقيادات العراقية الحكومية والخاصة. هذه القيادات التي كانت الغائب الأكبر عن معظم المؤتمرات والمعارض المتعلقة بالعراق. وهذا الحضور الجيد يفسر الإقبال الكثيف على الملتقى ممن وجدوا أنه يشكل فرصة مهمة للقاء والتفاعل المباشر مع المسئولين ورجال الأعمال العراقيين. وخصوصا أن الجهات المنظمة التي تدرك جيدا متطلبات أوساط الأعمال، صممت برنامج الملتقى بما يتلاءم مع حاجات البلدان والشركات المشاركة سواء في جلسات العمل العامة أم في الجلسات القطاعية أم في جلسات الحوار مع القيادات العراقية ناهيك عن تأمين لقاءات ثنائية بين ممثلي الشركات وكبار المسئولين في عدد من الوزارات العراقية مثل المالية، الكهرباء، التجارة، الاتصالات، الصناعة، النفط والزراعة».
وتتناول جلسات الملتقى: «المستقبل السياسي للعراق»، ويتحدث في هذه الجلسة أعضاء من مجلس الحكم الانتقالي والمستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق غسان سلامة، و«الاقتصاد العراقي ومتطلبات إعادة الإعمار»، ويتحدث في الجلسة كل من وزير التجارة علي علاوي، ووزير المالية كامل الكيلاني، وممثل عن وزارة التخطيط العراقية وممثلون عن الأمم المتحدة والمصرف الدولي، و«إعادة بناء قطاع الكهرباء» ويتحدث في الجلسة وزير الكهرباء ايهم السامرائي وبعض كبار مسئولي الوزارة. وسيتم تنظيم مواعيد خاصة للقاءات ثنائية بين الوزير وممثلي الشركات الراغبة، و«القطاع المصرفي» وتنظم هذه الجلسة برعاية حاكم مصرف لبنان ويتحدث فيها محافظ البنك المركزي العراقي سنان الشبيبي إضافة إلى بعض القيادات المصرية، و«قطاع الاتصالات» ويتحدث في الجلسة ممثل عن مدير عام وزارة التجارة، و«قطاع النفط» ويتحدث في الجلسة مدير عام وزارة النفط العراقية حسن الفتال وبعض الخبراء النفطيين، و«القطاع الصناعي وفرص الخصخصة» ويتحدث في الجلسة وزير الصناعة والتعدين العراقي محمد توفيق وبعض القيادات الصناعية، و«القطاع الزراعي» ويتحدث في الجلسة وزير الزراعة العراقي عبدالأمير رحيمي العبود وبعض مسئولي الوزارة، و«القطاع السياحي» ويتحدث في الجلسة وزير الثقافة العراقي مفيد الجزائري بصفته مسئولا عن القطاع السياحي. ويتناول موضوع فرص الاستثمار في القطاع الفندقي والسياحي عموما، «فرص ومتطلبات الاستثمار في العراق» ويشارك فيها مستثمرون ومديرو صناديق والمؤسسة الدولية للتمويل، كما يتحدث في الملتقى عدد آخر من المسئولين العراقيين المعنيين بهذه الشئون إضافة إلى نخبة من رجال الأعمال وممثلي الشركات والمصارف العراقية والعربية والدولية.
من جهته أشار رئيس اتحاد المصارف العربية ورئيس جمعية المصارف اللبنانية جوزيف طربيه إلى أن «اتحاد المصارف العربية مهتم بالناحية المصرفية وبالنهضة المصرفية في العراق. ولطالما اعتبرنا المصارف العراقية هي إحدى الروافد الأساسية لاتحاد المصارف العربية. فعلى رغم الحصار الذي كان قائما، كان العراق من الجهات المصرفية الناشطة في حقل العمل المصرفي العربي المشترك». وأضاف أن «الآمال والأنظار تتجه اليوم نحو العراق وخصوصا نحو العراق المصرفي. فالمصارف الدولية تتنافس على الدخول إلى السوق العراقية. صحيح أن العراق ينزف دما ونحن نأمل أن تتوقف هذه الكارثة الدموية التي تصيبه بين يوم وآخر، إنما يبقى العراق باب أمل كبير وخصوصا فيما يتعلق بالنشاط المصرفي. كما نعتقد أن ملتقى العراق الاقتصادي سيشكل ساحة حوار مهمة نظرا إلى المشاركين فيه وخصوصا على الصعيد المصرفي بحضور حاكم المصرف المركزي العراقي الذي نهض بهذا القطاع على رغم عدم انقضاء فترة طويلة على تسلمه لمنصبه. إضافة إلى ذلك، ستشارك جهات مصرفية عراقية متعددة في هذا الملتقى. ونأمل أن يكون الجانب المصرفي من هذا الملتقى جانبا مثمرا، كما نأمل أن يكون الحضور العربي المشارك داعما لمختلف التوجهات الاستثمارية في العراق. ونرجو أيضا أن يبقى مصرف لبنان ساحة حوار ورعاية لهذه المؤتمرات التي تغني الساحة العربية، وتركز على دور لبنان كمنبر ساطع للقضايا العربية المشتركة، ونوه طربيه بنشاط مجموعة الاقتصاد والأعمال التي بات لها في كل ساحة منبر. كما نوه بدور مصرف لبنان في دعم العمل المصرفي العربي المشترك. في حين قال القائم بالأعمال العراقي في لبنان تحسين علوان عينا إن إقامة هذا الملتقى يشكل محطة مهمة في هذا المنعطف العراقي الجديد ومدخلا أساسيا لإعادة التواصل بين البلدين وخصوصا على الصعيد الاقتصادي، إذ ان العراق كان متنفسا رئيسيا للاقتصاد اللبناني والمنتجات اللبنانية، خصوصا ان المستهلك العراقي يألف السلعة اللبنانية وهو يعطي الأولوية في توجهه الاستهلاكي الى الاسواق اللبنانية ما يسهم في انماء الاقتصاد اللبناني».
«ويهمنا ان نؤكد لكم ان العراق يقدر عاليا للبنان استضافته لهذا الحدث خصوصا انه يحظى بالرعاية الرسمية من قبل دولة رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، كما يقدر هذا الاجماع من القطاعين العام والخاص في لبنا على انجاح هذه التظاهرة الاقتصادية»
وأضاف: «لابد من الاشارة إلى ان العراق اليوم هو محط انظار رجال الأعمال والمؤسسات من مختلف الاقطار العربية والعالمية اذ ان المؤشرات تفيد بانه يحتاج الى نحو 74 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في عملية إعادة إعماره ووضعه على مسار الاقتصاد العالمي الجديد». من جانبه قال نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في لبنان محمد لمع «نحن في اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان نستنكر ونشجب ما جرى في العراق يوم عاشوراء ونقدم أحر التعازي للشعب العراقي الصابر، الصامد، الذي يذكرنا ما يحدث عنده بجراحنا وآلامنا، وبصمودنا وصبرنا. هذا الشعب الذي تستمر دورة الحياة عنده على رغم كل ما يحدث». «نحن في اتحاد الغرف نرى في هذا الملتقى تظاهرة اقتصادية كبرى وفرصة حقيقية امام اللبنانيين للتعاون والتلاقي مع اخوانهم العراقيين للاستفادة من هذا الحدث وهذه التظاهرة واننا انطلاقا من ذلك ندعو رجال الأعمال اللبنانيين الى المشاركة في هذا الملتقى لأن في ذلك مصلحة لهم».
وأضاف: «وإذ نشكر مجموعة الاقتصاد والاعمال على بادرتها بتنظيم هذا الملتقى بالتعاون مع الهيئات المشاركة لا يسعنا الا ان نتمنى للملتقى النجاح في تحقيق الغايات المرجوة منه».
بينما كانت الكلمة الأخيرة لوزير الاقتصاد والتجارة مروان حمادة الذي قال: «كما تغلب لبنان على محنته وعلى التفجيرات التي كانت تستهدفه وعلى الفتنة التي كادت ان تطيح بمقوماته، كذلك سيفعل العراق، شعب العراق، الذي شهد بالأمس مأساة جديدة، سيتغلب على كل مآسيه، وسيتمكن من الابقاء على وحدته واستعادة سيادته وتأمين حريته.
ونحن إذ نتوجه بالتعازي الحارة الى الشعب العراقي الشقيق وإذ ندين بشدة الاعمال الاجرامية التي استهدفت بغداد وكربلاء نقول ان مثل هذه التظاهرة التي ينظمها لبنان ومعه العراق هي الرد الأنجح على مثل هذه المحاولات للنيل من العراق ووحداته واقتصاده وكيانه».
واعتبر الوزير حمادة ان ما سيجري في بيروت ما بين 17 و19 مارس الجاري هو أكثر من تظاهرة اقتصادية وأكبر من ملتقى لرجال الاعمال أو المسئولين عن القطاعين العام والخاص، ان ما سيجري في بيروت هو حدث ضخم يضم للمرة الأولى مثل هذه المجموعة من أعضاء مجلس الحكم في العراق و6 وزراء لبوا دعوتنا لهم وعدد كبير من المسئولين في القطاعين العام والخاص في العراق، الى جانب المسئولين العرب. الى ذلك فإن مشاركة حاكم مصرف العراق المركزي بدعوة من أخيه الحاكم رياض سلامة الذي رعى بدقة مراحل دقيقة جدا من العلاقات اللبنانية العراقية، ستعطي آفاقا جديدة للتعاون، اذ لن ينحصر في التبادل التجاري أو في الاستثمارات انما سيشمل العمل المصرفي الشامل أيضا».
وتابع: «ان لبنان والعراق لم ينتظرا مثل هذه التظاهرة ليبدآ في توسيع التبادل بينهما، ومرت العلاقات اللبنانية - العراقية خلال الأشهر التي تلت حرب الربيع الماضي بمراحل ربما سيبقى العراق وسيستمر شريكا أولا للبنان في كل المجالات فيها، ونحن نتطلع الى هذه التظاهرة التي ابتكرتها وتنظمها كالعادة ومرة جديدة مجموعة الاقتصاد والاعمال بقيادة رؤوف أبوزكي لأن تكون منطلقا وبوابة انفتاح ليس فقط للبنان باتجاه العراق ولكن قناة تمر عبرها الاتصالات والاستثمارات والتبادل بين اشقائنا العرب والعراق العائد اليهم وبين العالم اجمع ايضا عبر بوابة بيروت»
العدد 546 - الخميس 04 مارس 2004م الموافق 12 محرم 1425هـ