تأجل اجتماع اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب الذي كان مقررا عقده أمس (الإثنين) بسبب عدم توافر النصاب القانوني لعقد الاجتماع، الأمر الذي أدى إلى تأجيل الاجتماع حتى يوم غد الأربعاء، إذ من المؤمل أن يتم الاجتماع بحضور وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة لبحث التوافق على موازنة عامي 2009 و 2010 وخاصة فيما يتعلق بالمبالغ التي ستخصص لعلاوة الغلاء إذ قدمت الحكومة عرضها في لقاء سابق مع اللجنة البرلمانية بتقديم 15 مليون دينار للعلاوة وقصر الاستفادة منها على الأسر المحتاجة المسجلة في وزارة التنمية الاجتماعية، فيما يسعى النواب لتمرير 50 مليون دينار للعام الحالي وذات المبلغ للعام المقبل بما مجموعه 100 مليون دينار في العامين.
من جهته قال عضو اللجنة المالية بمجلس النواب محمد جميل الجمري إن مشروع قانون الموازنة لن يدرج في جدول أعمال جلسة اليوم، بسبب عدم انتهاء مهلة الأسبوعين التي طلبتها الحكومة لاستكمال مناقشاتها فيما يتعلق بعلاوة الغلاء، إذ مضى على طلب التمديد أسبوع واحد فقط، وبالتالي فإن الموازنة لم تحصد التوافق المنصوص عليه دستورياَ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وهو ما يجعل هذا الملف دون حراك حتى الآن.
وذكر الجمري في تصريح لـ «الوسط» بأن الحكومة لم تقر حتى الآن مطالب اللجنة المالية المتعلقة بدعم موازنة مشاريع وزارتي التعليم والصحة (مطلب النواب 6 ملايين دينار) بالإضافة إلى علاوة الغلاء (50+50 مليون)، موضحا أن الحكومة قالت إن لديها 3 في المئة من الموازنة تستطيع التصرف بها وتدويرها وأنها على استعداد أن تضخ هذه النسبة في موازنة مشاريع هاتين الوزارتين الخدميتين في حال طلبت الوزارتين المذكورتين توفير اعتمادات إضافية على الموازنات المقررة لها، مشيرا إلى أن ملف علاوة الغلاء هو الملف الأبرز في الموازنة، وهو الذي يعيق التوافق عليها حتى الآن.
في الجانب ذاته قلل مراقبون من أهمية اجتماع الغد المزمع عقده بين اللجنة المالية النيابية مع الوزير الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، مشيرين إلى أن الحكومة لن تقوم بالرد على مطالب النواب بخصوص علاوة الغلاء حتى اللحظات الأخيرة من المهلة التي طلبتها والتي تنتهي بعد أسبوع، لافتين إلى أن المؤشرات ماتزال تصب في خانة تصلب الحكومة في رصد مبلغ 100 مليون التي دعا رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني إلى رصدها للعلاوة بعد الرفض الحكومي لرصد 146 مليونا طلبها النواب في وقت سابق للعلاوة.
ويرى المراقبون أن الحكومة لا تريد أن ترصد مبلغا بهذه الحجم لمصروفات متكررة تضاف إلى مصروفات الرواتب التي تستنزف نحو 82 في المئة من مصروفاتها العامة إذ إنه بحسب الأرقام الرسمية الواردة في الموازنة للسنة المالية 2009، فإن قيمة المصروفات المقدرة تبلغ 2026 مليون دينار، خصصت الحكومة منها 1726 مليون دينار للمصروفات المتكررة لتغطية رواتب وأجور موظفي القطاع العام وأمور أخرى مثل الصيانة، أما السنة المالية 2010 فتبلغ قيمة المصروفات المقدرة 2136 مليون دينار، خصصت الحكومة 1836 مليون دينار للمصروفات المتكررة لتغطية رواتب وأجور موظفي القطاع العام، بالمقابل تبلغ قيمة الإيرادات المقدرة 1897 مليون دينار، الأمر الذي سيؤدي إلى عجز يفوق 400 مليون دينار، ستسعى الحكومة إلى سده عن طريق الاقتراض الداخلي والخارجي، إلا أنها تعمد إلى منع أي نفقات إضافية في ظل الأزمة المالية العالمية.
يشار إلى أن الكتل البرلمانية الأربع قدمت دعمها لمبادرة رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني بتخصيص مبلغ وقدره 50 مليون دينار بحريني لكل سنة مالية كحد أدنى لدعم موازنة علاوة الغلاء، إضافة إلى توصيات اللجنة المالية الأخرى، وأكدت الكتل أن هذا الموقف يأتي حرصا منها على المصلحة العامة، وتلبية لاحتياجات الوطن والمواطنين، ومن أجل كسر الجمود بشأن الموازنة العامة للدولة، بإصرار الحكومة على موقفها وعدم التعاطي بإيجابية مع أي من مبادرات النواب التي قدمت من خلال اللجنة المالية، وأكدت الكتل أن هذا المبلغ هو الحد الأدنى الذي ستقبل به لعلاوة الغلاء ولتمرير الموازنة الحالية.
وإذا ما أقرت الحكومة مبادرة الظهراني فإن ذلك سيؤدي إلى تقليص المستفيدين من علاوة الغلاء بمقدار الثلث تقريبا، إذ ستعمد الحكومة لوضع معايير جديدة للعلاوة سيكون أهمها خفض راتب الأسرة المستفيدة إلى مبالغ أقل من 1500 دينار شهريا، وهو ما يعني خروج الآلاف من المواطنين من خانة الاستفادة من العلاوة
العدد 2356 - الإثنين 16 فبراير 2009م الموافق 20 صفر 1430هـ