العدد 569 - السبت 27 مارس 2004م الموافق 05 صفر 1425هـ

المهندي: مبررات رفض «حرية الشعائر» غير قانونية ومردود عليها

الوسط - محرر الشئون البرلمانية 

27 مارس 2004

أفاد النائب حمد خليل المهندي ردا على ما جاء في مذكرتي وزارتي الدفاع والداخلية بشأن منع الوزارتين لعسكريين من ممارسة شعائرهم الدينية والتدخل في حرياتهم الشخصية، والمادة المقترحة بشأن معاقبة كل من استعمل القوة والتهديد أو الاكراه لحمل أي شخص على التخلي عن ملته أو ممارسة شعائره بما يأتي:

أولا: ان قيام بعض الهيئات الرسمية باكراه موظفيها على حلق اللحية رغم وجود النصوص الدستورية والاتفاقات الدولية التي تحرم التدخل في الحريات الشخصية وتنهى عن التعرض للافراد بسبب عقائدهم، الا ان بعض الهيئات الحكومية مستمرة في انتهاك نصوص الدستور ومواد هذه الاتفاقات. ولمّا صدر عن هذه الهيئات الحكومية هذا التعدي بمنع موظفيها من اظهار شعائرهم.

ثانيا: فيما يتعلق بالادعاء بان تعديل المقترح جاء موسعا للغاية، قابلا للتأويل والتفسير، فاتحا الباب على مصراعيه بالنسبة للشرائع غير الإسلامية، وقد يؤدي ذلك إلى سلبيات غير متوقعة، فان الرد هو: أولا هذا الكلام غير واضح وغير محدد، ولا توجد فيه منطقية.

ثالثا: اما قول «قد يسمح لغير المسلمين بممارسة شعائرهم في الاماكن العامة»، فهذا كلام مردود عليه ذلك ان المادة (22) من الدستور كفلت لغير المسلمين القيام بشعائر اديانهم والمواكب والاجتماعات الدينية، وقد قيدتها بقيد وهو ان تكون طبقا للعادات المرعية في البلاد. لذلك لا حجة لمن يتذرع بهذا الكلام، بل العكس انه يسمح لغير المسلمين بممارسة شعائرهم، ولا يسمح للمسلمين باطلاق لحاهم في بعض الوزارات الحكومية، فالمسيحي يلبس الصليب ولا يستطيع احد ان يمنعه، بل ليس لاحد طبقا لاحكام الشريعة الإسلامية وكذلك لنصوص الدستور ان يمنعه من لبس الصليب، وكذلك يستطيع الشيخ ان يلبس عمامته ويطلق لحيته في الأعمال، ولو حاول احد اكراهه على نزع عمامته أو حلق لحيته لعدّ ذلك انتهاكا لمواد الدستور ولنصوص اتفاق منع التمييز العنصري.

رابعا: فيما يتعلق بالادعاء بان «الموافقة على هذا المقترح ستؤدي إلى مساءلة البحرين دوليا امام اللجنة المختصة بالتمييز العنصري لكون المقترح سيؤدي إلى التفرقة الدينية»، فالجواب هو: من اين جاء بهذا الفهم؟ هل ذكر في نص المادة ان هذا التعديل خاص بالمسلمين دون غيرهم من الديانات الأخرى؟ بل العكس، ان هذا المقترح يحمي حرية العقيدة لكل الديانات، وهذا ما تؤكده الشريعة الإسلامية ويؤكده الدستور في مواده، فقد جاء قوله تعالى: «لكم دينكم ولي دين» (الكافرون: 6) وكان النبي (ص) لا يتعرض لغير المسلمين فيما يتعلق بعباداتهم وكذلك فعل الخلفاء الراشدون من بعده. فلم تك هذه المادة خاصة بالمسلمين دون غيرهم من الديانات الأخرى كما فهمها منتقدوها.

خامسا: اما ما جاء من ان الأهداف الخاصة بالمقترح، تم حل غالبيتها، فاقول أولا مازالت هناك انتهاكات للحريات في وزارتي الداخلية والدفاع وغيرهما من الوزارات والادارات كوزارة الاعلام وادارة الجمارك، والتي يهدف هذا القانون منها إلى حماية الافراد العاملين في هذه الهيئات وغيرها وكذلك في المؤسسات غير الحكومية.

سادسا: جاء في مذكرة الحكومة أن حل المخالفات والانتهاكات من الجهات الرسمية لا يستدعي تعديل نص قانوني، بل يستلزم مجرد التنسيق والتشاور مع القيادة السياسية والعسكرية في المملكة، وأقول: كأن صاحب هذا المقال لا يعرف ان الاختصاص الاساسي للمجلس هو التشريع، ووضع الأسس والقواعد القانونية التي تنظم تصرفات الافراد والهيئات وتحمي الحقوق والحريات، لا التشاور والتنسيق لوضع حلول مؤقتة تزول بذهاب مؤيديها والمدافعين عنها.

سابعا: ان ما جاء في مقتضيات المقترح باعادة المفصولين من اعمالهم بسبب اللحية برتبهم السابقة نفسها وضم خدمتهم فترة انقطاعهم عن العمل، وصرف رواتبهم بأثر رجعي، لتقتضيه العدالة إذ كان فصلهم من أعمالهم فصلا تعسفيا دون مبرر قانوني أو شرعي.

ثامنا: جاء في مذكرة وزارة الداخلية أن «الاحكام المتعلقة بالردة في الإسلام ومنها حجب توريث تركة المسلم لغير المسلم ستكون مجرّمة وفقا للاقتراح»، والرد على هذا الكلام هو: ان حق الميراث محمي بنص المادة (5/د) من الدستور وفقا لاحكام الشريعة الإسلامية، فليس لهذه المادة علاقة اصلا بحق الميراث التي يتذرع بها منتقدو هذا الاقتراح، فقد جاء نص المادة بان «الميراث حق مكفول تحكمه الشريعة الإسلامية».

تاسعا: اما بشأن ما جاء من ان البحرين قد انضمت إلى الاتفاق الدولي لحقوق الطفل ولم يتم التحفظ على أي من موادها وفقا للمادة (14) منها، انه في حال تغيير الطفل لدينه فلا يمكن منعه من ذلك، والرد على هذا القول هو: ان عدم التحفظ على هذه المادة عبارة عن خطأ وعيب ارتكبته السلطة التنفيذية لم تراع فيه الشريعة الإسلامية، واقول أيضا كيف نسمح لانفسنا ان نبني احكاما ونضع قواعد لمجرد الاحتمالات أو استنادا إلى نظريات يعتبر ما يقع منها شاذا اذا قيس على الواقع العملي، فبالله عليكم، اجيبوني كم حالة في البحرين غيّر فيها الاطفال دينهم إلى دين آخر؟

عاشرا: اما ما جاء في الرد على سؤال احد النواب عما اذا كان هناك قانون يمنع اظهار هذه الشعائر، فقد جاء رد الوزارة بان هذه اعراف عسكرية، واقول: ان الاعراف العسكرية لا تستقيم اذا جاءت مخالفة لنص دستوري أو نص قانوني، وانها مخالفة صراحة لنص المادة (22) من الدستور والمادة (31) من الدستور والمادة الثانية من الدستور، لذلك ليس لهذا العرف أية قيمة أو اعتبار، وهو من مخلفات الاستعمار التي يجب التخلص منها، لا التمسك بها والدفاع عنها واكراه الناس على التخلي عن شعائرهم، وانتهاك حقوقهم وحرياتهم باسم الاعراف العسكرية.

احد عشر: وأخيرا جاء في نهاية مذكرتي وزارتي الدفاع والداخلية توصية يظهر انه تم الاتفاق فيما بينهم على ادراجها لتوجيه المجلس إلى تبنيها، واقول: ليس من حق السلطة التنفيذية التدخل في أعمال السلطة التشريعية أو توجيه أية توصيات إليها، الا اذا اعتبرت هذه السلطة قاصرة لم تبلغ الرشد أو بقصد التأثير على قراراتها، فان مثل هذا الأمر فيه انتقاص من قدرة وكفاءة هذه السلطة وحقيقة استقلالها

العدد 569 - السبت 27 مارس 2004م الموافق 05 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً