العدد 2745 - الجمعة 12 مارس 2010م الموافق 26 ربيع الاول 1431هـ

حبة حلب وبغداد تسبب مرضا بيئيا اسمه «الليشمانيا»

تعتبر المنطقة العربية من المناطق المدرجة على خريطة الدول التي يستوطنها مرض الليشمانيا، الذي يسبب ندبا وتشوهات جلدية، خصوصا في الأماكن المكشوفة من الجسم كالوجه واليدين، كما يشكل عبئا ماليا على الحكومات.

وتفيد منظمة الصحة العالمية بحصول زيادة حادة في أعداد المصابين بالليشمانيا الجلدية خلال السنين العشر الماضية، ويقدر عددهم بنحو 12 مليونا في العالم، بزيادة سنوية تراوح من 1,5 مليون الى مليوني حالة. كما تحصل 500 ألف حالة جديدة من الليشمانيا المعوية التي قد تؤدي الى الوفاة ما لم تعالج. وترى المنظمة أنه على مدى سنوات طويلة تم الاستخفاف بتأثير هذا المرض على الصحة العالمية، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الوعي لآثاره الخطيرة على الصحة.

وهذا المرض هو أكثر انتشارا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، لكن إصابات سجلت حديثا بين الجنود الأميركيين الذي خدموا في أفغانستان والعراق.

وأوضح رئيس قسم الأمراض الجلدية في المنطقة الوسطى من سورية عبود طحان، أن التغيرات البيئية مثل إزالة الغابات وبناء السدود ومشاريع الري الجديدة وموجة التحضر الكبيرة من الأرياف إلى المدينة والهجرة غير المحصنة من المناطق الموبوءة إلى المناطق السليمة، هي من أهم أسباب زيادة انتشار المرض.

وأوضح طبيب الأمراض الجلدية في مديرية صحة حمص ياسين زكية، أن لهذا المرض أسماء محلية كثيرة، منها حبة حلب وحبة بغداد وحبة السنة. ويسببه طفيلي من الأوالي (بروتوزوا) تنقله أنثى حشرة تدعى الفاصدة أو ذبابة الرمل. وأكد أن العلاج متوفر مجانا في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة في سورية، ويركز على معالجة المرض من دون ترك تشوهات، وذلك بحقن المادة الدوائية داخل الحبة حيث الإصابة. وفي حال تعدد الإصابات في أنحاء الجسم يلجأ إلى الحقن العضلي. أما في الحالات المزمنة والمفرطة التدرن والثؤلولية، فيلجأ إلى الرش بالنيتروجين السائل، وهو غير مستحب لعلاج جميع الحالات كما يفعل البعض، وينصح باستخدامه في حدود ضيقة نظرا لكونه يترك تشوهات.

ونصح زكية بالوقاية الشخصية، عبر ارتداء ملابس تغطي الجسم كله، ووضع شبك معدني ضيق الفتحات على النوافذ، واستخدام «ناموسية» عند النوم، ورش المبيدات خصوصا على الشقوق، واستخدام الوسائل الطاردة للحشرات كبعض المراهم والأجهزة الصاعقة.


مكافحة في سورية

ازدادت الإصابات بمرض الليشمانيا في سورية باطراد خلال السنوات القليلة الماضية بحسب منظمة الصحة العالمية، وتوسعت رقعة المرض بشكل كبير منذ عام 1993. ففي حلب وجدت 3900 حالة العام 1998، تطورت إلى 4700 إصابة في العام التالي، ووصلت إلى 8000 إصابة العام 2001. وقدر الدكتور ياسين زكية حصول نحو 18 ألف إصابة في حلب العام 2008.

النظافة والممارسات البيئية السليمة هي عنصر أساسي في مكافحة المرض. فيرقات ذبابة الرمل تعيش وتتغذى على المواد العضوية، وهذا يدعو الى الإسراع في معالجة مياه الصرف الصحي بالطرق العلمية المختلفة، وبعضها لا يكلف الكثير. وتنفذ في سورية الآن محطات معالجة باستخدام نبات قصب الزل، وتمتاز هذه الطريقة بانخفاض كلفتها وسهولة التنفيذ والاستثمار، إضافة الى توسيع رقعة الغطاء الأخضر. وقد وضعت وزارة الإسكان خطة طموحة لتنفيذ 23 محطة معالجة لمياه الصرف الصحي بالقصب خلال العامين 2009 و2010، موزعة على قرى وبلدات في أنحاء سورية. وتعتمد هذه التقنية في بلدان متقدمة ونامية، ففي الدانمارك مثلا أكثر من 120 محطة معالجة من هذا النوع.

ان خطة وطنية طموحة تقوم بها قيادة الدولة ضرورية لمكافحة توسع رقعة المرض. فالموضوع أكبر من أن تتولاه وزارة الصحة وحدها، بل يجب تضافر جهود الحكومة مجتمعة، لإزالة الأسباب غير المباشرة. من ذلك زيادة عدد محطات معالجة الصرف الصحي وتحسين كفاءتها، والإدارة السليمة للنفايات الصلبة، وإنشاء شبكة وطنية للإنذار المبكر تتناقل المعلومات حول الإصابات المرضية التي يمكن أن تسبب وباء، ومكافحة المرض مباشرة عبر قطع دورة حياة الطفيلي وكسر سلسلة العدوى ومعالجة المصابين بسرعة وكفاءة، وتأمين المبيدات اللازمة للبلديات.

هذه المكافحة ليست مسئولية وزارة الصحة وحدها، بل هي مسئولية مشتركة مع وزارات أخرى.

العدد 2745 - الجمعة 12 مارس 2010م الموافق 26 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً