دعا رئيس مجلس إدارة مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، محمد عبدالغفار، إلى بناء شراكة أكبر بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي.
وقال، إن أوروبا ومنطقة الخليج تربطهما علاقات تاريخية وتجارية وثقافية ضاربة في جذور التاريخ، كما أن علاقة العمل بينهما تعتبر ضرورية وحتمية في الوقت ذاته. واستطاع الجانبان إرساء تلك العلاقة القوية في مجالات عديدة ولاسيما في مجال التعاون السياسي والبنية التحتية والأمن وغيرها من المسائل المهمة مشيرا إلى أن أوروبا لديها الكثير أن تمنحه باعتبارها شريكا جوهريا لدول مجلس التعاون. وفي السياق نفسه، فإن دول مجلس التعاون لديها الكثير أن تمنحه لأوروبا.
وقال، إن دول مجلس التعاون تشعر بسحب الأقدام في التوجه الأوروبي إلى تطوير شراكة أكثر عمقا مع دول المجلس، ربما لأن هذه المسألة لا تحظى بأولوية مطلقة في العواصم الأوروبية، مشيرا إلى أنه مع مرور أكثر من 18 عاما من المفاوضات المستمرة، فإننا لم نستطع التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون. وأن المفاوضات لاتزال تشق طريقها بصعوبة؛
اذ بينما تواجه البلدان الأوروبية باقتصاداتها الكبيرة والناضجة مثل هذه المسائل الديمغرافية المقرونة بارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية والصحية، فإن بلدان الخليج تشهد توسعا مطردا في مجتمعاتها وتواجه تحديات مرتبطة بتوفير فرص العمل للشباب والزيادة السكانية وتوفير التعليم الذي يفي باحتياجات المهارة المطلوبة في عالمنا اليوم.
وأشار إلى أن استكمال وتطبيق اتفاقية التجارة الحرة التي طال نقاشها بين أوروبا والخليج من شأنه تمكين كلا الجانبين من الاستفادة من أسواق الجانب الآخر وخلق فرص اقتصادية واعدة وفرص عمل في كلتا المنطقتين.
وقال، إن بإمكان أوروبا من خلال العمل إلى جانب بلدان الخليج تحقيق المزيد من المصالح بعيدة المدى؛ اذ بإمكانها أن تكون شريكا أكثر فعالية واستباقية مع بلدان الخليج فيما يخص المجالات الاقتصادية والأمنية ذات الصلة بتلك التطورات، سواء كانت تجارية أو من خلال ضمان بيئة أمنية إقليمية تؤدي إلى تحقيق تطوير جوهري. كما إن بإمكانها أن تدرك أن الإصلاحات الإقليمية صادقة في جوهرها وعميقة في جذورها.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية في مملكة البحرين وصلت أوجها مع تدشين الرؤية الإستراتيجية للبحرين للعام 2030 والتي تكفل ثلاث مبادئ مهمة وهي: الاستمرارية والتنافسية والعدالة المبنية على أساس النمو الاقتصادي الفعال. ومن أجل تحقيق تلك الغايات، دشنت مملكة البحرين مبادراتها الإصلاحية في سوق العمل والتعليم والتدريب بغية تعزيز الإنتاجية وجعل الكوادر الوطنية الخيار الأمثل في التوظيف بالنسبة إلى المستثمرين وأصحاب الأعمال، مشيرا إلى «أن المملكة بدأت جني ثمار تلك الإصلاحات الرائدة، كما أن البحرين تشق بنجاح طريقها في خضم الأزمة المالية العالمية وهي مدعومة ببيئتها التشريعية السليمة وقراراتها السياسية الحكيمة».
العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ