العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ

مصر: ختان الإناث لا يزال واسع الانتشار

«إنه يوم لا أريد أن أتذكره. كلما عادت بي ذاكرتي إليه أشعر بقشعريرة في كل جسدي»، هذا ما قالته آية عبد العاطي (17 عاما)، وهي تتذكر تجربة الختان القاسية التي خضعت لها في سن الثانية عشرة والتي ظلت تنزف بسببها لأيام عدة.

وبالرغم من الجهود التي تبذلها السلطات والمنظمات غير الحكومية والوكالات الدولية للقضاء على ظاهرة تشويه أو بتر الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث)، إلا أن هذه الممارسة لا تزال جدّا منتشرة في مصر ومتجذرة في عمق تفكير الناس، وفقا لدراسة ممولة من منظمة الصحة العالمية تحت عنوان: «الحياة الجنسية للمرأة وعلاقتها بختان الإناث في مصر».

وجاء في الدراسة أن «السبب الرئيسي لاستمرار مثل هذه الممارسة هو الدافع للسيطرة على الحياة الجنسية للمرأة قبل الزواج كوسيلة لضمان عذريتها وبالتالي فرص تزويجها من خلال تزويد الزوج المرتقب بعروس لم يمسسها أحد قبله». وأشارت الدراسة إلى أن العديد ممن شملهم التقييم يعتبرون مسألة ختان الإناث «مسألة عائلية» وقرارا شخصيا لا يجب أن تتدخل فيه الحكومة. «ولذلك فهم يشكون بشكل كبير من نجاح القوانين والتشريعات المقترحة للقضاء على هذه الممارسة»، حسب الدراسة.

وكانت مصر قد أقرت العام 2008 قانونا يقضي بتجريم تشويه أو بتر الأعضاء التناسلية للإناث وخصصت لذلك عقوبة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعامين في السجن وغرامة مالية تتراوح بين 1,000 و5,000 جنيه مصري (183 – 912 دولار).

ويعتقد الخبراء أنه بالرغم من انتشار ختان الإناث على نطاق واسع، إلا أنه قد تم تحقيق تقدم كبير في مجال مكافحته. فقد أوضح «المسح الديمغرافي الصحي للعام 2008 (الذي تم نشره العام 2009) أن 72 في المئة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15-30 عاما خضعن للختان مقارنة بـ 96 في المئة بين الفئة العمرية نفسها خلال المسح الديمغرافي الصحي للعام 1995»، حسب عزة شلبي، استشارية النوع الاجتماعي بمنظمة بلان مصر، وهي منظمة غير حكومية تعنى بتنمية الأطفال.

غير أن المسح الديمغرافي الصحي للعام 2008 أشار أيضا إلى أن 91 في المئة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما خضعن للختان.

وتعتقد إلين بينارد، مسؤولة حماية الأطفال بمكتب منظمة اليونيسف بمصر أن انتشار ظاهرة ختان الإناث مرتفع ولكنه في تناقص مستمر. وجاء في قولها: «نعتقد أنه في ظل تزايد الأسر التي تعلن صراحة عن قرارها بعدم البتر وتمكن فتياتها من الزواج بنجاح فإن الظاهرة ستنحسر شيئا فشيئا».

ويلعب القادة الدينيون، المسلمون والمسيحيون، دورا مهما في مكافحة ظاهرة تشويه أو بتر الأعضاء التناسلية للإناث عبر تشديدهم على أن هذه الممارسة لا تمت لا للإسلام ولا للمسيحية بصلة. ولكن الدراسة الممولة من طرف منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن هناك اختلافات بين رجال الدين في هذا المجال. وهو ما ينطبق بشكل أكبر «على القادة المسلمين الذين يتعرضون لوابل من الرسائل المتعارضة من العلماء الدينيين الرسميين أو ما يطلق عليهم «شيوخ التلفزيون».


الأضرار الجسدية والنفسية

وتعاني الفتيات والنساء اللواتي خضعن للختان من أضرار جسدية ونفسية كبيرة، حيث أشارت بينارد إلى أن «عملية الختان قد تشكل صدمة للفتيات اللواتي يجبرن على الخضوع لهذه الممارسة. فلابد أنهن يعانين من آلام جسدية رهيبة وما يعقبها من آلام نفسية ناتجة عن تعرضهن للبتر على أيدي أحباء لهن». وأضافت أنه في الحالات القصوى التي يكون فيها البتر بالغا تواجه الفتيات مخاطر متزايدة أثناء الولادة ويعانين من سلس البول.

من جهتها، أشارت شلبي من منظمة بلان مصر إلى أن «بعض النساء يعانين من مشاكل المسالك البولية في حين تعاني نساء أخريات من نزيف أثناء الولادة. ولكن لا تهتم النساء اللواتي تعرضن للختان لذكر المضاعفات الصحية بقدر اهتمامهن بالآثار النفسية والصدمة الناتجة عنها. وتقول الكثيرات إنهن أصبحن أكثر انعزالا وخوفا بعد تعرضهن للختان».

وحسب بينارد، فإن «إعطاء الناس معلومات متينة حول فوائد التخلي عن ظاهرة الختان يحقق بعض النجاح ولكنه يستغرق بعض الوقت أيضا».

العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً