أكد الانتصار الذي حققه نادي إنتر ميلان بطل ايطاليا على منافسه الانجليزي تشلسي في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم مدى المبالغة في الحديث عن وفاة كرة القدم الايطالية على رغم استمرار معاناتها من مشاكل هائلة.
ويحظى صاحب المركز الرابع في دوري الدرجة الأولى في ايطاليا بأفضلية المشاركة في تصفيات دوري أبطال أوروبا لكن المسابقة الايطالية تواجه خطر خسارة هذه المزية لصالح ألمانيا في 2011 استنادا إلى النتائج في بقية الموسم لكن بعض التشاؤم الذي ساد سرعان ما اختفى بفضل النجاح الذي حققه إنتر ميلان بقيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو.
وحقق إنتر ميلان حامل اللقب ومتصدر الترتيب في الدوري الايطالي الفوز بهدف من دون مقابل على تشلسي الفريق السابق لمورينهو في مباراة الإياب يوم الثلثاء الماضي ليتفوق 3/1 في مجموع المباراتين.
وقال مورينهو الذي يعتبر جوهرة تاج الدوري الايطالي للصحافيين: «هذه لحظة رائعة للفريق ولإنتر ميلان ولجميع اللاعبين الذي عانوا من مشاكل عاما بعد عام لتجاوز هذه المرحلة في دوري الأبطال ولقد نجحوا في تجاوزها. لم يكن تأهلنا لدور الثمانية بفضل الحظ بل بفضل التفوق والأداء المثالي للفريق».
وانتقد كثير من المعلقين دوري الدرجة الأولى الايطالي بعد الهزيمة الساحقة لميلان برباعية نظيفة أمام مانشستر يونايتد في الأسبوع الماضي.
كما أثار خروج فيورنتينا غير الموفق من دور الستة عشر على يد بايرن ميونيخ الألماني وقبله يوفنتوس من دور المجموعات تشاؤما بعدم نجاح أي فريق ايطالي في الوصول لدور الثمانية للعام الثاني على التوالي.
لكن مدرب منتخب ايطاليا مارشيلو ليبي أشار إلى أن الهجوم على كرة القدم الايطالية شهد مبالغة كبيرة قائلا إن المعلقين سارعوا بنسيان أن ايطاليا هي بطلة العالم.
وقال ليبي للصحافيين: «دوري الدرجة الأولى الإيطالي ليس أجمل مسابقة دوري لكنه يشهد ضغوطا أكبر ما يوجد في مسابقات أخرى. المدربون جيدون للغاية ومن الممكن أن تخسر أمام فريق يتذيل الترتيب».
وسيتسبب الهدف الذي سجله المهاجم الكاميروني صمويل ايتو في الدقيقة 78 من مباراة الثلثاء بصدمة للمشجعين الانجليز الذين سيشاهدوا فريقين فقط من الدوري الانجليزي الممتاز في دور الثمانية بعدما اعتادوا على مشاهدة أربعة فرق.
لكن نتيجة جيدة واحدة لا يمكن أن تواري مشاكل الدوري الايطالي.
فانخفاض الإيرادات المالية في المسابقة الايطالية مقارنة بنظيرتيها في انجلترا واسبانيا يعني أن الأندية تخسر أموالا كثيرة يمكن أن تجنيها من مبيعات التذاكر لو امتلكت ملاعب خاصة بها كما أنها تعاني بسبب انخفاض قيمة عقود البث التلفزيوني.
ويسعى فريق يوفنتوس الذي كان يوما واحدا من العمالقة قبل أن يعاني بسبب تداعيات فضيحة التلاعب بنتائج المباريات في 2006 الآن لتغيير هذا الوضع بأن يصبح أول ناد ايطالي يبني استادا خاصا به من دون أن يعتمد على استئجار الاستاد الخاص ببلدية المدينة.
لكن الأحداث التي يتسبب فيها مشجعون متعصبون بين الحين والآخر أثرت على معدلات الحضور الجماهيري في دوري الدرجة الأولى الايطالي حتى لو أفلح تغيير في ثقافة امتلاك الأندية في النهاية في توفير عائدات مالية أكبر.
كما إن ارتفاع الضرائب في ايطاليا جعل من السهل على أندية مثل ريال مدريد اقتناص أفضل اللاعبين في دوري الأضواء الايطالي.
ورحل صانع اللعب البرازيلي كاكا عن ميلان إلى ريال مدريد قبل بداية الموسم كما انتقل المهاجم السويدي البارز زلاتان ابراهيموفيتش من إنتر ميلان إلى برشلونة قائلا إنه لم يعد هناك شيء ليحققه في ايطاليا على رغم أنه لم يقترب مطلقا من تحقيق نجاح أوروبيا.
وتخلى إنتر ميلان لبرشلونة عن ابراهيموفيتش مقابل ضم ايتو في صفقة تبادل لكن المهاجم الكاميروني شأنه كشأن الكثير من اللاعبين المنضمين مؤخرا للدوري الايطالي لم يعد يقدم المستوى الرائع الذي قدمه مع برشلونة على رغم هدفه في مرمى تشلسي.
كما أن لاعبين ايطاليين جيدين صغار السن يواجهون صعوبة في اللعب للفرق الايطالية بسبب جيش من اللاعبين الأرجنتينيين والبرازيليين الذين لا يملكون موهبة كافية للعب في منتخبي هذين البلدين اللاتينيين.
ويعتقد ليبي أن هناك عددا كبيرا جدا من اللاعبين الأجانب في الفرق الكبرى.
وقال: «من يمثل كرة القدم الايطالية في إنتر ميلان وميلان. هذه ليست كرة القدم الايطالية. فكرة القدم الايطالية شيء مختلف» في إشارة إلى فرق أخرى مثل باليرمو وجنوة.
وبدأ مدربون ايطاليون يرحلون للعمل في بلدان أخرى مثل كارلو انشيلوتي وروبرتو مانشيني في انجلترا مع فريقي تشلسي ومانشستر سيتي على الترتيب.
ولو تعرض إنتر ميلان للهزيمة في دور الثمانية وتقدم بايرن ميونيخ ممثل ألمانيا فيه فإن هذا سيضع مزيدا من الضغوط على كرة القدم الايطالية بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أخذا في الاعتبار أيضا بنتائج الفرق في كأس الأندية الأوروبية.
وقال جورجيو برامبريلا من مجموعة سبورت بلس ماركت المتخصصة في التسويق الرياضي في تصريح لـ «رويترز»: «الأمر صعب جدا لأن هذا يعني خسارة الموقع المخصص لصاحب المركز الرابع من الدوري الايطالي في تصفيات دوري الأبطال».
وأضاف «سيكون للأمر تداعيات على المستوى العالمي خصوصا بالنسبة للنادي الذي يحتل المركز الرابع (في الدوري الايطالي) مستقبلا لأنه سيفقد فرصة المشاركة في تصفيات دوري الأبطال. ما سيعني هذا تراجعا كبيرا في قوة كرة القدم الايطالية»، لكن حتى الآن لا يزال بوسع كرة القدم الايطالية الاحتفال.
العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ