طلبت الحكومة تأجيل النظر في طلب مستعجل تقدم به ربع أعضاء مجلس النواب (10 أعضاء) لتشكيل لجنة تحقيق بشأن الخلاف بين وزير الصحة خليل حسن والأطباء الاستشاريين والموظفين في الوزارة وقعه ممثلون عن الكتل الخمس وتسلم الطلب وتلاه رئيس المجلس خليفة الظهراني في جلسة أمس الأربعاء.
وجاء هذا الطلب بعد أخذ ورد بين النواب في «آلية المحاسبة» الممكن استخدامها تجاه وزير الصحة في الوقت الذي يصر فيه النائب عيسى المطوع على الاستجواب.
من جانب آخر اتهم النائب عبدالله العالي النائب جاسم السعيدي بإشغال المجلس بمقترحات «تافهة»، واتهم وزير شئون مجلس الوزراء محمد المطوع النائب محمد آل الشيخ بأنه يقدم أطروحات للدعاية الانتخابية.
القضيبية - علي القطان
تقدم ربع أعضاء مجلس النواب (10 أعضاء) بطلب مستعجل لتشكيل لجنة تحقيق بشأن الخلاف بين وزير الصحة والأطباء الاستشاريين والعاملين في الوزارة. وموقعو الطلب هم: سعدي محمد، يوسف زينل، صلاح علي، عيسى المطوع، محمد آل الشيخ، علي السماهيجي، محمد خالد، عبدالعزيز الموسى، عبدالله الدوسري، محمد الخياط. وتسلم الطلب وتلاه رئيس المجلس خليفة الظهراني في جلسة أمس الأربعاء.
وطلب وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل تأجيل الموضوع لمدة أسبوع «كي تتدارسه الحكومة»، وسأل الوزير عن دستورية طرح مثل هذا الموضوع في المجلس والحدود الرقابية للنواب.
وبدأ النائب عيسى المطوع بالحديث عن الموضوع إلا أن الفاضل قاطعه بـ «نقطة نظام» ما حدا بالنائب فريد غازي للاستنكار على ذلك «إذ لا يسمح للوزير بنقطة نظام».
وقال المطوع إنه «بناء على الجدل الدائر في وزارة الصحة والأزمة الحادة بين وزير الصحة ومجموعة كبيرة من المسئولين والعاملين وما تبين لي من متابعتي للموضوع منذ بدايته والذي ترجم حينئذ بسؤال للوزير أكدت إجابته تعسفا واضحا وسوء إدارة، وقد حذرت من اللجوء إلى الاستجواب في حال استمرار ذلك وكانت الإجازة البرلمانية فرصته للتعديل والتصحيح إلا أن الاستجابة كانت محدودة جدا وقد حدث هدوء مؤقت سرعان ما تجددت بعده الاتهامات المتبادلة بين الوزير وبعض كبار المسئولين».
وأضاف المطوع: «وفي ظل تفاقم الوضع الرديء لقسم العناية القصوى الذي ترتب عليه موت المزيد من المرضى والنقص الشديد في هذا القسم ولم يقم الوزير بإصلاح الوضع على رغم أن الاستشاري المختص وضع مقترحا متكاملا لتطوير القسم وفي ظل ذلك والأمور الأخرى التي ذكرتها في مشروع الاستجواب الذي رصدت فيه مجموعة كبيرة من المخالفات الواضحة والصريحة والخطيرة التي لا يجوز السكوت عليها رأيت أن من واجبي أن أقوم بطرحها في هذا المجال لتدارك ما يمكن تداركه، وقد رأى عدد من النواب البدء قبل الاستجواب بلجنة تحقيق وحظي هذا الرأي بالغالبية رغبة بأخذ مبدأ التدرج على رغم قناعتي بأن الأمر يستدعي الاستجواب لخطورته وضيق الوقت».
من جانبه أكد النائب سعدي محمد ردا على «الوسط» ما قاله المطوع من أن الأخير يرى أن الاستجواب أفضل إلا أنه نزل عند رأي الغالبية. وأضاف: «النائب المطوع اجتهد وكان مخلصا في اجتهاده ووصل إلى قناعة بأن وزير الصحة مدان ويجب طرح الثقة بشأنه».
وبيّن سعدي أن الاختلاف الوحيد لدى النواب كان في آلية المحاسبة إذ وصل الرأي في النهاية إلى تشكيل اللجنة، والنواب يعملون كخلية واحدة في المجلس للوصول إلى الصالح العام بما يرفع من المستوى الصحي للمواطنين. ودعا سعدي الأقلام الصحافية إلى عدم تفسير الموضوع بطريقة غير صحيحة.
القضيبية - الوسط
حدث إرباك وأحاديث جانبية كثيرة في جلسة مجلس النواب أمس الأربعاء بسبب الحديث الذي أطلقه النائب عبدالله العالي بشأن مقترحات السعيدي الأربعة التي طرحت تقارير اللجان بشأنها وأكثر ما أثار الجدل هو قول العالي إن مقترحات السعيدي «تافهة» وانه «يجب وضع آليات لقبول المقترحات التي تأخذ من اللجان وقتها من دون داع ولاسيما أن وقت اللجان والمجلس مهم وثمين يجب ألا نضيعه».
فيما قال النائب الأول لرئيس المجلس عبدالهادي مرهون في وقت آخر من الجلسة: «إن هذه المقترحات تشغل وقت المجلس فيما لا طائل له لأنها لا ترقى بالمجلس إلى مستواه المطلوب في المشاركة في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي المؤثر على مستوى المملكة».
وقد وافق المجلس على تقرير لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني برفض الاقتراح برغبة بشأن إنشاء جهاز يتبع الإدارة العامة للمرور بحيث يكون وسيطا بين المتدربين ومعلمي السياقة على رغم أن السعيدي أكد أنه لا توجد لجنة أو جهة تقوم بمطالب الاقتراح وهي أن «يحصل هذا الجهاز مبلغ التدريب دفعة واحدة ويحدد للمتدرب مواعيد التدريب بالتنسيق مع المدرب ويستقطع هذا الجهاز مبلغا رمزيا من المبلغ المدفوع ويعطي المدرب الباقي بحيث يكون المبلغ المقطوع كتأمين اجتماعي لمدرب السياقة». وبررت اللجنة رفضها بأن المركز الوطني لتدريب السياقة يكفي في مجال المقترح إلا أن اللجنة أغفلت جانب التأمين الاجتماعي الذي كان المقترح سيوفره لو تم قبوله.
ووافق المجلس على تقرير اللجنة بشأن إعفاء حامل رخصة السواقة من رسوم تجديد الرخصة في حال عدم ارتكاب أية مخالفة مرورية طيلة صلاحية الرخصة وهو مقترح قدمه السعيدي.
وجاءت الموافقة على رغم أن النائب صلاح علي قال في بداية النقاش بعدم دستورية الموافقة على اقتراح برغبة بشأن متعلقات الرسوم والضرائب وانه يجب أن يكون اقتراحا بقانون وليس برغبة استنادا إلى المادة 107 من الدستور والتي تنص على أن «إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاءها لا يكون إلا بقانون، ولا يُعفى أحد من أدائها كلها أو بعضها إلا في الأحوال المبينة بالقانون. ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف إلا في حدود القانون».
فيما قال النائب علي أحمد إن من حق النواب تقديم الاقتراح برغبة وعلى الحكومة إذا وافقت عليه أن تطرح مشروعا بقانون لتغيير الرسم أو الضريبة ذات الشأن.
ولم يوافق المجلس على إعادة التقرير إلى اللجنة التشريعية حسب طلب من النائب علي السماهيجي، فيما أكد وزير الدولة لشئون مجلسي الشورى والنواب أن من حق وزير الداخلية أن يحدد الرسوم والضرائب الخاصة بالداخلية وإداراتها لأن قانون المرور أعطاه الحق في ذلك وجاء ذلك ردا على النواب الذين قالوا إن «رسوم إدارة المرور لم تأتِ بقانون كي نغيرها باقتراحات بقوانين».
وقد نشب خلاف بين النائب العالي وعبدالله الدوسري بعد أن لام العالي اللجنة على «قضاء وقتها في مناقشة مقترحات تافهة» ما جعل الظهراني يوجه انتقادا حادا إلى الدوسري على مقاطعته العالي. وقال: «لن أسمح بهذه الحركات والتصرفات، نحن كبار».
وقال النائب إبراهيم العبدالله إن المقترح سيخدم الميسورين ممن لا يستخدمون السيارات، فيما طالب النائبان جاسم عبدالعال ومحمد خالد بتحديد المخالفات التي تستثنى من المقترح.
ووافق المجلس على تقرير لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني عن الاقتراح برغبة بشأن طلب تعيين شرطيات للمرور أسوة ببقية أقسام الشرطة التي تديرها نساء إذ صوت المجلس بالموافقة على المقترح بحيث يكون «تعيين شرطيات للمرور أسوة ببقية أقسام الشرطة التي تديرها النساء بحيث يتم توفير عدد عشر شرطيات على الأقل في كل محافظة ليبلغ المجموع خمسين شرطية».
ورفض المجلس الاقتراح برغبة بشأن تخفيف العقوبات على السجناء الذين يحفظون أجزاء من القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة نظرا إلى كون الاقتراح مطبقا فعليا داخل المؤسسات العقابية.
علمت «الوسط» أن رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني تسلم رسالة بصفة مستعجلة موقعة من نحو 12 نائبا تطالبه فيها بتوجيه إنذار «صريح وعلني ونهائي» إلى النائب السلفي المستقل جاسم السعيدي «بسبب حديث طائفي كان ضمّنه خطبة جمعة سابقة في مسجد بمدينة عيسى».
وهدد موقعو الرسالة بأنه «إذا لم يتم توجيه الإنذار إلى السعيدي فإننا سنقوم بإجراءات فورية تؤدي إلى إسقاط عضويته من مجلس النواب». وقال أحد المصادر البرلمانية إن لدى مقدمي الرسالة أدلة وشهودا على «حديث طائفي فاضح» أطلقه السعيدي.
القضيبية - إجلال طريف
حدثت مشادة كلامية قوية بين النائب محمد آل الشيخ ووزير شئون الوزراء محمد المطوع لاتهام الأخير للنائب بأنه يروج لنفسه ويمهد للانتخابات المقبلة بأحاديث عاطفية إذ قال الوزير بعد أن عقب النائب على إجابته بشأن المفصولين عن أعمالهم: «أنا أجبت كتابيا على النائب بالأرقام والتفاصيل ولا حاجة لتشتيت الموضوع وتضخيمه ودفعه عاطفيا ومحاولة إثارة العواطف التي تحتاج إليها قبل الانتخابات بفترة قصيرة وليس وقتها الآن»، وذلك إشارة إلى أن النائب يرمي من خلال حديثه لدعم انتخابه مرة أخرى.
وطالب النائب سحب كلام الوزير من المضبطة ما حدا بالظهراني الموافقة على ذلك والوعد بسحب كلام الوزير المتعلق باتهام النائب بالدعاية الانتخابية وعدم بث الكلام على التلفاز، وقد رد النائب على اتهام الوزير «لقد ذكرت حقائق مثيرة للحزن والأسف تستدعي التحرك المباشر والفوري لحل مشكلات شريحة من المواطنين، ولم يكن ذلك إلا من واقع تمثيلي لهم، لأن النائب ممثل للشعب، وإن تحرك النائب في مصلحة المواطن يجب أن يحترم ويقدر لا أن يتهم النائب بالدعاية لنفسه لا سيما إن ذلك واجب عليه وليس شيئا يمن به على الناس».
وتعليقا على إجابة الوزير بالموضوع المتعلق بالموظفين الذين لم يعادوا لوظائفهم في وزارات الدولة قال النائب محمد عبدالله آل الشيخ: «إن الوزير لم يفصح في إجابته عن ما إذا كانت إجراءات إعادة المفصولين إلى وظائفهم السابقة قد تمت فعلا أم لا، وعوضا عن ذلك اكتفى بالقول بالإجراءات التي اتخذها ديوان الخدمة المدنية المتمثلة فقط في رفع خطاب الوزارات المعنية»، مضيفا «أن ديوان الخدمة المدنية يجب أن يأخذ على عاتقه مسئوليات إعادة التوظيف، وبذل المزيد من الجهد اتجاه التنسيق مع تلك الوزارات، والتيقن من أن المفصولين سيعودون أم لا». وسأل آل الشيخ عن الآليات المتبعة لإعادة التوظيف وقال: «ألا يعتبر ذلك تعطيلا للإرادة الملكية بالعفو عن المواطنين».
وأشار إلى انه من المفترض أن يبذل الجميع بما فيهم ديوان الخدمة المدنية والوزير المطوع مزيدا من الجهد من أجل تجاوز الماضي، وتجاوز الحقبة السوداء والألم الذي تكبده الوطن والمواطن، وقال: «لا أجد أي مبرر يجعل الديوان يتجاهل هؤلاء المواطنين كل هذه السنوات منذ الإعلان عن المكرمة وحتى الآن». وسأل عن ما موانع ومبررات الديوان التي تحول من دون تحقيق الإرادة الملكية بعودة المفصولين إلى وظائفهم.
وأوضح إن القائمة التي تضم أسماء الذين لم يطلبوا العودة لأعمالهم فإنه لا يعتقد بأن هؤلاء لا يرغبون في العودة إلى وظائفهم، وإن هذا ينافي الحقيقة، والدليل أن احدهم مازال يتألم نتيجة لعدم إرجاعه، وتفاجأ عندما أخبره أحد الموظفين بالصدفة بأنه مصنف على قائمة الذين لا يرغبون في العودة إلى الوظائف، فهو ينتظر العودة إلى وظيفته، ويفاجأ بأنه لا يرغب في الوظيفة، فكيف يحدث ذلك؟ وطالب آل الشيخ المطوع إعادة الاتصال بأصحاب هذه القائمة وعمل الإجراءات اللازمة والقانونية لعودتهم إلى وظائفهم على الفور/ وقال: «أم ننتظر فترات طويلة حتى يموت الواحد تلو الآخر من الانتظار والحسرة على عمله؟ فهذا العمل البسيط يمثل لصاحبه كرامته وعزته ومكانته ويرسخ لديه قيما عظيمة بسيادة القانون وبزوغ دولة المؤسسات».
وعن القائمة التي تضم المفصولين الذين تمت مخاطبة وزاراتهم لإعادتهم إلى العمل قال آل الشيخ: «إن الغالبية منهم من وزارة الكهرباء والماء، وإنني في الوقت الذي لا استغرب فيه إن تتم مخاطبة الديوان للوزارة، والوزارة لا ترد الجواب، ولكنني أستغرب كون الديوان راضيا بهذا الأمر، ولم يحرك ساكنا»، مضيفا «آلا يجب أن يبذل الديوان جهدا في إرجاعهم إلى وظائفهم؟ أم أنهم متهمون بجرائم لا تغتفر؟ فإذا كانت هذه الجرائم لا تغتفر، فإن بالعفو الشامل الذي أصدره الملك وهو ، إذ عفى عن المتهمين بالقتل والمحكوم عليهم بالإعدام، وأرجع المبعدين والمهجرين ولم يبق في السجون أي سجين سياسي، بل إن المحكوم عليهم بالإعدام ،قد خرجوا إلى من هذه التهم ورجعوا إلى وظائفهم، وعوضوا ماليا».
وطالب بالترتيب لعودة هؤلاء المفصولين فورا وبلا تأخير، وبتعويض أهل المفصول الذي مات ماديا وتوظيف أحد أبنائه عوضا عنه لأنه مات حسرة على فقدانه لعمله.
وفيما يتعلق بالتعويض بعد إعادة الخدمة قال آل الشيخ: «لم يتطرق الوزير في رده لهذه النقطة، فأين التعويضات؟ شخص فُصل من عمله، والملك أصدر أوامره بالعفو عنه، فلماذا لم يعوض، ألم نسأل عن كيف كان يعيش ويعيل أسرته؟ فالناس لا تعيش على الهواء، نحن نريد نسيان الماضي، والواقع من هذه التعاملات أن هناك إصرارا على أمور لا تتفق مع روح ومضامين المبادئ البسيطة لدولة المؤسسات والقانون، نحن لا نريد أن توصم أي من الوزارات بنعوت كريهة كالطائفية أو التمييز في التعامل». وأضاف «مجموعة فُصلت وشاءت الأقدار بإرادة ملكية في عودتهم، فلماذا لا يعودون؟ ألا يكفي عدد العاطلين، ولكن من لديه واسطة رجع لعمله».
واستعرض آل الشيخ (صورا لبيوت سيئة الحال لعوائل المفصولين) ووجه سؤاله للوزير قائلا: «هل تعلم كيف تعيش هذه الأسر؟ هل تعلم أنهم لا يجدون ما يأكلون؟ هل تعرف أن بيت أحد المفصولين من دون باب؟ باب البيت عبارة عن قطعة كارتون ثلاجة»، مضيفا «كما أن زوجة أحد المفصولين تقول إن زوجها أصابته حالة نفسية وهذيان نتيجة تكرار ذهابه إلى الوزارة المعنية ومن دون نتيجة تذكر». وأشار «إن واحدة من الأمهات تقول أمنيتي أن يكون لنا حمَّام وفيه باب أي أن حمَّامهم من دون باب».
وكان وزير شئون مجلس الوزراء محمد إبراهيم المطوع قد قال إن إجمالي عدد الموظفين المفصولين من وزارات الدولة والتابعين لأنظمة الخدمة المدنية بسبب ما نُسب إليهم في قضايا جنائية عدد كبير منها متعلقة بحوادث التسعينات بلغ 162 موظفا أعيد منهم إلى الخدمة 140 وبقي 22 لم يعودوا للآن. وقد تقدم 9 موظفين ممن لم يتقدموا بطلبات لإعادتهم للخدمة وأحيلت أوراقهم للوزارات التي كانوا يعملون فيها عبر ديوان الخدمة المدنية لاتخاذ اللازم في حين بقي 13 موظفا لم يتقدموا بأي طلب لإعادتهم للخدمة منهم واحد توفي. جاء ذلك في رد الوزير على سؤال وجهه له عضو مجلس النواب محمد آل الشيخ
العدد 573 - الأربعاء 31 مارس 2004م الموافق 09 صفر 1425هـ