جريا على العادة، فإن البحث في قائمة أقوى الشخصيات العربية كان مهمة صعبة، ليس فقط على صعيد التقييم والانتقاء، بل أيضا على صعيد نوع النشاط الاقتصادي أو الفني أو العلمي أو الأدبي. فهناك مئات الشخصيات التي لم ترد في قائمتنا تستحق أن تكون موجودة، ولكن لا يمكننا وضع كل من يستحق في قائمة تقتصر على 100 شخصية فقط.
لابد من الإشارة أيضا إلى أن حجم التأثير والقوة يختلف بحسب وجهات النظر وبحسب تغّير سلَّم القيم. فقد وضعنا تقيمنا لحجم التأثير بناء على أكثر من اعتبار، وقد لا يعجبني أنا مثلا هذا التقييم، ولكن كان علينا التعامل معه كأمر واقع. وعلى سبيل المثال فإن حجم التأثير الفني دخلت فيه عناصر مختلفة أهمها حجم مبيعات الفنانين في الأسواق، ومدى وصول الفنان إلى أوسع شرائح ممكنة، آخذين بالاعتبار التأثير على شريحة الشباب التي هي الأكثر عددا وقابلية للتأثر. ولذلك نجد ترتيب فنانة عظيمة مثل فيروز، يتأخر عن ترتيب بعض الفنانات الأكثر حداثة والأقل قيمة فنية، ولكنهن يحققن حضورا جماهيريا طاغيا لأسباب لها علاقة بتغّير المعايير وبتغّير الذوق العام، وأيضا بسبب سيطرة الصورة والمؤثرات الجديدة التي فرضتها عناصر الإنترنت المختلفة والفضائيات والسينما. إن إيقاع العصر السريع فرض مؤثريه ونجومه وأبطاله ونماذجه، وما حدث في الفن حدث أيضا في المجالات الأخرى الأدبية والاقتصادية والاجتماعية.
لنا ملاحظات كثيرة على المؤثرين والأقوياء العرب وعلى نوع التأثير الذي يمارسه الأقوياء الذين ظهروا في قائمتنا أم لا. فمعظم هؤلاء لا يمارسون دورا اجتماعيا أو خيريا، أو لا يؤثرون إيجابا بالقدر الذي نجده عند أقوياء ومؤثرين في العالم. خذوا مثلا براد بيت وأنجيلينا جولي اللذين يتبرعان سنويا بملايين الدولارات ويساندان معا مؤسسات اجتماعية وتعليمية وصحية. أو بيل غيتس الذي وضع ثروته في خدمة الهيئات الاجتماعية، أو المطربة العالمية شاكيرا التي تبرعت بعشرات الملايين من الدولارات من خلال جمعيتها الخاصة»ALAS» التي أسستها لهذا الغرض، أو من خلال مساندتها للعديد من المؤسسات المماثلة في العالم مثل مؤسسة Barefoot أوGlobal Campaign For Edduction. وقامت مؤخرا بتقديم 45 مليون دولار لأطفال البيرو. وتعنى جمعيتها ALAS بشئون تعليم الأطفال في أميركا اللاتينية. وقد أعلنت مؤخرا إقامة مدارس لأطفال هاييتي. في هذا المجال نشير وللمقارنة فقط، أن أغنياء العرب من مشاهير وأصحاب أعمال يملكون ما يزيد على تريليون دولار، فهل سمعنا عن مبادرات مؤثرة وذات قيمة على مجتمعاتهم؟
يبدو أن مفهوم المسئولية الاجتماعية عندنا يختلف عما هو موجود في العالم، أو أنه ليس ضروريا لأننا مجتمعات مكتفية ولدينا أنظمة سياسية قامت بما عليها.
العدد 2763 - الثلثاء 30 مارس 2010م الموافق 14 ربيع الثاني 1431هـ