في الوقت الذي تقترب فيه ذكرى اليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب في 26 يونيو/ حزيران المقبل، نجد أن اليوم شبيها بالأمس القريب، فلم يتم تأهيل ضحايا التعذيب بعد! ورُفضت الدعاوى التي رفعوها ضد متورطين في جهاز الأمن، وقوبلت عريضة لجنة الشهداء وضحايا التعذيب الموقعة من قبل 33 ألف مواطن، برفض من قِبل دائرة الشئون القانونية في مجلس الوزراء بحجة أن مطالبهم تتعارض مع المرسوم بقانون رقم (56).
انتقدت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي للعام 2003، و2004 هذا القانون، كما انتقدته منظمة مراقبة حقوق الانسان، ومع ذلك، لم يُأبه لمثل تلك الانتقادات!
قانون (56) يُخالف بشكل صريح النصوص القانونية «المحلية»، وخصوصا الفصل الثالث من ميثاق العمل الوطني، والفقرة (د) من المادة (19) من دستور مملكة البحرين التي تنص على: «لا يعرض أي إنسان للتعذيب المادي أو المعنوي، أو للإغراء، أو المعاملة الحاطة بالكرامة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك». وتنص المادة (2) من اتفاق مناهضة التعذيب الذي صدقت عليه الحكومة في العام 1998 على: «تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة، أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب»، كما تنص المادة (4) من الاتفاق على: «تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي».
يُذكرني هذا القانون (بحلوى السمسم)، فكلهُ لذيذ على نفوس من تورطوا في قضايا انتهاك حقوق الانسان، ولاسيما أنهم استفادوا منه بأكمله، أما المعذبون فلم يذوقوا منه إلا (السم)، ولم يستفيدوا إلا من نصفه!
قبل عام من الآن قال النائب الأول في البرلمان عبدالهادي مرهون في حديث إلى «الوسط»: إنه سيطرح في الدورة الثانية «قانونا» بمسمى «المصالحة الوطنية» يهدف إلى «إعادة الاعتبار إلى الشهداء والضحايا، وتقديم اعتذار لهم، وتقديم تعويضات إلى أسر الشهداء، وتأهيل ضحايا التعذيب، وتقديم المنتهكين إلى محاكمة عادلة». أتت الدورة الثانية، ومضى عام كامل ولم يُطرح بعد!
وقبل أكثر من عام، كشفت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عن عزمها إقامة «مركز لتأهيل ضحايا التعذيب»، وكثيرا ما تؤكد «التعاون»، و«التعاطي الايجابي» للحكومة معها فيما يخص ذلك... وإلى الآن لم نجد لا مركزا ولا شبه مركز!
لجنة الشهداء وضحايا التعذيب المنبثقة من مركز البحرين لحقوق الإنسان، لوّحت برفع قضايا المُعذبين إلى الخارج، في حال رفضها في الداخل، وذلك يتطلب خبرة في مجال «العمل الحقوقي»، ولاسيما أن التعامل مع المنظمات الدولية ليس بسهولة رفع الشعارات والتصريحات!
بدلا من أن يُقلد ضحايا التعذيب بالأوسمة لتضحياتهم، يُقلدون باللامبالاة وبالإهمال وبنصف السمسم
العدد 637 - الخميس 03 يونيو 2004م الموافق 14 ربيع الثاني 1425هـ