بمناسبة مرور 30 عاما على تأسيس الاتحاد البرلماني العربي وجه رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني كلمة جاء فيها:
إننا ونحن نقلب هذا السجل الحافل من تاريخ هذا الاتحاد لنتذكر بعظيم الاعتزاز والتقدير تلك النوايا الصادقة والسواعد المخلصة لأبناء هذه الأمة التي بادرت في يونيو/حزيران من العام 1974م ومن خلال عشرة برلمانات ومجالس شورى عربية بوضع اللبنات الأولى لتأسيس هذا الاتحاد، وإنه لشرف لمملكتنا أن يكون المجلس الوطني فيها آنذاك أحد هذه البرلمانات، وهو الشرف ذاته الذي تقلدته الدول العربية لهذه البرلمانات المؤسسة للاتحاد، ونخص بالذكر الشقيقة الجمهورية العربية السورية التي احتضنت في ذلك الوقت المؤتمر التأسيسي للاتحاد على ربوع أرضها الصامدة.
ولقد كان من حسن الطالع أن يتواكب تأسيس هذا الاتحاد مع الانتصارات العظيمة التي تحققت للأمة العربية بقيادة الشقيقة جمهورية مصر العربية في حرب العرب الثالثة مع الكيان الصهيوني في شهر رمضان المبارك في أكتوبر/ تشرين الأول العام 1973، هذه الانتصارات التي شاركت فيها كل الدول العربية وتجسدت بفضل ما منّ الله على أمتنا حينها من تضامن وتآزر ووحدة في الكلمة وحشد لكل الطاقات العربية التي تم تسخيرها لهذه المعركة التي أسهمت انتصاراتها في بعث جديد لهذه الأمة، وتأكيد مقدرتها على تجاوز كل المصائب والمحن وبقايا الاستعمار، فلا عجب إذا وفي ذلك الجو المفعم بالثقة والتفاؤل والتطلع لغد أكثر إشراقا أن تشهد الأمة ولادة الاتحاد البرلماني العربي ليكون علامة بارزة في تاريخنا المعاصر يسهم في تدعيم أسس التضامن العربي وتعميق المفاهيم والقيم الديمقراطية، وتعزيز لغة الحوار والترابط بين البرلمانيين العرب، وليكون رافدا من روافد العمل العربي المشترك وصوتا عاليا يوحد الكلمة والأنشطة وينسق الجهود في المحافل البرلمانية الدولية، ومنبرا لإيصال القضايا المشتركة لهذه الأمة إلى هذه المحافل من أجل حشد المزيد من الدعم والمناصرة لقضايا العرب والمسلمين، هذه القضايا التي باتت تشغل عقول وقلوب أبناء هذه الأمة وتؤرق مضاجعهم وتنال من عقيدتهم التي شرفهم الله عز وجل بها من دون الأمم وقدر لها أن تكون خاتمة رسالاته إلى البشرية جمعاء.
وأضاف الظهراني: كما أنه من حسن الطالع كذلك أن تمر هذه المناسبة الكريمة في وقت يشهد فيه عالمنا العربي والإسلامي أوج انطلاقته نحو الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان والمشاركة الشعبية في الحكم وصنع القرار، عبر ما نلمسه من توجه الحكومات العربية نحو هذا المسار الخيّر، الذي كان لمملكة البحرين الشرف مرة أخرى في أن تكون في ركبه من خلال المبادرات الإصلاحية وإجراءات التحديث المؤسسية التي قادها بكل اقتدار وحنكة عاهل مملكة البحرين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بدعم ومؤازرة من رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وبتأييد منقطع النظير من شعب هذا الوطن العزيز لهذه المبادرات والإصلاحات التي جاءت تكريسا لمبدأ الشورى القابع في وجداننا وعقيدتنا وتراثنا الإسلامي وشاءت له الإرادة السامية في المملكة من خلال إنشاء مجلسي الشورى والنواب أن تكون هويتنا ومبعث التجديد لطاقاتنا والمصباح الذي ينير مسارنا نحو مستقبل نسأل الله أن يكون أكثر إشراقا واطمئنانا.
مشيرا رئيس مجلس النواب «الى أن إنجازات الاتحاد البرلماني العربي التي حققها خلال الثلاثين عاما الماضية على الصعيدين الدولي والإقليمي تمخضت عن الكثير من الإنجازات، التي من أبرزها قبول المجلس الوطني الفلسطيني عضوا ملاحظا في الاتحاد البرلماني الدولي، ووضع القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط على جداول أعمال مجالس الاتحاد ومؤتمراته، وإدخال اللغة العربية كإحدى اللغات المتعامل بها في الاتحاد البرلماني الدولي، والتصويت على مشروع إنشاء البرلمان العربي الموحد في الدورة الخامسة والأربعين المنعقدة في العاصمة السورية دمشق في الفترة من 28 فبراير/ شباط الماضي إلى 2 مارس/ آذار 2004م ورفع هذه التوصية إلى القمة العربية الأخيرة التي عقدت بالعاصمة التونسية، وإسهامه في فتح حوارات متواصلة مع البرلمانات الإفريقية والأوروبية وبرلمانات دول أميركا اللاتينية، وذلك من أجل إيصال الصوت العربي إلى هذه البرلمانات».
وأضاف الظهراني: لقد عمل الاتحاد البرلماني العربي وبصورة دؤوبة ليكون منبرا مهما لعرض ومناقشة القضايا السياسية، وخصوصا فيما يتعلق بصيانة السلم والأمن الدوليين وحقوق الإنسان والبيئة والقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهم سائر شعوب العالم، فكان الحوار البرلماني العربي مع البرلمانات الإفريقية والأوروبية، هو البداية لترسيخ القيم وشرح عدالة المواقف العربية التي تدعو إلى السلام القائم على الاستقلال والحرية وحق تقرير المصير. ونحن نأمل المزيد من العمل الجاد والدور الفعال لهذا الاتحاد، والذي لن يتأتى الا من خلال إصلاح الأجهزة العاملة في الاتحاد البرلماني العربي وفي الجامعة العربية وتطويرها من أجل الارتقاء بأدائه حتى يأخذ دوره في تطوير نظم الحكم بالدول العربية، كما يجب أن يسعى هذا الاتحاد إلى وضع دستور عربي موحد انطلاقا من مقومات الوحدة العربية القوية المتمثلة في اللغة والدين والمصير المشترك، أسوة بالاتحاد الأوروبي الذي بات في طريقه هذه الأيام إلى وضع دستور أوروبي موحد على رغم من عدم وجود مقومات للوحدة الأوروبية كالتي نملكها نحن العرب.
وبهذه المناسبة فإننا نؤكد دعم مملكة البحرين جميع الجهود الدولية الرامية إلى توطيد أركان الأمن والسلام بين دول العالم، كما نؤكد دعمنا لانتفاضة الشعب الفلسطيني وجهاده من أجل استعادة حقوقه والدفاع عن أراضيه ومقدساته وشرعية وجوده ومقاومته للاحتلال الصهيوني، كما نجدد دعمنا للمقاومة اللبنانية الباسلة في الجنوب اللبناني في نضالها لتحرير مزارع شبعا من أيدي المحتلين الصهاينة. ونثمن للعراق الشقيق وحدة أراضيه والوحدة الوطنية والدستور في ظل حكومة منتخبة تؤسس لمجلس تشريعي مُنتخب ودستور دائم. كما تحيي مملكة البحرين نضال الشعب السوري العظيم وتؤكد حقه في استرداد أراضيه المغتصبة في الجولان بجميع السبل التي يراها ملائمة له وتصديه لما يتعرض له من ابتزازات وضغوط، مناشدين كل الدول العربية الوقوف إلى جانبه صفا واحدا، كما نؤكد حق دولة الإمارات العربية المتحدة في استرداد جزرها الثلاث المحتلة طنب الصغرى وطنب الكبرى وجزيرة أبوموسى بالطرق السلمية. وعن إنشاء البرلمان العربي الموحد توصلت البرلمانات العربية في الدورة الخامسة والأربعين المنعقدة في العاصمة السورية دمشق في الفترة من 28 فبراير - 2 مارس 2004م إلى التصويت على مشروع إنشاء البرلمان العربي الموحد وعبروا جميعا عن أملهم في أن يتضمن مؤتمر القمة العربية القادم إصدار القرار السياسي لقيام هذا البرلمان.
وختاما لا يسعنا إلا أن ندعو الله العلي القدير أن يسبغ علينا وعلى الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع نعمة الأمن والأمان، لتنعم شعوب العالم بالاستقرار والطمأنينة وأن يحقق الاتحاد البرلماني العربي المزيد من التقدم والنجاح.
تأسس الاتحاد البرلماني العربي في شهر يونيو/ حزيران من العام 1974م، إذ جاء متزامنا مع جو التضامن والوحدة التي عاشته الأمة العربية في تلك الفترة وتحديدا بعد حرب العرب مع العدو الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول العام 1973م، وتعتبر مملكة البحرين من المؤسسين الأوائل للاتحاد البرلماني العربي إذ ابتعث آنذاك ممثلين عن المجلس الوطني البحريني العام 1974م وهما عضو المجلس الوطني السابق ورئيس مجلس النواب الحالي خليفة الظهراني و خليفة البنعلي.
ويضم الاتحاد البرلماني العربي في عضويته مجالس برلمانية وشورى عربية وإسلامية لها أهداف موحدة تعمل على تحقيقها ضمن المجالس البرلمانية الدولية والإقليمية في إطار من الشرعية الدولية. وخلال الثلاثين عاما الماضية من عمر الاتحاد البرلماني العربي التي قضاها البرلمانيون العرب في عمل دؤوب تكلل بتحقيق الكثير من الإنجازات والفعاليات التي أهلته لاحتلال مكانة بارزة بين الاتحادات والبرلمانات الدولية، كإسهامه إسهاما كبيرا في تأسيس اتحاد برلمانات الدول الإسلامية العام 1999 محققا بذلك العمل الإسلامي المشترك في مجال تبادل الخبرات التشريعية في الدول الإسلامية كما في الدول العربية، ولعب دورا في إرساء قواعد التعاون بين المجالس البرلمانية الأخرى كالبرلمان الإفريقي والأوروبي في حوار الحضارات الذي يشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
أهداف الاتحاد البرلماني العربي
تعزيز اللقاءات والحوارات بين المجالس البرلمانية في سبيل العمل المشترك في مختلف المجالات وتبادل الخبرات التشريعية، وتفعيل الجهود المشتركة للمجالس البرلمانية العربية في مختلف المحافل والمنظمات الدولية وخصوصا في نطاق الاتحاد البرلماني الدولي، وإيصال القضايا العربية العادلة للمحافل الدولية وكسب التأييد العالمي لها، وتعميق المفاهيم والقيم الديمقراطية في الوطن العربي، وتعزيز التعاون بين شعوب العالم من أجل سلام قائم على العدل، اضافة الى تعزيز التضامن العربي والإسلامي من أجل التصدي للعدوان والاحتلال والتحرر من الاستعمار.
إنجازات الاتحاد
على الصعيد العربي
عمل الاتحاد على توسيع عضويته ليشمل جميع المجالس النيابية ومجالس الشورى في الدول العربية، كما شكل الاتحاد البرلماني العربي عصبة للتضامن العربي من أجل التصدي للعدوان والاحتلال، وعمل على توطيد علاقاته مع جامعة الدول العربية والمنظمات الأخرى بهدف التعاون والتنسيق في مجالات العمل العربي المشترك، كما عقد الاتحاد البرلماني العربي ندوات برلمانية وملتقيات لتبادل الخبرات التشريعية العربية، وكذلك التصويت على مشروع إنشاء البرلمان العربي الموحد في الدورة الخامسة والأربعين المنعقدة في العاصمة السورية دمشق في الفترة من 28 فبراير/ شباط إلى 2 مارس/ آذار 2004م، ورفع هذه التوصية إلى القمة العربية الأخيرة التي عقدت بالعاصمة التونسية.
إنجازاته على الصعيد الدولي
حقق الاتحاد البرلماني العربي إنجازات عدة من خلال عمله داخل الاتحاد البرلماني الدولي ومن خلال حواراته مع البرلمانات الاوروبية والإفريقية تمثلت في: قبول المجلس الوطني الفلسطيني عضوا ملاحظا في الاتحاد البرلماني الدولي، وطرح القضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط على جداول أعمال مجلس الاتحاد الدولي ومؤتمراته، واتخاذ قرارات تدين الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية وتأييد النضال المشروع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني، كما سعى الى إقامة وتعزيز العلاقات مع أعداد كبيرة من البرلمانيين المشاركين في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد البرلمانيين المؤيدين للقضايا العربية العادلة، والعمل على إظهار حضور متميز لوفود الاتحاد البرلماني العربي على الصعيد التنظيمي الأمر الذي أدى لتولي برلمانيين عرب الكثير من المناصب الإدارية والقيادية في أجهزة الاتحاد البرلماني الدولي، كرئاسة الاتحاد وعضوية اللجنة التنفيذية، ورئاسة عدد من لجان الدراسة واللجان الخاصة الأخرى، ورئاسة لجنة التنسيق للنساء البرلمانيات، وإدخال اللغة العربية كلغة رسمية في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي العام 1993م، والإسهام في تأسيس برلمانات الدول الإسلامية العام 1999م، وإرساء قواعد التعاون بين المجالس البرلمانية الأخرى كالبرلمانين الإفريقي والأوروبي في حوار الحضارات الذي يشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتخاذ قرارات سياسية واقتصادية وثقافية تدعو إلى تعزيز التعاون العربي الأوروبي والإفريقي في سائر الميادين وخصوصا فيما يتعلق بالقضايا السياسية العربية لاسيما القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وإقرار عقد اجتماعات دورية للحوار مع المجالس البرلمانية الأوروبية والإفريقية مرة كل سنتين، ووضع إطار تنظيمي لهذه الحوارات، وتشكيل لجنة متابعة لتنفيذ التوصيات التي تمخضت عنها الاجتماعات الحوارية، وتبادل الزيارات والوثائق بين الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان الروسي وعدد من برلمانات أوروبا الشرقية وبرلمان أميركا اللاتينية.
مشاركات مملكة البحرين في فعاليات الاتحاد
المشاركة في أعمال الدورة الثالثة والأربعين العادية لمجلس الاتحاد البرلماني العربي الذي انعقد في بيروت - لبنان في الفترة من 2 إلى 4 يونيو/ حزيران العام 2003. والمشاركة في الاجتماع المشترك للجنتي الشئون القانونية والشئون السياسية لوضع مشروع إنشاء «البرلمان العربي الموحد» الذي انعقد في العاصمة السودانية في الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر/ أيلول 2003م، وكذلك المشاركة في أعمال الدورة الرابعة والأربعين لمجلس الاتحاد البرلماني العربي لدراسة العدوان الإسرائيلي على سورية الذي انعقد في سورية في الفترة من 2 إلى 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003م، والمشاركة في أعمال الدورة الخامسة والأربعين العادية لمجلس الاتحاد البرلماني العربي والمؤتمر الحادي عشر للاتحاد بالجمهورية السورية في الفترة من 28 فبراير/شباط إلى 2 مارس/ آذار 2004م، والمشاركة في الندوة الإقليمية للبرلمانات العربية بشأن البرلمان وعملية إعداد الموازنة ومراقبة تنفيذها من منظور المساواة بين الجنسين والتي انعقدت في بيروت في الفترة من 22 إلى 24 يونيو 2004م.
الأنشطة في مجال الإعلام والنشر
أصدر الاتحاد البرلماني العربي الكثير من الإصدارات والنشرات والكتب والدراسات المتخصصة في مجال العمل البرلماني وهي كالآتي:
مجلة البرلمان العربي: وهي مجلة فصلية تغطي أنشطة الاتحاد البرلماني العربي وأخبار البرلمانات العربية الأعضاء في الاتحاد، كما تتولى نشر دراسات وأبحاث تتناول قضايا تتعلق بالعمل التشريعي والتجارب البرلمانية.
النشرات الإعلامية: وهي نشرات تتضمن تعريفات للمنظمات البرلمانية الدولية أو الإقليمية.
الكتب والدراسات: وهي كتب ودراسات خاصة بالقضايا البرلمانية والسياسية والتشريعية.
الدراسات المختصرة: وهي تتضمن جوانب مختلفة من الدراسات بشأن القضية الفلسطينية، والقضايا العربية والعلاقات العربية الإفريقية، والعلاقات العربية الأوروبية
العدد 647 - الأحد 13 يونيو 2004م الموافق 24 ربيع الثاني 1425هـ