العدد 667 - السبت 03 يوليو 2004م الموافق 15 جمادى الأولى 1425هـ

الشركات الكبرى مهيأة أكثر من غيرها للاستفادة من الاتفاق

في استطلاع عن اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن

مع انتهاء مملكة البحرين والولايات المتحدة من المفاوضات بشأن اتفاق التجارة الحرة بينهما وبانتظار توقيعه اواخر هذا العام بحسب التوقعات، يتزايد الحديث بشأن المزايا التي ستعود على البلدين وخصوصا البحرين من هذا الاتفاق.

لقد أشار المسئولون في كلا البلدين إلى المزايا الكثيرة التي ستعود على الاقتصاد البحريني مع تطبيق الاتفاق والفرص الواعدة التي يحملها للاقتصاد البحريني والتبادل التجاري عموما بين البحرين والولايات المتحدة.

الا ان هناك الكثير من الأسئلة التي يفرضها اتفاق بهذا الحجم وبكل الآمال التي يحملها، بشأن مدى استعداد القطاع الخاص في البحرين للدخول في مرحلة تطبيق الاتفاق أو بمعنى أصح استعداده للاستفادة من مزايا هذا الاتفاق.

«الوسط» أجرت استطلاعا في أوساط رجال الأعمال البحرينيين والشركات الصناعية الكبرى، نحاول من خلاله تسليط الاضواء على كل الأسئلة التي يثيرها الاتفاق ومحاولة استشراف الآفاق التي يحملها للاقتصاد البحريني عموما.

في هذه الحلقة يتحدث المعنيون في هذا الشأن من الشركات الصناعية الكبرى في البحرين، مدير عام الشئون الإدارية والمسبك والكربون بشركة ألمنيوم البحرين (ألبا) محمود الديلمي والمدير العام لشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات مصطفى السيد، والنائب الثالث لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين عصام فخرو، ورئيس لجنة الصناعة بالغرفة شريف أحمدي.

يجيب الديلمي والسيد في هذا الحوار على اسئلة «الوسط» بشأن كل ما يتعلق بهذا الاتفاق وآفاقه المستقبلي بالنسبة إلى القطاع الخاص في البحرين خصوصا والاقتصاد البحريني عموما.

هل تعتقد أن القطاع الخاص مهيأ للاستفادة من الفرص التي يوفرها اتفاق التجارة الحرة بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية؟

- الديلمي: اعتقد أن المعلومات المتوافرة بشأن الاتفاق مازالت غير كافية لدى القطاع الخاص على رغم التفاؤل الكبير الذي ينظر إليه القطاع الخاص اتجاه هذا الاتفاق نظرا إلى سهولة التي سيتيحه هذا الاتفاق من حيث انتقال المنتج البحريني إلى الأسواق الأميركية بصورة أسهل وبكلفة أقل. لكن حتى الآن الآلية لدى القطاع الخاص غير معروفة وبالتالي هم بحاجة إلى أي معرفة اكبر بهذا الاتفاق والبنود التي يتضمنها والفرص التي يتيحه.

- السيد: نعم ان القطاع الخاص في البحرين مهيأ جدا للقيام بدوره والاستفادة من الفرص الذي يوفرها الاتفاق. تشير الاحصاءات إلى أن حجم صادرات مملكة البحرين إلى الولايات المتحدة الاميركية يبلغ نحو 395 مليون دولار أميركي ومتمثلة بالصناعات النفطية والالمنيوم والاسمدة والبتروكيماويات والملابس وغيرها بينما تبلغ قيمة صادرات الولايات المتحدة الأميركية للبحرين ما يربوا على 420 مليون دولار أميركي متمثلة في الآلات والطائرات والسيارات وغيرها. ومع توقيع هذا الاتفاق فإنه من المتوقع ان يزيد حجم التجارة البينية بين الولايات المتحدة الأميركية ومملكة البحرين إلى مستويات جيدة.

ما هي برأيك أكثر القطاعات المهيأة أكثر من غيرها للاستفادة من هذا الاتفاق؟

- الديلمي: اعتقد ان الصناعات الكبيرة لديها الجهاز التسويقي ولديها المجال ان تسوق انتاجها بالاسواق العالمية ومن بينها صناعات الالمنيوم وصناعات النفط. اما الصناعات المتوسطة والتحويلية ومنها صناعات النسيج وصناعة التأمين والمجالات الأخرى فإن المجال مفتوح امامها بشكل كبير فيما لو تم التوصل إلى الفرص المناسبة لها. لكن لا ننسى ان هناك صناعات أميركية ستأتي إلى المنطقة في الوقت نفسه، وهذا ما خلق بعض التخوف لدى البعض. لكنني لا أرى ان هناك اسبابا لهذا التخوف من ناحية الاغراق لأن السوق البحريني الآن مفتوح بشكل كبير وبالتالي لا يمكنهم الآن اغراق الاسواق. النقطة الاخرى البحرين ليس لديها صناعات متقدمة كي تنافس الصناعات الأميركية الكبيرة مثل الطائرات والسيارات وما إلى ذلك، لذلك لا اعتقد ان هناك اساسا لهذه المخاوف.

إذا تطلعنا إلى الخدمات المصرفية، فهناك الآن مصارف عالمية موجودة وتعمل في البحرين حاليا. لذلك أنا متفائل جدا بهذا الاتفاق بشكل كبير لما يترتب عليه من فرصة كبيرة للاستثمارات الاجنبية للقدوم إلى البحرين لكي تستفيد من الاتفاق للتعامل مع الولايات المتحدة الأميركية وهذا الأمر لصالح البحرين لما قد يقدمه من فرص في مجال الوظائف وانتعاش للاقتصاد المحلي.

- السيد: هناك ثلاث جهات يمكنها الاستفادة من هذا الاتفاق وهي المصدرين والمستوردين والمجال مفتوح للكثير من القطاعات. على سبيل المثال لا الحصر قطاع الصناعة، إذ تتمتع البحرين بقاعدة صناعية صلبة متمثلة في صناعة الالمنيوم، الاسمدة، البتروكيماويات، النفط، الملابس. واثبتت هذه الصناعات قدرتها على دخول السوق الأميركي منذ سنوات طويلة مضت لتمتع منتجاتها بجودة عالية والالتزام بالاشتراطات التجارية المتفق عليها وكذلك تطبيقها للمعايير والأنظمة الحديثة كنظام الجودة (ISO 1009-0002) ونظام المحافظة على البيئة (ISO10041) والسلامة المهنية (0180001).

ولكي تعم الفائدة على الجميع، فعلى الشركات الصغيرة أيضا ان تحذو حذو الشركات الكبرى للدخول إلى السوق الأميركية. ونظرا إلى الموقع الجغرافي المتميز للبحرين فأن ذلك سيساهم في تعزيز تجارة الترانزيت بالنسبة إلى الصادرات الأميركية ما يجعل البحرين مركزا اقليميا لصادراتها إلى مختلف انحاء العالم. كما ان لقطاع الخدمات كالتأمين والخدمات المالية وضناعة واصلاح السفن والملابس وغيرها الفرصة لتوسعة انشطتها والاستفادة من المزايا الذي يوفرها الاتفاق. من ناحية أخرى فان الاتفاق سيساعد أيضا على جذب الاستثمارات وتعزيزها بين البلدين من حيث الاستثمار في مجال الفندقة والاتصالات والسياحة وغيرها. وشهدت البحرين قيام اكثر من 100 شركة أميركية بافتتاح مكاتب لها في البحرين واتخذتها مركزا لإدارة أعمالها في المنطقة.

أنتم من الشركات الكبرى التي تتعامل حاليا مع السوق الأميركي، هل سيختلف الوضع بالنسبة إليكم بعد الاتفاق وبالتالي تزداد صادراتكم إلى الولايات المتحدة الأميركية؟

- ديلمي: بالنسبة إلينا لن يختلف الوضع كثيرا، نحن نصدر للولايات المتحدة لكن هناك ما نسبته 50 في المئة من انتاج الالمنيوم يتم استخدامه للسوق المحلي وهناك ما نسبته 20 في المئة للشرق الأوسط والنسبة المتبقية للشرق الاقصى. إذا كان هناك فائض من الإنتاج سنقوم بتصديره إلى السوق الأميركي. لكن المشكلة الوحيدة التي تواجهنا هي عدم الكفاية من الانتاج كي نزيد من صادراتنا إلى السوق الأميركي التي تعتبر محدوده بشكل كبير. بالتأكيد نفضل التصدير إلى الاسواق الأميركية بدلا من الاسواق الاوروبية لوجود عوائق مع السوق الاوروبية تتركز بفرض ضرائب تصل إلى 6 في المئة على قيمة البضاعات المصدرة إلى الاسواق الاوروبية. وبالتالي السوق الأميركية أفضل بالنسبة إلينا ولكن محدودية الإنتاج لدينا تشكل عائقا.

- السيد: منذ ان بدأت شركة الخليج لصناعات البتركيماوت في تصدير منتجاتها من الامونيا واليوريا والميثانول، اتخذت الشركة من السوق الأميركية سوقا استراتيجية إذ تبلغ نسبة صادرات الشركة من منتجاتها إلى الاسواق الأميركية نحو 400 ألف طن متري سنويا وبقيمة تزيد على 60 مليون دولار أميركي. بالتأكيد سيوفر الاتفاق الإطار المناسب والآمن لزيادة منتجاتنا متى سنحت الفرصة لنا وازالت التخوف من فرض الضرائب الجمركية على منتجاتنا.

بشكل عام ماذا يتعين على القطاع الخاص في البحرين لكي يكون في وضع مثالي للاستفادة من مزايا هذا الاتفاق؟

- ديلمي: لو اخذنا المملكة الاردنية الهاشمية مثلا إذ كانت تصدر إلى الولايات المتحدة في حدود خمسمئة ملايين دولار، وصلت الآن قيمة صادرات الأردن إلى الولايات المتحدة ملياري دولار سنويا خلال العامين الماضيين. هذا يعني ان الأردن استطاع ان يستفيد بشكل كبير من هذا الاتفاق وبالتالي يتوجب على البحرين ان تستفيد من تجربة الأردن بشكل كبير. اعتقد اننا مازلنا نفتقر للمفهوم الكافي لطريقة الاستفادة، فالتفاصيل مازالت غير معروفة بالنسبة إلى القطاع الخاص كي يستفيد بشكل كبير من هذا الاتفاق.

- السيد: لكي تتم الاستفادة القصوى، فعلى القطاع الخاص ممثلا بغرفة التجارة وصناعة البحرين والجهات ذات العلاقة مثل جمعية رجال الاعمال البحرينية وجمعية المهندسين وغيرها من ان تكيف جهودها من خلال السعي إلى دراسة جوانب الاتفاق وتفاصيله والحقوق والمسئوليات المترتبة على تنفيذه وتحديد الاستراتيجيات الواجب اتبعاها للاستفادة من الاتفاق. أيضا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في تنفيذ اتفاقات التجارة الحرة ودراسة الاتفاق كوحدة متكاملة وتقييم أثر الجوانب الخاصة بعمل الشركات والمؤسسات كل على حدة. كذلك ضرورة التواصل مع الشركات والمستوردين والموزعين والوكلاء والمستهلكين في السوق الأميركية من خلال وجود تجاري وطني وتمثيلي قوي ومستدام في السوق الأميركي.

كذلك دعم الوفود التجارية ومساندة المشاركة في المعارض والمنتديات التجارية من كلا الجانبين ويجب تنويع مراكز التمثيل في انحاء السوق الأميركي كافة. أيضا تحديد الاستثمارات المطلوبة ودراسة السوق الأميركي في ضوء الاهتمامات والفرص المطلوبة والتعرف على مصادر ومراجع المعلومات بشأن السوق الأميركي ومعلومات عن الشركات المرغوب التعامل معها وكذلك رصد تطورات السوق الأميركي والسياسات والأنظمة التجارية الأميركية وامكانات التصدير من وإلى أميركا.

هل تعتقد ان القطاع الخاص البحريني بحاجة إلى التركيز على تفهم هذا الاتفاق من خلال ورش عمل واطلاع على تجارب دول أخرى وقعت على هذا الاتفاق؟

- ديلمي: هذا صحيح. وهذه مسئولية غرفة تجارة وصناعة البحرين ووزارة المالية والاقتصاد الوطني ووزارة التجارة، غرفة الصناعة الأميركية، جميعها جهات قادرة على ايصال هذه الرسالة إلى رجل الأعمال البحريني. العملية ليست فقط فتح المجال للمصنع البحريني لإنشاء مصنع أو ما إلى ذلك هناك بقدر ما يفرض على ان تكون الصناعة محلية كي يتم اعتباره صناعة بحرينية وليس الاعتماد على استيراده من بلد آخر وإعادة تصديره إلى الولايات المتحدة الأميركية. أيضا ما هي الجهات التي يستطيع ان يتعامل معها رجل الأعمال البحريني في الولايات المتحدة الأميركية. فرجل الأعمال البحريني مطّلع على الجهات البحرينية ولكنه لا يعرف عن الجهات الأميركية وبالتالي نحتاج إلى وجود جهاز قادر على مساعدة المنتج البحريني واقصد تحديدا المصانع البحرنيية المتوسطة والصغيرة بحيث ان تكون في موقف أقوى للتعامل مع السوق الأميركية ولا ننسى انها سوق كبيرة وأنظمتها غير معروفة بالنسبة إلينا.

هل هناك نوع من التحدي امام الصناعات المحلية فيما يخص عملية الجودة باعتبارها ستدخل سوقا عالميا كبيرا والمنافسة ستكون بشكل أكبر؟

- ديلمي: بالتأكيد هناك مقاييس عالمية للجودة مطلوبة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية. البحرين لديها مقايس عالية الجودة لاستقطاب البضاعات إلى الاسواق البحرينية. هذا الأمر سيشجع على رفع الجودة والمنافسة في البحرين ومنطقة الخليج بصورة عامة. أيضا وجود الشركات الأميركية سيخلق حالة من التثقيف لدى رجل الأعمال البحريني واهتماماته وتطلعاته. أنا لا أقلل من قطاع رجال الأعمال البحريني ولكن مهمة اتاحة السوق الأميركي أمام رجل الأعمال البحرني، تعني وجود ثقافة جديدة للتعامل التجاري بالنسبة إلى رجال الأعمال البحرينيين. هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت للاستفادة من المعطيات كافة بشكل جيد.

اعتقد انه يتوجب على البحرين الاستفادة من هذا الاتفاق بشكل كبير وبكل الاشكال المتاجة لأن لو نظرنا إلى المنطقة بعد عشر سنوات من الآن سنجد ان الكثير من الدول ستوقع اتفاقات مماثلة مع الولايات المتحدة الأميركية.

ما توقعاتكم لنمو الميزان التجاري بين البلدين بعد تطبيق الاتفاق؟

- الديلمي: اذا تمت مضاعفة الصادرات البحرينية للولايات المتحدة الأميركية خلال فترة زمنية قصيرة، فإن هذا يعني اننا نسير بشكل جيد في الاستفادة من هذا الاتفاق. الآن لا يمكن ان نحكم بشكل مفصل على الزيادة. لا ننسى اننا في عالم يصعب التنبؤ بالتطورات التي تطرأ على الشأن الاقتصادي. حاليا البحرين في الواجهة ولديها فرصة كبيرة للاستفادة. فقد كانت السباقة بعمل المشروع الديمقراطي والتعددية السياسية بالنسبة إلى المنطقة، كذلك الاصلاحات الاقتصادية والتوجه نحو اتفاق بهذا الحجم وبالتالي يترتب علينا ان نستفيد من هذا الاتفاق وستأتي دول أخرى في المستقبل لتستفيد من تجربة البحرين في هذا الاتفاق وبالتالي المنافسة اليوم تختلف عن المنافسة بعد عامين أو ثلاث. علنا نستفيد قدر الامكان من الوقت لبناء قاعدة صناعية تجارية عالمية مع الاستفادة القصوى من هذه التجربة.

- السيد: من الصعب توقّع نسبة النمو في الميزان التجاري بين البلدين في الوقت الراهن قبل تطبيق الاتفاق. لكن يمكن ان يترواح النمو ما بين 10 إلى 15 في المئة. وكما اشرت إلى ان هذا الاتفاق سيفتح للبلدين آفاقا جديدة وواسعة من شأنها ان تدفع بميزان التجارة وقيام مشروعات مشتركة بين البلدين بما يعود بالنفع عليهما. وباعتبارنا أحد المصدرين لسماد اليوريا ومادة الميثانول إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإن التطورات التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية من حيث استخدام محلول اليوريا كمحسن للنفايات المنبعثة من عوادم السيارات والتي تعمل على وقود الديزل، وكذلك استخدام الميثانول كوقود للسيارات، من شأنه ان يفتح المجال للاستثمار وتعزيز الصادرات في هاتين المادتين إلى الولايات المتحدة الأميركية.

هل تعتقدان أن القطاع الخاص مهيأ للاستفادة من الفرص التي يوفرها اتفاق التجارة الحرة بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية؟

- فخرو: التوقيع على هذا النوع من الاتفاقات يتطلب تأهيل القطاع الخاص لاعطائه القابلية والقدرة على منافسة استثمارات خارجية قد يتم استقطابها نتيجة للاستفادة من مزايا هذا الاتفاق. بالنسبة إلى البحرين، فإنها تعتبر من اكثر دول المنطقة العربية التي تتمتع بالحرية الاقتصادية.

اعتقد ان القطاع الخاص اذا كان لديه شيء غير مهيأ للتعامل معه فهو مدى الاستفادة من هذا الاتفاق. بمعنى قد يستدعي الامر تأهيل القطاع الخاص والالمام بجميع بنود الاتفاق واعطاءه فكرة عن المنافذ التي يمكن ان يستغلها بتوقيع هذا النوع من الاتفاق. وعملية التأهيل هنا تؤخذ على اساس اذا كان القطاع الخاص سيستفيد جزئيا من عملية التصدير من البحرين الى الولايات المتحدة الاميركية، فان هذا يقتضي من القطاع الخاص معرفة طبيعة الاسواق الاميركية وطريقة الدخول اليها ومتطلبات الدخول الى السوق الاميركية وهذا يترتب عليه إقامة ورش عمل تلقي الضوء على أهم بنود الاتفاق وتدخل في موضوعات أخرى.

هذه مسئولية مزدوجة ونحن في الغرفة بصدد اقامة مثل هذه الورش بعد انقضاء فترة الصيف. من المؤمل خلال شهر اكتوبر/ تشرين الأول سنقوم بانتداب احد الخبراء الاردنيين راسم عبدالرحيم للاستفادة في هذا الصدد.

- احمدي: القطاع الخاص قبل ان يبدأ بشيء، يجب ان يتعرف على ماهية الاتفاق بشكل واف. هذه الامور لا تتحقق الا اذا بذلت الجهات المختصة جهدا كما ان رجال الاعمال يتوجب عليهم السعي لمعرفة الاتفاق. مازالت شروط الاتفاق غير واضحة لرجال الاعمال البحرينيين ويجب ان تكون هناك جدية للتعامل معها.

ما هي برأيكم أكثر القطاعات المهيأة أكثر من غيرها للاستفادة من هذا الاتفاق؟

- احمدي: هناك الكثير من القطاعات التي يمكن ان تستفيد بشكل كبير نأخذ منها مثلا صناعة المكيفات، والآن هناك مصانع بحرينية تقوم بالتصدير الى اسواق عربية وعالمية وبالتالي يمكن الاستفادة من هذا الاتفاق بهذا الصدد. كذلك يمكن ان تتشكل شراكة بين مستمثرين أميركيين وبحرنيين لانتاج بعض الصناعات وهذا يمكن ان يخلق سوقا كبيرة لصناعة المكيفات لتطابق بعض اجواء البحرين مع اجواء بعض المناطق في الولايات المتحدة الاميركية. هذا مثال من عدة أمثلة ولا ننسى ان البحرين تمتلك بعض الخامات المهمة التي يمكن ان تقام عليها بعض الصناعات فيما لو خضعت لعمليات التحويل.

قد تكون هناك بعض المخاوف بحكم ان الاتفاق الثنائي وبالتالي تتشكل المخاوف من تدفق بضائع أميركية ذات جودة عالية ستدخل البحرين وهذا يترتب عليه وجوب التعرف على الاتفاق واذا كان هناك اغراق فلا بد ان هناك مخارج لهذا الاغراق. لذلك يجب تدارس الاتفاق بشكل معمق.

- فخرو: لا نتحدث عن قطاع دون الآخر. الامر يحتاج الى معرفة التوجه العام لدى حكومة البحرين وهناك مجلس التنمية الاقتصادية الذي حدد بدوره بعض القطاعات إذ قدم لها اولوية للتنمية في المستقبل منها قطاع السياحة وقطاع الخدمات المالية وقطاع الخدمات الصحية وقطاع التعليم. اذا نظرنا الى الاقتصاد البحريني نجد انه يتكون من شقين: الاول صناعي وهو يشكل الثلث وغالبيته تتركز على الصناعات النفطية والالمنيوم، اما ثلثا الناتج المحلي الاجمالي فيأتي عن طريق قطاع الخدمات.

يمكن النظر الى القطاعات التي تم اعطاؤها الاولوية والتي يتطلع إليها لأن تسهم بزيادة نسبة النمو. وبالتالي يمكن النظر الى هذه القطاعات والبحث عن فرص لايجاد سبل من خلالها. واذا كانت البحرين تتطلع من خلال هذا الاتفاق لاستقطاب رساميل اجنبية من الولايات المتحدة مثلا كي تتكون شراكة بينهم وبين الشريك البحريني، فإن هذا يدفع رجال الاعمال البحرينيين الى التعرف بشكل أكبر على السوق الاميركية لدراسة هذا الامكان.

هل يدفعكم هذا إلى تطوير انشطة غرفة التجارة أيضا؟

- فخرو: تطوير الغرفة يجري منذ تأسيسها من خلال تطوير وتحسين الخدمات المقدمة من الغرفة. ولولا شح الموارد لاستطاعت الغرفة ان تخطو خطوات أكبر وبشكل اسرع. وواحدة من متطلبات التطور هي وفرة الموارد المالية وبهذا الصدد تلقى الغرفة بعض الدعم من قبل حكومة البحرين.

بشكل عام ماذا يتعين على القطاع الخاص في البحرين لكي يكون في وضع مثالي للاستفادة من مزايا هذا الاتفاق؟

- فخرو: كما ذكرت لا يمكن توقع فوائد هذا الاتفاق خلال فترة زمنية قصيرة، بل هي عملية تتطلب وقتا وجهدا اضافة الى التواصل بشكل مستمر مع السوق الاميركية وتعريف السوق الاميركية بالمجالات المتوافرة في البحرين واستغلال البحرين كبوابة لمنظومة دول مجلس التعاون، والبحرين سباقة للتوقيع على هذا الاتفاق واطلاع المستثمر الاجنبي على ما تعتزم البحرين عمله فيما يتعلق باتفاق التجارة العربية الحرة، وهذا يقدم لك سوقا أكثر شمولية إذ نتحدث عن تعداد سكاني يعادل 280 مليون نسمة. لذلك فالعملية تتطلب جهودا كبيرة وهذا ما دفعنا لتقديم اقتراح لوزارة المالية والاقتصاد الوطني بإنشاء اللجنة المشتركة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص ممثلا بغرفة تجارة وصناعة البحرين.

- أحمدي: كما ذكرت سابقا دارسة الاتفاق بشكل معمق والتعرف على الفرص التي يتيحها والتواصل مع الجهات المختصة لتدعيم الجهود من قبل القطاعين العام والخاص.

ما هي توقعاتكم لنمو الميزان التجاري بين البلدين بعد تطبيق الاتفاق؟

- فخرو: حسب ما ذكر في تصريحات وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني عبدالله سيف عن توقعات زيادة نمو الناتج المحلي الاجمالي تصل الى 3 في المئة. وكما نعلم، فإن معدلات النمو خلال الخمس سنوات الماضية بلغت 5 في المئة وبالتالي يمكن تحقيق زيادة في هذه النسبة فيما لو تحققت عوامل القابلية والاستعداد للتعامل مع هذا الاتفاق وتفعيله بشكل كبير. وخلال اتصالاتنا مع وزارة المالية الاقتصاد الوطني تأكد قيام المسئولين في الوزارة بتعيين جهة استشارية خارجية لاعداد دراسة فيما يتعلق بالاستفادة وبالتالي ستشكل هذه الدراسة دليل قوة ودفع للجهود التي يجب بذلها من قبل الاطراف المعنية فيما يتعلق بتنفيذ هذا الاتفاق.

- احمدي: «بالتأكيد، فإن الميزان التجاري سيشهد ارتفاعا نتيجة لحال الانتعاش الاقتصادي المؤمل حدوثه بعد التوقيع على الاتفاق وتطبيقه. بالتأكيد اذا توافرت المعطيات اللازمة ستستفيد القطاعات المختلفة وهذا سيسهم في رفع نسبة النمو»

العدد 667 - السبت 03 يوليو 2004م الموافق 15 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً