تشير الإحصاءات المتوافرة حديثا إلى تدني نسبة البحرنة في القطاع الخاص. واستنادا إلى الأرقام الصادرة عن وزارة العمل والشئون الاجتماعية فإن البحرينيين شكلوا ما نسبته 31,7 في المئة من العمالة في القطاع الخاص في العام 2003 مقارنة بـ 33,6 في المئة في العام 2002. إلا أن هذه الأرقام لا تظهر الحقيقة كاملة إذ إن القطاع الخاص قام بتوظيف 4794 بحرينيا في العام 2003 مقارنة بـ 2232 من المواطنين تم توظيفهم في العام 2002.
يشار إلى أن القطاع الخاص نجح في إيجاد 25232 وظيفة جديدة في العام 2003 بيد أن 20438 من هذه الوظائف ذهبت إلى الأجانب والباقي (4794) للمواطنين. لا شك في أن إيجاد هذا العدد الكبير من الوظائف في سنة واحدة وفي القطاع الخاص وحده فضلا عن القطاع العام يعبّر عن تنامي الثقة في الاقتصاد البحريني. في المقابل تمكن القطاع نفسه من إيجاد 7304 وظائف جديدة في العام 2002.
البطالة
في حال مواصلة القطاع الخاص إيجاد عدد مماثل من الوظائف في العام الجاري فإن ذلك سيساعد بشكل ملحوظ في القضاء على معضلة البطالة. تمثل البطالة مسألة غير مقبولة وخصوصا مع وجود عمالة أجنبية تفوق عدد العاطلين عدة مرات. صراحة لا توجد إحصاءات متفق عليها فيما يخص عدد العاطلين، فأرقام وزارة العمل والشئون الاجتماعية تشير إلى نحو 8000 عاطل بينما مصادر في المعارضة تعتقد أن عدد العاطلين في حدود 25000. ربما من الأفضل تبني الأرقام الصادرة عن نتائج الدراسة التي أجرتها مؤسسة ماكينزي وشركاه والتي تقدم خدمات استشارات عالمية، لأنها على أقل تقدير جهة محايدة. أجرت المؤسسة الأميركية الدراسة في العام الماضي وافترضت أنه حتى العام 2002 تراوح عدد العاطلين البحرينيين بين 16,000 و20,000. على هذا الأساس تراوحت نسبة البطالة في أوساط البحرينيين القادرين أو الراغبين في العمل ما بين 13 في المئة و15,7 في المئة. والأهم من كل ذلك رأت الدراسة أن على الاقتصاد البحريني توفير 10,000 في السنة موزعة كالآتي: 5,000 وظيفة للداخلين الجدد إضافة إلى 3,000 للنساء وذلك في ظل التوجه العام للاستفادة من طاقات الإناث زائدا توظيف 2,000 من العاطلين. وتخوفت الدراسة من زيادة عدد العاطلين لنحو 60,000 بحريني في العام 2013 إذا فشلت الجهود الرامية إلى القضاء على البطالة.
الري فيزا والمتاجرة بالبطاقات السكانية
يبقى أنه لا يعرف عن التأثير المحتمل للفري فيزا والمتاجرة بالبطاقات السكانية فيما يخص الوظائف الجديدة للعام الماضي. المعروف أن الاقتصاد البحريني يعاني من وجود ظاهرتين سلبيتين وهما تحديدا: الري فيزا والمتاجرة بالبطاقات السكانية. الأول يخص الأجانب إذ يقوم البعض باستخدام نفوذهم لاستصدار تصاريح عمل للأجانب ومن ثم جلبهم إلى البحرين للعمل في وظائف غير محددة، إذ غالبا ما يتم زج هؤلاء في سوق العمل للحصول على أية وظيفة ممكنة. ويُستشف من دراسة ماكينزي (التي ألمحت بطريقة غير مباشرة إلى هذه المشكلة بالإشارة إلى وجود أجانب غير مسجلين بطريقة صحيحة) أنه حتى العام 2002 بلغ عدد الري فيزا 45,000 عامل أجنبي. ينتمي غالبية مجموعة الري فيزا إلى دول جنوب آسيا وخصوصا الهند. أما الموضوع الثاني أو المتاجرة بالبطاقات السكانية فمصدره البحرينيون الذين يتقاضون مبلغا قدره نحو خمسين دينارا تدفع مرة واحدة للأفراد المستعدين لتغيير بيانات بطاقاتهم السكانية والزعم بأنهم يعملون في بعض المؤسسات. وبالتالي توفر هذه الخدمة فرصة للمؤسسات التجارية بأنها تلتزم بمبدأ تطبيق التوظيف المحلي، وعليه يتم الحصول على تراخيص لجلب عمال أجانب. تشير دراسة ماكينزي إلى عدم توافر سجلات صحيحة لـ 7,000 عامل بحريني.
على أية حال، لا يوجد داعٍ للاعتقاد بأن من تم توظيفهم في 2003 في القطاع الخاص كان بينهم الري فيزا والمتاجرون بالبطاقات السكانية. بل المؤكد أنه يمكن اعتبار ما حدث العام الماضي مميزا فيما يخص إيجاد وظائف القطاع الخاص. المطلوب تكرار نتائج السنة الماضية حتى تتسنى مواجهة البطالة أو على الأقل تحجيمها
العدد 669 - الإثنين 05 يوليو 2004م الموافق 17 جمادى الأولى 1425هـ