زارت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مساء أمس "المتهمين الستة" في محبس مركز شرطة قلالي بعد أن حصلوا على الإذن من قبل النيابة العامة بعد رفض ثلاثة أيام، وكان الوفد مكونا من عضو الأمانة العامة للجمعية ورئيس لجنة المساعدة القانونية المحامي محمد المطوع وعضو الأمانة العامة للجمعية عيسى الغائب ومقرر اللجنة الطبية بالجمعية عبدالحسين العجمي. وقال الغائب إن الزيارة للاطمئنان على وضع المتهمين النفسي والصحي، ومن جانبه اطمأن مقرر اللجنة الطبية للجمعية عبدالحسين العجمي على صحة المتهمين بعد أن علقوا إضرابهم الذي بدأوه منذ قرار توقيفهم 54 يوما على ذمة التحقيق الأربعاء الماضي. وأكدت الجمعية أنها ليست طرفا أو خصما لأي طرف ولا تحمل أي موقف مسبق تجاه أي من الطرفين، وإنما زيارتها تأتي تأكيدا على مبدأ سيادة القانون وحق المتهم ضمن المعايير الحقوقية التي نص عليها الدستور والمواثيق الدولية. ونقلت الجمعية طلب المتهمين بـ "الإفراج عنهم بضمان الإقامة حتى لو لزم ذلك وضعهم تحت الإقامة الجبرية لرفع الضرر عن أسرهم وأبنائهم الذين تضرروا كثيرا من جراء الاعتقال"، كما طالب المتهمون بضرورة توفير جهاز الراديو لهم وجعل الزيارات منتظمة يوميا للاهالي. وقال الغائب إن الظروف الصحية لمحبس المتهمين جيدة جدا، وإن المحبس لا يحتوي إلا على المتهمين الستة الذين فتحت لهم ثلاث غرف خصصت أحدها للنوم والثانية للصلاة والثالثة لتناول الطعام، مع وجود مستمر لسيارة إسعاف في المركز بالإضافة إلى ممرض لأي طارئ يحدث إلى أي من المتهمين. وقال نائب الأمين العام للجمعية سلمان كمال الدين إن الجمعية ابتعثت لتفقد الأوضاع القانونية والحقوقية والصحية في مركز الاحتجاز للمتهمين الستة بعد حصول الجمعية على موافقة النيابة العامة. وأضاف كمال الدين إن الزيارة استغرقت ساعة ونصفا أطمأنت الجمعية خلالها على الوضع الإنساني والحقوقي في مركز الاحتجاز. ومن جانب آخر التقت اللجنة الشعبية لمناصرة "المتهمين الستة"مساء أمس الأول بعدد من الجمعيات السياسية بمقر جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بحضور عدد من أهالي المعتقلين ورئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي عبدالرحمن النعيمي ورئيس دائرة الحقوق والحريات العامة بجمعية الوفاق جلال فيروز ورئيس لجنة "المتهمين الستة" بمركز البحرين لحقوق الإنسان مروى المحرقي. وجرى خلال اللقاء بحث أوجه مساعدة ومساندة الجمعيات السياسية لـ "المتهمين الستة" وأسرهم كما طرح خلال اللقاء كما أكد فيروز "تدارس إعادة تشكيل لجنة الدفاع عن المتهمين الستة بحيث تشكل من حقوقيين ومحامين". وإن العمل جار الآن على دراسة إمكان التنسيق بين الجمعيات السياسية والحقوقية واللجنة الشعبية وأهالي المتهمين بشأن الفعاليات وطرق دعم المتهمين في قضيتهم. وقال فيروز إن الجمعيات السياسية أبدت استعدادها لتقديم دعمها المادي والمعنوي لأهالي المتهمين والاتفاق على إصدار بيان مشترك تقوم اللجنة الشعبية بصوغه وعرضه على الجمعيات السياسية والحقوقية للاتفاق عليه. وأصدرت جمعية الوفاق بيانا بشأن "المتهمين الستة" أكدت فيه أنها تتابع أنباء المتهمين بـ "قلق بالغ بعد توجيه اتهامات كبيرة في حقهم منها أنهم كانوا ينوون القيام بأعمال إرهابية وترويع امن المجتمع كما جاء في البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية، وذلك بعدما كانت السلطات قد أفرجت عن هؤلاء في وقت سابق وقالت حينها إن التحقيق معهم لم يفض إلى أي دليل دامغ لتجريمهم". وعبرت "الوفاق" عن قلقها بسبب "السلوك الذي اتبعته الأجهزة الحكومية في التعامل مع الحدث سواء خلال الاعتقال الأول أو الحالي بدءا من طريقة الاعتقال بمداهمة المنازل الآمنة وتهويل الحدث عبر بعض الصحف المحلية والتصريح بأسماء المتهمين والتشهير بهم قبل أن يقول القضاء كلمته". ورأت "الوفاق" أن "الإصلاح السياسي لابد أن يرافقه إصلاح في أجهزة الأمن وأساليبها التي يجب أن تهدف إلى تحقيق السلم والأمن للمواطن والدولة على حد سواء، وان تسعى من اجل التعاطي مع المسائل الأمنية في إطار المحافظة على كرامة المواطن وضمان حقوقه كافة التي كفلها الدستور وأكدتها المواثيق العالمية لحقوق الإنسان، على أن تستند كل الإجراءات من اعتقال وتوقيف وتحقيق للقانون العادل وتحت رقابة القضاء المستقل وعدم تعريض المتهمين للإهانة أو الضغط أو أي نوع من أنواع التعذيب، وإفساح المجال للالتقاء بأهله ومحاميه خلال فترة التوقيف ومن دون تأخر". ومن جانبه قال رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في كلمة الجمعة الماضية بشأن "المتهمين الستة" إن "بعض الصحف المحلية جاءت بعدد من الادعاءات والسيناريوهات، وبأن هناك أوراقا ومعلومات على الإنترنت. لم يكن لدى المتهمين مواد خطرة، فالمستمسكات مجرد كلام، على فرض وجود مستمسكات. وحسب ما نشر، فإن هذه المجموعة من المواطنين كانت تخطط أو تنوي القيام بأعمال تمس أمن المواطنين وتؤدي لإشاعة الإرباك والخطر"، مشيرا إلى أن التغطيات الصحافية المدبلجة والمبرمجة جعلتنا محصنين من كل ما يطرح. وأضاف يجب أن نعيش حالة توازن بين أمن الأفراد وأمن الدولة. وعدم التفريط في أمن الأفراد في سبيل الحفاظ على أمن المجموع، ويجب أن يكون هناك توازن، فالجميع بحاجة للأمن ولا نرضى من أية فئة إرباك أمن المجتمع، ولا نقبل بأن تعتدي الدولة على أمن المواطن، كل طرف يمكن أن يخلق مبرراته ولكن من مصلحة الجميع أن نحافظ على أمن البلاد وهذا ما يمكن أن نتوافق عليه بغالبية، علينا أن نصنع الواقع الذي لا يوجد مبررا لأن تكون الحالة العامة خارج إطار الحالة السلمية، وبالتالي علينا أن نحفظ أمنا حقيقيا مستقرا لكل أطراف الواقع والبلد ولا نرضى من أحد أن يسلبنا هذا الأمر. وطالب سلمان بضرورة توفر الضمانات كافة لضمان حقوق المتهمين. وكل الإجراءات يجب أن تكون قانونية من الاعتقال للتوقيف للتحقيق وغير ذلك، ويجب ألا يتعرض المتهم لأي تعامل يحط من الكرامة الإنسانية أو لا سمح الله لأي نوع من أنواع التعذيب، وقال: "نحن نؤسس لنظام ورؤية في كيف نعيش، يجب أن يتوفر لكل متهم من يدافع عنه ويلتقي به وبأهله بالسرعة الكافية، يجب أن تتوفر هذه الأمور لكل المتهمين"
العدد 683 - الإثنين 19 يوليو 2004م الموافق 01 جمادى الآخرة 1425هـ