العدد 683 - الإثنين 19 يوليو 2004م الموافق 01 جمادى الآخرة 1425هـ

"حوار المقاهي"... واقع شبابي تغزوه الأسئلة

هل يقع الشباب ضحايا "الأدلجة العمياء"؟

هل يقع الشباب ضحايا لـ "أدلجة الأعمياء"؟ وهل هم فعلا مجرد أبواق سياسية للكبار؟ وكيف هي علاقتهم بالجمعيات السياسية؟ وهل ينشد الشباب المشاركة السياسية رغبة فيها، أم لقدرتهم عليها، أم لهروبهم من دور المتفرج وتفاؤلهم بالمحاولة؟ وهل يشكل الكبار في بعض المواقف عونا لهم أم فرعونا عليهم؟ وهل الشباب قادرون على تحديد أولويات وآليات الحوار الوطني الديمقراطي؟ وقبل ذلك هل هم متفهمون للحوار ومدركون لأساسياته؟ تلك الأسئلة وغيرها الكثير غزت واقعا تعايش معه نحو مئتي شاب وشابة بضع ساعات وتأرجحت في ذهن من أسموهم "الكبار" من المعنيين في مواقع مختلفة من نواب وشوريين وسياسيين وبلديين وإعلاميين وغيرهم، ولعل تلك كانت الغاية المنشودة من ورشة عمل "حوار المقاهي: الحوار الديمقراطي" التي نظمتها جمعية ملتقى الشباب البحريني بالتعاون مع المعهد الوطني الديمقراطي مساء أمس الأول في فندق الدبلومات والتي بدت كأنها منطلقة من مقولة "الأمة التي لا تحتضن شبابها أمة تفتقد الحياة". أما التساؤلات المثارة في ثناياها فكانت تحتمل عدة أجوبة، وان كانت غالبيتها تحتمل الـ "النعم" أو الـ "لا"، مرتكزة في ذلك على أسباب وحجج شتى. وبصورة أولية يمكن القول إن الشباب تمكنوا من استغلال قنوات مبتكرة للتحاور، والاستفادة من آذان تهيأت للإنصات إليهم وأذهان حضرت لالتقاط إشاراتهم. ومن جهة أخرى زجوا في متاهات وحوصروا باتهامات أو انتقادات أيا كان التعبير، ولكنهم مع كل ذلك حاولوا بجرأة كسر طوق الوصاية وتغيير الأدوار ليتحولوا من منصتين إلى منصت لهم، ومن جمهور متفرج إلى مشارك فاعل. كما حاولوا تشخيص المشكلات وإن رأى البعض أنهم عجزوا عن إيجاد حلول لها أو وضعوا حلولا مستهلكة، وعموما فقد تبلور تعطش الشباب إلى الحوار عبر انطباعات وآراء سيقت لتصل إلى مسامع الكبار، وتخرج من دائرة أضيق إلى أوسع... فأوسع، مستندة إلى مقولة "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".

مفاهيم واهتمامات شبابية

استعرض الشباب المشارك في الورشة مفهوم الحوار الوطني الديمقراطي وآلياته وأوضح البعض أنه يكون إما عموديا من قمة الهرم الى قاعدته "الحكومة والشعب"، أو أفقيا بين قوى الشعب سواء كانت جمعيات أو أفرادا. ونوه آخرون إلى أن الهدف منه عادة ما يتمثل في محاولة طرفين أو أكثر بلوغ هدف مشترك، في حين رأى البعض أهمية أن يشمل الحوار كل الأطراف ولا يقتصر فقط على الجمعيات السياسية. ومن أمثلة آليات الحوار أشاروا إلى وسائل الإعلام، المحاضرات والندوات وورش العمل وغيرها. ووفقا لهم فان من أبرز الموضوعات المهمة في الحوار، هي: التجنيس، التمييز، البطالة، الفساد، مشكلات خدمية وإسكانية وأخرى شبابية، ناهيك عن مسألة التعديلات الدستورية التي أكد البعض أهميتها كأولوية أولى. وتناولت الورشة عدة محاور، منها دور الشباب في الحوار وهل هم متفرجون أم لهم رأي يودون إيصاله؟ وكانت للبعض نظرة تشاؤمية كون الكبار لا يسمعونهم، ووجود عقبات تعترض سبيلهم كالخبرة والخلفية الثقافية، إضافة إلى التنشئة وعوامل أخرى ذاتية. في حين كان البعض يولي السياسة اهتماما كبيرا وأوصى بتشكيل جبهة شبابية توفر لهم صلاحيات أكبر، وتؤهلهم للعمل القيادي.

السياسة والشباب

وبشأن علاقة الشباب بالجمعيات السياسية نادى المشاركون بأهمية التمثيل الواضح لهم فيها، وبإشراكهم في صنع القرارات وإدارة اللجان الرئيسية فيها، وطالبوا بوضوح رؤيتها بشأن الشباب كي لا تكون مجرد أداة للتلقين. وأكد الشباب ضرورة الاهتمام بتوعيتهم وتثقيفهم من النواحي السياسية، ومعالجة الفقر السياسي لدى بعضهم والحد من حال الخوف والإحباط الذي يتمخض عنه عزوف عن المشاركة السياسية. إضافة إلى كسر الحواجز بين الشباب والاداريين وإيصالهم إلى مناصب سياسية، وعلى الصعيد ذاته نوه الشباب بعدم فعالية دور اللجان الشبابية في بعض الجمعيات السياسية نتيجة سيطرة الكبار، ووقوعهم ضحية أدلجة وزج في متاهات. وبحسب أحد الشباب فان المشاركين انقسموا بين فئات متحمسة للمشاركة السياسية وأخرى متحفظة على السياسة كونها غير مهتمة أو متابعة جيدة لمختلف مجرياتها، ما يجعلهم فئتين، الأولى ترغب في إيصال آرائها وثانية تلعب دور المتفرج. وكانت الإعلامية إيمان مرهون وصفت الشباب بالمؤدلجين سياسيا ونوهت بأنهم يمثلون جمعيات سياسية وان كانوا من تجمعات شبابية لكون غالبية ما ذكروه من وجهة نظرها سمع من تلك الجمعيات. في حين رأى عضو جمعية الوفاق الوطني الإسلامية يوسف ربيع أن الأدلجة كمصطلح علمي دقيق يجب عدم تسييسه أو التخوف منه كونه متصلا بجهد وحراك ثقافي.

خروج من دائرة مغلقة

النائب الثاني لرئيس مجلس النواب عادل المعاودة أكد أن الحوار يكسر طوق الأدلجة العمياء، مبينا ضرورة الانفتاح وعدم الانزواء في دائرة مغلقة، والأخذ في الاعتبار أن الرأي الصواب يحتمل الخطأ والعكس صحيح، وإلا فلا فائدة للحوار وتبادل الآراء. ووفقا له فان كل أنواع الحوارات مفيدة وعلى أقل تقدير فهي غير مضرة كونها تبعد عن الانعزالية في الرأي. وقال إن المشاركين وفقا لأعمارهم يعدون رجالا، وخصوصا أن بعضهم على درجة كبيرة من الوعي والمسئولية يفوقون فيها بعض الكبار، ولذلك فانه من الظلم وصفهم بالمبرمجين أو المؤدلجين كون من يرى ذلك هو في الواقع متحسر لعدم وجود من يؤدلجه من الشباب. ومن السلبيات في الورشة كما ذكر عدم التركيز على أهمية مبدأ الحوار نفسه وإبراز إيجابياته ومعوقاته، إذ تم التحدث مباشرة في قضايا المجتمع عبر بث الهموم وبيان المواقف، كما لم يكن للحوار الديمقراطي والتعريف بأساسياته نصيب للتمكن من التحاور والخروج بالنتائج المنشودة، ولذلك فجل ما خرج كان انعكاسا لخلفيات كامنة أصلا لدى الشباب. وبشأن مدى قدرة الشباب على تحديد آليات وأولويات الحوار أكد أهمية تحديد الآلية قبل الحوار لإبراز إشارات مهمة.

أدلجة لا بد منها

رئيسة لجنة تنمية الموارد البشرية في جمعية ملتقى الشباب البحريني إيناس الفردان تقر بعدم امكان إنكار واقع الأدلجة المتمخض عن الاندماج في عضوية بعض الجمعيات السياسية، منوهة بأنه أمر لا بد منه شاء الشاب أم أبى، وإن لم تكن تبعية بالكامل فهي على الأقل تبعية للإطار العام لتلك الجمعيات التي تحتضن الشباب، أما التبعية العمياء فهي ما يجب الوقوف ضدها، كما قالت. وأضافت أنه في الوقت ذاته لا يمكن تعميم الفكرة، إذ توجد فئات واعية ذات فكر ورؤى مستقلة. وترى الفردان عموما أن الشباب البحريني في ظل ظروفه الاقتصادية والاجتماعية الحالية صار أكثر قدرة على تحديد أولوياته، وأكثر اهتماما بشئونه السياسية والفكرية، إلا انه يظل بحاجة إلى مزيد من التدريب والممارسة ليكون أكثر كفاءة. أما الأمين العام لجمعية ملتقى الشباب البحريني حسين الإسكافي فذكر أنه سيكون مبالغا إذا قال إن الشباب قادر على تحديد أولوياته، لكونه بحاجة ماسة إلى إدراك مفهوم الحوار وآلياته بصورة صحيحة، مشددا على أهمية عدم تهميشهم باعتبارهم يمثلون قوى لا يستهان بها في المجتمع. وبشان الأدلجة ذكر أنه بصفتها اتهاما قد يجد صداه عند فئات معينة من الشباب وليس لديهم جميعا. ووفقا له فان بعض المنتمين إلى جمعيات سياسية لابد أن يتأثروا برأي الكبار فيها وكذلك قراراتهم، منوها بأن ذلك ليس خطأ بالكامل ولا صحيحا بالكامل أيضا، باعتبار الشاب في المستقبل يكون صانعا للقرار، ففي حال كان تابعا لغيره كيف له الاعتماد على نفسه. وعما إذا كان الشباب يشعرون بمدى أهمية دورهم في اللجان الشبابية في الجمعيات السياسية يرى الإسكافي أن دور اللجان سيكون مرتبطا بالجمعية الأم وبالتالي قد لا تعبر عن صوتها بحرية واستقلالية إذ يصعب عليها الاصطدام بها، ولذلك فهي غالبا ما تتوافق وتوجهاتها. وذلك كما قال بخلاف الجمعيات الشبابية المستقلة التي تتيح لهم مساحة أوسع للتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم من خلال فعاليات مختلفة.

منهجية إطلاق الآراء

رئيس جمعية الشفافية جاسم العجمي لا ينظر إلى موضوع الأدلجة بسلبية أو باعتبارها عيبا كما يراها البعض، إذ يعتبرها منهجا وأرضية يطلق الفرد من خلالها آراءه. وأرجع اتهام البعض للشباب بذلك كونهم يطرحون ما يطرحه آخرون غيرهم، لكن في حال كانوا يتفقون معهم فيما يطرحونه فلن يكون للاتهام وجود. وأشاد العجمي بما طرحه الشباب خلال الورشة، منوها بأنه يدل على مستوى عال من الوعي قد لا ينطبق على الجميع، ولكنه ناتج عن المتابعة والاطلاع على مجريات الأمور. ووصف الورشة بالتجربة النوعية التي تستحق التقدير عبر الاستماع الجدي لما يطرحه الشباب وتفهم مشكلاتهم ورغباتهم وإشراكهم في اتخاذ القرار في جميع مراحله ومستوياته، أو من خلال جهود الشباب أنفسهم بمعنى أن يسعوا إلى تفعيل دورهم في مختلف مؤسسات المجتمع المدني ولا ينتظروا منح الآخرين قيمة لهم بل يجب أن يمثلوا أنفسهم كقوى إيجابية فاعلة في الحوار السياسي وعبر مختلف المؤسسات كون مستقبل أية دولة مرتبط بطاقاتها الشبابية الواعية والقادرة على تحمل المسئولية. من جهتها رأت المسئولة عن الاستراتيجية الوطنية للشباب أمل الدوسري أن الورشة جسدت ظاهرة الشباب المؤدلج والمبرمج بحسب تعبيرها، في حين كان لفئة قليلة منهم آراؤها الخاصة، أما البقية فكانت تعيد الطرح ذاته للجمعيات السياسية، على رغم تأكيدها أن ذلك ليس خطأ. كما أنها لم تر الشباب قادرا على تحديد أولويات الحوار أو آلياته، وانتقدت آلية الحوار في الورشة وتركيزها على موضوع واحد فقط وتكرار بعض الآراء فيها، وذلك على رغم إشادتها بأهمية الحوار بصفته عنصرا جاذبا فيها وبحضورها المتنوع إذ استقطبت الكبار والصغار. وعن دور الشباب في الاستراتيجية أكدت أن الشباب شاركوا في مناقشة محاورها وحاوروا مختصين كبارا وستضمن آراءهم في الوثيقة النهائية للاستراتيجية.

تبعية تتبعها أخطاء

من جانبها قالت الإعلامية سميرة رجب إن تبعية الشباب لجيل الكبار ستوقعهم في أخطائهم وسلبياتهم، وخصوصا أن ما طرحه الشباب من مشكلات كان تكرارا لما تردده الجمعيات السياسية وبالتالي لم يأتوا بمشكلات خارج هذا الإطار. واعتبرت أن مطالبة الشباب بتفعيل دورهم في الجمعيات دليل على إحساسهم بعدم القدرة على تحقيق ذلك من دون دعم الكبار. كما تساءلت عن الهدف من الورشة، وما إذا كانت مجرد قناة لرفع صوت الشباب ليسمعه الكبار؟ ورأى عضو بلدي المحرق صلاح الجودر الحوار الدائر في الورشة جيدا، وخصوصا بشأن الهموم المجتمعية، مشيرا إلى شعوره بالشيخوخة المبكرة عندما رآهم كذلك. ونصح الشباب بعدم التقيد بمسار أو طيف سياسي واحد بل الاستماع إلى الأطراف الأخرى المخالفة. أما علي الديري فأكد حاجة الشباب إلى المعرفة من الدرجة الثانية باعتبارها تمثل الكيفية التي يتحرك فيها الشباب في حواراتهم وآلياتها. داعيا إلى تنظيم ورشة عمل دائمة لتنمية القدرات الحوارية لديهم واكسابهم تلك المعرفة. كما أكدت رئيسة الجامعة الخليجية منى الزياني أهمية تعريف الشباب بمفهوم الديمقراطية الصحيحة وزرع روح الديمقراطية فيهم منذ مرحلة مبكرة على المستوى التعليمي والعائلي والاجتماعي. وتمنى الباحث الاقتصادي عبدالحميد عبدالغفار تنظيم الفعالية بصورة دورية ودعوة الساسة لينصتوا للشباب كما يحبون أن ينصت الشباب لهم.

عملية إخصاب

رئيس جمعية التجمع الوطني الديمقراطي عبدالله هاشم رأى أن الشباب تابع إلى خصائص الحقبة والتجربة التاريخية، منوها بوجود مؤسسات شبابية تعتقد باستقلالها الفعلي وهو مؤشر إيجابي لها. وقال هناك عملية إخصاب في العمل الوطني ولذلك يجب انتقال الخبرة من الجيل السابق إلى اللاحق مع تأكيده أهمية تفعيل وتحديد دور الشباب. واعتبر هاشم الحوار الوطني يعني أن "تسمعني وأسمعك، تقريبي إليك وتقريبك إلي"، ولم يعتبره تفاوضا ذا هدف. أما رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي عبدالرحمن النعيمي، فقال: "نحن في منطقة عواصف، والخليج عموما يتعرض في سبيل الإصلاح السياسي إلى ضغوطات داخلية وخارجية تفرض طبيعتها على الشباب". وأكد أنه على امتداد المئة سنة هناك حوار مع من يطرح قضايا سياسية، وهناك أيضا إشكالية بشأن صنع القرار مع الحكومة والعلاقة بينها وبين عموم الشعب قد ينتج عنها إخلال كبير. ومن جانبه أكد يوسف الحمدان أهمية الإصغاء للشباب والحوار مع مختلف الأطياف بتوجهاتها وآرائها كافة، منوها بأنه على الكبار التنازل عن الوصاية عليهم والأخذ بآرائهم في الحوار الوطني في المستقبل.

داء ودواء

تظل السياسة كالداء والدواء، فهناك المصابون بحمى سياسية يسعون إلى توظيفها فيما ينفعهم والآخرون وقد يخفقون في ذلك، وآخرون تداوي السياسة علاتهم وعلات مجتمعهم باختلاف تصنيفاتها. ويرى مدير المعهد الوطني الديمقراطي في البحرين فوزي جوليد أن الشباب والكبار المشاركين في الورشة جاءوا لمناقشة أمور مهمة وهم من مختلف الأطياف وعلى رغم ذلك لم يكن هناك صراع بل احترام لوجهات النظر، وذلك بمثابة الدواء لمختلف المشكلات. وعلق على الورشة مشيدا بقدرة الشباب على التكيف بطريقة ايجابية وسريعة وناجحة فاقت التوقعات، مؤكدا أن قبول الرأي الآخر يمنح انطباعا بأن الشباب يريدون التحاور المباشر في موضوعات مهمة لمستقبلهم. ورأى أن تكرار الورشة في المستقبل يفيد الجمعيات المهتمة بالعمل السياسي لحفز الشباب للمشاركة السياسية واستقطابهم في هذا المجال. وعن سبب اختيار موضوع الحوار للورشة قال إنه تم لكون الحوار حديث الساعة في البحرين أي انه كان صدفة لا تزامنا مع الحوار الوطني الدائر حاليا مع الحكومة. من جهته اعتبر مدير الجلسة الموسعة للورشة الزميل عباس بوصفوان ما تمخضت عنه الورشة مؤشرا إيجابيا على قدرة الشباب على العطاء متى ما أتيحت لهم الفرصة وهيئت لهم السبل، آملا أن تكون فرصة لإدراكهم أهمية المبادرة بالعمل، عوضا عن مبادرات الكبار. ووفقا له فانها لم تهدف إلى قياس مدى قدرتهم على وضع حلول للمشكلات، إنما الأهم منحهم فرصة ليشعروا بقدرتهم وليطرحوا أسئلة

العدد 683 - الإثنين 19 يوليو 2004م الموافق 01 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً