وصف الناطق الرسمي باسم التحالف الرباعي عبدالرحمن النعيمي، وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي بأنه «ساعي بريد»، متمنيا أن يوجد «أصحاب قرار» في الحوارات المقبلة التي من المفترض أن تستأنف بين «الرباعي» ووزارة العمل في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال النعيمي، في لقاء صحافي مع «الوسط» تنشره على حلقات، إن الجمعيات الأربع (الوفاق، العمل الديمقراطي، العمل الإسلامي، التجمع القومي) هي «صاحبة القرار» في المسألة الدستورية، وهي تتشاور في ذلك مع لوبي الدستوريين والمحامين. ولاحظ النعيمي، الذي يترأس جمعية العمل الديمقراطي، بأن ثمانين في المئة من نشاط التحالف الرباعي موجه الى المسألة الدستورية، معتبرا مطالبتها بمتابعة كل القضايا فيه «فهم خاطئ» لدور الحركة السياسية التي تتحدث عن «القضايا الكبرى» في البلد، داعيا مؤسسات المجتمع المدني إلى استنهاض دورها.
يمكن وصف رد فعل المعارضة بالغاضبة على تصريحات الوزير مجيد العلوي، مع انه لم يتحدث بجديد، وربما المعارضة أوهمت نفسها بأن هناك حوارا أو تفاوضا. مراقبون كثر كانوا يعتبرون ما يحدث امتصاصا لغضب المعارضة؟
- لأننا كنا متفقين على عدم التصريح، كي لا نخلق أجواء معاكسة لبعضنا بعضا، وأبلغنا الوزير في الاجتماع الأخير أنه لن يصرح بأي شيء، وفوجئنا به وكأنه بدأ الحوار من نهايته، إذ قال لن تتم تعديلات دستورية إلا عبر المجلس الوطني.
لا نريد أن نقطع الحوار على رغم قناعتنا بأن وزير العمل ليس إلا ساعي بريد، ولا يملك صلاحيات فيما يتعلق بما يجب تغييره، وبالتالي لم يكن سوى ناقل لوجهة نظر المعارضة. ونتمنى أن يكون هناك في الأيام المقبلة مفاوضون لديهم سلطة قرار.
بيد أن تصريحاتكم السابقة ترحب بالوزير المفوض من طرف جلالة الملك.
- في اللقاء الذي تم مع جلالة الملك تحدثنا عن الحوار وآليته، وقال جلالته إن وزير العمل مجيد العلوي ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة والمستشار محمد جابر الأنصاري والوزير حسن فخرو يمكن أن يجلسوا ويتحاوروا معكم بشأن القضايا التي لديكم فيها وجهة نظر.
فالملك وضع قائمة بالشخصيات التي يمكن أن تتحاور معنا، وفي اللقاء الثالث مع العلوي حضرت مستشارة قانونية من مجلس الوزراء هي معصومة عبدالرسول، وقال الوزير إنه كان من المفترض أن يحضر مستشار قانوني من الديوان الملكي. كما قال رئيس مجلس الشورى فيصل الموسوي في اللقاءات التي تمت معه إن رئيس الوزراء يرحب بالحوار، ويشارك فيه وزير الدولة عبدالنبي الشعلة. يوجد اهتمام من طرف القيادة السياسية ممثلة في الملك ورئيس الوزراء بمسألة الحوار مع المعارضة. كما يوجد داخل النظام من يعاند إجراء تغييرات في البلد.
ومع ذلك، وبعد تصريحات العلوي تصرون على المشاركة في حوار من أجل الحوار؟
- الحوار من أجل الحوار موقف السلطة إذا ما تم التعبير عنها من خلال تصريحات وزير العمل الأخيرة. المعارضة لم تدخل في حوار من أجل الحوار، بل للتوافق بشأن المسألة الدستورية، لأنها مسئولة أمام الناس بأن تستفيد من أية نافذة مهما كانت صغيرة.
وزير العمل سيلعب دورا في توصيل الآراء، ونتمنى مشاركة أناس عندهم صلاحيات تقرير، لنقُل وزراء سيادة أو شخصيات مخولة.
هل خدعكم مجيد العلوي؟
- ليس بهذه الصيغة، بقدرما يريد أن يعبر أن هذه الأجواء هي التي يراها. ما طرحه في المقابلة في صحيفة «الوسط» قاله لنا في الاجتماع الثاني، أبلغنا بأن هذا الحوار سيتبعه لقاء مع الجمعيات التسع، ثم مع أعضاء المجلسين لإقناعهم بالموضوع.
كان ردنا باستغراب ورفض، لماذا تتعب نفسك؟ يمكن أن نقطع الطريق ونبلغهم بما نريد تغييره في الدستور. الحوارات التي دارت كانت تفتش عن قواسم، أسميناها تدوير الزوايا، لا نريد أن نصطدم في بداية الحوار، وعبرنا عن حسن النية، عندما وجدنا حسن نية لدى الطرف الآخر.
الناس تشكك في جدية السلطة، لأنها اختبرتها، سواء في لجنة المبادرة أو لجنة الميثاق وتعهدات المسئولين، والتي لم يتم الالتزام بها، وخصوصا بشأن صلاحيات مجلس الشورى.
يبدو أن الحكومة لا تعطي المعارضة وزنا؟
- لماذا تحاورها إذا، وتريد أن يشارك الناس في الانتخابات المقبلة. هي تعطيها وزنا لسببين: الأول انها تمتلك شعبية كبيرة تمثلها جمعية «الوفاق»، وتسعى الحكومة إلى تفتيتها عبر تقديم بعض التنازلات من أجل اضعاف المعارضة. والثاني، من مصلحة الحكومة كسب شخصيات في جمعية العمل والجمعيات الأخرى، لأنها شكلت رموزا في فترة من الفترات.
سياسة السلطة تقديم هبات وإغراءات وعطايا، تجر وراءها كثرة من الرموز والفئات الاجتماعية، لكن في الموضوع الجوهري لا تريد تقديم تنازل، ونحن نرى بأن المشكلة الأساسية في صنع القرار، والمشاركة في الثروة الوطنية.
... كما لا يستبعد أن تنجح في جعل القرى الشيعية (مقشعا) آخر، وتعرف أن هذه القرية شاركت بعد تأمين عدد من البيوت لأهلها، وأمور أخرى.
- بالتأكيد تملك السلطة إمكانات كبيرة تستطيع أن تستغلها في ميدان المقاطعة والمشاركة، ونعتقد أن التجربة ستوضح أن المجلسين لا توجد عندهما صلاحيات كالتي امتلكها برلمان 1973.
بيد أن تجربة الناس مع المعارضة غير مشجعة، ويقول بعضهم إنكم لم تبلوروا رؤية عما تأملون.
- في المؤتمر الدستوري بلورنا ماذا نريد، قلنا إن التعديلات يجب أن تستند الى ما أشار إليه ميثاق العمل الوطني في تسمية البلد، وتشكيل المجلسين.
نشاطكم محصور فقط في التعديلات الدستورية.
- غير صحيح، الحركة السياسية يجب أن تناقش القضايا السياسية بالدرجة الأولى، ومؤسسات المجتمع المدني تناقش القضايا الأخرى. لا أستطيع أن أكون بديلا عن اتحاد العمال، وهو مطالب
بأن يتحدث عن البطالة والتأمينات والأجور، كل فئة اجتماعية مطالبة باستنهاض أوضاعها. الحركة السياسية تتحدث عن القضايا الكبرى في البلد: الدستور، والحياة السياسية. ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني يعكس أعضاؤها برامج الجمعيات في المطالب الحياتية للناس.
يجوزأن ثمانين في المئة من النشاط كان عن الدستور، لكن هذا لا يعني أننا لم نتحدث عن القضايا الأخرى. ناقشنا موضوع التجنيس والبطالة والفساد، في الندوات والمؤتمرات التي أقمناها والمقالات التي نشرت
العدد 690 - الإثنين 26 يوليو 2004م الموافق 08 جمادى الآخرة 1425هـ