العدد 692 - الأربعاء 28 يوليو 2004م الموافق 10 جمادى الآخرة 1425هـ

البحرين والعراق والأردن حفظوا ماء وجه الكرة العربية في كأس آسيا

فيما خيّب الكبارالآمال

موضوعان على قدر كبير من الأهمية فرضا نفسيهما خلال الدور الأول من كأس الأمم الآسيوية الثالثة عشرة لكرة القدم المقامة حاليا في الصين ويتمثل الأول في الصدمة القاسية التي تعرضت لها الكرة العربية من جراء العروض المتواضعة والنتائج المخيبة التي قدمتها منتخباتها على رغم تأهل ثلاثة منها للدور ربع النهائي.

أما الثاني فيتعلق بتدني مستوى الأداء الفني عموما في هذه الكأس القارية إذ خرجت كل مباريات الدور الأول باستثناء واحدة أو اثنتين من دون المأمول من حدث كروي مهم يعكس حال اللعبة الشعبية الأولى في القارة الآسيوية الشاسعة.

منتخبات العراق والبحرين والأردن وحدها حفظت ماء وجه العرب بتأهلها للدور الثاني من دون أن نغفل الصورة الجيدة التي قدمها العمانيون في أول مشاركة لهم في هذه النهائيات على رغم خروجهم من الدور الأول.

وقدم المنتخب العماني أكثر مما هو مطلوب منه وفق إمكاناته المادية والفنية كما أنه تعرض لظلم تحكيمي فاضح في مباراته أمام إيران.

والحقيقة أن أوضاع الكرة العربية الآسيوية تدعو إلى الرثاء بعد أن دخلت في نفق مظلم من العتمة بفعل غيابها عن الألقاب التي كان آخرها فوز المنتخب السعودي بكأس آسيا العام 1996 في الامارات.

لكن ما الذي حدث للكرة العربية الآسيوية في السنوات الأخيرة؟

فالجماهير العربية العاشقة لكرة القدم باتت أكثر وعيا مما مضى ولم تعد تنطلي عليها حيلة قطع رقبة المدرب وتعليق فشل منتخباتها على شماعته وهي الوسيلة التي لم تتغير في منطقة الخليج منذ أن عرفت كرة القدم طريقها إليها.

وإلى جانب شماعة المدربين دائما ما تطفو إلى السطح شماعة الحكام أيضا إلى غيرها من المبررات التي تضر الكرة العربية أكثر ما تفيدها.

ولعل أسهل ما في الرياضة العربية عموما وكرة القدم خصوصا أن المسئولين عنها يعلقون أخطاءهم دائما على شماعات غيرهم ويكثرون الكلام من دون البحث عن الأسباب الحقيقية وراء الإخفاقات المتكررة والشواهد في الملاعب العربية كثيرة.

ولكن المشكلة الأكبر تكمن في أن المسئولين عن اللعبة يدورون في حلقة مفرغة فتظل الحال على ما هي عليه، بل أن بعضهم يحاول الاستخفاف بشعور الجماهير ويؤكد دوما ان الخسارة لا تأتي إلا بفعل عناصر خارجية لا دخل لهم فيها.

ولقد شاهد الجميع كيف ركب الغرور المنتخب القطري ومدربه الفرنسي الشهير فيليب تروسييه منذ اللحظة الأولى للقائه الافتتاحي مع إندونيسيا المتواضعة جدا في كأس الأمم الآسيوية الحالية حين خسر 1/2 وفقد هيبته وفرصته في التأهل.

ولم يجد القطريون حلا أفضل من إقالة المدرب الفرنسي لامتصاص غضب الجماهير التي كانت تعقد عليه آمالا عراض ليس فقط في كأس الأمم الآسيوية وإنما في الوصول إلى نهائيات كأس العالم المقررة في العام 2006 في ألمانيا ويبدو أن هذا الأمل أيضا إلى زوال.

ولم يتعظ السعوديون مما حصل مع المنتخب القطري ووقعوا أيضا في فخ الغرور وخاضوا مباراتهم أمام منتخب تركمنستان الوافد الجديد على البطولة بدرجة عالية جدا من التعالي وكأن الفوز آت لا ريب فيه.

لكن ما حدث أنهم تعادلوا معه 2/2 على رغم أنه كان بإمكانهم تحقيق فوز كبير لو لم يلعب الغرور برؤوسهم.

وكان المنتخب السعودي شبحا لكل المنتخبات التي سبقته في تمثيل المملكة في هذا المحفل الآسيوي وخرج من الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه الناصع مع هذه المسابقة بعد أن خسر أمام أوزبكستان صفر/1 والعراق 1/2.

وجاء الدور على المدرب الهولندي جيرار فان در ليم ليقال من منصبه وكأنه هو الوحيد المسئول عن المصيبة التي وقع فيها المنتخب السعودي.

أما الإمارات التي قررت تغيير مدربها الإنجليزي روي هودجسون قبل فترة وجيزة من بدء النهائيات الآسيوية التي وصلت إليها تحت قيادته فتعرض منتخبها لهزة عنيفة فعلا.

ولم يعرف المدرب الجديد الهولندي آد دي موس رأسه من قدميه حين تولى مهمة قيادة المنتخب الإماراتي قبل أيام قليلة من بدء النهائيات فكان الإخفاق حتميا وأكيدا وخصوصا أن هذا المدرب خرج لتوه من تجربة فاشلة مع فريق نادي الهلال السعودي.

ونأتي إلى منتخب الكويت الذي حقق انتصارا وهميا على الإمارات لأنه لم يكن يستحقه على رغم تواضع مستوى منافسه فهو لم يقدم ذلك العرض الذي كان يستحق الفوز عليه.

وسجل المنتخب الكويتي أهدافه الثلاثة في مرمى الإمارات من أخطاء دفاعية بحتة وهو ظهر على حقيقته حين واجه الأردن الذي فاز عليه بهدفين على رغم أنه لعب بعشرة لاعبين غالبية الشوط الثاني.

وفي مباراته أمام كوريا الجنوبية فشل تماما في تعديل الصورة التي ظهر عليها في المباراتين السابقتين بل ظهر بمستوى متدن للغاية وتعرض لهزيمة ثقيلة صفر/4 أخرجته من الدور الأول بفضيحة.

ولم يفلح المدرب الكويتي محمد إبراهيم في تغيير الحال المتردية التي ترك سلفه البرازيلي لويز كاربيجاني الكرة الكويتية عليها.

واللافت أن المنتخبات العربية الأقل ترشيحا للعب الأدوار الرئيسية في كأس الأمم الآسيوية كانت الأفضل على الإطلاق وحفظت ماء وجه الكرة العربية.

وجاء صعود المنتخب العراقي الذي يعاني لاعبوه من ظروف عصيبة بسبب الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها بلادهم صفعة قوية على وجوه منتخبات أخرى أنفقت عليها مئات الآلاف من الدولارات من أجل إعدادها لخوض هذه المناسبة الآسيوية.

وخاض العراقيون المنافسات بتشكيلة كل لاعبيها من المنتخب الاولمبي الذي تأهل على حساب السعودية أيضا لنهائيات مسابقة كرة القدم في دورة الألعاب الاولمبية في أثينا.

وبحس وطني كبير تولى المدرب العراقي عدنان حمد مسئولية قيادة المنتخب في اللحظات الأخيرة بعد أن تعذر استمرار المدرب الألماني بيرند ستانجه بسبب الأوضاع القائمة في البلاد وخصوصا أسلوب خطف الأجانب الذي جعله يفضل البقاء في بلاده.

وإذا جاز التشبيه فان منتخب الأردن يمكنه فعلا أن يصبح يونان آسيا لأنه عرف كيف يتجاوز صعاب الدور الأول في أول مشاركة له في النهائيات تحت قيادة مدرب خبير ومحنك هو المصري محمود الجوهري.

ويمكن للجوهري وكتيبته الأردنية أن يواصلا الطريق نحو الأدوار التالية بفضل الأداء الدفاعي الهجومي المتوازن الذي دأب المنتخب على تقديمه في هذه البطولة لكن مهمته لن تكون سهلة أبدا لأنه سيواجه منتخبا عريقا هو منتخب اليابان على رغم أن الأخير لم يقدم ما هو منتظر منه حتى الآن.

ويبقى المنتخب البحريني الذي أزال الغموض من حوله بعد أن نجح مدربه الكرواتي جيركو ستريتشكو في تحويله إلى منتخب له أنياب قادرة على نبش شباك منافسيه.

وفاجأ البحرينيون الجميع بتعادل مستحق مع الصين صاحبة الأرض والجمهور وحققوا تعادلا ثمينا مع قطر 1/1 قبل أن يفوزوا على إندونيسيا 3/1 وسيواجه أوزبكستان الوحيدة التي حصلت على العلامة الكاملة في الدور الأول بتحقيقها ثلاثة انتصارات على السعودية والعراق وتركمانستان.

والأمر المؤكد أن مهمة المنتخبات العربية الثلاثة في الدور ربع النهائي لن تخلو من صعوبة لكن يبقى أن أحلى ما في كرة القدم هو مفاجآتها ذات العيار الثقيل وربما يصب هذا النوع من المفاجآت في مصلحتها فتتحسن صورة الكرة العربية في هذا الحدث القاري الكبير

العدد 692 - الأربعاء 28 يوليو 2004م الموافق 10 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً