العدد 698 - الثلثاء 03 أغسطس 2004م الموافق 16 جمادى الآخرة 1425هـ

سعر برميل النفط تجاوز عتبة الـ 44 دولاراً أمس

سجل سعر الخام الأميركي الخفيف مستوى قياسيا جديدا في بورصة «نايمكس» أمس فوصل إلى 44,24 دولاراً للبرميل وهو أعلى مستوى تشهده البورصة منذ أن بدأت العمل بعقود النفط الآجلة في العام 1983.

وأرجع محللون ارتفاع أسعار النفط إلى عدة عوامل تلخصت في النمو الاقتصادي الصيني الذي أعطى دفعة كبيرة للطلب العالمي على النفط مع اجتذاب واردات هائلة من النفط الخام والمنتجات المكررة من مختلف أرجاء العالم. وما لم يهدأ النمو الاقتصادي الجامح في الصين يتوقع المحللون أن يتواصل الطلب الصيني على النفط على مدى عامين أو ثلاثة أعوام، ما يشجع صناديق التحوط على المراهنة على أن أسعار النفط ستظل على ارتفاعها.

ومن المتوقع أن ينمو الطلب الصيني على النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميا أي بنسبة ثمانية في المئة في العام المقبل بعد القفزة المتوقعة هذا العام بنسبة 14,5 في المئة مع ارتفاع ملكية السيارات وتنامي احتياجات توليد الكهرباء. كما يتسارع الطلب الهندي على النفط. والنمو القوي الذي يشهده الاقتصاد الأميركي الذي يبتلع ربع إجمالي إنتاج النفط العالمي يدفع المنافسة بين آسيا والولايات المتحدة على الإمدادات إلى الأمام.

وفاجأت معدلات نمو الطلب المحللين في مؤسسات مثل وكالة الطاقة الدولية إذ خالفت توقعاتها. وثبت أن توقعات الاستهلاك كانت منخفضة للغاية وأنها شجعت منتجي «أوبك» على تقييد إنتاجهم بدرجة أكبر من المطلوب لمنع زيادة المخزون.

وارتفاع الطلب يعني أن نقص الطاقة التكريرية الذي تعاني منه الولايات المتحدة على مدى الأعوام الأربعة الماضية امتد الآن إلى آسيا، ما يجعل بدوره نظام إمدادات النفط العالمي أكثر عرضة للاضطرابات. ومنذ أن تجاوزت الأسعار مستوى 40 دولارا للبرميل الذي هدد بإضعاف النمو الاقتصادي العالمي زادت «أوبك» إنتاجها إلى أعلى مستوياته منذ 25 عاما في محاولة للإبقاء على الأسعار تحت السيطرة. فلم يترك ذلك سوى القليل من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة خارج السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.

وزيادة الأعباء على نظام الإمدادات العالمي جعلته أكثر عرضة لاضطرابات الإمدادات كما فاقمت احتمالات ارتفاع الأسعار. واجتذب ذلك المزيد من عمليات الشراء من جانب صناديق التحوط التي تراهن على أن الأسعار قد ترتفع بدرجة أكبر.

وقالت مؤسسة بي. اف. سي انرجي الاستشارية ومقرها واشنطن في تقرير إن «زيادة إنتاج «أوبك» الذي عادة ما يخفف من نقص الإمدادات له فعلاً تأثير رافع للأسعار مع إدراك الأسواق لمحدودية ما يمكن أن تفعله أوبك». وسعت شركات النفط كذلك إلى العمل بدرجة أعلى من الكفاءة بتحرير نسبة أكبر من رأس مالها عن طريق الإبقاء على مخزون أقل. قلل ذلك من الحماية التي تتمتع بها صناعة النفط من مخاطر الاضطرابات المفاجئة في الإمدادات.

وخفضت موجة اندماجات في أعقاب انهيار الأسعار بين عامي 1998 و1999 عدد الشركات التي تملك مخزوناً. وتراجع المخزون بسبب سلسلة من تعطيلات الإمدادات في العام الماضي منها حرب العراق والإضراب العام في فنزويلا والاضطرابات العرقية في نيجيريا.

وعملت «أوبك» المسئولة عن نحو نصف الصادرات العالمية كذلك في الأعوام القليلة الماضية على الحد من زيادة المخزون وخصوصا في الولايات المتحدة خلال فترات الانخفاض الموسمي للطلب.

وأعلن الوزراء خططا لخفض الإنتاج قبل أن تبدأ الأسعار في النزول فعليا ما أسهم في خلق ظروف مواتية للاستمرار في تسعير النفط في السوق الفورية بعلاوة على أسعاره في التعاقدات الآجلة. وهذه الحال لا تترك فرصة للمصافي لتعزيز مخزونها من النفط أو منتجاته بأسعار أقل وتضطرها للشراء في اللحظة الأخيرة.

وقوضت التوترات السياسة في الشرق الأوسط وأعمال العنف في العراق ثقة المتعاملين في أمان الإمدادات من المنطقة التي تضخ ثلث النفط العالمي. فصادرات العراق تضررت بسبب هجمات تخريبية. ويخشى المتعاملون أن يستهدف متشددون إسلاميون البنية الأساسية النفطية في السعودية. وعززت الهجمات في مايو/ أيار الماضي على العاملين الأجانب في شركات نفطية في الخبر المخاوف من هجوم أكبر على المنشآت النفطية المحاطة بحماية مشددة في المملكة.

وأدت الأزمة المالية التي تشهدها شركة «يوكوس» الروسية العملاقة التي تنتج نحو 20 في المئة من إنتاج روسيا من النفط الخام إلى تفاقم المخاوف. فقد حذرت الشركة من أنها قد تضطر لخفض إنتاجها مع سعي الحكومة إلى تحصيل متأخرات ضريبية مستحقة على الشركة تبلغ 3,4 مليارات دولار.

ومازال إنتاج فنزويلا من النفط متأثرا بتداعيات الإضراب الذي هز البلاد منذ 18 شهرا وخفض الطاقة الإنتاجية. وقد يعطل استفتاء مقرر هذا الشهر على حكم الرئيس هوجو شافيز الصادرات مرة أخرى من أحد أكبر الدول الموردة للولايات المتحدة. والاضطرابات المدنية في نيجيريا العضو في «أوبك» تمثل قلقا كذلك.

ودفعت المخاوف من تعطل الإمدادات الكثير من الدول لزيادة مخزونها الاستراتيجي وسحب الإمدادات من سوق تعاني فعلاً من نقص الإمدادات. فالولايات المتحدة مازالت تسعى إلى تعزيز احتياطاتها الاستراتيجية على رغم ارتفاع الأسعار. وبدأت دول أخرى مثل الهند وكوريا الجنوبية وتايوان والصين في زيادة مخزونها أو أنها تخطط لبدء ذلك في وقت قريب

العدد 698 - الثلثاء 03 أغسطس 2004م الموافق 16 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً