انتهت المفاوضات بشأن خطة إنقاذ شركة «أوبل» الألمانية للسيارات والتابعة لشركة «جنرال موتورز» الأميركية للسيارات المتعثرة دون التوصل لاتفاق أمس (الجمعة).
وقال وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتينبيرج بعد اجتماع مع مسئولي «جنرال موتورز» و»أوبل» في برلين «إن هناك الكثير من المسائل التي يجب حلها».
بحث الاجتماع الذي عقد في مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تقديم مساعدات حكومية إلى شركة «أوبل» التي وردت تقارير أنها تحتاج إلى 7 مليارات يورو (8.87 مليارات دولار) من أجل الاستمرار في عملها. كانت «جنرال موتورز» قد قدمت خطتها للإنقاذ إلى الحكومة الإثنين الماضي لكن ميركل أبلغت رئيس أعمال الشركة في أوروبا كارل بيتر فورستر أن تلك الإجراءات ليست كافية إلى حد بعيد.
وقال فورستر عقب مفاوضات يوم أمس إن الشركة ستسعى إلى إيجاد حل للقضايا العالقة لكنه رفض تحديد موعد لذلك. وقال وزير الاقتصاد الألماني تسو جوتينبيرج الذي سيسافر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مفاوضات «جنرال موتورز» الأسبوع الجاري إن الحكومة ستبحث كل الخيارات المتعلقة بما يطلق عليها قضية معقدة جدا. وكان من بين المشاركين أيضا في اجتماع يوم أمس المسئول الكبير بوزارة المالية يورج أسموسين ومدير عمليات «جنرال موتورز» فريتس هيندرسون والرئيس التنفيذي لـ «أوبل» هانز ديمانت.
تأتي المفاوضات بعد يوم من دعوة المفوض الأوروبي للصناعة جونتر فيرهوجين إلى عقد اجتماع أزمة لدول الاتحاد الأوروبي التي بها مصانع تابعة لشركة «جنرال موتورز».
كانت «جنرال موتورز» قد أعلنت الأسبوع الماضي عن تكبدها خسائر بقيمة 30.9 مليار دولار للعام الماضي وأصدرت بيانا تحذيريا بأن العام الحالي سيكون صعبا.
وتدعو استراتيجية إنقاذ «أوبل» إلى إقامة مشروع أوروبي مشترك جديد بين الشركة ونظيرتها البريطانية «فوكسهول» التابعة لـ «جنرال موتورز» وتمت مطالبة الدول الأوروبية المساهمة في المشروع بمبلغ قدره 3.3 مليارات يورو يأتي الجزء الأكبر منه من جانب ألمانيا. وفضلا عن المبلغ المطلوب من أوروبا والتمويل المالي من «جنرال موتورز» ومستثمرين آخرين فإن خطة إنقاذ «أوبل» تتوقع تحقيق خفض في النفقات بقيمة 1.2 مليار يورو وتأتي بالأساس من عمليات شطب للوظائف وخفض الأجور.
ويشار إلى أن «جنرال موتورز» لها مصانع تديرها شركاتها التابعة لها في بجليكا وبولندا وأسبانيا والسويد إضافة إلى تلك العاملة في ألمانيا وبريطانيا. وتوظف «أوبل» 25 ألف عامل في مواقع لها بأربعة ولايات ألمانية. يضاف إلى ذلك أن 25 ألف مورد يعتمدون على عمل تلك المصانع.
وقال محللون إن هناك حاجة إلى الوضع في الاعتبار هيكل الملكية المعقد بين «أوبل» وشركتها الأم «جنرال موتورز» ومقرها ديترويت وذلك قبل أن تتعهد ألمانيا بأية مساعدات مالية.
ورفض متحدث باسم الحكومة الألمانية التعليق على تقارير صحفية بأن «جنرال موتورز» لم تعد تمتلك حقوق تصنيع سيارات «أوبل».
كانت صحيفة «بيلد» الألمانية واسعة الانتشار قد ذكرت يوم أمس أن «جنرال موتورز» لم تعد تمتلك حقوق تصنيع «أوبل». ونقلت عن مصادر حكومية قولها إن «جنرال موتورز» أودعت براءات الاختراع لدى وزارة الخزانة الأميركية كتأمين لمليارات الدولارات التي حصلت عليها في شكل مساعدات من الحكومة الأميركية.
وأظهر استطلاع للرأي أن 50 في المئة من أفراد الشعب الألماني يرفضون تقديم مساعدات حكومية لإنقاذ شركة أوبل للسيارات. وفي المقابل، أعرب 44 في المئة من الألمان عن رغبتهم في حصول «أوبل المتعثرة» على مساعدات مالية حكومية، فيما رفضت نسبة 6 في المئة الإدلاء برأيها.
وأوضح الاستطلاع الذي عرضت القناة الثانية بالتلفزيون الألماني نتائجه أمس (الجمعة) أن نسبة تأييد حصول «أوبل» على مساعدات حكومية بين أنصار الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم بلغت 49 في المئة مقابل نسبة 47 في المئة رفضت تقديم مساعدات للشركة.
وبلغت نسبة الرافضين لتقديم المساعدات الحكومية بين أنصار حزبي الخضر واليسار المعارضين 50 في المئة وبين أنصار التحالف المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل 53 في المئة وبين أنصار الحزب الديمقراطي الحر المعارض 59 في المئة.
العدد 2374 - الجمعة 06 مارس 2009م الموافق 09 ربيع الاول 1430هـ