كشف عضو كتلة الوفاق النيابية جلال فيروز عن أن كتلته تدرس حاليا تشكيل لجنة برلمانية، تكون مهمتها الكشف عن التجاوزات الأمنية التي تشهدها البحرين حاليا، مؤكدا أن محاور اللجنة جاهزة، وتتلخص في استمرارية التعذيب المنهجي ضد السجناء، سياسة العنف المفرط والعقاب الجماعي الذي تستخدمه قوات الأمن على مختلف المناطق، أما المحور الثالث فهو استهداف النشطاء السياسيين ومحاولة توجيه التهم إليهم، واختلاق قضايا أمنية ضدهم.
وأشار فيروز خلال مؤتمر صحافي عقد بمقر الكتلة ظهر أمس (الاثنين)، إلى أنهم تقدموا بطلبٍ للقاء وزير الداخلية، على أن يلتقي وفد من كتلة الوفاق به، لبحث التجاوزات التي تكررت خلال الآونة الأخيرة، بحسب فيروز، منوّها أنهم لم يحصلوا على رد حتى الآن بهذا الشأن.
وبيّن فيروز أن: «آخر التجاوزات كانت عندما ضربت قوات مكافحة الشغب الاعتصام الذي خرج فيه أهالي سترة للمطالبة بوقف الدفان الذي يطال آخر منفذ بحري لهم، إذ توجد فيه حضور الصيد التي يقتاتون منها»، وتابع: «الاعتصام مرخّص من قبل الجهات المعنية، والمعتصمون لم يفعلوا أي جرم ليعاقبوا عليه بالغازات المسيلة للدموع والطلقات المطاطية، فهم حملوا علم البحرين».
وتساءل فيروز عن السبب الذي تقوم من أجله وزارة الدفاع بدفن الساحل الشرقي، «هل هناك خطة تريد تنفيذها الوزارة، من خلال جلب الأجانب لتسكينهم في هذه المنطقة؟».
من جهة أخرى، تطرق فيروز إلى الرسالتين اللتين أرسلتهما «الوفاق» إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، الذي يعد أكبر هيئة دولية رسمية، والبحرين عضوة فيها، أما الرسالة الأخرى فتلك التي أرسلتها للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، لافتا في ذلك إلى أن الرسالتين كانتا جاهزتين منذ ما يقارب 4 أشهر، كانوا من خلالها يحاولون حل الإشكاليات والتجاوزات التي تحدث من قبل الأجهزة الأمنية، بالحوار مع الحكومة، لكنهم وبحسب فيروز، لم يلاقوا سوى الصد وعدم التجاوب، وعلى الرغم من ذلك امتنعوا عن أي تصعيد إعلامي طوال الفترة الماضية.
وكشف عن أنهم أرسلوا الرسالتين نفسهما لأكثر من 80 منظمة دولية تعنى بحقوق الإنسان، مشيرا إلى أنهم أرفقوا مع الرسالتين صورا للمواطنين المتضررين من التعذيب والمعاملة الوحشية من قبل قوات الأمن، إذ إن ذلك من شأنه تبيان مستوى التراجع في حقوق الإنسان في البحرين، على حد تعبير فيروز.
وأكد: «نتوخى الحذر أكثر قبل أن نتوجه لتظلمنا، ووصف ما يجري في البلاد إلى المؤسسات الدولية، وطالما ذكرنا للجهات المسئولة، أننا نرجو حل الأمور عبر الحوار والتباحث بين القوى السياسية والحكومية»، وتابع: «وجدنا أن الأبواب موصدة أمامنا، بعد أن كنا نؤمل أن نلغي إرسال الرسائل إذا فتحت أبواب الحوار، لكننا اضطررنا أن نبعثهما بعدما زادت وتيرة العنف المفرط ضد المواطنين، فضلا عن الحقائق الواضحة على استمرارية تعذيب السجناء داخل المعتقل».
وأكد فيروز في رده على بعض التصريحات الرسمية، أن: «من حق نواب الشعب مراسلة الجهات الدولية لشرح أوضاع حقوق الإنسان التي تشهدها البلاد، وذلك حقه الدستوري في تبيان أوجه الخلل والتجاوزات التي تقع من الحكومة». وذكر أنه: «لا يوجد أي نص قانوني يحظر قيام النائب بمخاطبة مختلف الجهات الداخلية والخارجية».
وقال النائب الوفاقي: «أخذ علينا في الماضي أننا نتوجه للجهات الخارجية لتكشف عن التجاوزات، وكانت هذه المآخذ من دون أساس، ولكننا حاليا ارتأينا أن نكتفي بتبيان الحقائق في الرسالتين اللتين بعثنا بهما للجهات الدولية، دون أي تصعيد آخر».
وأضاف فيروز: «إذا كانت الجهات الحكومية مطمئنة لعدم وجود تجاوز في حقوق الإنسان في البحرين، فلتدعو المفوضية العليا لحقوق الإنسان لزيارة البحرين، وتفقد القابعين في السجون للاطلاع على الحقائق الواقعة على الأرض»، مستنكرا ادعاءات بعض المسئولين أن مخاطبتهم للجهات الدولية يقصد منها الإساءة للبحرين.
وفي سياق متصل، استنكر فيروز على لسان الوفاق قيام البعض باستخدام العنف، وإلقاء الزجاجات الحارقة على الناس وترويعهم، معتبرا ذلك بغير المبرر، فهو لن يخدم أية قضية سياسية.
وذكر فيروز أن «ذلك محرم شرعا تحريما غليظا، فإن تعريض حياة أي إنسان للأذى، واستخدام العنف ضده، يعد خارجا عن منهج المعارضة، ونؤكد أن هذه الأعمال تعد شاذة، ولن نعهدها من أبناء الشعب البحريني»، آملا في أن لا تكون هناك ما أسماها بـ «الأيادي الاستخباراتية» التي تريد التصيّد في الماء العكر.
إلى ذلك، نفى النائب الوفاقي جاسم حسين أن يكون تلقى خطابا رسميا من وزارة العدل والشئون الإسلامية بشأن رفع الحصانة عنه، وذلك ما تناولته إحدى الصحف المحلية أمس (الإثنين)، مشيرا إلى أنه وحتى كتلته لم تتلق أي خطاب بهذا الشأن.
وأكد حسين استعداده لرفع الحصانة، شريطة أن تكون هناك شفافية في الموضوع، ويكون بصورة علنية.
وبيّن حسين أنه لا توجد لديه أية مشكلة في تكرار ما قاله في واشنطن بشأن الواقع البحريني فيما يتعلق بالتمييز، مبديا استعداده لمناقشة كل ما جاء فيه، ومعتبرا في الوقت ذاته أنه تحدث عن واقع بحريني مُعاش.
وقال حسين: «لا أعرف حقيقة الموضوع، ولم تتم مخاطبتي من قبل وزارة العدل أو أية جهة أخرى، وأعتقد أن الأشخاص الذين يقفون وراء هذا الموضوع، هم من ذوي السمعة السيئة (...)».
وسخر حسين من ربط الموضوع برفع الحصانة عن النائب جاسم السعيدي، إذ قال: «أسخر من الموضوع برمته، ومن الربط بين موضوعي وموضوع رفع حصانة السعيدي، فهو أهان ثقافة شعب كامل، أما أنا فكنت أدافع عن مصالح البحرين، مبديا اعتراضي على سياسات التمييز العرقي والطائفي والقبائلي (...)».
واستغرب حسين تخوّف البعض من ذهاب النائب السعيدي للقضاء، وكأنما هناك استهانة وتشكيك في نزاهة القضاء، وحتى من نصّبهم في هذه المهنة، موضحا أن «الهدف من العزف على وتر رفع الحصانة عنّي هو تخويف الشعب من التحدث عن أمور التمييز وما شابه، وخصوصا العرقي والمذهبي والقبائلي».
وفيما يتعلق بالموازنة العامة للعامين 2009 - 2010، أشار النائب الوفاقي أنه يجب عدم حصر الأمر في الموافقة على الموازنة أو رفضها، وخصوصا في ظل الأزمة المالية غير المستقرة، فالدول تتجه إلى زيادة الإنفاق، والبحرين قادرة على ذلك للخروج من الأزمة.
وقال حسين إن الخروج من الأزمة المالية يتطلب زيادة الإنفاق وليس التقليل منه، وإن علاوة الغلاء التي بسببها تعطل إقرار الموازنة، ستسهم بشكل رئيسي في تحريك الدائرة الاقتصادية في البحريني، وخصوصا أن المستفيدين منها لن يصرفوها في الخارج، بل في الأسواق المحلية، وذلك يعني تدوير المال في الداخل، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وبالتالي تحقيق مزيد من النمو والحفاظ على الوظائف وخلق فرص وظيفية جديدة.
وأفاد حسين أنه لا يوجد أي تعاون واضح بين اللجنة المالية في مجلسي الشورى والنواب للخروج بحلول توافقية للموازنة، متوقعا أن تكون هناك مبادرات خلال تداول الموازنة بين اللجنتين، وذلك من قبل أطراف مختلفة، وخصوصا أن هناك قرابة شهر كامل للتداول، وذلك كفيل لخلق مبادرات لحل الموازنة.
وأشار حسين إلى أن الحكومة لا تريد الاستعجال في إقرار الموازنة، وذلك حتى لا تصرف أموالا كثيرة، وخصوصا في ظل التوتر المالي، والنواب هم من يريدون إقرار الموازنة بأسرع وقت ممكن، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه الحكومة هي الأكثر تحركا على إقرارها، فهي حديث الساعة.
العدد 2377 - الإثنين 09 مارس 2009م الموافق 12 ربيع الاول 1430هـ