اعتبر رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي عبدالرحمن النعيمي مشروع القانون المطروح في مجلس النواب بشأن الجمعيات السياسية «قانونا خطرا يشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية للمواطنين، وأن السلطة تريد تأميم الجمعيات السياسية ومصادرة حق التنظيم بهذا القانون»، فيما دعا الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري الحكومة إلى الأخذ بالتجربة المغربية في تنظيم العمل الحزبي. جاء ذلك في الندوة التي عقدتها جمعية العمل مساء الأربعاء الماضي بشأن القانون إذ أجمع فيها المشاركون من الحقوقيين والسياسيين على ضرورة الأخذ بآراء الجمعيات السياسية وعدم إقرار القانون بصيغته الحالية لما فيه من تراجع في حرية ممارسة حق العمل السياسي.
وطرح النعيمي مقارنة بين نصوص تقرير اللجنة الفرعية للجنة تفعيل الميثاق المكلفة بإعداد قانون الجمعيات، مشيراً إلى أنها نصوص أرقى من المقترح الحالي، ومنها نص المقدمة الذي يقول «لقد استند الأعضاء في إعداد هذا القانون على مبدأ عام يقضي بأن يحدد القانون الأحكام العامة دون الدخول في التفاصيل، إذ إن مكانها الصحيح هو اللوائح الداخلية للجمعية التي سيقوم بإقرارها أعضاء الجمعية ما سيحقق قدراً واسعا من الحرية في حركتها واستقلالها».
وكذلك المادة الخامسة التي تقول: «يجب ألا يقل عدد المؤسسين عن عشرة أشخاص»، والمادة (14) «على الجمعية أن تفصح عن كافة المعونات والمساعدات المالية التي تردها أو تتلقاها من أية جهة محلية أو خارجية وأوجه استخدام تلك الأموال... ويكون ذلك في التقرير السنوي الذي يرفعه مجلس الإدارة للجمعية العمومية وفي التقرير المالي المدقق...».
أما المادة (34) فنصت على أنه «يحق للجمعية أن تنتسب أو تشترك أو تنضم إلى جمعية أو هيئة أو اتحاد أو منظمة وطنية أو إقليمية أو دولية تعمل في نفس مجال نشاطها».
وكذلك المادة (39) بشأن أموال الجمعية إذ تقول «إن أموال الجمعية بعد حلها تؤول إلى الجمعيات التي نص عليها النظام الداخلي... ويجوز للجمعية العمومية التي تقرر حل الجمعية أن تحدد جمعيات أخرى مشهرة تؤول لها الأموال عند الحل».
وعلق النعيمي على هذه النصوص بقوله «إن من يقرأ قانون الجمعيات السياسية الذي يفترض أن تكون الحريات فيه واسعة ويقرأ قانون الجمعيات التي أعدته اللجنة الفرعية من لجنة تفعيل الميثاق يدرك حجم التراجعات التي وصلنا إليها».
مضيفاً «إن تشكيل المؤسسات غير الحكومية يجب أن لا يخضع إلى رغبات السلطة ومصالحها، بل يجب أن يعبر عن الإرادة الشعبية، ودور الدولة يقتصر على تحديد المعالم الرئيسية للعمل التطوعي ورفض إقامة المنظمات على أساس عنصري أو عرقي أو ما يمكن أن يهدد الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي، إن الدولة تحتكر السلاح واستخدامه فقط، لكنها لا تستطيع منع حرية تنظيم الجمعيات بمختلف أشكالها ما دامت ترتكز على حرية التعبير والدفاع عن مصالح فئات اجتماعية معينة بشكل سلمي».
النسيج الاجتماعي
وانتقد النعيمي المادة الثانية من مسودة مشروع القانون التي تنص على أنه «يجب أن تمثل الجمعية السياسية في عضويتها النسيج الاجتماعي والوطني في المملكة»، قائلاً لا معنى لما أضافته السلطة في مسودة المشروع المقدم من النواب في هذه المادة، فحتى إذا لم يكن لديك في الجمعية أحد المتجنسين مثلاً فقد يعتبر ذلك مخالف للنسيج الاجتماعي العام في البحرين!
وذكر بتوقيع البحرين لبعض الاتفاقات الدولية التي تتعارض والقانون الجديد قائلاً «لم يعد مقبولاً عالمياً أن يصدر قانون في أي دولة من دول العالم المنتمية إلى الأمم المتحدة والملتزمة بوثيقة حقوق الإنسان والعهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن يتضمن بنداً ينص على منع المواطنين أو المؤسسات من التطرق إلى الشأن السياسي... الناس يقيمون منظماتهم لأهداف ثقافية أو رياضية أو اجتماعية وغيرها ولكنهم يحتفظون بحقهم في التعبير عن آرائهم السياسية.
لذلك من الضروري إلغاء الفقرة المتعلقة بمنع ممارسة منظمات المجتمع المدني العمل السياسي أو مضايقتها عند إقامة الندوات السياسية وغيرها، إذ ينص القانون الجديد، المادة (14) «يحظر استخدام مقار النقابات والجمعيات الاجتماعية والخيرية وغيرها والأندية وأجهزتها وأموالها والأراضي التابعة لمصلحة جمعية سياسية».
وأضاف النعيمي «إن حرية التنظيم تقتضي السماح لكل المجموعات مهما كان عددها أن تؤسس ما تراه من تشكيلات علنية وسلمية واضحة الأهداف، وإذا التزمنا بحرية التظيم فإن الجمعيات العاجزة عن الحياة ستختفي وتموت».
معتبراً أن «لا حق للسلطة في التحكم في تشكيلات الحزب وامتداداته كما نشاهد ذلك حالياً مع وزارة العمل التي منعت جمعية العمل منذ عدة أشهر من افتتاح مقر لها في المحرق».
داعياً إلى الأخذ بمبدأ «علم وخبر» كقاعدة تستند عليها قوانين الجمعيات أو الجمعيات السياسية أو الأحزاب، منتقداً «وضع الجمعية السياسية تحت رحمة وزير العدل، يسمح لها متى شاء ويسحب بركته عنها متى شاء، وبالتالي لا معنى لحرية التنظيم التي نص عليها الدستور».
ديوان الرقابة ووزير العدل
وبشأن الفقرة الثالثة من المادة (17) ونصها: «يتولى ديوان الرقابة المالية بصفة دورية أو بناء على طلب وزير العدل مراجعة حسابات إيرادات ومصروفات الجمعية وغير ذلك من شئونها المالية»، دعا النعيمي إلى تغيير المادتين بوضع جهة حيادية للتحقيق في الأوضاع المالية للجمعية، معتبراً كلا من ديوان الرقابة المالية ووزير العدل ليسا بجهة حيادية.
ودافع عن حق الحصول على التبرعات، قائلاً «يجب أن يكون هذا الحق مفتوحاً لكل أصدقاء الحزب أو الجمعية أو النادي ليتمكن من القيام بالأدوار التي يطمح إليها، ولكن مؤسسات المجتمع المدني مطالبة أيضاً بالشفافية العالية في إيضاح مصادر التمويل وألا تكون فرعاً لمنظمات إرهابية أو استخبارية أو ذات أهداف مشبوهة أو تستهدف طبيعة النظام السياسي أو فئات معينة في المجتمع على أساس عرقي أو طائفي».
وبخصوص المادة (23) عن العلاقات الخارجية: «يضع وزير العدل القواعد المنظمة لاتصال الجمعية بأي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي، ولا يجوز لأية جمعية التعاون أو التحالف مع أي من هذه الأحزاب أو التنظيمات إلا وفقاً لهذه القواعد»، افترض النعيمي استلام الحكومة تعليمات من الحكومة الأميركية بشأن ما تراه منظمات إرهابية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركتي حماس وحزب الله، فإن الجمعيات السياسية في البحرين مطالبة بقطع علاقاتها مع هذه المنظمات المناضلة على حد قوله، معتبراً «المواد مطاطية وتسمح لوزير العدل أن يفسرها كما يشاء.. وحتى الدعم والمساندة عن طريق البيانات والانترنت قد يناله التفسير وتطبق عليه العقوبة».
كما انتقد المادة (15) التي تنص على أنه «يحظر على الجمعيات السياسية أو أي من أعضاء مجالس إدارتها التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى أو القيام بأي نشاط من شأنه الإساءة إلى علاقة المملكة بهذه الدول»، قائلاً «إذا تضامنا مع المقاومة في العراق ورفضنا الاحتلال أو قاومنا التطبيع مع الكيان الصهيوني فإن ذلك سيعد إساءة لعلاقة البحرين بأميركا أو فيما لو تم التطبيع مع «إسرائيل».
العقوبات
وفيما تعتبر المادة (32) أحد المواد التي تتناول العقوبات فتقول «لا تحل أحكام هذا القانون بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر»، رأى النعيمي «أن قانون العقوبات وضع في مرحلة قانون أمن الدولة، وبالتالي يهددنا قانون الجمعيات بالعقوبة الأشد وليس الأخف!، كما أن القانون ينظر إلى الجمعيات كخطر على الدولة وليس جزءاً أساسياً من مكونات الحياة السياسية الديمقراطية».
وتمنى النعيمي «أن لا يكون هذا القانون بداية حرب باردة بين كل مؤسسات المجتمع المدني والسلطة التنفيذية وألا ينجر الأخوة النواب ليكونوا أداة تمرير لهذا القانون الخطير الذي قد يدفع البلاد إلى نفق مظلم».
معتبراً «النواب الذين وضعوا مسودة هذا القانون وكذلك الحكومة لم يهتموا كثيراً بإعلان المبادئ والمعايير بشأن حرية الجمعيات في الدول العربية والذي أعلن في ورشة «الإطار التنظيمي للجمعيات في العالم العربي» والمنعقدة في عمـّان يومي 9 و10 مايو/ أيار 1999، والتي استندت على المادة (20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاق الحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي. كما لم تستند على الإعلان الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة (الإعلان عن حق وواجب المجموعات ومؤسسات المجتمع في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً وتفعيلها - الصادر العام 1998)».
وبشأن تسمية القانون قال «نحن نركز على المضمون وليس على التسمية وإن كانت تسمية الأحزاب تعبر عن حال أرقى».
التجربة المغربية
وفي المحور القانوني تعرض الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري إلى الوضع القانوني للأحزاب في المغرب قائلاً «إن أي حزب في المغرب باستطاعته أن يكون قانونياً بمجرد إرساله إشعاراً إلى وزارة الداخلية يتضمن أسماء المؤسسين وعناوينهم وبرنامج الحزب، ويستطيع وزير الداخلية الاعتراض على قيام الحزب من خلال القضاء استناداً إلى معطيات محددة مثل مخالفة برنامج الحزب للدستور أو كون أحد أو بعض المؤسسين من الفاقدين للأهلية».
مضيفاً «يحق للحزب المرخص له في المغرب أن يصدر صحيفة مستقلة، ويحق للحزب التقدم بلوائح مرشحيه للانتخابات النيابية والبلدية، ولا يمكن حل الحزب إلا بقرار من أعلى محكمة قضائية، كما يحق للأحزاب أن تدخل في تحالفات وتتقدم بقوائم تحالفية للانتخابات النيابية أو البلدية أو النقابية أو الغرف التجارية والصناعية».
وأشاد العكري بالتطور الذي أحدثه الملك الحسن الثاني الراحل في عهده خصوصاً ما يتعلق بقبوله تسلم أبرز معارضيه (عبدالرحمن اليوسفي) لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة بعد فوز حزبه الاشتراكي بغالبية الأصوات في الانتخابات النيابية للعام 1998، على رغم أن اليوسفي كان محكوماً عليه بالإعدام بتهمة التخطيط لاغتيال الملك نفسه! مشيراً بذلك إلى حق الأحزاب في تداول السلطة وداعياً الحكم في البحرين إلى إعطاء التنظيمات السياسية هذا الحق.
قانون حل الجمعيات
من جانبه دعا نائب رئيس جمعية العمل إبراهيم شريف الذي سمى القانون بـ «قانون حل الجمعيات السياسية» إلى تحالف واسع بين الجمعيات الست إضافة إلى جمعية المنبر الإسلامي وأية جمعية أخرى تقف ضد القانون للوقوف ضد تمريره، محذراً من أن المادة (18) المعلقة (مادة الاشتغال بالسياسة) ستطبق بحد السيف على كل الجمعيات.
وبشأن معوقات تمويل الجمعية قال «إن المشكلة تكمن في أن الحكومة تستطيع أن تعاقب التاجر الذي يمول جمعية معارضة لأنها تملك مفاصل الاقتصاد في البلد».
واعتبر شريف «أن إعطاء القضاء سلطات واسعة في القانون ليس هو المشكلة»، لكنه تساءل قائلاً: هل نملك قضاءً عادلاً؟ وهل وزير العدل مستقل عن توجهات الحكومة لنضع مستقبل الجمعيات في يده؟، وكذلك الحال بالنسبة إلى ديوان الرقابة المالية فهو غير مستقل»، فيما تساءل أيضاً عن المكان الذي ستقيم فيه الجمعيات التي لا تملك مقراً ندواتها السياسية ما دام القانون يمنعها من استخدام الأندية والجمعيات الأخرى.
فيما اعتبرت الناشطة والكاتبة منى عباس القانون «إفرازاً للأزمة الدستورية»، وقالت إنه «سيضعف موقفنا التضامني مع القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين»، مطالبة الدولة بالتصريح بواردات ومصروفات الأموال، قائلة «فلتعلن الحكومة عن دخل النفط خصوصاً بعد ارتفاع سعر البرميل أخيراً، وبعد ذلك تطالب الجمعيات السياسية بذلك».
من جانبه قال رئيس جمعية مقاومة التطبيع مع الكيان الصهويني إبراهيم كمال الدين «أن أول مادة من الدستور تنص على أن الشعب مصدر السلطات ومن ثم تأتي مواد الدستور التفصيلية لتسلب الشعب هذا الحق عبر مجلس معين ينتقص من صلاحيات المجلس التشريعي المنتخب، وهذا هو الحال في قانون الجمعيات أيضاً فأول مادة تقول «للمواطنين - رجالا ونساء - حق تكوين الجمعيات السياسية» ومن ثم يحل هذا القانون الجمعيات ويدعوها للتسجيل من جديد ويعطي «الحق» لوزير العدل بعدم الموافقة على الترخيص لها».
يذكر أن مشروع قانون الجمعيات يطرح بعض المواد المطاطة التي يمكن للجهة المخولة كوزير العدل تفسيرها كما يشاء، إذ يمنع القانون تأسيس أية جمعية على أساس طائفي ما يعني أنه قد يفسر وجود جمعية ذات لون مذهبي واحد بأنها طائفية كما هو حال جمعيتي المنبر الإسلامي والوفاق الوطني.
كما سيتم - وفقاً للقانون الجديد - رفض الموافقة على تأسيس أية جمعية لا تتوافق أهدافها مع مبادئ الدستور والميثاق ما يعني رفض الترخيص لكل الجمعيات التي لا تؤمن بكل ما جاء به دستور 2002 وتستهدف علناً تعديل الكثير من مواده وعلى رأسها جمعيات التحالف الرباعي.
وصف وزير الشئون القانونية ومستشار الدولة السابق حسين البحارنة مشروع قانون الجمعيات السياسية المطروح في مجلس النواب بعد أن أعادت صوغه الحكومة بأنه «قانون سيئ»، داعياً مؤسسات المجتمع المدني كافة إلى الوقوف ضد إقراره.
وقال البحارنة في مداخلة له على هامش ندوة جمعية العمل الوطني الديمقراطي: «يجب أن نقف ضد هذا التوجه (إصدار قانون الجمعيات السياسية)، ذلك لأن كل الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية غير محرومة من العمل السياسي أيضاً».
مضيفاً «من المؤسف أن يكون القانون بما يتضمن من عقوبات وتحديد للحريات مقدماً من قبل مجلس النواب، وإن العقوبات والقيود التي يتضمنها هذا القانون أشد بكثير من قانون الجمعيات الحالي، والذي يتضمن المادة (18) التي تحضر على الجمعيات الاشتغال بالسياسة إلا أن الحكومة تنازلت عن هذه المادة لتتمكن الجمعيات من الانضواء تحت هذا القانون، بينما بقيت العقوبات في القانون الحالي والموجودة في المادة (50) تنال كل الجمعيات، وهذا ما دفع وزير العمل مجيد العلوي إلى تهديد الجمعيات بغلقها في قضية العريضة الدستورية».
وعن رأيه في تسمية «الجمعيات السياسية» قال: «في رأيي لا يوجد شيء اسمه «جمعيات سياسية»، والشاهد على ذلك المادة (هـ) من الفقرة الأولى من الدستور والتي تنص على أن للمواطنين المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، وكانت الفقرة في دستور 1973 تضيف «بدءاً من حق الانتخاب» وهو النص الأقوى، فإذا استندنا إلى هذه المادة فإنها تعني أن كل الجهات يمكن لها أن تشارك في السياسة، ولذلك فإن نص عدم الاشتغال بالسياسة ليس صحيحاً».
وأيد البحارنة استصدار قانون لتنظيم العمل الحزبي في البلاد، مذكراً باعتراف الحكومة في ظل الاستعمار البريطاني للبلاد، بأول حزب سياسي هو هيئة التحرير الوطني في العام 1954.
وأوضح أن الدستور لا يمنع من استصدار قانون الأحزاب قائلاً: «إن الدستور الكويتي كان أول تجربة خليجية تنقل الحكم الوراثي إلى دستوري منظم، ونجد أن المادة (27) من الدستور الكويتي الصادر العام 1962 تقول: «حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي ينظمها القانون»، وفي دستور البحرين 1973 المادة نفسها تماماً ولكنها تزيد عليه بعبارة «لأهداف مشروعة» والتي جاءت بعد عبارة «بوسائل سلمية....»، أما دستور 2002 فقد أضاف إلى المادة في نهايتها العبارة «بشرط ألا يتعارض مع أسس الدين والنظام العام»، وفي نظري ان هذه العبارة زائدة. ولو ذكر في المادة تعبير «الهيئات» لكان نصاً صريحاً للسماح بتكوين الأحزاب، إلا أن هذا النص كما أنه لا يلزم بتكوين الأحزاب السياسية فهو لا يمنع من ذلك، أما الفقرة «وفقاً للشروط والأوضاع» فمقيدة بالمادة (31) من الدستور والتي تنص على «أن لا يتعارض مع جوهر الحق والحرية».
وطرح البحارنة سؤالاً «لماذا نجد ضرورة في تكوين الأحزاب؟»، مردفاً قوله: «أولاً إن الأحزاب جزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية، حتى ان الحزب الفائز في الانتخابات في الديمقراطيات العريقة هو الذي يعين رئيس الوزراء، ثانياً إن الوزراء مسئولون أمام البرلمان وفقاً لمبدأ طرح الثقة في الوزراء».
كما دعا البحارنة إلى إصدار قانون النقابات قائلاً: «يجب أن تخرج الجمعيات المهنية من قانون الجمعيات الحالي إلى قانون خاص بالنقابات»
العدد 750 - الجمعة 24 سبتمبر 2004م الموافق 09 شعبان 1425هـ