العدد 2795 - السبت 01 مايو 2010م الموافق 16 جمادى الأولى 1431هـ

السفر إلى الفضاء من سيطرة الحكومات إلى عالم التجارة الواقعي

فيما يواصل الطاقمان الدوليان لمركبة الفضاء «ديسكفري» ومحطة الفضاء الدولية العمل معاً في مدار بالفضاء على ارتفاع يزيد على 300 كيلومتر، كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم 15 أبريل/ نيسان الماضي يشرح في حديثه إلى مستمعيه بمركز كنيدي لأبحاث الفضاء، ما سيتضمنه «الفصل المقبل» بالنسبة لعمليات استكشاف الفضاء الأميركية.

لم يتبقَّ في برنامج وكالة «ناسا» لأوتوبيسات الفضاء سوى ثلاث رحلات فقط. رحلة «أتلانتيس» المقرر القيام بها يوم 14 مايو/ أيار الجاري ، ورحلة «إنديفر» يوم 29 يوليو/ تموز، ورحلة ديسكفري يوم 16 سبتمبر/ أيلول المقبل - وبذلك تتجه الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون إلى مسار جديد نحو المستقبل الذي سيشهد مزيداً من علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال أوباما في كلمة في فلوريدا إن «هذا هو الفصل التالي الذي سنكتبه معاً هنا في وكالة (ناسا). فسوف نقيم علاقة شراكة مع الصناعة. وسنستثمر في أحدث ما تم التوصل إليه من الأبحاث والتقنيات المتطورة. وسنحدد معالم بارزة على طريق طويل، ونوفر الموارد التي تمكننا من الوصول إلى تلك المعالم البارزة. وخطوة بخطوة، سندفع بالحدود المحيطة بالمكان الذي نستطيع الذهاب إليه، وأيضاً بما يمكن أن نفعله».

وفي شهادته أدلى بها أمام اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ الأميركي يوم 22 أبريل، وصف مدير وكالة «ناسا» تشارلز بولدين خطة أوباما بأنها «أكثر السياسات لدينا تبصراً وأصالة لاستكشاف الإنسان للفضاء منذ أن وضع الرئيس كنيدي تحديه أمام وكالة (ناسا) لإرسال بشر إلى القمر وإعادتهم سالمين إلى الأرض».

وأضاف أنه بمقتضى الخطة «سنضمن أن يكون هناك وجود أميركي مستمر في الفضاء على محطة الفضاء الدولية طوال هذا العقد بكامله، وسنعيد تأسيس الصناعة الأميركية لإطلاق مركبات الفضاء بحيث تكون قوية وقادرة على المنافسة، وسنطلق المزيد من المركبات الروبوتية إلى نظامنا الشمسي كتقدمة تسبق الأنشطة البشرية، وسنستثمر في برامج قوية جديدة (للبحث والتطوير)». وسنبني أساساً تكنولوجيا للاستكشافات المستديمة.

وأضاف بولدين أن الولايات المتحدة ستُجري استكشافات أيضاً في الفضاء المحيط بالقمر وسترسل بعثات غير مسبوقة إلى الكواكب السيارة الصغيرة القريبة من الأرض، وفي نهاية المطاف إلى المريخ. ويذكر أن حكومة أوباما لا تؤيد خطة وكالة ناسا المقترحة لعودة إرسال رواد الفضاء إلى القمر بحلول العام 2020.

مشروع تجاري دولي

في العام 1960 قامت شركة «إيه تي أند تي» بتصميم وبناء أول مركبة فضاء تجارية - وكانت عبارة عن قمر صناعي للاتصالات أطلق عليه اسم «تلستار». وكان جزءاً من اتفاق شاركت فيه عدة دول لتطوير أقمار صناعية تجريبية للاتصالات فوق المحيط الأطلسي. وتم إطلاق «تلستار1» من قاعدة كيب كنيفرال في العام 1062، وكانت أول مركبة تطلق إلى الفضاء برعاية القطاع الخاص.

واليوم بعد 48 عاماً تقوم شركتان أميركيتان من شركات النقل في الفضاء - هما شركة سبيس إكسبلوريشن (شركة تكنولوجيا استكشاف الفضاء)، وشركة أوربيتال ساينس أوف فيرجينيا (شركة أبحاث العلوم المدارية) - باختبار عمليات نقل الإمدادات في الفضاء تمولها جزئياً وكالة «ناسا» للقيام برحلات إلى محطة الفضاء الدولية خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وهناك شركات فضاء أميركية أخرى من بينها شركة بيغلو إيروسبيس وهي شركة مبتدئة في نيفادا لها فضل الريادة في مجال تصنيع مركبات تستخدم كمحطات فضاء تكون قابلة لأن تصبح أكبر حجماً؛ وشركة سبيس شيب كامباني، وهي مشروع مشترك بين الشركة الأميركية سكيلد كومبوزيت وشركة فيرجين غروب ومقرها في المملكة المتحدة؛ وشركة سبيس أدفينتشر، وهي شركة للسياحة في الفضاء أرسلت بالفعل سبعة رواد فضاء أو زوار فضاء أفراد إلى محطة الفضاء الدولية.

ومنذ العام 1996 منح مكتب النقل التجاري في الفضاء التابع لإدارة الطيران الفيدرالية تراخيص عمل لثماني محطات لإطلاق رحلات الفضاء. وصرح جورج نيلد المدير المشارك لإدارة الطيران الفيدرالية لشئون النقل في الفضاء لموقع أميركا دوت غوف بأن مكتبه هو الذي يمنح التراخيص لمن يديرون رحلات تجارية إلى الفضاء ولمواقع إطلاق تلك الرحلات وللطيارين أو رواد الفضاء الذين يقودون تلك الرحلات.

وقال نيلد، حسب موقع أميركا دوت غوف، إن هناك اهتماماً كبيراً خارج الولايات المتحدة برحلات الفضاء التجارية، ولكن عدد الشركات التي تتولى القيام برحلات الفضاء التجارية محدود جداً. فبرامج الفضاء لدى اليابان وروسيا وأوروبا والصين والهند تحصل على تمويل من الحكومات القومية. فشركة آريان سبيس الفرنسية هي عبارة عن تكتل أوروبي شبه خاص تأسس في العام 1980 كأول شركة تجارية في العالم تقدم خدمة السفر إلى الفضاء.

فرص عديدة متاحة

واستثناء من ذلك شركة فيرجين غالاكتيك التي تعتبر من شركات ريادة الأعمال. بعثت الشركة مركبتها الخاصة سبيس شيب وان - التي تقدر قيمتها بـ 26 مليون دولار- إلى الفضاء ثلاث مرات في العام 2004، وأصبحت أول مركبة فضاء خاصة مأهولة. وكشفت الشركة عن مركبتها «سبيس شيب تو» في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2009؛ ومن المقرر أن تستمر رحلاتها التجريبية فترة تتراوح بين 18 إلى 24 شهراً.

وطبقاً لما أعلنته غالاكتيك فإنها ستبني أول مركبة تجارية خلال فترة التجارب. وتعتزم الشركة إرسال 500 شخص إلى الفضاء خلال السنة الأولى لعملياتها و50 ألف شخص خلال السنوات العشر الأولى. وسيكون بمقدور ركاب رحلات الفضاء ترك مقاعدهم والتحليق في الفضاء في منطقة انعدام الجاذبية والاستمتاع بمناظر الفضاء والأرض الممتدة لمسافة ألف ميل (نحو 1609 كيلومتر) في جميع الاتجاهات.

وأشار نيلد إلى أن الدول الأخرى التي تشعر بأنها لا تمتلك القدرة على بناء الصواريخ تهتم أيضاً بالعلوم والتكنولوجيا. وهذه تشمل الـ 16 دولة التي يتكون منها مجموعة الشركاء والمساهمين في محطة الفضاء الدولية. وحسبما قال نيلد «فإن الدول التي أدركت أن بناء الصواريخ أو إجراء التجارب تتجاوز حدود قدراتها، ما زالت تريد أن تكون جزءاً منها بطريقة أو بأخرى. وذكرت وسائل الإعلام أسماء دول عديدة إما أنها كانت مواقع لانطلاق مركبات الفضاء التجارية بالفعل، أو ربما تنطلق منها مستقبلاً».

وقال نيلد «إن الولايات المتحدة ملتزمة بأن تكون رحلات الفضاء رحلات تجارية، وهناك فرص عديدة متاحة للمشاركة الدولية». وأحد المسارات الرحلات السياحية إلى الفضاء. والمسار الآخر هو «العمل مع (ناسا) ودعمها في خدمة محطة الفضاء الدولية والمشاركة بجزء في أنشطة الاستكشافات. وهذا يتطلب الكثير من المساعدة من الحكومات ومن الصناعة».

العدد 2795 - السبت 01 مايو 2010م الموافق 16 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً