العدد 757 - الجمعة 01 أكتوبر 2004م الموافق 16 شعبان 1425هـ

«إسرائيل» تهدد الأمن... ومسك العصا من الوسط لم يعد مجدياً

باستشهاد القيادي في حركة «حماس» عزالدين صبحي الشيخ بتفخيخ سيارته في دمشق في أول حادث من نوعه على الأراضي السورية أجمعت الصحف العربية على ان قوات الاحتلال الإسرائيلي نقلت «إرهاب الاغتيالات» إلى خارج الأراضي المحتلة. وأجمعت على وصف عملية الاغتيال بأنها عملية إرهابية. وإذ أكد كثيرون أن سورية مستهدفة تبدلت الأسباب من معلق إلى آخر، فهناك من رأى ان الاعتدال السوري عبر الدعوة إلى استئناف المفاوضات من جهة واستضافة دمشق الأخيرة لـ «جماعة أوسلو» تسهيلاً للحوار الذي ترعاه القاهرة من جهة ثانية، أدى إلى «الحركشة» الأمنية الإسرائيلية في العمق السوري. وهناك من اعتبر ان الصمت السوري الرسمي على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وسياسة مسك العصا من الوسط لم تعد مجدية. وحذر كثيرون من «إسرائيل» التي تستمد دعمها من الولايات المتحدة ستنتهك وتستبيح العواصم العربية إذا لم يبادر العرب إلى الوقوف صفاً واحداً. وهناك من حذر من ان ثمة قراراً أميركياً إسرائيلياً بنقل المعركة إلى خارج العراق وخارج فلسطين. وحذرت أكثر من افتتاحية من ان دوامة كبيرة من العنف لن يتوقف مداها عند حدود المنطقة بل ستمتد إلى أنحاء العالم كافة، إذا لم تبادر دول العالم خصوصاً في أوروبا للتحرك فـ «إسرائيل» تهدد أمن العالم واستقراره. وإذ عنونت «تشرين» السورية، افتتاحيتها الإخبارية بـ «في تطور خطر عملية إرهابية إسرائيلية تودي بحياة المبعد الفلسطيني عزالدين الشيخ خليل» ونشرت تصريح مصدر مسئول في وزارة الداخلية إلى الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» الذي اعتبر ان هذه العملية الإرهابية تشكل تطوراً خطيراً تتحمل «إسرائيل» مسئوليته اذ تؤكد نياتها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة في الوقت الذي تبذل فيه الجهود الدولية والإقليمية لتخفيف حدة التوتر فيها. وقالت الافتتاحية الإخبارية في «الجمهورية» المصرية، ان القوات الإسرائيلية ارتكبت جريمة بشعة، تؤكد أن إرهاب شارون لا يعرف حدوداً، وفي افتتاحيتها أكدت ان الجريمة الإسرائيلية التي اتخذت دمشق العربية مسرحاً لها، لن تكون الأخيرة، ولن تقتصر على الأرض العربية السورية، ما لم يفق العرب إلى رشدهم ويدركوا انهم جميعاً مستهدفون!! معتبرة ان المسئولية الأولى تقع على العالم العربي، بدوله ومؤسساته، بعد انشغاله العملي عن قضية فلسطين بوصفها لب الصراع في الشرق الأوسط، وانجرافه وراء قضايا ثانوية مكنت القوى الدولية المعادية من التغلغل في المنطقة ودعم مركز «إسرائيل» كقاعدة أمامية لها. وجاء في «مانشيت» الحياة اللندنية، «إسرائيل تغتال أحد مسئولي «حماس» في دمشق و«كتائب القسام» تهدد بضرب مصالحها في العالم» معتبرة ان عملية الاغتيال تعد اختراقاً لـ «قواعد اللعبة» الإقليمية وهو الأول من نوعه، ويهدد بنقل المعركة إلى خارج الأراضي الفلسطينية. وعنونت «الخليج» الإماراتية: (إسرائيل) تنقل إرهاب الاغتيالات إلى دمشق» وإذ رأت ان الإرهاب الصهيوني عابر الحدود انتقل من فلسطين الى استباحة العواصم العربية، حذرت من ان عدم وقوف العرب صفاً واحداً في حال تضامنية مفتقدة منذ زمن بعيد لتحصين حدودهم في وجه هذا العدو والعودة إلى محاصرته بدلاً من هرولات التطبيع والانفتاح عليه ومده بالأكسجين الذي يستخدمه لمواصلة عدوانه وتوسيع رقعته، يعني أن عاصمة أخرى قد تنتهك في القريب، بما أن العرب جميعهم مدرجون في قوائم القتل التي ينفذها العدو بالتدريج. واعتبر رئيس تحرير «الأيام» الفلسطينية، حسن البطل، ان عملية اغتيال كادر «حماس» في دمشق رد إسرائيلي سياسي بأسلوب أمني على ما قد تسميه «هجوم السلام السوري» الذي اشتد في الآونة الأخيرة، عبر البرلمانيين والدبلوماسيين الأميركيين والأوروبيين. بالإضافة إلى ان «الحركشة» الأمنية الإسرائيلية في العمق السوري عبارة عن رسالة سياسية إسرائيلية، مضادة لاعتدال دمشق التي تستضيف وفداً برلمانياً فلسطينياً للمرة الأولى منذ «الفعلة الفلسطينية» في أوسلو.

ورأى عبدالباري عطوان في «القدس العربي» الفلسطينية، ان جريمة اغتيال أحد قيادات «حماس» في قلب العاصمة السورية، إهانة بالغة للحكومة السورية، واختراق كبير لأجهزتها الأمنية التي طالما جرى اعتبارها الأقوى والأشرس والأكثر يقظة بين أقرانها العربيات. وإذ اعتبر ان تحرش الحكومة الإسرائيلية بسورية مفهوم ومتوقع، رأى ان ما هو غير متوقع وغير مفهوم، هذا الصمت السوري، الذي يصل إلى درجة الهوان. فالصمت السوري الرسمي على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أهداف سورية سواء في لبنان، أو في عين الصاحب قرب دمشق، هو الذي شجع عملاء الموساد الإسرائيلي على التجرؤ والذهاب خطوة أبعد، تتمثل في استخدام السيارات المفخخة بهذه الطريقة الخطيرة. ورأى عطوان ان الحسابات السورية الدقيقة لم تعد دقيقة، وسياسة مسك العصا من الوسط لم تعد مجدية، بل أصبحت تؤدي إلى نتائج عكسية تماما. والقول إن الحفاظ على سورية بات هدفا استراتيجيا بعد استيعاب درس العراق، أصبح غير منطقي، خصوصاً بعد أن أثبتت المقاومة العراقية كفاءتها وقوتها، وورطت الحكومة الأميركية في حرب استنزاف أنهكتها مالياً وبشرياً. مؤكداً أن ما حمى سورية من الغزو الأميركي ليست سياسة ضبط النفس، وإنما المقاومة العراقية الباسلة والبطولية في العراق، التي لولاها لكانت السفارة الأميركية، وبعض عملائها هم الذين يحتلون قصر المهاجرين، ويحكمون سورية. من جهة أخرى، حذر عطوان، العالم وخصوصاً أوروبا، من ان «إسرائيل» نقلت المعركة إلى الخارج، ومارست الإرهاب خارج حدود اللعبة، وعلينا أن نتصور لو انشقت «حماس» وتمرد الجناح العسكري فيها على قيادتها السياسية، وقرر أن ينتقم بمهاجمة السفارات والطائرات الإسرائيلية في الخارج، فهل يستطيع العالم أن يتحمل هجمات «القاعدة» و«حماس» في الوقت نفسه؟ مؤكداً لأوروبا ان «إسرائيل» تهدد أمن العالم واستقراره، وعلى قادة أوروبا أن يتحركوا ويتصدوا لهذا الخطر ليس دفاعاً عن الفلسطينيين والعرب، وإنما دفاعاً عن مواطنيهم وأمن بلادهم. ورأت «الوطن» السعودية، انه كان يمكن لعملية الاغتيال أن تمر مثل بقية العمليات التي طالت قادة الحركة أمثال الشيخ ياسين والرنتيسي وغيرهم، إلا أن «إسرائيل» أرادت أن توصل رسالة أمنية وسياسية إلى سورية على أبواب الذكرى الخامسة للانتفاضة علها في ذلك ترضي طموحاتها الداخلية، وطموحات واشنطن بالدرجة الأولى في دمشق عن المساومة بالورقة الفلسطينية في مفاوضات قد تنطلق يوماً ما. ورأى مؤسس صحيفة «السفير» اللبنانية طلال سلمان في افتتاحيته، ان العملية الإسرائيلية في دمشق إنذار بالدم ليس للسوريين فحسب بل للبنانيين أيضاً ولأوهام بعض «حزب القرار الدولي»، في إشارة منه إلى مؤيدي القرار الدولي 1559 بشأن لبنان، بإمكان إنجاز ثلاثة مستحيلات معاً: إخراج السوريين مهزومين من لبنان، ورمي الفلسطينيين في البحر، وتجريد «حزب الله» من سلاحه. ولاحظ ساطع نور الدين في «السفير» ان ثمة قراراً أميركياً إسرائيلياً بنقل المعركة إلى خارج العراق وخارج فلسطين. واعتبر عملية الاغتيال اختراقاً خطيراً، لم يسبق له مثيل منذ زمن بعيد. وهو يعني ان «إسرائيل» فتحت جبهة جديدة من الصراع، لعلها الجبهة الأخيرة التي لن تقفل بعد اليوم بسهولة، ولن يكون من السهل حصرها في إطار جغرافي محدد، ولن تساهم طبعاً في تخفيف العبء الأميركي في العراق أو الإسرائيلي في فلسطين

العدد 757 - الجمعة 01 أكتوبر 2004م الموافق 16 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً