دعت رئيسة إدارة العمل النسائي بجمعية الإصلاح سعاد جبارة إلى تشكيل حركة نسائية بحرينية من الجمعيات الأهلية والمؤسسات الحقوقية العاملة في مجال قضايا المرأة، تحت قيادة المجلس الأعلى للمرأة، تكون مهمتها الأولى معالجة مشكلات المرأة البحرينية ووضع أولويات لها متوافقة مع ثقافتنا ومجتمعنا، مضيفة أن «من أهم أولويات الحركة: بلورة إطار فكري خاص بنا يميزنا عن الحركات الأخرى وخصوصا الحركات النسوية الغربية، وكذلك صنع جيل من الكوادر النسائية الرائدة في مجال قضايا المرأة وحقوقها».
وأشارت جبارة إلى أن معدلات العنف الأسرى والعنف ضد المرأة في البحرين تقل نسبيا عن الدول العربية الأخرى نظرا للتطور السياسي والاجتماعي الذي تشهده المملكة في ظل مرحلة الإصلاح.
وأضافت أن هناك ثلاثة أشكال للعنف، توجد قرائن على وجود حالات ونماذج للشكل الأول منها في مملكة البحرين، بينما تقل حالات الشكلين الآخرين - أو تنعدم كليا - وهي: أولا: العنف الأُسري: وينجم عن التوظيف السيئ للقوة تجاه الأضعف داخل الأسرة، وغالبا ما يكون ضحاياه من النساء والأطفال (وأحيانا الرجال في دول عربية أخرى). ثانيا: العنف الاجتماعي: ويتمثل في وجود عادات وتقاليد تحط من قيمة المرأة ما يؤدي لتعرض المرأة لأشكال من القهر والاضطهاد. ثالثا: العنف السياسي: ويعني النظرة الدونية للمرأة وبالتالي حرمانها من مكانتها الوطنية والمشاركة في إطار الدولة الحديثة.
وقالت: «إن الاهتمام والتركيز على قضية العنف ضد المرأة، يجب أن يكون بموضوعية، بعيدا عن التضخيم من وجودها في مملكة البحرين أو توظيفها ثقافيا من أجل التغطية على قيم الدين التي حررت المرأة المسلمة منذ بدء نزول الوحي في عصر الرسالة وحتى الآن، والبحث في الوقت نفسه عن الأولويات الحقيقية للمرأة البحرينية التي تمكنها من معالجة مشكلاتها ورفع وعيها ومشاركتها، وتعزيز وضعها في المجتمع».
وأضافت «في ظل مرحلة الإصلاح تزداد مشاركة المرأة اجتماعيا وسياسيا بشكل تصاعدي ما يعني حصر قضية العنف داخل نطاق الأسرة، وتناقص أسباب العنف الأسرى والعنف ضد المرأة والتي ربما تتمثل بالأساس في التوظيف السيئ للسلطة في الأسرة وانتهاك حقوق الطرف الأضعف داخلها، إلى جانب المشكلات الاقتصادية التي تفرز هذه القضية الخطيرة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن العامل الاقتصادي يحتل 45 في المئة من حالات العنف ضد المرأة».
وشددت على أن الأسباب الأخرى التي تقف وراء انتشار العنف ضد المرأة وخصوصا النظرة القيمية الخاطئة النابعة من الدين، والتخلف الثقافي والاجتماعي، وضعف المطالبات بحقوق المرأة، وقلة الهامش الديمقراطي، جميعها لا يتعلق بواقع المرأة مملكة البحرين التي تشهد بلادها تجربة متقدمة سواء ديمقراطيا أو في مجال حركة حقوق المرأة.
واختتمت جبارة بأن «التعاون بين مؤسسات المرأة، وعدم التهويل أو التهوين من مشكلاتنا، فضلا عن وضع أولويات واقعية تراعي خصوصيتنا الثقافية، سيؤدي بلا شك إلى النفاذ إلى القطاع الأوسع من شقائق الرجال في مملكة البحرين، وتعزيز مرحلة الإصلاح الراهنة».
العدد 2379 - الأربعاء 11 مارس 2009م الموافق 14 ربيع الاول 1430هـ