تجاوز سعر برميل النفط للمرة الأولى حاجز الـ (52) دولارا في بورصة «نايمكس» في نيويورك أمس (الخميس). وقال متعاملون في سوق النفط إن وصول السعر إلى 60 دولاراً للبرميل بات وشيكاً إذا حدث أي اضطراب في إمدادات النفط من مناطق الإنتاج الرئيسية مثل الشرق الأوسط أو نيجيريا أو روسيا.
وتتوقع السوق النفطية القلقة إزاء ضعف المخزون الأميركي من النفط و«فيول» التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء، أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها الكبير. وفي تقاريرها الأسبوعية عن احتياطي النفط الأميركي التي نشرت أمس الأول (الأربعاء) أشارت وزارة الطاقة الأميركية والمعهد الأميركي للنفط إلى تراجع في مخزون المنتجات المكررة اكبر بكثير مما كان يتوقع المحللون. وفي رد فعل على ذلك، سجلت أسعار النفط رقما قياسيا تاريخيا في سوق نيويورك، إذ بلغت 52,15 دولارا للبرميل. وعند الإغلاق سجل سعر البرميل 52,02 دولارا.
وقال المحلل في شركة «رفكو» مارشال ستيفنز: «إن مخزون النفط ارتفع، لكن تراجع مخزون البنزين والمنتجات المكررة كان أعلى بكثير مما هو مرتقب».
وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن مخزون المنتجات المكررة التي تشمل «فيول» التدفئة تراجع 2,1 مليون برميل الأسبوع الماضي بينما أشار المعهد الاميركي للنفط إلى تراجعه 2,87 مليون برميل، وأشار المعهد أيضا إلى تراجع كبير في احتياطي البنزين نحو «-3,37» ملايين برميل.
ويتوقع المحللون تراجعا يبلغ مليون برميل على الأقل للبنزين والمنتجات المكررة.
واعتبر المحلل جيسون شينكر «أن عدم إعادة تشكل المخزون يطرح مشكلة في هذه الفترة» بينما لم يبدأ فصل الشتاء بعد.
من جهة أخرى أشارت وزارة الطاقة والمعهد الأميركي للنفط إلى أن احتياطي النفط لايزال فوق عتبة 270 مليون برميل التي تعتبر الحد الأدنى العملي في الولايات المتحدة.
وقال المحلل في دار الوساطة (فيمات) مايك فيتزباتريك إنه على هذا المستوى من المخزون «لا يمكننا السماح لأنفسنا بخسارة قطرة واحدة من النفط». وأضاف: «أن الأمر خطير فعلا والمخزون اقل من مستواه السنة الماضية، بينما ارتفع الطلب كثيرا».
ومن غير المرتقب أن يتغير هذا التوجه. فبعد التقرير الذي نشرته (الأربعاء) وكالة الإعلام الأميركية عن الطاقة بخصوص الآفاق في الأمد القصير، يفترض أن يرتفع الطلب على النفط أكثر بنسبة 1,2 في المئة في الولايات المتحدة في العام 2005 بعد أن كان 1,9 في المئة في العام 2004.
ويتوقع المحللون بالتالي استمرار زيادة الأسعار التي ارتفعت بنسبة نحو ستين في المئة منذ مطلع السنة في نيويورك. وأصبح الهدف المقبل للأسعار على المدى القصير يقارب 55 دولارا للبرميل.
وقال المحلل في «بي اف سي انيرجي» جمال قريشي: «سنستمر في أن نشهد ضغطا في اتجاه رتفاع الأسعار». وأكد أن إنتاج النفط في خليج المكسيك لم يتعاف بعد من مرور الإعصار «ايفان» في منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، موضحا أنه «لايزال هناك 450 ألف برميل في اليوم ناقصة مقارنة مع مستوى الإنتاج العادي» في الولايات المتحدة. وأضاف قريشي: «أن الأسعار قد تصل إلى 55 دولارا للبرميل بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لكن السوق متأهبة لدرجة أنها قد تتجه بسهولة نحو الارتفاع إذا حصل أي شيء كان».
إلى ذلك تجاوز سعر برميل البرنت النفط المرجعي لبحر الشمال 48 دولارا للمرة الأولى في تاريخه أمس عند الافتتاح في لندن بعد الارتفاع خلال المبادلات الالكترونية. وبلغ سعر برميل نفط البرنت تسليم نوفمبر عند الافتتاح 48,25 دولارا أي بزيادة 36 سنتا، في أعلى مستوى له منذ بدء تحديد سعر النفط في لندن في العام 1988. كما بلغت أسعار النفط الخفيف في آسيا صباح أمس رقما قياسيا جديدا خلال التبادلات الالكترونية وصل إلى 52,23 دولارا قبل أن تتراجع بشكل طفيف.
وأشار محللون إلى أنه منذ فترة طويلة لم يعد برميل النفط يستخدم كحاوية وإنما يبقى المرجعية الدولية للقياس في تجارة النفط، مشيرين إلى أن برميل النفط يعادل الوحدة الأنجوساكسونية القياس الحجم: «اليوم 159 ليترا أو 42 غالوناً أميركياً».
واستخدم البرميل كحاوية للنفط إلى حد كبير حتى العام 1860 تتراوح سعتها بين 150 و190 ليترا، لكن اعتبارا من العام 1865 ومع ظهور أنابيب النفط والاستخدام المتزايد للخزانات والصهاريج، لم يعد النفط ينقل بالبراميل.
وفي العام 1972 اعتمدت جمعية منتجي النفط البرميل الذي يعادل 42 غالونا وأصبح وحدة القياس العالمية للنفط.
وتحتسب الأسعار العالمية للنفط الخام «البرنت المرجعي لبحر الشمال» في سوق لندن و«لايت سويت كرود» في نيويورك بحسب البرميل وتحدد بالدولار. ويساوي برميل النفط حاليا نحو 52 دولارا في نيويورك و48 دولارا في لندن، في مستويات قياسية منذ بدء تحديد أسعار النفط في مطلع سنوات الثمانينات.
وبالأسعار الفعلية، فإن الأسعار ارتفعت في 1979 إلى ما يعادل ثمانين أو مئة دولار اليوم.
ويتوقع محللون أن يصل حجم الطلب العالمي على النفط خلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري إلى أكثر من 84 مليون برميل يوميا في الوقت الذي لا تتوافر فيه أي إمكانات كبيرة للدول المنتجة لزيادة الإنتاج في مواجهة زيادة الطلب. كما أن تعرض أوروبا وأميركا لشتاء بارد خلال الشهور المقبلة يمكن أن يزيد الطلب على وقود التدفئة في الوقت الذي انخفض فيه مخزون النفط في أميركا الشمالية إلى أدنى مستوى له حاليا.
جاءت الزيادة الأخيرة في سعر النفط في أعقاب تقرير لوزارة الطاقة الأميركية أمس ذكرت فيه أن الامدادات خلال الأسبوع المنتهي في أول أكتوبر/ تشرين الأول زادت بمقدار 1,1 مليون برميل إلى 274 مليون برميل في الأسبوع.
وذكرت وكالة «بلومبرج» للأنباء الاقتصادية أن المحللين كانوا يتوقعون زيادة الإمدادات بمقدار 1,2 مليون برميل خلال الأسبوع المذكور
العدد 763 - الخميس 07 أكتوبر 2004م الموافق 22 شعبان 1425هـ