العدد 771 - الجمعة 15 أكتوبر 2004م الموافق 01 رمضان 1425هـ

يلعن أبوه الفقر

يحكى أن صبياً بحرينياً فقيراً عانى من شظف العيش بسبب فقر عائلته المدقع، ويحكى أن هذا الصبي كان يود إنهاء «مصيبة» فقره بأية وسيلة، وكان معروفا عنه شغفه بالمسلسل الكويتي الشهير درب الزلق، ربما إعجابا بمشروعات «حسينو» و«سعد»، إلا أن السنين مضت ولم يخرج صاحبنا من فقره أبدا.

اكتسب الصبي عدة صفات تؤهل أي رجل في مجتمعنا العربي من الصعود للمناصب، إلا انه لم يحصل على أية فرصة للتزلف ومسح الأحذية، ويحكى أن البلاد شهدت إصلاحات في العام 2001، إلا أن المؤسف أن قسماً من الشعب لم يتوافقوا على النهاية الدستورية، فقاطع بعضهم الحياة البرلمانية وشارك آخرون، وبعد غياب طويل أطل صاحبنا برأسه ودخل الانتخابات التي جرت آنذاك، ولم يكن يصدق نفسه يوم أن جاء البشير بخبر فوزه، ففتح عينيه بمقدار وجهه وكأنه كان أعمى وارتد بصيرا، وقف فقيرنا أمام المرآة ولبس البشت وكانت والدته وراءه تطبطب على ظهره قائلة: «والله كبرت ولبست البشت يا ولدي»، دخل صاحبنا غرفة صغيرة بمنزله تجمع فيها أصدقاؤه، وضحك من أعماق قلبه وقال: «يلعن أبوه الفقر لا بو حركاته»، وكان يزفر الهواء من صدره وكأنه يزفر الفقر من جوفه، وعلى الفور استعادت ذاكرته مشهدا من مسلسله المفضل، حينما جاءت ورقة «تثمين» البيت لـ «حسينو» فصرخ مناديا أمه بأعلى صوت يستطيعه، ففزعت أمه وأخوه «سعد» وأتياه هرولة، ولكنهما لم يجداه يتألم، بل كان يغني «يلعن أبوه الفقر لا بو حركاته»، ليخبرهما أن ورقة التثمين وصلت، وانه وداعا للفقر. نائبنا الحالي وفقيرنا السابق يتعامل مع منصب «ممثل الشعب» على أنه ورقة التثمين، ويظن أنه بطل «درب الزلق».

حسين خلف

العدد 771 - الجمعة 15 أكتوبر 2004م الموافق 01 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً