أخي سيدضياء الموسوي... أحسب أن دراساتكم وتخصصكم العلمي في الفقه أو الشريعة أو غيرها من التخصصات الإسلامية والأدبية، ونعلم أنكم لستم من أهل الدراسات العلمية كالهندسية والطب وغيرها التي تتعلق بالتكنولوجيا الحديثة. ولهذا فأنت من الذين يملكون موهبة التحدث والكتابة معاً وبشكل مميز، وقلّما توجد هاتان الميزتان في كثير من الكتاب، وحضرت لكم إحدى الندوات التي ألقيت في الملتقى الأهلي الثقافي وأعجبت بخطابك الارتجالي.
أنا من الذين يقرأون عمودك «نبض المجتمع» بشكل يومي، وفي الحقيقة فإن أسلوبك وكتاباتك قد تكون مختلفة بعض الشيء عن أسلوب كثيرٍ من كتاب الأعمدة. فأنت ربما تمتلك الجرأة أكثر من غيرك أو ربما تعبيرك يفتقر إلى الدبلوماسية ولاسيما عند طرحك موضوعات ساخنة فإن أسلوبك يجرح الطرف الآخر وذلك بداعي كرهك للمجاملات. وكذلك ملاحظتي لمقالاتك خلوها من المحاذير الكتابية التي من جرائها قد يترتب ما لا يحمد عقباه، ولن أبالغ إذا قلت إن هذا النهج من الكتابات قد يضر العهد الإصلاحي الذي دشنه عاهل البلاد وهو في مراحله الأولى وقد تكون من أحلك المراحل، إذ لملمة الشعب في نظري الشخصي هي اللبنة الأولى والخلطة السرية ومفتاح الفوز لنجاح مشروعنا الإصلاحي، وكذلك ترسيخ الحب والتآخي بين المجتمع من الموضوعات التي لا يستهان بها، فهي البنية التحتية لقوة المجتمع وكيانه. وعليه فإن هذه الأمور تسبق كل الموضوعات المعلّقة على الأرفف، ومن دونها قد نجلب الدمار لأنفسنا، ولنا في لبنان أسوة حسنة، وكما هو معروف درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
سيدضياء، في الآونة الأخيرة ولاسيما بعد الاثنين الأسود كما تسميه، إذ شنيت هجوماً عنيفاً على الوزارة المعنية، ولك مطلق الحرية في ذلك طالما هدفك التوجيه والنقد البناء وتنوير الوزارة فنياً بالأخطاء المرتكبة، هذا إذا سمحت خبرتك بذلك. ولكن بدلاً من ذلك استنتجت أن الطائفية هي وراء انطفاء الكهرباء بالبلاد. والغريب في الأمر انك تدعو إلى نبذ الطائفية ولكن مقالاتك في الآونة الأخيرة تدعو إليها. بل إن عنوان أحد أعمدتك الأخيرة لم يخلُ من كلمة طائفية إذ كتبت «تعيينات وزارة الصحة يا وزيرة كانت طائفية» وأنت في هذا العمود اسمح لي أن أقول لك إنك دعوت إليها، واتهامك للوزيرة بالطائفية بهذا الوضوح قد تضع نفسك في موقف محرج وقد تُسأل عنه.
أخي ضياء، إنني أستفسر، ما الهدف من وراء الحاحك وإصرارك المستميت على وزارة التربية والتعليم ووزارة الأشغال والإسكان ووزارة الكهرباء والماء وديوان الخدمة المدنية وذلك بضرورة نشر أسماء المستفيدين والترقيات والتوظيف وغيرهما؟فيجب توخي الحذر وبشدة عند التطرق لكلمة الطائفية المذمومة فقد أصبحت سطحية وبسيطة، وبها تستطيع لفت أنظار المجتمع إذ قد تسبّب في إذكاء نار الفتنة التي كنا قد أوشكنا على اخمادها في العهد الإصلاحي الجديد، لكنك يا أخي قد تسهم في ايقاظ مفاهيم خاطئة لدى جمهور ليس بالقليل إذ يتحججون بكلمة الطائفية في مواقع العمل، ودعني أخبرك ماذا حصل بإحدى الوزارات وباختصار:
اجتمع أحد الوزراء بكبار المسئولين في الوزارة، وعند سؤال الوزير لأحدهم عن القسم الذي يعمل فيه، أجاب إن هناك طائفية لديهم. الحاصل... اتضح لدى الوزير أن نحو 140 موظفاً يعمل بذلك القسم وأن عدد الموظفين من الطائفة الشيعية يبلغ 135 موظفاً وعدد الموظفين من الطائفة السنية يبلغ 5 موظفين. فقال الوزير للمسئول: وأين الطائفية في ذلك؟ فرد المسئول: نعم الطائفية موجودة لأن رئيس القسم من الطائفة السنية. هل يرضيك هذا الحال الذي وصل إليه مثل هذا المسئول، من التفكير والاستنتاج؟
أخي ضياء، إن أسلوبك وتصريحاتك في تناول القضايا قد لا يختلف عليه اثنان في دعوتك للطائفية المحضة. أيرضيك أن تعيش الطائفتان السنية والشيعية معاً على النفاق والمجاملات والتقية؟ أيرضيك أن تلوى بعض الألسنة عند رد السلام والتحية فلا تفهم أهي السلام أو السام أو السهام؟
أخي ضياء، كما ذكرت سابقاً لك الحق أن تنتقد ولك الحق أن تبرز مكامن الأخطاء ومعالجتها ولك الحق أن تبدي رأيك وتوجيه النصح والإرشاد، ولكن ليس على حساب الوطن والمواطن. وليس من حق أحد استعمال أسلوب الشحن وكسب مشاعر وعواطف الناس الذي قد يغوى بها البعض.
كاتب بحريني
العدد 772 - السبت 16 أكتوبر 2004م الموافق 02 رمضان 1425هـ