العدد 772 - السبت 16 أكتوبر 2004م الموافق 02 رمضان 1425هـ

مدرسة كبيرة للتخطيط واحتضان أبناء الوطن

الجامعة ترد على «مدرسة كبيرة تنتظر الكارثة»:

رداً على المقال الذي نشرته صحيفتكم الثلثاء قبل الماضي العدد 760، والذي تناول جامعة البحرين ووصفها بأنها «مدرسة كبيرة تنتظر الكارثة» كما وصف أساتذتها بأنهم «مكممو الأفواه» متجاهلا بذلك المقالات الكثيرة التي ينشرها أساتذة الجامعة وموظفوها بالصحف من غير أن يكون للجامعة أي دور بالسماح أو عدم السماح بنشر هذه المقالات. كما يتهم المقال إدارة الجامعة «بعدم القدرة على التخطيط» وإنها «لا تحسن أن تتفق مع عدد من الأساتذة لسد النقص العددي». كما يجول المقال ويصول فيصف الخطة الخمسية بأنها «حبر على ورق» وينتقد إعفاء الطلبة الحاصلين على 90 في المئة وما فوق من البرنامج التمهيدي، وينتقد قلة مساعدي البحث والتدريس في كلية إدارة الأعمال، والتأهيل إلى سوق العمل. ويقول المقال إن موازنة الجامعة لا يعرف عنها «القسم أي شيء» ويقترح المقال عدم قبول هذه الأعداد من الطلبة لأن «الأعداد المتزايدة من الطلبة تؤدي إلى مزيد من الضغط على موارد الجامعة». ويتطرق المقال أيضاً إلى تقييم الطلبة للأساتذة من غير أن يأبه أن الجامعة تثق بالطلبة وبرأيهم ويصف عملية التقييم «بالرشوة المتبادلة»، ويتهم الجامعة بأنها «ترى الطالب قاصراً وإنها أعرف بمصلحته أكثر منه».

ثم يدعو المقال إلى تعيين رؤساء الأقسام ومديري البرامج والعمداء ونواب الرئيس بموجب الرتب الأكاديمية «إذ يفترض أن تكون الرتب الأكاديمية مقدسة ولا يجوز تخطيها في الجامعات» ناسياً أو متناسياً أن هذه المناصب لها شق أكاديمي وشق آخر إداري. كما يتهم سياسة الجامعة هذه بأنها قد حولت «كثيراً من الأساتذة إلى منتفعين وربما منافقين» وينتهي المقال إلى أن الأساتذة ربما يفضلون ألحاق أبنائهم بجامعات أخرى غير جامعة البحرين.

فأمام مقال كهذا، يصف معظم الطلبة بالمرتشين وكثيراً من الأساتذة بالمنافقين وإنهم مكممو الأفواه تجد الجامعة نفسها أمام مسارين فأما أن ترد على المقال أو أن لا ترد. ولكن احتراماً لصحيفة «الوسط» التي نكن لها كل تقدير، ولقرائها الأفاضل، واحتراماً لكاتب المقال الذي عودها على مقالات تتصف بالدقة ولا تتبنى انطباعات غير واقعية، قررت الجامعة أن ترد موضحة للقراء الكرام بعض الجوانب التي أثارها المقال.

هل يعلم كاتب المقال أن موازنة الجامعة تعد سنوياً على أساس خمس سنوات وترفع تقديراتها إلى وزارة المالية دائماً عن أربع سنوات مقبلة بعد أن يكون مجلس الأمناء تدارسها ووافق عليها من حيث المبدأ بعد استعراضها بالتفصيل مع اللجنة المالية المنبثقة عن مجلس الأمناء؟ وهل يعلم كاتب المقال أن الموازنة التفصيلية لكل سنة مالية تقدم إلى نائب الرئيس للبرامج الأكاديمية والبحث العلمي ليتباحث بشأنها مع لجنة العمداء بهدف تعديلها ثم تعرض على مجلس الجامعة لدراستها وتعديلها ومن ثم ترفع إلى اللجنة المالية لمجلس الأمناء للدراسة والتعديل وبعد ذلك ترفع إلى مجلس الأمناء للاقرار النهائي. وهل يعلم كاتب المقال انه بعد اقرار الموازنة توزع أجزاؤها خطياً على الأقسام الأكاديمية والدوائر الإدارية كل فيما يخصه لكي يتم الصرف من الموازنة بدقة بناء على المبالغ المعتمدة؟ فكيف يقول كاتب المقال إن الأقسام لا علم لها بالموازنة؟

ينتقد كاتب المقال قلة مساعدي البحث والتدريس في كلية إدارة الأعمال، فهل يعلم انه يوجد 11 مساعد بحث وتدريس، ثلاثة منهم مبتعثون لنيل مؤهلات الماجستير والدكتوراه ومازال ثمانية من مساعدي البحث والتدريس في الكلية حالياً يحضرون أنفسهم للابتعاث، هذا بالإضافة للتعيينات الجديدة القادمة ومازلنا في مستهل العام الدراسي الجديد؟

يقترح كاتب المقال عدم قبول هذه الأعداد من الطلبة لأنها تؤدي إلى مزيد من الضغط على موارد الجامعة، فهل نسى أن جامعة البحرين هي الجامعة الوطنية وتحصل على دعم مشكور من الدولة وتؤمن مقعداً جامعياً لكل من أراد الدراسة الجامعية؟ إلا أن الجامعة، ضناً منها بمصلحة الطالب استحدثت اختبارات تحديد المستوى وبدأت بتطبيقها على سبيل التجربة في بداية الفصل الدراسي الحالي وستطرح أيضاً في الفصول القادمة بهدف اعتماد نتائجها في المستقبل حتى لا يدخل مستوى البكالوريوس سوى الناجحين فيها. وهذه سياسة أقرها مجلس الأمناء الموقر وكتبت في صحيفتكم الغراء. فلماذا هذه الوصاية في المقال واسداء النصح إلى الجامعة بعدم قبول هذه الأعداد من الطلبة؟ فهل للكاتب أن يقترح إلى أين يذهب طلبة البحرين المتمكنون من الدراسة الجامعية إذا لم تقبلهم جامعتهم الوطنية؟ هل ينصحهم بالتسجيل في الجامعات الأهلية؟ أم ينصحهم بعدم الدراسة التي ترفع من شأنهم بالعلم والمعرفة والتخصص المطلوب ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع؟

أما عن تقييم الطلبة للمدرسين فهذا عنصر واحد من عناصر تقييم الأستاذ، لذلك فإنه لا يشكل «سيفاً مسلطاً على الأساتذة» كما يقول المقال. إن عناصر التقييم الأخرى تتناول الأبحاث المنشورة، وخدمة الجامعة من خلال لجانها المتعددة، وخدمة المجتمع من خلال المحاضرات واللجان والدورات القصيرة. فالأستاذ المتعاقد الذي نؤمن مسكناً له ولعائلته، وتذاكر سفر سنوية، وراتباً شهرياً مناسباً، ولكنه لا يخدم الجامعة ولا يخدم المجتمع ويجمع عليه الطلبة في جميع المقررات على مدى سنتين أنه لا يصلح للتدريس. ماذا يريد كاتب المقال من الجامعة أن تفعل معه؟ لو علم كاتب المقال كل هذه الحقائق لما كتب بهذا الشكل. أما التقليل من شأن الطلاب فينعتون «بالمرتشين» ومن شأن الكثير من الأساتذة بأنهم «منافقين» فيوجد فيه عتب كبير على الكاتب لا نخاله يقصد ما خط قلمه لأنه أرفع شأناً وأوسع معرفة من أن يخط قلمه الجريء هذا النوع من التجريح.

تطرق المقال أيضاً إلى النشاط الطلابي إذ قال: «ان عداء الجامعة واضح للنشاط الطلابي المستقل». فهل يعلم أن الجامعة أنشأت عمادة بأكملها لشئون الطلبة وأن الطلاب ينتخبون مجلس الطلبة النشيط والفعال، وينتمون إلى سبع جمعيات علمية تطرح الكثير من الأنشطة العلمية والثقافية والاجتماعية والرياضية ليأتي نمو الطالب في جامعة البحرين متوازناً بين العلم والمعرفة من جهة وصقل الشخصية وتطورها من جهة أخرى ليصبح خريج الجامعة عنصراً فاعلاً في مهنته وفي مجتمعه على حد سواء؟ وهل يعلم أن الطلبة يلتحقون بنوادٍ متعددة تطور ملكاتهم ومهاراتهم ومواهبهم ومنها نادي الفنون، المسرح، الموسيقى، وأصدقاء البيئة والتصوير والشطرنج وما شابه؟ وهل يعلم الكاتب ان الطلبة قد نظموا وقاموا بـ 154 نشاطاً في دائرة الأنشطة الطلابية فقط بالإضافة إلى ما قامت به الدوائر الأخرى في العمادة خلال العام الدراسي 2003/2004م، وقد طرحوا 55 نشاطاً في دائرة الأنشطة الطلابية تمت الموافقة عليها في الشهر الأول من العام الدراسي الجاري. ألا تكفي جميع هذه الأنشطة لتزيل التهمة «ان عداء الجامعة واضح للنشاط الطلابي المستقل»؟ وهل ان الكاتب ينصح الطلبة بإقامة أنشطة أخرى غير رياضية وغير ثقافية وغير اجتماعية وغير علمية لكي تأخذ صفة الاستقلال؟ ان إدارة الجامعة متأكدة أن كاتب المقال لم يكن ليتطرق إلى هذا الموضوع لو علم جميع هذه الحقائق.

وهنا تود إدارة الجامعة أن تتوجه إلى صحيفة «الوسط» الغراء وإلى كاتب المقال الذي اتصف بالرأي الحر والقلم الجريء. فكيف زلت به القدم لكتابة مقال فيه الكثير من المغالطات كما أتضح سابقاً. فالحقائق الناصعة تبرز من وراء الأرقام والاحصاءات الدقيقة وليس من خلال الانطباعات العابرة. والأرقام تشير إلى ما يأتي:

ازدادت أعداد الطلبة من 8740 طالباً وطالبة العام 1998م إلى 18407 طلاب وطالبات مع بداية هذا العام الدراسي أي أكثر من ضعف العدد خلال ست سنوات. يعود ذلك بالدرجة الأولى إلى خفض الرسوم الدراسية إلى أقل مستوى وصلت إليه منذ نشأة الجامعة، وأيضاً ومن جراء إفساح المجال أمام كل من نال معدلاً يساوي 70 في المئة وما فوق في الثانوية العامة من الالتحاق بالجامعة. علماً بان هذا التوجه أثلج قلب الطلبة وأولياء أمورهم. فكيف تعاملت الجامعة مع هذا الوضع.

1- ازدادت أعداد الهيئة الأكاديمية بدوام كلي من 356 عضواً أكاديمياً العام 1998م إلى 749 عضواً العام 2004م علاوة على الزيادة الملحوظة في مدرسي الدوام الجزئي. فهل يجوز للكاتب ان يصف الإدارة «بعدم القدرة على التخطيط» ونعتها بالقول «لا تحسن ان تتفق مع عدد من الأساتذة لسد النقص العددي»؟

2- ازداد عدد المبتعثين البحرينيين لنيل مؤهلات الماجستير والدكتوراه من 31 مبتعثاً العام 1998م إلى 135 مبتعثاً هذا العام. وذلك لتعزيز عملية البحرنة وإيجاد التخصصات المختلفة لسد الثغرات بدلاً من الاتكال الدائم على التعاقد في جميع المجالات. فهل يجوز للكاتب ان يصف الإدارة «بعدم المقدرة على التخطيط»؟

3- من أجل ان تحتضن الجامعة أبناءها وبناتها الطلبة تمكنت من بناء عشرة مبان إضافية بكل ما تحتاج من أثاث وتجهيزات، وخمسة مبان أخرى سينتهي بناؤها في مايو/ أيار 2005م من أجل الا يكون هناك اكتظاظ بالفصول الدراسية والمختبرات والمرافق المساندة. كما ان الجامعة، ولأول مرة منذ نشأتها، تمكنت من الاستغناء عن البيوت الخشبية المتردية (Portable Cabins) التي كانت تستخدم فصولاً دراسية طيلة 35 سنة. فهل ينعت ذلك «بعدم القدرة على التخطيط»؟

4- ازدادت الموازنة المخصصة لشراء الأجهزة (السلع الرأسمالية) من 602,300 دينار العام 1998م إلى 1,398,000 ديناراً العام 2004م وهي آخذة بالازدياد عاماً بعد عام وذلك من أجل التعامل مع آخر الاكتشافات والتطورات العلمية والتكنولوجية بهدف نقل المعرفة وتوطينها. فهل ينعت ذلك «بعدم القدرة على الخطيط»؟

5- ازدادت موازنة إعفاء الطلبة ذوي الدخل المحدود من 197,027 ديناراً العام 1998م إلى 655,449 ديناراً العام 2004م وذلك من أجل توفير التخصص الجامعي إلى جميع شرائح المجتمع. فهل ينعت ذلك «بعدم القدرة على التخطيط»؟

6- ازدادت موازنة المواصلات المجانية للطلبة من 348,830 ديناراً العام 1998م إلى 610,000 دينار العام 2004م وستزداد إلى نحو 1,500,000 دينار مع بداية الفصل الثاني من العام الدراسي الجاري عندما تصبح جميع حافلات نقل الطلبة مكيفة. فهل ينعت ذلك «بعدم القدرة على التخطيط»؟

7- ازدادت أعداد المقررات وشعبها المختلفة التي تطرح في كل فصل دراسي من 1760 شعبة في الفصل الأول من العام الدراسي 1998/1999م إلى 3754 شعبة في الفصل الأول من العام الدراسي 2004/2005م فهل ينعت ذلك «بعدم القدرة على التخطيط»؟

8- ازدادت نسبة الطلبة الذين سجلوا أربعة مقررات فأكثر من 79 في المئة العام 2003/2004م إلى 91 في المئة العام 2004/2005م وذلك لكي يتمكنوا من التخرج ضمن الفترة الزمنية المحددة لهم فهل ينعت ذلك «بعدم القدرة على التخطيط»؟

9- تسعى الجامعة سعياً حثيثاً للحصول على الاعتمادية لجميع برامجها من أرفع مجالس الاعتمادية على الصعيد الدولي بحيث حصلت على اعتمادية برنامج المحاسبة في كلية إدارة الأعمال وبرنامج علم الحاسوب في كلية تقنية المعلومات وها هي تعمل بجد للحصول على الاعتمادية من مجلس (NCATE) لكلية التربية ومجلس (ABET) لكلية الهندسة. فهل ينعت ذلك «بعدم القدرة على التخطيط»؟

فيا صاحب الرأي الحر والقلم الجريء. لقد نعت مقالكم الجامعة بأنها «مدرسة كبيرة». نعم انكم على حق. انها مدرسة كبيرة في التخطيط السليم ومدرسة كبيرة في تسلسل المسئوليات في مجالسها ومدرسة كبيرة عرفت كيف ترفد النهضة العمرانية في البلاد بما يزيد عن 20,000 خريج. تدعوكم الجامعة لزيارتها والتعرف على معالمها وسياساتها والاجتماع بنواب الرئيسة للاستفسار من كل منهم عن سير الأمور كل فيما يخصه وذلك ليبقى قلمكم الجريء عامل خير يدعم جامعة ما فتئت تعمل عبر السنين لخدمة هذا البلد المعطاء وأبنائه وبناته الأحباء.

حقيقة لا ندري ما النظام الذي يراد من جامعة البحرين اتباعه، فعلى مدى شهر والصحف تتفنن في الإساءة إلى الجامعة وكيفية إدارة أمورها، إن القدح سهل ولكن من يريد الإصلاح عليه أن يتعب نفسه ويفهم الأنظمة الجامعية ثم بعد ذلك لينظر حتى تأتي تلك التنظيرات مفيدة وداعمة لدور الجامعة. إننا في الجامعة في حاجة ماسة لوقوف الصحافة إلى جانبنا لتقوم مسيرتنا وتبين تجاوزاتنا وتدعم خطواتنا بهدف تطوير جامعة البحرين الوطنية. فكونوا معنا واكتبوا ما ترونه في صالح الجامعة ولكن بموضوعية وصدقية. هذه دعوة لكل صاحب قلم أن يدعم الجامعة بالرأي المبني على الرغبة في تقوية دور الجامعة وتحقيقها لأهدافها وليس العمل على كسب المزيد من الراغبين في إغلاق الجامعة وتخصيص التعليم والله من وراء القصد.

دائرة الإعلام والعلاقات العامة

جامعة البحرين

العدد 772 - السبت 16 أكتوبر 2004م الموافق 02 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً