حازت البحرين على المرتبة الرابعة والثلاثين - من أصل 146 دولة - في مؤشر مدركات الفساد للعام 2004 وفقا للنتائج التي أعلنتها أمس منظمة الشفافية الدولية، وحصلت البحرين على 5,8 نقاط من أصل عشر نقاط من المؤشر، وهو ما يشير إلى تراجع البحرين قياسا بالعام الماضي، إذ حصلت في 2003 على المرتبة السابعة والعشرين وبمعدل نقاط 6,1 من أصل عشرة. وفي حين كانت في العام الماضي الثانية خليجيا بعد عمان التي حصلت للعامين على التوالي على الترتيب الأول خليجيا، حصلت البحرين في هذا العام على الترتيب الثالث بعد أن حصلت الإمارات على نقاط أعلى منها تساوت فيها مع عمان «6,1 من أصل عشرة».
وأعلنت النتائج خلال مؤتمر صحافي عقدته الجمعية البحرينية للشفافية مساء أمس في فندق إليت. واعتبر رئيس الجمعية جاسم العجمي أن طبيعة النظام السياسي في أية دولة هو مؤشر واضح لتحديد نسبة الفساد. ولفت إلى أن الكثير من موضوعات الفساد لا تجد الصدى المقبول والمطلوب داخل أروقة المجلس الوطني بغرفتيه الشورى والنواب، ضاربا بذلك مثلا بملف التقاعد والتأمينات.
الجفير - أماني المسقطي
طالب رئيس الجمعية البحرينية للشفافية جاسم العجمي بإعادة النظر في قانون موازنة ديوان الرقابة المالية، مشيراً إلى أن الديوان يحدد موازنته بنفسه ويشترط بألا يتجاوز نسبة 10 في المئة من الموازنة العامة، وفي حال زيادتها فيحق لوزارة المالية مراجعتها وإحالتها لمجلس الوزراء، مشيراً إلى أن طبيعة النظام السياسي في أية دولة هو مؤشر واضح لتحديد نسبة الفساد. ولفت إلى أن الكثير من موضوعات الفساد لا تجد الصدى المقبول والمطلوب داخل أروقة المجلس الوطني بغرفتيه الشورى والنواب. منوهاً إلى أن ارتفاع الفساد من شأنه أن يتسبب في ارتفاع كلفة الاستثمار ويحد من تدفق الأموال للدولة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجمعية لإعلان مؤشر مدركات الفساد للعام 2004 لمنظمة «الشفافية الدولية» والذي بلغ عدد الدول المدرجة ضمن قائمته 146 بلداً؛ والذي أكد أن معظم البلدان المنتجة للنفط معرضة للفساد الشديد.
ووفقاً للتقرير فقد حصلت البحرين على 5,8 نقاط من أصل 10 نقاط من مؤشر إدراك الفساد، وأدرجت بذلك في المرتبة الرابعة والثلاثين من أصل 146 دولة، فيما بلغت أدنى قيم للمصادر المختلفة التي اعتمد عليها أثناء الاستطلاع في البحرين 5,5 أما أعلى درجة فبلغت 6,2 من أصل 10 نقاط، وبلغت عدد الدراسات الاحصائية التي اعتمد عليها للوصول إلى مؤشر الفساد في البحرين أيضاً خمس استمارات في حين يتطلب إدراج دولة ما ضمن المؤشر ثلاث استمارات على الأقل.
ووفقاً للعجمي فإن البحرين تراجعت عن معدلها الذي حازت عليه في العام الماضي، مشيراً إلى أنها حصلت في مؤشر العام 2003 على 6,1 من أصل عشر درجات، ومكنتها هذه النقاط من تبوأ المرتبة 27 عالمياً والثانية عربياً والثانية خليجياً بعد سلطنة عمان التي حصلت على نسبة 6,2، موضحاً أن البحرين في هذا العام حصلت على المرتبة الثالثة خليجياً إذ سبقتها كل من عمان والإمارات العربية المتحدة، معتبراً ذلك مؤشراً واضحاً على أن رجال الأعمال والمستثمرين الذين كان لهم دور كبير في إجراء المسوحات المتعلقة بالمؤشر تبنوا قناعة مفادها أن نسبة الفساد في البحرين ارتفعت.
وأوضح العجمي أن المسوحات المستخدمة في هذا المؤشر قائمة في الأساس على معلومات جمعتها في الأعوام الثلاثة الماضية على اعتبار أنها فترة من غير الوارد فيها أن تتغير آراء المحللين ورجال الأعمال فيما يتعلق بالفساد، نافياً الأخذ بآراء المواطنين ضمن هذا المؤشر.
وذكر العجمي أن جمعيته لا تتبنى بالضرورة النتائج التي أعلنتها منظمة الشفافية العالمية، موضحاً أن الجمعية تعمل في الوقت الجاري على دراسة أكثر عمقاً في المجال نفسه قد تستغرق مدة سنة كاملة، لافتاً إلى أنه من الصعب تقييم الدراسة السالفة الذكر في الوقت الجاري وإنما بعد إجراء دراسة مستفيضة بشأنها.
واعتمد في النتائج التي أعلنت عن البحرين على تقرير التنافسية العالمية في المؤتمر الاقتصادي العالمي، وكانت عينة البحث ممثلة في رجال اعمال ذوي مناصب عالية من دول البحرين، لبنان والإمارات وكان الموضوع المطروح في هذا الصدد هو أن المدفوعات غير الموثقة لها صلة في رخص الاستيراد والتصدير، إضافة إلى عقود خدمات القطاع العام والرخص التجارية وطلبات القروض ودراسة فيما إذا كانت المدفوعات التي لها صلة بقوانين وأحكام منحازة سائدة أم لا.
واعتمد في التقرير نفسه أيضاً على الكتاب السنوي للتنافسية العالمية المطروح في معهد التنمية الإدارية في سويسرا، إذ ناقش عدد من المديرين التنفيذيين على المستويات العليا والوسطى وعدد من الشركات المحلية والأجنبية نسبة الرشا والفساد في الاقتصاد. كما اعتمدت نتائج التقرير أيضاً على إدراك الفساد في الوظائف العامة والمصالح المالية لصانعي السياسات العامة، والحصول غير الشرعي على معلومات مالية حساسة وتضارب المصالح ومبدرات محاربة الفساد.
كما قام في العام 2002 عدد من اختصاصيي المصارف بالإجابة عن استمارات كل منها تابعة لبلد معين، البحرين من بينها، كانت نتيجتها بأن 40 في المئة من المشاركين في الاستبيان رفضوا الإجابة عليه، وكان السؤال المطروح هو مدى انتشار الفساد في بلادهم.
وقال رئيس منظمة «الشفافية الدولية» بيتر أيغن في أثناء الإعلان عن المؤشر: «إذا كنا نرجو تحقيق هدف الألفية التنموي، وهو خفض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع إلى النصف عند العام 2015، يترتب على الحكومات مكافحة الفساد في التعاقد الحكومي»، ذلك أن «الشفافية الدولية» تقدر المبالغ التي تهدر سنوياً في العالم بسبب الرشا في مجال المشتريات والمشروعات الحكومية بأربعمئة مليار دولار على الأقل.
وجاء في المؤشر الجديد الذي نشرته «الشفافية الدولية»، وهي أكبر منظمة غير حكومية في العالم مهتمة بمكافحة الفساد، أن 106 بلدان من أصل 146 بلداً حصلت على أقل من خمس نقاط على سلم مؤلف من عشر علامات للبلد الأقل فساداً، وإن 60 بلداً حصل كل منها على أقل من ثلاث علامات، وهذا يشير إلى مستوى فساد مرتفع جداً.
وقال أيغن: «إن البلدان الغنية بالنفط، أي أنغولا وأذربيجان وتشاد والاكوادور واندونيسيا وإيران والعراق وكازاخستان وليبيا ونيجيريا وروسيا والسودان وفنزويلا واليمن، حصل كل منها على علامات متدنية جداً».
وعلى أساس المعطيات المستقاة من مصادر استعملت في مؤشري سنة 2003 و2004، لوحظ منذ العام الماضي ارتفاع في مستوى إدراك الفساد في البحرين وبيليز وقبرص وجمهورية الدومينكان وجاميكا والكويت ولكسمبورغ وجزر موريشوس وسلطنة عمان وبولندا والمملكة العربية السعودية والسنغال وترينيداد وتوباغو.
ويعتبر مؤشر مدركات الفساد استطلاعاً يعكس إدراك رجال الأعمال والمحللين السياسيين المقيمين في بلد ما أو غير المقيمين فيه. ويستند مؤشر مدركات الفساد للعام الجاري إلى 18 عملية مسح قامت بها 12 مؤسسة مستقلة قدمت لمنظمة الشفافية الدولية بين العامي 2002 و2004.
وترتب البلدان بحسب مدى وجود فساد مدرك في صفوف موظفي الدولة وبين السياسيين فيها. كما أنه يعتمد على معطيات ذات صلة بالفساد نتجت من عمليات مسح متخصصة أجرتها مؤسسات متنوعة وحسنة السمعة. وهو يعكس آراء أصحاب أعمال ومحللين من جميع أنحاء العالم بمن فيهم اختصاصيون ومحللون من البلد الجاري تقويمه.
ويُركز المؤشر على الفساد في القطاع العام ويعرّفه بسوء استعمال الوظيفة العامة من أجل تحقيق مكاسب خاصة. وتطرح أعمال المسح المستعملة في إعداد المؤشر أسئلة ذات صلة بسوء استعمال السلطة تحقيقاً لربح شخصي. ولا تميز المصادر بين الفساد الإداري والفساد السياسي، أو بين الفساد الصغير والفساد الكبير.
المنامة - جاسم حسين
صدر أمس التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية والذي حمل في طياته تراجعا ملحوظا في مؤشر مدركات الفساد لدول مجلس التعاون باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد غطى التقرير درجة انتشار الفساد في القطاع العام في 145 دولة (مقارنة بـ 133 في العام السابق). ويعتمد المؤشر على الكثير من عمليات الاستقصاء تشمل وجهات نظر رجال أعمال والمقيمين الأجانب بخصوص مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام في الدول التي شملها البحث للرشا. تعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد على أنه «سوء استعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية».
فنلندا الأولى عالمياً
تتمتع الدول الاسكندنافية بأفضل سجل في محاربة مختلف أنواع الفساد في المعاملات الرسمية إذ هناك شبه عدم وجود للرشا ومحاولات إغراء أصحاب القرار للحصول على فوائد تجارية أو شخصية. لا غرابة فقد حلت فنلندا في المرتبة الأولى عالميا في محاربة الفساد في المعاملات الرسمية إذ حصلت على نقطة من أصل عشر نقاط على المقياس وتمكنت بذلك بالدفاع عن لقبها.
أما بخصوص الدول الاسكندنافية فقد حصلت كل من الدنمارك والسويد والنرويج على الترتيب الثالث والسادس والثامن على التوالي على مستوى دول العالم كما هو ظاهر في الجدول رقم (2). أيضا حققت الدول الأوروبية الأخرى مثل أيسلندا وهولندا وسويسرا المراتب العشر الأولى في العالم في عدم تقبل الفساد في المعاملات الرسمية. أما على مستوى قارة آسيا فكان الشرف من نصيب سنغافورة فقد حصلت على 39 نقطة على المقياس واستحقت بذلك المرتبة الخامسة على مستوى العالم. أما أسوأ ثلاث دول على مستوى العالم في محاربة الفساد فهي هايتي وبنغلاديش ونيجيريا على التوالي.
أداء دول مجلس التعاون
تحديدا قفز ترتيب الإمارات ثماني مراتب إلى المركز رقم 29 على مستوى العالم (مقارنة بالمركز رقم 37 في العام 2003) متساوية بذلك مع سلطنة عمان. وتراجع ترتيب عمان ثلاث مراتب مقارنة بالعام السابق. من جهة أخرى حدث تراجع كبير في مراكز الدول الخليجية الأخرى خصوصاً المملكة العربية السعودية إذ تراجع موقعها 25 مرتبة إلى المركز رقم 71 على مستوى العالم. أيضاً حدث تراجع سبع مراتب في مركزي كل من مملكة البحرين ودولة الكويت.
وكان ترتيب البحرين الثاني بين مجلس التعاون في العام 2003 مباشرة بعد عمان. يذكر أن صندوق النقد الدولي أشار في تقريره الدوري عن أداء الاقتصاد البحريني والذي صدر في يونيو/ حزيران عن استمرار مشكلة عدم توافر المعلومات إذ طالب السلطات بضرورة تحسين أنظمة الإحصاء عليها وتوفير الإحصاءات لمن يحتاجها بسرعة وبصورة واضحة. أما دولة قطر فقد تمكنت من تحسين موقعها خليجياً على حساب الكويت على رغم تراجع موقعها ست مراتب على مستوى العالم (ملاحظة الجدول رقم 1). تعتقد منظمة الشفافية الدولية أن الإصلاح الإداري ضروري لأي دولة لم تسجل 7 من 10 نقاط على المقياس.
وكشف التقرير الجديد أن أكثر من 80 في المئة من الدول التي شملتها الدراسة بما في ذلك جميع دول مجلس التعاون الخليجي لم تتمكن من تسجيل 7 نقاط وعليه المطلوب من الحكومات الخليجية اتخاذ الإجراءات الكفيلة لمحاربة آفة الفساد الإداري.
وضمن محاولاتها الجادة لتحجيم الفساد قررت المنظمة الاحتفال في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول بأول يوم عالمي لمحاربة ظاهرة الفساد في العالم. من جملة الأمور المطلوبة التي تطالب بها منظمة الشفافية الدولية إلزام الحكومات نفسها بنشر إحصاءات دورية من دون تدخل من السلطات للتأثير على الأرقام أو تاريخ النشر لأغراض سياسية. يلاحظ ذلك جليا في الإحصاءات التي تنشرها أميركا مثلا لبعض المؤشرات مثل قدرة الاقتصاد على إيجاد وظائف جديدة ومعدلات البطالة وبيع العقارات من دون تدخل من البيت الأبيض سواء كان ذلك يصب في مصلحته أم لا. يذكر أن المنظمة تأسست في العام 1993 وتتخذ من برلين (ألمانيا) مقرا لها إذ تعمل هذه المنظمة غير الحكومية على كبح جماح الفساد على مستوى العالم
العدد 776 - الأربعاء 20 أكتوبر 2004م الموافق 06 رمضان 1425هـ