العدد 776 - الأربعاء 20 أكتوبر 2004م الموافق 06 رمضان 1425هـ

كلينسمان يحدث ثورة في المنتخب الألماني لكرة القدم

بينما كان كابتن منتخب ألمانيا السابق لكرة القدم والمدرب الحالي لمنتخب المجر لوثار ماتيوس، على بعد ستة آلاف كيلومتر عن موقع الحدث، وجد كعادته أن ليس هناك ما يمنعه من إبداء رأيه. ففي هذا الوقت ذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن مدرب المنتخب الألماني يورغن كلينسمان قرر إعفاء حارس مرمى ألمانيا السابق سيب ماير والذي يقوم منذ سنوات طويلة بتدريب حراس مرمى المنتخب. قال ماتيوس: كلينسمان قاتل... إنه يترك الرؤوس تتدحرج حتى يحقق أهدافه.

قال ماتيوس هذا الكلام القاسي من دون التفكير بنتائج هذا الكلام. المراقبون لم يستغربوا شدة تصريحات ماتيوس فخلال وجوده مع كلينسمان في تشكيلة المنتخب الألماني لم يكن الاثنان على وفاق. وحين نشر ماتيوس مذكراته انهال بالسباب على كلينسمان. ومنذ أن خلف كلينسمان رودي فولر في منصب مدرب المنتخب الألماني زاد حقد ماتيوس عليه. فقد كان ماتيوس أول من أعرب عن استعداده لتدريب المنتخب الألماني بعد استقالة فولر، لكن الذي حصل في ذلك الوقت أن نائب رئيس اتحاد الكرة الألماني دي إف بي القيصر فرانز بيكنباور صرح أن ماتيوس لا يملك الخبرة الكافية ليشغل منصب المدرب الاتحادي. وحين وقع الخيار على كلينسمان التزم بيكنباور الصمت ثم سرعان ما أعرب عن رضاه بهذا الاختيار.

وشجعت نتائج المنتخب الألماني الأخيرة على تمسك اتحاد الكرة الألماني بكلينسمان. فقد فاز الألمان على النمسا وإيران وتعادلوا مع البرازيل. وحتى موعد مباريات بطولة العالم العام 2006 ليس أمام الألمان سوى لعب مباريات ودية استعدادا للبطولة العالمية لأن البلد المستضيف للبطولة تأهل تلقائيا للتصفيات النهائية فيما يترتب على البرازيل الفائزة ببطولة العالم السابقة خوض مباريات التأهل. وأشيع أخيراً أن رئيس اتحاد كرة القدم الدولي (الفيفا) سيب بلاتر يسعى كي تلعب ألمانيا مباراة الافتتاح في بطولة العالم المقبلة وليس البرازيل بوصفها بطل المسابقة السابقة كما هو معتاد.

الفوز ببطولة العالم هو الهدف الذي وضعه كلينسمان نصب عينيه لكن في الوقت الحالي الجميع منشغل في ألمانيا في قضايا متعلقة بالمنتخب الألماني: أولها إنهاء خدمة أشهر حراس مرمى بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني، ماير، والخلاف الدائم على من يكون رقم واحد في حراسة مرمى المنتخب، بين حارس مرمى بايرن ميونيخ أوليفر كان وحارس مرمى أرسنال اللندني ينس ليمان. بعد نهاية المباراة التي جرت في طهران بين إيران وألمانيا انتهت بفوز الألمان بهدفين نظيفين، اجتمعت القيادة الثلاثية للمنتخب الألماني المؤلفة من كلينسمان ومساعده يواخيم لوف ومدير أعمال المنتخب أوليفر بيرهوف. وفي مطار مهراباد أبلغ الثلاثي مدرب حراس المرمى أنهم قرروا إنهاء خدماته. قبل ساعات دخل ماير طرفا على الخلاف المحتدم بين كان وليمان حين صرح: كان هو حارس المرمى رقم واحد في المنتخب الألماني وأنا أقول هذا الكلام ليس لأنني اعمل مع أوليفر في المنتخب وفي بايرن ميونيخ بل لأني أعرف أنه الأفضل.

حتى اليوم لم يوقع حارس مرمى المنتخب الألماني الفائز مع كلينسمان ببطولة الأمم الأوروبية العام 1996 في إنجلترا أندرياس كوبكه، لكنه إذا وافق سيخلف ماير في منصب مدرب حراس مرمى المنتخب الألماني وعددهم الآن ثلاثة: إضافة إلى كان وليمان هناك حارس مرمى شتوتغارت هيلدربراندت، الشاب الذي يطالب البعض بمنحه فرصة لحراسة الشباك الألمانية لكن هذا مستبعد قبل بطولة العالم العام 2006 وسيحصل الأخير على فرصة بعد استقالة كان أو ليمان. اتهم ماتيوس زميله السابق كلينسمان بالسعي في تحقيق مصالحه الخاصة مستغلا منصب المدرب الاتحادي. وفقا لما أوضحه ماتيوس، الذي يحمل لقب كابتن فخري في المنتخب الألماني، بدأت سياسة المصالح الخاصة بقرار كلينسمان بعد تعيينه خليفة لفولر، تعيين يواخيم المدرب السابق في فريق شتوتغارت مساعدا له، بعد أن كان اتحاد الكرة بصدد تعيين هولجر أوسييك الذي كان مساعداً لبيكنباور في العام 1990 حين فازت ألمانيا ببطولة العالم في إيطاليا. تبع ذلك إعفاء عدد من المدربين في الاتحاد الذين يشرفون على تدريب منتخبات الشباب أبرزهم ميشائيل سكيبي الذي كان مساعدا لفولر وأولي شتيليكي المدرب السابق لمنتخب الشباب تحت 21 سنة وتم استبداله بلاعب فيردر بريمن السابق ديتر آيلتز الذي كان زميلاً لكلينسمان في المنتخب. وذكر المراقبون أن بيكنباور رضي بقرار كلينسمان إنهاء مهمات ماير وخصوصاً أن بيكنباور لعب سنوات طويلة إلى جانب ماير في بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني. غير أن بيكنباور الذي يرأس اللجنة الألمانية المنظمة لبطولة كأس العالم العام 2006 يعتمد على نجاح كلينسمان ويجد نفسه مجبراً على دعم قرارات الأخير. ويتضح هذا بصورة جلية خصوصاً حين يتحدث (المعلق) بيكنباور عند مشاركته في التعليق على مباريات المنتخب الألماني ويكيل عبارات الإشادة بكلينسمان. من ضمن الخلافات العاصفة المقبلة التي ستشغل برلمان اتحاد الكرة الألماني الذي سيجتمع بعد أسبوعين، قرار آخر مثير للجدل يقف وراءه كلينسمان والضحية المقبلة شركة باير آ جي المصنعة للأدوية والكيماويات بوصفها المالك لاستاد فريق باير لفركوزن. إذ تم الاتفاق بين شركة باير واتحاد الكرة الألماني واللجنة المنظمة لبطولة العالم، على أن يتدرب المنتخب الألماني خلال البطولة العالمية في استاد باير لفركوزن. كان هذا حين كان فولر، المقرب من باير لفركوزن إذ كان مدرباً ومديراً رياضياً ولاعباً في هذا الفريق، يشغل منصب المدرب الاتحادي، غير أنه بمجيء كلينسمان فإن الأخير أعرب عن عدم رضاه عن هذا المكان وهو بصدد البحث عن استاد بديل. بعض الظرفاء قالوا إنه لا بد يفكر في أن يتدرب المنتخب الألماني في ملعب دايملر الخاص بفريق شتوتغارت... إذا صح ذلك، يمضي كلينسمان بسياسة تحقيق المصالح الخاصة ولا يبدو أن هذا يزعج بيكنباور ورئيس اتحاد الكرة الألماني غيرهارد ماير فورفيلدر، كلاهما مستقبله بات معلقا بنجاح كلينسمان.

في غضون ذلك صرح كلينسمان بأن ليس كان وليمان يترتب عليهما وقف حربهما الكلامية عبر وسائل الإعلام، وقال المدرب الاتحادي إن كل لاعب في المنتخب سيطرد إذا أدلى بتصريح تطاول فيه على زميل آخر. وقال كلينسمان في تصريح نقلته «شبيغل أون لاين» يوم الاثنين الماضي: قبل موعد المباراة المقبلة سأتحدث بلغة واضحة مع اللاعبين كافة وسأقول لهم إن هناك مبادئ معينة يجب التمسك بها ومن لا يعمل بها فإنه سيترك قميص المنتخب جانبا. وقال مدير أعمال المنتخب بيرهوف: لا نريد أحداً أن يعكر جو العمل في مشروع الوصول إلى نهائي كأس العالم 2006، وأضاف في سياق التعليق على طرد سيب ماير: من الناحية الإنسانية كان قرارا صعبا لكننا أنهينا مشكلة. ويعتقد بيرهوف أن طرد ماير سيردع كان وليمان ويجعلهما يكفان عن حرب الكلام القائمة بينهما.

يبلغ كوبكه، الذي سيخلف ماير في تدريب حراس مرمى المنتخب، 42 عاماً من العمر ولعب 59 مباراة دولية لبلاده و346 مباراة في الدوري الألماني و68 مباراة مع مرسيليا في الدوري الفرنسي. حملة التغيير شملت عدداً من لاعبي المنتخب وأصبح هناك رابحون وخاسرون:

من جملة اللاعبين الرابحين في عهد كلينسمان: جيرالد اساموه الذي يلعب في صفوف شالكه ويبلغ 26 عاماً من العمر وهو من أصل غيني ولعب في المباريات الثلاث الأخيرة بعد أن حرمه فولر مدة عامين من اللعب للمنتخب.

وكذلك روبرت هوت الذي يلعب في صفوف تشيلسي اللندني ويبلغ 20 عاماً من العمر وكان فولر تجاهله تماماً. ثم حارس المرمى ليمان الذي أشاد به كلينسمان بعد اللقاء أمام إيران إذ حال دون تمكين الإيرانيين من هز الشباك الألمانية وحرمه فولر من اللعب على رغم أن ليمان فاز مع أرسنال اللندني ببطولة الدوري الإنجليزي من دون هزيمة واحدة حتى اليوم. ثم ميكايل بالاك الذي عينه كلينسمان كابتن للمنتخب بدلاً من كان ما زاد من ثقة هذا اللاعب القيادي بنفسه.

من اللاعبين الخاسرين في عهد كلينسمان: ديتر هامان من فريق ليفربول الإنجليزي واستبدله بلاعب بايرن ميونيخ تورستن فرينغز. كذلك كان بسبب إذ سحب شارة الكابتن منه ليس أكثر. لكن تألق ليمان في طهران فتح عيني كلينسمان الذي ربما بات يرى أن ليمان أفضل من كان. كما تخلى كلينسمان عن اللاعبين القدامى الذين لعبوا في عهد فولر منهم فريدي بوبيج من هيرتا برلين وكريستيان تسيجي وأوليفر نويفيل

العدد 776 - الأربعاء 20 أكتوبر 2004م الموافق 06 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً