العدد 2382 - السبت 14 مارس 2009م الموافق 17 ربيع الاول 1430هـ

محاكمات الصحافيين تحذير للجميع من تعدي الخطوط الحمراء ودخول المناطق المحرمة

في منتدى «الوسط» بشأن حرية الصحافة

شهدت البحرين خلال الفترة الماضية ازدياد عدد القضايا المرفوعة على الصحافيين بتهم التشهير أو إهانة مؤسسات وجهات حكومية في الوقت الذي ينتظر فيه الصحافيون إقرار مشروع قانون الصحافة الذي تأخر كثيرا.

وفيما يخص حرية الصحافة في البحرين تشير التقارير المتعاقبة لمنظمة «مراسلون بلا حدود» إلى تذبذب مستوى حرية الصحافة من عام لآخر ففي حين حصلت البحرين على المركز 67 من بين 139 بلدا في العام 2004 تأخر ترتيبها في العام 2004 لتصل إلى المركز 143 من أصل 167 دولة وفي العام 2006 أشار تقرير المنظمة إلى أن حرية التعبير والبيئة الصحافية في البحرين لم تشهد تحسنا بل إن القيود قد ازدادت وخصوصا بعد إصدار قرار من السلطات القضائية في 4 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه يمنع التطرق إلى تفاصيل تقرير أثار الرأي العام.

وذكر تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» الخاص بالعام 2007 الذي وضع البحرين في المرتبة 118 من بين 169 دولة أن البحرين لم تسجن أي صحافي منذ العام 1999 ومع ذلك فقد جاء ترتيب البحرين من حيث الحرية الصحافية بعد كل من قطر والكويت والإمارات.

وفي العام 2008 تحسن ترتيب البحرين إلى المركز 96 بعد أن كانت في المركز 118 في العام 2007.

وفيما يخص محاكمات الصحافيين فقد انخفض مجموع القضايا التي نظرتها المحكمة الجنائية خلال العام الماضي 2008 لتصل إلى 22 قضية مقارنة بـ46 قضية نظرتها النيابة العامة في العام 2007.

أما ما يخص قانون الصحافة والنشر فإن الصحافيين مازالوا يحاكمون طبق المرسوم بقانون رقم (47) للعام 2002 والذي يحيل في عدد من مواده إلى قانون العقوبات البحريني والذي قد تصل أحكامه إلى الحبس وذلك علاوة على التحفظ الخاص بمحاكمة الصحافيين من خلال المحكمة الجنائية الكبرى ومساواتهم في ذلك مع المتهمين بقضايا القتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم الجنائية الكبرى.

وأكد المشاركون في منتدى «الوسط» بشأن واقع الصحافة في البحرين، أن حرية الرأي والتعبير شهدت تراجعا كبيرا عما يأمله الناس في البحرين وما وعد به المشروع الإصلاحي.

وقالوا: «إن عدد القضايا المرفوعة من الجهات الرسمية أو الموظفين الحكوميين ضد الصحافيين في ازدياد وكأن هناك توجيها لعملية رفع هذه الدعاوى على الصحافيين».

وذكروا إن ذلك يوحي بأن هناك من يقوم بعملية تحذير الصحافيين أو وضع قيود غير مرئية على عملية لعب الصحافي لدوره بالشكل المنصوص عليه في الدستور أو المواثيق الدولية. وشارك في المنتدى كل من المحامي فاضل المديفع والمستشار الإعلامي لصحيفة «الوقت» الأمين العام لنقابة الصحافيين البحرينية « تحت التأسيس» محمد فاضل والكاتبة الصحافية عضو مجلس إدارة جمعية الصحافيين البحرينية لميس ضيف ورئيس جمعية البحرين للشفافية عبدالنبي العكري.

وفيما يلي نص المنتدى:

فلنبدأ بالمحور الأول وهو حرية التعبير والصحافة في البحرين, عبدالنبي هل ترى أن تقارير منظمة مراسلون بلا حدود تعكس الوضع الحقيقي لمستوى حرية الصحافة في البحرين وهل من المعقول أن تكون الحرية الصحافية في قطر أو الإمارات مثلا أعلى منها في البحرين على رغم عدم وجود سلطة رقابية وتشريعية هناك؟

- عبدالنبي العكري: أود أن أشير أولا إلى أن هناك مؤشرات داعمة لمؤشر مراسلون بلا حدود إذ إن هناك تقرير «بيت الحرية» و هناك «مرصد الديمقراطية» ولذلك فإن تقرير «مراسلون بلا حدود» ليس هو المؤشر الوحيد في هذا المجال, السؤال مهم جدا وهو هل فعلا أن البحرين أسوأ حالا من الكويت والإمارات وقطر, فيما يخص الكويت فبالفعل أنها أفضل حالا منا ويمكن لأي شخص أن يلاحظ كيف تتناول الصحف الكويتية الشئون المحلية بما في ذلك أخبار الأسرة الحاكمة وحتى رئيس الوزراء بكل حرية, كما أن هذه الصحافة هناك تتناول قضايا الفساد بكل شفافية وبالأسماء والأرقام.

بالنسبة إلى مقارنة البحرين بقطر والإمارات, فمن الملاحظ أن البحرين تختص بوجود تطلعات كبيرة لشعب البحرين وأن هذا الشعب له تاريخ نضالي عريق كما تختص البحرين بوجود تنظيمات سياسية ومثقفين ونخب ولذلك ما يطرح في البحرين لا يطرح في قطر أو الإمارات فليس هناك الهموم نفسها إذ إن المواطنين في هذين البلدين يعتبرون أقلية كما أنهم يعيشون في حالة من الرفاهية بالإضافة إلى عدم وجود حراك سياسي في هذين البلدين, ولذلك فإن المشكلات التي تحدث في البحرين لا تحدث هناك.

معايير حرية الصحافة

ولكن تبقى مسألة حرية التعبير مقيدة بشكل أكبر هناك؟

- العكري: بسبب أنه لا توجد هناك قضايا محلية مثيرة لذلك لا يحدث هناك صدام أو كبت بالمستوى نفسه في البحرين, إن احتدام القضايا في البحرين هو ما يؤدي إلى وجود قمع ومصادرة للحريات.

ما هي أهم المعايير التي يتم الأخذ بها لتحديد حرية الصحافة في أية دولة؟ مثلا في البحرين فإن وزارة الثقافة والإعلام هي من تدير الإذاعة والتلفزيون ولا توجد محطات تلفزيونية أو إذاعية خاصة في حين يوجد ذلك في قطر والإمارات. ألا يتم أخذ ذلك ضمن المعايير الموضوعة؟

- العكري: بالطبع, إن أحد المعايير التي تستفيد منها الكويت وقطر والإمارات, هو أن الإعلام المرئي والمسموع هناك حر وهناك محطات يمتلكها القطاع الخاص, في حين أن هذا الإعلام محتكرا في البحرين من قبل الدولة -وهذا أحد المعايير- ولكن هناك عدة معايير ومؤشرات تجمع بمجملها ليتم تحديد حرية الصحافة في بلد ما, ومن هذه المعايير مثلا حرية إصدار الصحف, ولذلك نرى أن 16 صحيفة تصدر في الكويت, وهناك أيضا الرقابة وهل هي مسبقة أو لاحقة وأيضا القضاء هل يلعب دورا رئيسا, ومساحة الحرية التي يتمتع بها الصحافي في مناقشة كل القضايا, وأيضا حرية الوصول إلى المعلومات.

من جهة أخرى أرى أن هناك حاجة لإصدار مؤشر عربي بشأن حرية الصحافة في البلدان العربية يقارب المشكلات والقضايا من منظور عربي ومن واقع مهني.

هل أن تذبذب مركز البحرين من خلال التقارير يعود إلى عدد القضايا المرفوعة على الصحافيين وهل هذه القضايا في ازدياد مستمر؟

- فاضل المديفع: فيما يخص هل أن القضايا المرفوعة على الصحافيين تشكل قيدا عليهم في أداء دورهم المهني في طرح ما يدور في المجتمع وتسليط الضوء على مشكلات الموطنين والقصور في عمل المؤسسات الرسمية, فبالطبع إن ذلك يشكل قيدا ولكن مسألة اللجوء إلى القضاء من قبل جميع المواطنين تعتبر حقا أصيلا ومكفولا بالنسبة للجميع سواء للناس العاديين أو الصحافيين, ما يفترض الآن هو النظر إلى كيفية التعاطي مع القضايا المرفوعة سواء من المواطنين أو الجهات الرسمية والتي نلاحظ تزايد عددها في السنوات الأخيرة, إذ كان عدد القضايا المرفوعة من الجهات الرسمية أو الموظفين الحكوميين ضد الصحافيين في ازدياد وكأن هناك توجيها لعملية رفع هذه الدعاوى وآخرها القضيتين المرفوعتين على الكاتبة مريم الشروقي من قبل ديوان الخدمة المدنية والقضية المرفوعة من قبل الهيئة القضائية على الكاتبة لميس ضيف, إن هذه القضايا توحي بأن هناك من يقوم بعملية تحذير للصحافيين أو وضع قيود غير مرئية على عملية لعب الصحافي لدوره بالشكل المنصوص عليه في الدستور أو المواثيق الدولية, إذ يفترض أن يقوم الصحافي بدوره بكامل الحرية والشفافية ولا يشعر وهو يقوم بهذا الدور بأن هناك عقوبات أو سيوفا مسلطة على عنقه من الممكن أن تستخدم في أي وقت ضده.

إن ما نراه خلال السنتين الماضيتين أن هناك حراكا موجها من الناس أو الجهات الرسمية لسحب الصحافيين إلى القضاء والنيابة العامة وتهديدهم بالقوانين, هل ذلك نتيجة المشكلات الموجودة في المجتمع أو أن مواطن القصور اتسعت فبالتالي يقوم الصحافيون بتسليط أقلامهم بشكل كبير على هذه المشكلات، ما شكل إزعاجا لأفراد أو هيئات وبالتالي قامت باستخدام القوانين الموجودة حاليا والتي سنت قبل مرحلة الحياة النيابية إذ إن قانون الصحافة الحالي قد صدر في العام 2002 ضمن حزمة القوانين التي صدرت في تلك الفترة ولم تمرر على المجلس التشريعي.

الأخت لميس: ذلك ما يخص الجهات الحكومية ولكن ألا تمارس إدارات التحرير وتوجه الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها الصحافي حجْرا على حريته في إبداء رأيه؟

- لميس ضيف: في البحرين عندما يأتي الأمر لقيم الديمقراطية فنحن نعاني من حالة «شوزفرينيا» أو انفصام في الشخصية, بمعنى آخر أن البحرين تتغنى بالشفافية وحرية التعبير ونحن نسمع تصريحات المسئولين الذين يؤكدون على دعم الصحافة والصحافيين وحرية الكلمة ولكن هذه الشعارات تهتك يوميا في الصحف من خلال عدة أوجه, منها أن الجهات والإدارات الحكومية باتت متحكمة بقضية الإعلانات عندما زاد عدد الصحف في البحرين, ففي السابق كان لا يوجد غير صحيفتين أو ثلاث صحف وكانت الإعلانات الحكومية تذهب إلى جميع هذه الصحف بالتساوي, في حين أصبح الآن هناك تدويرا للإعلانات وأصبحت بعض الإدارات تتخذ من هذا التدوير شكلا من أشكال المعاقبة للصحف التي تنشر ما لا تريده, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فإن التجار ورجال الأعمال في البحرين المسيطرين على مجالس الإدارات في الشركات معدودون على الأصابع فهم يتحكمون في معظم الشركات الكبيرة المساهمة, فعندما تتعرض لإحدى الشركات فإنه يتم معاقبتك أو منع الإعلان عن الصحيفة التي تعمل بها من خلال هذه الشركة أو الشركات الأخرى التابعة لهذا التاجر, كما أن هناك طريقة أخرى للابتزاز وهي عن طريق العلاقات الشخصية مع رؤساء التحرير إذ إن البحرين دولة صغيرة والجميع يعرف بعضه بعضا فأي رئيس تحرير في البحرين لديه علاقات واسعة, ولذلك نرى أن كل من لا يعجبه خبر أو تحقيق ما يقوم بالاتصال برئيس التحرير ويعاتبه على أنه كيف يسمح لهذا الصحافي بكتابة هذا التحقيق الذي يتعرض له أو لشركته. إن الصحافيين يعانون من ضغوطات لا يمكن الاستهانة بها, هناك أيضا الضغوطات التي تأتي من الشارع والجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني, ولذلك أقول إن البحرين تعاني من «شوزفرينيا» عامة, فهذه المؤسسات الأهلية والتي تتحدث عن حرية الصحافة عندما تنتقدهم الصحافة فهم يردون ذلك بالهجوم على الصحافة وبشكل قاس, المطلوب من الصحافيين أن يقولوا الكلمة الحرة ومن المفترض منهم أن يكونوا المرآة الصادقة للمجتمع من أجل تطويره وإصلاح مكامن الخلل وتركيز الضوء على الفساد وفي الوقت نفسه توضع لهم كل هذه القيود.

حالة التراجع عامة

* هل تتفقون مع ما تطرحه الأخت لميس من أن هناك حالة من التراجع في المجتمع بشكل عام وأن هذا التراجع لا يقتصر على المؤسسات الحكومية فقط؟

- العكري: يجب أن نقيس التراجع بما يتوقعه الناس وبما وعد به المشروع الإصلاحي, كان هناك قانون للصحافة وضع من قبل لجنة تفعيل الميثاق, وكانت الناس تأمل بأن هذا القانون هو الذي سيتم تطبيقه وخصوصا أن لجنة تفعيل الميثاق هي برئاسة سمو ولي العهد, وأن من وضع هذا القانون هم رؤساء التحرير بمساعدة عدد من المختصين وقد قدم هذا القانون لمجلس الشورى من قبل عضو مجلس الشورى إبراهيم بشمي.

كان يجب أن نتطور إلى الأمام ولكن ما حصل هو أننا نرجع إلى الخلف, إن ما تكلمت عنه الأخت لميس صحيح بدليل أن صحيفة «الوسط» عندما نقلت ما دار في إحدى جلسات مجلس النواب في الدورة السابقة جرى التهجم على الصحيفة من قبل الجمعية التي يمثلها النائب الذي اعترض على نقل الصحيفة لما قاله, هناك أيضا رجال الدين الذين أصبحوا من المحظورات التي لا يمكن مناقشة آرائهم, على رغم أن رجال الدين هم أناس وليسوا معصومين وخصوصا عندما يتحدثون في قضايا تهم المجتمع. من الواضح أن هناك خطوطا حمراء ومناطق ملغمة وممنوع الدخول إليها, هناك قضايا بسيطة تطرح في الصحافة كقضية «البويات» في المدارس الحكومية يتم الرد عليها بقسوة, هناك بديهيات عندما يتم النشر عنها يقال أن ذلك ليس صحيحا وكذبا ويمكن أن يتم رفع قضية على الصحافي الذي طرحها مثل العنف ضد المرأة والعنف الأسري.

هذه قضايا بسيطة في حين أن هناك قضايا كبرى كقضية شركة «ألبا» وشركة «الكوا» وما حدث من اختلاسات بالمليارات وتمت الكتابة عن ذلك في صحيفة «وول ستريت جورنال» ولكن أحدا من صحافيي البحرين لم يتجرأ ويكتب الأسماء الحقيقية لمن تورط في هذه الفضيحة في البحرين, وذلك لأن الصحافي يمكن أن يواجه تهمة تهديد الاقتصاد الوطني وهذه جريمة يمكن أن يسجن عليها. القانون يحتوي على العديد من المفاهيم المطاطة التي يمكن أن تجرم الصحافي مثلا, الإساءة إلى سمعة البحرين, التحريض على كراهية النظام, تهديد الوضع الاقتصادي, تهديد العملة, إذن نحن نتحدث عن تراجع عما يأمله الناس, والدليل على ذلك عدد القضايا المرفوعة.

* ولكن ازدياد عدد القضايا يمكن أن يفسر بأنه نتيجة الحرية المعطاة للصحافيين في تناول مختلف القضايا من دون رقابة مسبقة وعلى الصحافي تحمل مسئولية الكلمة التي يكتبها؟

- العكري: صحيح أنه ليس هناك رقابة مسبقة ولكن هناك رقابة ذاتية, فرئيس التحرير يعاني من ضغوط اقتصادية وسياسية ولذلك نرى أن الكثير من الصحافيين ينتقلون من صحيفة إلى أخرى بسبب منع مقالاتهم أو تشويهها ويكتشفون أن الشيء نفسه يجري في الصحف الأخرى.

وزير الإعلام السابق جهاد أبوكمال قال إنه ليس هناك حدود للحرية ولكن هل يمكن الوصول إلى الحرية الموجودة في الولايات المتحدة والتي أطاحت بالرئيس نيكسون من خلال فضيحة «ووترغييت», هل يمكننا في البحرين انتقاد وزير أو حتى مدير في إحدى الوزارات الحكومية, كلنا يذكر ما حصل إلى الصحافي رضي الموسوي عندما كشف عن فساد مفتش في إدارة السياحة عندما جرجر في المحاكم وبعدها ثبتت صحة ما كشفه بل أن هناك أمورا أكبر مما كتب عنها الموسوي اكتشفت لاحقا.

التشهير والانتقاد

* هذه قضية مهمة, متى يعتبر الأمر تشهيرا بشخصية معينة أو جهة معينة ومتى يعتبر أن ذلك كشف عن حالة فساد, فمثلا هل يمكن ذكر اسم شركة قامت بغش الزبائن؟

- المديفع: إن ذلك يقودنا لدور الصحافي هل أن هذا الدور يقود إلى كشف مواطن الفساد أو القصور في المجتمع أو أن دوره مجرد التطرق لأمور شخصية لأحد الأفراد أو المسئولين. نحن اليوم نتعامل في ظل منظومة قانونية ورثناها منذ السبعينيات أو وضعت في فترة قبل وجود الحياة البرلمانية بما في هذه القوانين من نواقص وقصور. إن أي نقد أو أي تسليط للضوء على أداء موظف عام مع صحة المعلومات المرتبطة بذلك فإنه من المفترض أن لا تكون هناك جريمة في ذلك بشرط أن يكون الهدف من النشر هو الصالح العام, إن التحفظ التشريعي الذي ننتقد به النصوص القانونية هو أنه من المفترض أن لا يطلب من الصحافي أن تكون لديه المعلومات مؤكدة تماما, فبمجرد أن تكون لديه معلومات مرجح صحتها فمن المفترض أن لا يعاقب على نشر الموضوع, من المفترض إن أي تعديل تشريعي بالنسبة للنصوص القائمة أن لا تطلب من الصحافي كشف مصادر معلوماته فهذا الأمر من البديهيات كما لا يجب أن تكون لديه جميع الوثائق والمعلومات والأدلة التي تؤكد وجود عملية الفساد, فيكفي أنه يرجح صحة المعلومات بحسب التحريات التي قام بها أن هناك حالة من الفساد, من المفترض أن يقوم بنشر هذه المعلومات وأن لا يكون تحت طائلة العقاب أو التهديد بالسجن أو بتطبيق مواد العقوبات المنصوص عليها في قانون الطباعة والنشر.

* ولكن حتى لو ثبت خطأ هذه المعلومات؟

- المديفع: من المفترض أن تكون هنا حسن النية إن كان الأمر يتعلق بموظف عام أو خدمة عامة, إن ذلك ما يجب أن يكون عليه الأصل التشريعي, في حين أن القوانين الموجودة الآن تفترض أن يتثبت الصحافي من صحة المعلومة 100 في المئة.

* ولكن سؤالي هو هل أن ذكر الأسماء يعتبر تشهيرا حتى وإن كان ذلك من خلال حكم قضائي, فمثلا نحن نقرأ بشكل متواصل عن قضايا دعارة يقوم بها عدد من الفنادق في البحرين وبعض هذه الفنادق يشمع بالشمع الأحمر فهل يعتبر تشهيرا إن تم نشر أسماء هذه الفنادق؟

- المديفع: كأصل في هذا الموضوع، إن كانت المحاكمات علنية فأي شيء يدور فيها يمكن نشره بشكل علني على اعتبار أن المحاكمة علنية وليست سرية ولكن ما جرى عليه العمل بالنسبة للقضايا المرتبطة بالدعارة فإن الجلسات تكون فيها سرية في الأساس فبالتالي إن نقل ما يجري في الجلسات السرية يمكن أن يكون فيها تجريما من الناحية القانونية وهناك مواد واضحة في القانون بهذا الخصوص.

* الأخ محمد فاضل, بصفتك مستشار إعلامي لصحيفة «الوقت» هل تلاحظ عمليا أن هناك تراجعا في مستوى الحريات الصحافية أو العكس وكيف تدلل على ذلك؟ وهل ترى أن تقارير منظمة مراسلون بلا حدود تعكس الوضع الحقيقي لمستوى حرية الصحافة في البحرين؟

- العكري: إن التقارير تشير إلى أن البحرين احتلت المركز 96 من بين 143 دولة وهذا مركز متأخر جدا وليس جيدا.

- محمد فاضل: إن التقارير الدولية تعطي مؤشرات حول الواقع وهذه المؤشرات تشير إلى أن هناك تراجعا, وذلك صحيح بسبب أن الوضع العام في البلد والحريات العامة وحتى مفهوم الحرية بشكل عام في تراجع, ولنطرح ذلك على أي صعيد, فعلى الصعيد السياسي فإن هناك تراجعا، فطريقة تعاطي الحكومة مع الاحتجاج السياسي اختلف وأصبح هناك نوع من ضيق الصدر لحرية التعبير التي تعتبر جزءا أساسيا من الحريات العامة. وما يجعل هناك خصوصية لحرية التعبير في الصحافة أنها علنية ومجسدة وشاخصة ولذلك فهي تكتسب حساسية أكبر عند أصحاب القرار, ولهذا فهي ساحة التماس الأساسية. من المؤكد أن هناك تراجعا حتى أن التقارير الدولية لا تعكسها بالشكل المطلوب, فهذه التقارير لديها مقاييس معينة ولذلك لا يمكن القول بأنها دقيقة تماما, من هذه المقاييس مثلا ما هو عدد المواقع الإلكترونية التي تم غلقها خلال هذه السنة, ما هو عدد القضايا المرفوعة على الصحافيين وكم صحافيا تمت مقاضاته أو سجنه, وكم طلبا لإنشاء صحيفة تم رفضه, هذه مجموعة من المقاييس التي يتم على أساسها قياس حجم التقدم أو التراجع في كل بلد على حدة, عدم الدقة تأتي في أوضاع نحن نعرف أن ليس فيها حريات أساسا, فمثلا عندما تأتي الإمارات على قائمة الدول التي تتمتع بحريات الرأي, ذلك أن في الإمارات لم يعتقل أي صحافي أو يحبس ولكن نحن نعرف بسبب أننا أبناء المنطقة إن صحافة الإمارات سقف الحرية التي تتمتع بها فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية أقل بكثير مما لدينا في البحرين.

تراجع مستوى الحرية

* أنت تقول إن هناك تراجعا في مستوى الحرية في البحرين ما هو الدليل على ذلك من الواقع العملي؟

- فاضل: دعنا نأخذ ذلك من واقع عمل إدارات التحرير نفسها, لحد الآن البلد تمر بحالة انتقالية, صحيح أنها دشنت مرحلة جديدة من الحريات العامة ولكن الأوضاع لا تستقر بشكل نهائي بمجرد الرغبة في ذلك أو لمجرد المطالبة بذلك, إن ما يحدث الآن هو عملية حراك سياسي وصراع, فإن انفتحت الحكومة اليوم فمن الممكن أن تتراجع غدا, هناك الكثير من الأمور التي تتأسس اليوم من جديد, مثلا سوق العمل يتأسس على أسس جديدة كما أن الاقتصاد يتأسس على أسس جديدة, كل ذلك ينعكس سياسيا والساحة الرئيسية التي ينعكس فيها هذا الصراع هي الصحافة باعتبارها الوسيلة الرئيسية لحرية التعبير. نأتي الآن إلى انعكاس ذلك على رؤساء التحرير, فرئيس التحرير الذي كان يسمح بانتقاد وزيرٍ ما في الأعوام السابقة أي في 2003 و2004 فإنه اليوم سيفكر كثيرا قبل أن يسمح بذلك, فقضية الأخت لميس لن تؤثر فقط في صحيفة «الوقت» وإنما ستؤثر على جميع رؤساء تحرير الصحف, للأسف إنه حتى اليوم لا يوجد رئيس تحرير واحد لدينا يعتبر رجل صناعة, بمعنى أن لديه رؤية ويستطيع أن يدافع عن وجهة النظر الذي تخالف وجهة نظره شخصيا وينشرها في صحيفته, فكثير من الأحيان يقوم رئيس التحرير بمنع مقال لا تعجبه وجهة النظر الذي يحتويها. هناك مقياسان للنشر هما هل الكاتب انتهك قانونا من القوانين وهل تطاول على أحدٍ ما دون مبرر, إن لم يرتكب الكاتب أيا من هذه الأمور فإن من حقه أن تنشر وجهة نظره مهما كانت مخالفة لتوجه رئيس التحرير أو الصحيفة التي يعمل بها, أعطني معنى آخر لحرية التعبير غير أنك تنشر وجهة نظر أخرى مغايرة لوجهة نظرك أنت.

* ولذلك نرى أن معظم صحفنا تمثل خطا واحدا؟

- فاضل: إن ذلك ما يؤثر في مهنية الصحيفة ومهنية الصحافة بشكل عام, لماذا نحن نفتقد إلى هذه المهنية؟ ذلك بسبب أن حساباتنا ليست صحافية.

* ألا ترون أن هناك تضخيما غير مبرر من قبل الصحافيين -وخصوصا أنهم يمتلكون ويعملون في أهم وسيلة إعلامية- فيما يخص رفع القضايا عليهم, أليس من حق من يرى أنه قد تضرر أن يلجأ إلى القضاء ولماذا دائما ما يقول الصحافيون بأن هذه القضايا تهدف إلى الحجر على آرائهم, أليست سيادة القانون من أهم الممارسات الديمقراطية؟

- ضيف: عندما يكون هناك ضرر فمن حق المتضرر أن يلجأ إلى القضاء ولكن في أغلب الحالات تكون القضية قضية رأي, بمعنى أن الصحافي كتب رأيه في مشكلةٍ ما وهذا الرأي ليس من حق أية جهة أن تفرضه على الصحافي, أو أن توجهه للكتابة في الاتجاه الذي تريده وما لم يفعل ذلك فإنه عرضة لجرجرته للمحاكم.

إن ذلك يحدث حتى في حالة التغطيات الصحافية والأخبار فإن بعض المسئولين يختارون ما يجب على الصحافي كتابته فإن لم يكونوا واثقين مما يقولونه لما طرحوا ذلك أساسا.

أوجه الاعتراض أنه أحيانا لا توجد أساسا قضية يمكن محاكمة الصحافي من خلالها بمعنى أن تكون القضية غير مكتملة الأركان وذلك ما لمسته في كثير من القضايا وحتى الشخص الذي يرفع القضية والمحامي الذي يوكله يدرك تماما ذلك ولكنه يكتفي برفع القضية من أجل جرجرة الصحافي في النيابة العامة والمحكمة. نحن نلوم النيابة العامة على قيامها باستدعاء الصحافيين حتى وان لم تكن القضية مكتملة الأركان في حين تبقى القضايا الأخرى لأشهر عدة لدى النيابة العامة من دون استدعاء المدعى عليه ولكن في حالة القضايا المرفوعة على الصحافيين ما هي إلا أسابيع قليلة حتى يستدعى الصحافي وفي حالتي تم استدعائي بعد ثلاثة أيام فقط من تقديم الشكوى.

* ولكن الجميع يشيد بدور النيابة العامة وخصوصا فيما يتصل بالقضايا المرفوعة على الصحافيين؟

- ضيف: إن ما ذكرته كان في السابق ولكن بعد عدة اجتماعات عقدتها جمعية الصحافيين مع النائب العام فإنه أبدى تفهما كبيرا لموقف الصحافيين إذ إن النيابة العامة تقوم في الوقت الحالي بتمحيص القضايا بشكل جيد.

النقطة الأخرى التي هي وجه اعتراض الجسم الصحافي عليها هي أن بعض القضايا هدفها الاستقواء على الصحافيين وتخويفهم.

الصحافيون ليسوا ملائكة

* إن الحديث الدائر الآن يفترض أن جميع الصحافيين ملائكة وما يقومون به هو للصالح العام ولكن ألا توجد هناك بعض الأقلام التي تستغل الصحافة لمصلحتها الخاصة أو لمصلحة جهات معينة, نحن نعرف عددا ليس قليلا من هذه النوعية من الصحافيين التي قد تتسلم مبالغ مالية من جهات معينة وتثير قضايا ليست في الصالح العام بل بالعكس فإنها تثير النعرات الطائفية وتطعن في وطنية الناس وتخونهم؟

- ضيف: هنا تكمن المشكلة، فإن الصحافيين الذين يخطئون والذين يتلقون الرشا والذين يثيرون النعرات الطائفية والذين يرتكبون الجرائم الحقيقية المنصوص عليها هذه النوعية من الصحافيين لا تتم محاسبتهم وإنما من تتم محاسبتهم هم الصحافيون الذين يكشفون قضايا الفساد والتجاوزات الحقيقية. اليوم لو طبق القانون بالشكل الصحيح بأن من يسعى إلى شق الصف الوطني ومن يسيء إلى المذاهب فإن نصف الصحافيين سيذهبون إلى المحاكمة. هناك انتقائية واضحة في تحريك القضايا ضد الصحافيين.

- العكري: يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه في الآونة الأخيرة ازداد عدد الصحف في البحرين بشكل كبير ولذلك دخل في المهنة من هم ليسوا مؤهلين بشكل كافٍ لهذه المهنة, بالإضافة إلى ذلك هناك حالة من التوتر الطائفي في البلد والدولة هي وراء الكثير من التوترات الحاصلة, كلنا نعرف أننا وصلنا إلى وضع منقسم طائفيا وبرلمان منقسم طائفيا وتوظيف طائفي ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على الصحافيين.

ومع ذلك فلنستعرض أسماء الصحافيين الذين رفعت ضدهم قضايا لنعرف أن جميعهم ليسوا طائفيين وليسوا من النوعية التي تتسلم رشا أو تعمل من أجل مصالحها الخاصة, والسؤال هنا لماذا تم اختيار هؤلاء ولم يتم اختيار الصحافيين الذين يثيرون النعرات الطائفية, هناك من الصحافيين وحتى العرب منهم العاملون في البحرين من يهاجم المعارضة ويخونها ويسخرون من نضال شعب البحرين ومن النشطاء السياسيين ولا أحد يقترب منهم أو يحاسبهم.

- المديفع: يجب ملاحظة أن جميع القضايا المرفوعة هي من جرائم الشكوى إذ يجب أن يقوم أحد الأشخاص برفع الشكوى.

- العكري: لماذا لا تقوم النيابة العامة برفع الشكوى, إذ إن النيابة العامة هي وكيل المجتمع وتستطيع أن ترفع دعوى قضائية ضد كل من يهدد السلم الأهلي.

عندما يشير الصحافي إلى مكامن الفساد حتى ولو كان يمتلك 10 في المئة من المعلومات, فإن من واجب النيابة أن تتحرك للتحقيق في هذه القضايا, بينما العكس هو ما يحصل فيتم استدعاء الصحافي الذي يثير هذه القضايا.

- ضيف: لقد تعرضت خلال مقالاتي التي يتم محاكمتي من خلالها إلى أربع قضايا, ولاحظت أن المشكلة ليست في هذه القضايا وإنما من مجمل الطرح الذي ينتقص من هيبة القضاء, إذا سلمنا بذلك فالأولى أن يتم بداية طلب رقم القضايا التي طرحتها للتحقق من صحة المعلومات, ولكن ما تم هو التحقيق معي, الآن من هو الذي أهان القضاء من كشف التجاوزات أم الذي ارتكب هذه التجاوزات.

- فاضل: القصد من ذلك هو أن إحدى الصحافيات قد تجرأت وكشفت عيوبا في القضاء وهذه المسألة لم يتعودوا عليها, المشكلة الحاصلة لدينا أن الجهات الرسمية لم تتعود على النقد وخصوصا الجهاز القضائي.

وفي موضوع الصحافيين النزيهين والصحافيين الفاسدين، ولماذا فقط يجرجر الصحافيون النزيهون إلى المحاكم, فالصحافي المرتشي لا يمكن أن يتجرأ وينتقد أو يواجه أحد المسئولين, وحتى وإن تجرأ وانتقد نشطاء سياسيين فإنه يقوم بذلك بتوجيه من قبل البعض ولذلك فإنه يعتقد أنه محمي من المساءلة.

من المهام الأساسية للجمعيات المهنية هي المحافظة على سمعة العاملين في المهنة وسمعة المهنة نفسها, جميعنا نعرف الصحافيين المرتشين الذين يتسلمون من جهات معينة ولكن للأسف فإن جهات عليا في الدولة متورطة في هذا الأمر, هناك رباط مصلحي يجمع بين فئة من الصحافيين وجهات معينة وهذا وضع ورثناه من أكثر من 25 سنة ماضية.

- المديفع: ولذلك فإننا نطالب اليوم بسرعة سن قانون النقابات المهنية وإعطاء النقابات سلطة التأديب والفصل وحتى سلطة ممارسة المهنة.

* يشتكي عدد من الصحافيين من أنهم يتلقون تعليمات أو مكالمات من مسئولين حكوميين لتجنب الحديث عن قضايا معينة أو حساسة هل هناك جرم قانوني يقع على من يقوم بذلك وكيف يتصرف الصحافي في هذه الحالة؟

- المديفع: إن كان التهديد أو توجيه الصحافي بشكل مباشر على خلاف إرادته فإن ذلك سيقع تحت طائلة التجريم ويمكن في هذه الحالة قيام الصحافي بتقديم بلاغ للنيابة العامة أو الشرطة ضد من قام بتهديده. وهناك مادة في القانون تجرم هذا الفعل وهي المادة 363 من قانون العقوبات التي تنص على «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تتجاوز مئة دينار من هدد غيره بارتكاب جريمة متى كان ذلك كتابة أو شفاهة أو بواسطة شخص آخر» وتضيف الفقرة الثالثة من المادة نفسها «وإذا كان التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر ما عد ذلك ظرفا مشددا». وتنص المادة 366 على «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر أو بالغرامة التي لا تزيد على 50 دينارا إذا وقع القذف أو السب بطريق الهاتف».

فإذا تضمن التهديد توجيها معينا فإن الأمر يرجع للصحافي نفسه وطريقة تعامله مع الموضوع, أما إذا تضمن التهديد فعلا يشكل جريمة طبقا لقانون العقوبات أو التعدي على حق من حقوق الصحافي المهنية أو الشخصية فإنه في هذه الحالة يحق للصحافي التقدم ببلاغ رسمي إلى النائب العام بالواقعة وهي تقع تحت طائلة التجريم طبقا للمادة 363 والمادة 366 من قانون العقوبات, وكذلك الحال إذا تضمنت المحادثة الهاتفية ما يعتبر سبا أو قذفا في حق الصحافي أو صحيفته فإنه يمكن أيضا التقدم ببلاغ بالواقعة إلى النيابة العامة استنادا إلى المواد ذاتها والمادتين 364 و365 من قانون العقوبات كذلك.

* محمد فاضل، لماذا لم يكن لنقابة الصحافيين موقف من المحاكمات الجارية لعدد من الصحافيين؟ فالبعض يلاحظ أن النقابة لم تصدر بيانا أو تحضر جلسات المحاكمات؟

- فاضل: هل تقصد المحاكمات الأخيرة؟

* نعم, كقضية الكاتبة مريم الشروقي ولميس ضيف؟

- فاضل: نحن نتضامن مع جميع الزملاء الذين يساقون إلى المحاكم بغض النظر عن انتمائهم, ولكن نحن لا نريد أن نزايد على بعضنا بعضا، فليس من المفترض أن تقوم النقابة بإصدار بيان لمجرد أن جمعية الصحفيين قد قامت بذلك, من السهل إصدار بيان, ولكننا في نقابة الصحافيين بادرنا ومنذ العام 2004 بتعيين أربعة محامين للدفاع وبشكل مجاني عن أي صحافي يقدم للمحاكمة, هناك عدد من القضايا التي قمنا فيها بتقديم النصح والمشورة لجميع الأطراف, وعلى رغم أنني أقف دائما مع الصحافيين ولكن الصحافيين ليسوا ملائكة وقد يخطئون في العديد من المواقف, في إحدى المحاكمات أراد الصحافي أن يجعل من محاكمته عرسا من خلال حشد المتضامنين معه على رغم أن قضيته خاسرة وقد أخبرته مسبقا بذلك.

* هل معنى ذلك أنكم تقفون مع القضايا العادلة فقط؟

- فاضل: لا, إن دورنا هو تقديم النصح, ما أعنيه من ذلك أن النقابة تبذل جهدا لحل القضايا ولا تكتفي بإصدار البيانات.

- ضيف: من حق أية جهة إن لم تكن مقتنعة من عدالة القضية أن لا تصدر بيانا أو تحضر للمحاكم للتضامن مع الصحافي, أوافق أن ليس جميع الصحافيين الذين قدموا للمحاكمة أبرياء, إنما نحن في الجمعية نقوم بالتالي, عندما يخطئ الصحافي وعن حسن نية, فنحن نحاول أن نحل القضية وديا, أما القضايا التي يكون فيها موقف الصحافي جيدا ومتينا ويكون الطرف الثاني متشددا فنحن نشجع الصحافي على المواصلة في القضية, هناك الكثير من القضايا التي يتم حلها خارج قاعات المحاكم. هناك الكثير من القضايا التي لم تصدر فيها الجمعية بيانات وذلك إما بسبب أن الجمعية لا تريد أن تصعد المسألة أو أنها تعتقد أن موقف الصحافي ليس سليما.

على رغم جميع الانتقادات الموجهة لحرية الصحافة في البحرين وقانون الصحافة إلا أننا لم نجد أن هناك صحافيا واحدا قد تم سجنه, ألا يعتبر ذلك أمرا إيجابيا؟

- العكري: إن ذلك أمر إيجابي إذا قارناه بالأوضاع في البلدان التي يسجن فيها الصحافيون وتحارب حرية الرأي, ولكن ازدياد عدد الصحافيين الملاحقين من قبل المحاكم يعتبر مشكلة وجرس إنذار.


المسئولية الجنائية في المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن الصحافة والنشر

الجرائم التي تقع بواسطة النشر في الصحف

مادة (68):

مع عدم الإخلال بعقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب على نشر ما يتضمن فعلا من الأفعال الآتية بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر.

أ ) التعرض لدين الدولة الرسمي في مقوماته وأركانه بالإساءة أو النقد.

ب ) التعرض للملك بالنقد، أو إلقاء المسئولية عليه عن أي عمل من أعمال الحكومة.

ج ) التحريض على ارتكاب جنايات القتل أو النهب أو الحرق أو جرائم مخلة بأمن الدولة، إذا لم تترتب على هذا التحريض أية جريمة.

د ) التحريض على قلب نظام الحكم أو تغييره.

وفي حالة العود خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم في الجريمة السابقة تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات التكميلية المنصوص عليها في المادة (75) من هذا القانون.

مادة (69):

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب بغرامة لا تزيد على ألفي دينار على نشر ما من شأنه.

أ - التحريض على بغض طائفة أو طوائف من الناس، أو على الازدراء بها، أو التحريض الذي يؤدي تكدير الأمن العام أو بث روح الشقاق في المجتمع والمساس بالوحدة الوطنية.

ب - منافاة الآداب العامة أو المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم الخاصة.

ج - التحريض على عدم الانقياد للقوانين، أو تحسين أمر من الأمور التي تعد جناية أو جنحة في نظر القانون.

مادة (70):

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة على نشر ما يتضمن:

أ ) عيبا في حق ملك أو رئيس دولة عربية أو إسلامية، أو أية دولة أخرى تتبادل مع مملكة البحرين التمثيل الدبلوماسي.

ب ) إهانة أو تحقيرا لأي مجلس تشريعي أو المحاكم أو غيرها من الهيئات النظامية.

ج ) نشر أخبار كاذبة أو أوراق مصطنعة أو مزورة مسندة بسوء نية إلى الغير متى كان من شأن هذا النشر تكدير الأمن العام أو إلحاق ضرر لمصلحة عامة.

د ) نشر أنباء عن الاتصالات الرسمية السرية، أو بيانات خاصة بقوة الدفاع يترتب على إذاعتها ضرر للصالح العام، أو إذا كانت الحكومة قد حظرت نشرها، وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت الجريمة في وقت الحرب أو أثناء تعبة عامة أو جزئية لقوة دفاع البحرين. ولا يجوز اتخاذ الإجراءات الجنائية في الحالات المنصوص عليها في البند (ب) من هذه المادة إلا بناء على طلب رئيس الهيئة أو الجهة ذات الشأن.

مادة (71):

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب بالغرامة التي لا تتجاوز ألف دينار على نشر ما يلي:

أ ) ما جرى في الدعاوى القضائية التي قررت المحكمة سماعها في جلسة سرية، أو نشر ما جرى في الجلسات العلنية محرفا وبسوء نية.

ب ) ما جرى في الجلسات السرية للمجالس التشريعية أو لجانها أو نشر ما جرى في الجلسات العلنية لها محرفا و بسوء نية.

ج ) الأحكام الصادرة في جرائم الاغتصاب والاعتداء على العرض وجرائم الأحداث إذا كان الغرض من نشرها التحريض على الفجور والدعارة.

د ) أخبار أية جريمة قررت سلطة التحقيق منع نشرها.

هـ) أنباء من شأنها التأثير في قيمة العملة الوطنية أو بلبلة الأفكار عن الوضع الاقتصادي للبلاد أو نشر أخبار إفلاس تجار أو محال تجارية وصيارفة بدون إذن خاص من المحكمة المختصة.

و ) ما يتضمن عيبا في حق ممثل دولة أجنبية معتمدة لدى مملكة البحرين وبسبب أعمال تتعلق بوظيفته.

ز ) أي إعلان أو بيان صادر من دولة أو هيئة أجنبية قبل موافقة الوزير.

مادة (72):

إذا نشر طعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة، أو مكلف بخدمة عامة يتضمن قذفا في حقه، عوقب رئيس التحرير وكاتب المقال بعقوبة القذف المقررة في قانون العقوبات إلا إذا أثبت صحة الوقائع المسندة وكانت هذه الوقائع متصلة بالوظيفة أو الخدمة.

مادة (73):

لا يعفي من المسئولية الجنائية بشأن ما ينص عليه في المواد السابقة مجرد الاستناد إلى أن الكتابات أو الرسوم أو الرموز أو طرق التعبير الأخرى إنما نقلت أو ترجمت عن مطبوعات صدرت في مملكة البحرين أو في الخارج، أو أنها لم تزد على كونها ترديد إشاعات، أو روايات عن الغير.

مادة (74):

مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية بالنسبة لكاتب المقال أو المؤلف أو واضع الرسم أو غير ذلك من طرق التعبير، يعاقب رئيس التحرير عما ينشر في الصحيفة ولو تعددت أقسامها وكان لكل منها محرر مسئول عن القسم الذي حدث فيه النشر.

مادة (75):

إذا حكم على رئيس التحرير أو المحرر المسئول في جريمة ارتكبت بواسطة الصحيفة جاز للمحكمة الحكم بتعطيل الصحيفة مدة لا تزيد على ستة أشهر.

وإذا حكم بالعقوبة مرة ثانية على رئيس التحرير أو المحرر المسئول للصحيفة ذاتها في جريمة من الجرائم المذكورة وقعت خلال السنة التالية لصدور الحكم السابق، حكم بتعطيل الصحيفة مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة مع جواز الحكم بإلغاء الترخيص، ولا يجوز تنفيذ حكم التعطيل أو إلغاء الترخيص إلا إذا أصبح الحكم نهائيا.

ويقضى في جميع الأحوال بمصادرة العدد المنشور وضبط وإعدام الأصول

العدد 2382 - السبت 14 مارس 2009م الموافق 17 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً