تصريحات النواب التي تنتشر في الصحافة المحلية كثيرة، وكلها تحمل الكثير من الآمال والوعود غير المباشرة للمواطن، هذه التصريحات التي تحمل اقتراحات كثيرة، ينشر اقتراحاً ثم ينشر آخر وآخر من دون أن نعرف ماذا حدث للاقتراح السابق؟ وماذا تم بشأنه؟ ما الهدف من كل الاقتراحات التي يطلقها النواب؟ أليس من المفروض أن تكون هناك لجان لمتابعة الإجراءات الخاصة بهذه الاقتراحات، يصفها البعض بأنها كلام في الهواء لا يطبق؟
كتبت بعض الأقلام في الصحافة المحلية عن تصريحات النواب: «إن تصريحات النواب المنتخبين ووعودهم وأولوياتهم في المرحلة المقبلة وهم تحت قبة البرلمان (يقارعون السماء) من أجل تنفيذ وعودهم، البعض يصرح بأنه قد شكل أو ترأس لجنة لإعداد الملاحظات والتعديلات على اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي أعدتها أصلاً السلطة التنفيذية، والبعض الآخر من النواب بدأ اتصالا مع أصحاب الخبرة والدراية والسياسيين (خارج البرلمان) من أجل أن يساعدوهم في المقترحات والتعديلات على اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والبعض الآخر أخذه الحماس وأصبح التعديل اللائحي هو أولوياته ومعركته المقبلة».
ومازال السؤال موجهاً إلى النواب المنتخبين، وتحديداً لهؤلاء الذين يعشقون الظهور الإعلامي اليومي، والتصريحات الدورية للصحافة، لماذا تقدمون اقتراحات، وتتناسون متابعة هذه الاقتراحات؟ كما لو كانت مجرد اقتراحات الهدف منها مجرد الزخم الإعلامي؟
أين لجان المتابعة؟
على سبيل المثال أكدت لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس النواب في اجتماعها في العام الماضي، وجوب سن عدد من القوانين المنظمة في هذا الإطار لتنظيم العمل في قطاع سيارات الأجرة، بحيث يكفل للجميع حقوقهم وخصوصاً الحفاظ على حقوق العاملين في هذا القطاع، بحيث لا تتأثر مدخولاتهم وبالتالي تنعكس سلبياً عليهم وعلى من يعولون، مؤكدين أن التنمية يجب أن تكون في صالح المواطنين.
جاء هذا الحل على ضوء اجتماع اللجنة برئاسة عبدالعزيز الموسى وبحضور وكيل وزارة الداخلية اللواء الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة، وكان وكيل الوزارة قدم شرحاً موجزاً عن الأسباب القانونية والعامة التي استندت إليها الإدارة العامة للمرور والترخيص في منح ترخيص لسيارات الأجرة لشركة جديدة المشار إليها لمواكبة التنامي المطرد لقطاعات التنمية والسياحة كافة في المملكة.
هذا الاجتماع الذي عقدته لجنة المرافق والبيئة، وقدمت فيه الكثير من الاقتراحات، ماذا حدث لهذه الاقتراحات؟ماذا تم بشأنها؟ لم نسمع شيئاً عنها.
التفتيش...
مثال آخر، عندما أرسلت لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس النواب خطاباً أخيراً إلى وزير المالية والاقتصاد الوطني عبدالله حسن سيف المتعلق بالاقتراح برغبة بشأن الإجراءات الرقابية الدورية المتبعة من قبل مؤسسة نقد البحرين على المصارف المالية في اجتماعها الأخير الذي عقد في العام الماضي، طالبة فيه من الوزير تقارير التفتيش على المؤسسات المصرفية في البحرين والتي طالبته اللجنة بها مراراً مسبقاً، إلا أنه كان يعتذر عن تقديم البيانات ويبرر ذلك بأنها سرية كما قال أحد مقدمي الاقتراح وهم النواب: عثمان محمد شريف، جاسم حسن عبدالعال، عيسى أحمد أبوالفتح، فريد غازي جاسم.
وقال شريف «إن اللجنة قررت أن يكون هذا آخر خطاب للوزير، وإذا لم يقدم رداً عليه فإن اللجنة ستقدم تقريرا عن الاقتراح للمجلس حتى يتخذ قراره فيه».
وعن سبب تأخر هذا الاقتراح في أروقة اللجنة وقد تم تقديمه إليها بتاريخ 19 يناير/ كانون الثاني 2003 أكد شريف تعرض الموضوع لعدة عقبات كان معظمها يتعلق بعدم تجاوب وزارة المالية ممثلة في الوزير بتقديم المعلومات التي تطلبها اللجنة بحجة أنها سرية والقانون لا يسمح بكشفها، إلا أن شريف عقب على ذلك بقوله إن سرية المعلومات لا تقع على الجهات الرقابية والتشريعية كالبرلمان الذي يجب أن يحترم كأكبر سلطة رقابية في المملكة.
وقال شريف في البداية: طلبنا تقارير إحدى شركات التدقيق المالي المرتبطة بالتفتيش على المصارف والمؤسسات المصرفية للوقوف على حجم التجاوزات والمتورطين في الموضوع، وما إذا كانت إدارة الرقابة المصرفية في مؤسسة النقد قصرت في أداء دورها أم لا، إلا أن وزير المالية حينها أفاد بأن النيابة العامة ممثلة في النائب العام الشيخ عبدالرحمن بن جابر آل خليفة رفضت إرسال التقرير إلى اللجنة لضمان سرية التحقيق.
وأضاف شريف أن هدف الاقتراح هو المحافظة على سمعة البحرين كمركز مالي وبعد أن رفضت النيابة تسليم التقرير الخاص بشركة التدقيق طلبنا من الوزير تقرير التفتيش المصرفي لآخر ثلاث سنوات الذي تقوم به مؤسسة النقد إلا أن الوزير رد بأنه بحسب قانون ومؤسسة النقد فإنه يمنع إفشاء معلومات التقرير المصرفي. وتوقع شريف أن الرد على الرسالة الأخيرة سيأتي من الوزارة الأسبوع المقبل.
وعما تردد لدى النواب بأن وزارة المالية تتلكأ في إعطاء المعلومات وأنها من أقل الوزارات تعاوناً في مجال إعطاء التقارير المطلوبة، قال شريف: «فعلاً، هنالك تحفظ لدى الوزارة على المعلومات والبيانات، لكنها في العادة تقوم بتوفيرها بعد الإصرار على ذلك وبعد فترة طويلة، ما يتسبب في تأخير الاقتراحات»، ورجا شريف تغير هذا الحال في الدور الحالي.
وبسبب التأخير الذي أحدثه تلكؤ الوزارة ورفضها إعطاء المعلومات طلبت اللجنة في 24 فبراير/ شباط تمديد عمل اللجنة لشهر واحد إلا أنه مر الشهر ومر بعده 8 أشهر من دون رفعه إلى المجلس ومن دون طلب تمديد وطرح أسبابه على مكتب المجلس بالرجوع إلى جداول أعمال المجلس.
وأبدى عدد من أعضاء اللجنة في اجتماعهم بهذا الشأن ملاحظاتهم على ردود وزير المالية والاقتصاد الوطني عبدالله حسن سيف بشأن خلفيات القضية، وما إذا كانت المؤسسة على علم بالتجاوزات، ومدى صحة التقارير الشهرية والدورية المرسلة من قبل المصرف إلى مؤسسة النقد، وما إذا تم الإفصاح عن المخالفة من قبل المدققين الخارجيين في تقاريرهم لمؤسسة النقد، وما الإجراءات التي اتخذتها المؤسسة في ضوء هذه التقارير، وكذلك بشأن حقيقة وضع المصرف المالي الحالي، بالإضافة إلى بعض المعلومات المتعلقة بشأن حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة لمجموعة العملاء من قبل المصارف والمؤسسات المالية الأخرى، وما الإجراءات المتبعة لتقديم مثل هذه التسهيلات، ومدى الالتزام بهذه الإجراءات.
ويبدو أن شريف يؤيد ما ردده عدد من النواب من أن وزارة المالية تساهم بتحفظها على المعلومات في تأخير المقترحات، إذ قال نائب رئيس لجنة الخدمات في مجلس النواب النائب علي مطر إن اللجنة «تنتظر حالياً رد وزارة المالية والاقتصاد الوطني عن الاقتراح بقانون بشأن الضمان الاجتماعي في تقرير تقدمه الوزارة عن رؤيتهم بشأن المقترح الذي تقدمت به الأصالة في مايو/ أيار الماضي». وأضاف مطر أن النواب طالبوا في عدد من جلسات المجلس وزير المالية علناً بأن يسارع في عملية تقديم التقارير، وفي الصدد ذاته قال علي مطر إنهم يخاطبون الرئاسة بين حين وآخر للمطالبة بالإسراع في التقارير.
وذكر مطر أن وزارة المالية إضافة إلى تأخر ردها بشأن الضمان الاجتماعي فإنها تؤخر حالياً بشكل كبير ولفترة طويلة جداً تقريرها بشأن الاقتراح بقانون بشأن زيادة رواتب الموظفين والعسكريين على جدول الوظائف العمومية والاعتيادية ورفع الحد الأدنى، إذ إن هذا المقترح بقانون الذي تقدم به نواب «الأصالة» عادل المعاودة، حمد المهندي، علي مطر، غانم البوعينين، عيسى المطوع كأول اقتراح بقانون يقدم في المجلس في الأيام الأولى من انطلاقته أرسل إلى الوزارة منذ بداية الدور الأول ولم يتلق المجلس رد الوزارة إلى الآن، ما يعوق المقترح ويجمد بشكل أو بآخر فاعلية النواب وتطلعاتهم لإنجاز الأمور الضرورية والمهمة للمجتمع البحريني. ويتضمن الاقتراح رفع الحد الأدنى لرواتب الموظفين الحكوميين بنسبة 33 في المئة في حدها الأعلى ليكون الحد الأدنى هو 200 دينار بدلاً من 150 ديناراً مع تعديل ما يزيد على ذلك بما يتناسب مع هذه الزيادة بما فيهما درجات العسكريين من دون رتبة ملازم ثان.
ماذا حدث لكل هذه الاقتراحات؟ لماذا لم نرَ متابعة لها؟ ما الخطوات التي اتخذت من أجل متابعة هذه الاقتراحات وتحويلها إلى قوانين؟
اقتراحات بالجملة
وفي الآونة الأخيرة مرر مجلس النواب في جلسته طابوراً من المقترحات الخاصة بالخدمات الإسكانية وسط أمل في أن تتفاعل الحكومة مع تلك المقترحات من خلال الاستجابة السريعة لها. إذ وافق المجلس على توصية لجنة المرافق العامة والبيئة بشأن الاقتراح برغبة المتمثل في صرف علاوة استئجار مسكن لذوي الدخل المحدود لمن تجاوزت مدد انتظارهم خمس سنوات على قائمة وزارة الأشغال والإسكان قدرها 100 دينار شهرياً كحد أقصى، على أن تتضمن هذه الكلفة موازنة الدولة المقبلة للعامين (2005 - 2006)، وعلى أن يبدأ تنفيذ الرغبة من يناير من السنة المالية المقبلة، إذ على الحكومة فصل هذا المقترح عن الخطة الشاملة لوزارة الأشغال والإسكان وذلك للتعجيل بتنفيذه.
وقال النائب جاسم عبدالعال بخصوص هذا الاقتراح إنه «يؤكد التزام الدولة بما جاء في الدستور بتوفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين، ويهدف إلى رفع المعاناة عن المواطنين من خلال السرعة في توفير الخدمات الإسكانية من قسائم وقروض ووحدات لأصحاب الطلبات المتراكمة التي وصل عددها 44 ألف طلب وبعض هذه الطلبات يصل عمره إلى 12 عاماً».
كما وافق المجلس في جلسته أمس على الاقتراح برغبة بشأن اشتراك الزوج والزوجة معاً في الانتفاع بالوحدات السكنية أو القسيمة السكنية وذلك بخصوص المساكن والأراضي التي تملكها الدولة للمواطنين، على أن يأخذ في الاعتبار رأي الشريعة الإسلامية والقانونيين، وكانت اللجنة أوصت فيما يخص هذا الاقتراح بجعل النص «اشتراك الزوج والزوجة معاً في الانتفاع بالوحدة السكنية أو القسيمة».
إلى ذلك، استعرض المجلس تقرير لجنة المرافق العامة والبيئة عن الاقتراح برغبة بشأن زيادة المخصصات والاعتمادات المالية للخدمات الإسكانية واستملاك الأراضي الخالية وتخصيصها للإسكان، وقد صوت المجلس بالموافقة على تقرير اللجنة أيضاً. وكانت اللجنة أوصت بالموافقة على البندين الأول والثاني من المقترح وهما تخصيص اعتمادات مالية إضافية كافية وزيادة موازنة الإسكان لتمكين وزارة الأشغال والإسكان من تلبية الطلبات المتراكمة من الوحدات السكنية وطلبات القروض، وكذلك قيام الدولة بحصر واستملاك الأراضي الخالية المحاذية للمدن والقرى وتخصيصها لوزارة الأشغال والإسكان لبناء الوحدات السكنية وتوزيع القسائم السكنية.
كما أوصت لجنة المرافق بالتوسع في مشروع بيع القسائم السكنية التي تمثل امتداداً للقرى ليشمل جميع مدن وقرى المملكة، وتمديد مدة سداد قروض ترميم الوحدات السكنية إلى 25 سنة بدلاً من 15 سنة، كما هو جار حالياً لذوي الدخل المحدود، وكذلك تمديد فترة سداد قروض الشراء لذوي الدخل المحدود إلى 360 شهراً بدلاً من 300 شهر، وإيجاد الآلية المناسبة لذلك حتى يتسنى للمقترض زيادة القرض الإسكاني، وأخيراً قيام الحكومة بإعادة النظر في مبالغ قروض البناء وشراء المساكن لتتماشى مع الأسعار السائدة من دون تحميل المواطن المقترض من ذوي الدخل المحدود قسطاً شهرياً يزيد على ربع راتبه.
بعدها استعرض المجلس رد وزير العدل على السؤال المقدم من النائب علي مطر بشأن إيرادات واستثمارات أموال القاصرين خلال السنوات الخمس الماضية، إذ أوضح الوزير أنه تمت الاستعانة بمحاسبين لوضع البيان الحسابي عن تلك السنوات، فيما قال النائب علي مطر إنه يجب أن تستثمر الأموال بطريقة شرعية إضافة إلى إخراج الزكاة سنوياً من تلك الأموال وذلك ما رحب به الوزير، موضحاً أن الوزارة تطبق ذلك.
كما استعرض المجلس رد وزير العدل على السؤال المقدم من النائب عثمان محمد شريف الريس بشأن إدارة أموال القاصرين، إذ أوضح الوزير أن الإدارة المشرفة على أموال القاصرين تسعى إلى التطور المستمر واستقطاب الكفاءات من الكوادر البشرية، مشيراً إلى بعض الصعوبات في توظيف تلك الكوادر من جانب ديوان الخدمة المدنية.
كما وافق المجلس على طلب لجنة الخدمات في إعادة المداولة بشأن مشروع قانون التقاعد في أول جلسة اعتيادية.
بعد ذلك انتقل المجلس إلى مناقشة تقرير لجنة الخدمات عن الاقتراح بقانون بشأن الضمان الاجتماعي، إذ صوت المجلس بالموافقة على تقرير اللجنة.
كما صوت المجلس بالموافقة على تقرير لجنة الخدمات عن الاقتراح بقانون بشأن زيادة رواتب الموظفين والعسكريين على جدول الوظائف العمومية والاعتيادية.
إلى ذلك استعرض المجلس تقرير لجنة المرافق العامة والبيئة عن الاقتراح برغبة بشأن زيادة المخصصات والاعتمادات المالية للخدمات الإسكانية واستملاك الأراضي الخالية وتخصيصها للإسكان وصوت المجلس بالموافقة على تقرير اللجنة.
ثم ناقش المجلس تقرير لجنة المرافق العامة والبيئة عن الاقتراح برغبة بشأن زيادة الاحتياطي المائي للطوارئ المقدم من خليفة أحمد الظهراني، وصوت المجلس بالموافقة على تقرير اللجنة.
لا أحد ينكر مدى أهمية هذه الاقتراحات، ومدى الاستفادة التي يمكن أن تحققها للمواطنين لو طبقت... ولكن يبقى السؤال: هل سيتم تنفيذ حتى بعض هذه الاقتراحات؟ أم ستظل اقتراحات أعضاء مجلس النواب مجرد آمال طموحة، لا تدخل حيز التطبيق؟
العدد 793 - السبت 06 نوفمبر 2004م الموافق 23 رمضان 1425هـ