في الوقت الذي تبين فيه تراجع في موقفي النائبين محمد خالد وعبدالله العالي - إثر جلسة مجلس النواب أمس الأول على خلفية قرار إصدار بيان إدانة مذابح الفلوجة - استمرا في التلاوم بصورة أو بأخرى. إذ نفى خالد توجيهه كلمتي «السفلة والقتلة» إلى العالي، ونفى العالي قوله إن أهل الفلوجة ارهابيون، موضحاً الأول أنه لم يقل سوى «انهم أبطال غصباً عليك وعلى أمثالك»، وبين الثاني انه لم يقصد بكلامه ذلك، وانه كان وكتلته مع إصدار بيان «الفلوجة»، نافياً في الوقت نفسه اصدار بيان اعتذار من قبل الكتلة بشأن ما دار في الجلسة.
إلى ذلك استنكر عدد من النواب المساس بالوحدة الوطنية، وأكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون أهمية أن يكون النواب ممثلين حقيقيين لشعبهم من خلال الحفاظ على وحدتهم الوطنية وليس تأجيج النزاعات. وعبر عضو الكتلة الاقتصادية النائب فريد غازي عن أسفه من «صدور مثل هذه الخلافات عن أعضاء يمثلون طائفتين كريمتين من الوطن بما يذكي روح الطائفية، في الوقت الذي نريد من البرلمان أن يعزز الوحدة الوطنية لا أن يمزقها». وأكد رئيس كتلة المستقلين النائب عبدالعزيز الموسى أن على الجميع السعي إلى تقوية الوحدة الوطنية، وليس إثارة ما يدعو إلى الفرقة.
الوسط - بتول السيد
قال عضو الكتلة الإسلامية النائب عبدالله العالي: «نحن ضد ما يحدث في العراق من أعمال إجرامية بحق الشعب، ولم نكن ضد البيان الذي أصدره مجلس النواب لإدانة المذابح في مدينة الفلوجة». وأكد «قلت إن هناك عناصر إرهابية داخل الفلوجة تتخذ منها مواقع لتنفيذ عملياتها وتحسب على أهالي الفلوجة. ولا أعني بذلك أنهم إرهابيون، وأعوذ بالله أن أتحدث بهذا الحديث. فكل الشعب العراقي المسلم يجب الحفاظ على دمائه وعرضه». وعلى الصعيد ذاته نفى النائب محمد خالد ما تلفظ به في جلسة المجلس أمس الأول من كلمات وجهها إلى العالي وهي «قتلة وتلتها سفلة...» وذلك في تصريح بعثه إلى «الوسط».
ومن جهة أخرى نفى العالي صدور بيان تعتذر فيه الكتلة عما بدر منها في الجلسة إثر الخلاف مع خالد، موضحاً على خلفية إصدار البيان، متحفظاً على ما ذكر في هذا الصدد في بعض الصحف المحلية أمس، منوهاً «لم أسئ كي اعتذر، بل نطالب خالد بالاعتذار فهو من أساء إلينا». فيما أشار رئيس الكتلة النائب علي السماهيجي إلى أنه كان هناك توجه إلى إصدار «بيان توضيحي» لتبيان أن الكتلة مع إصدار بيان «الفلوجة» وليست ضده، وليس بياناً للاعتذار. وقال: «لا أفضل أن تتوتر الأوضاع فنحن في قارب واحد علينا عدم إغراقه من خلال التماسك والاهتمام بالصالح العام». ومن جهة أخرى أوضح العالي أن أساس المشكلة «هو عدم السماح لنا بالتحدث في المجلس، ونحن ضد ما يحدث في العراق من فوضى تقوم بها عصابات مسلحة تفتعل أعمالاً إجرامية بحق الشعب، أما البيان فلم نكن ضده». وأكد «قلت إن هناك عناصر إرهابية داخل الفلوجة تتخذ منها مواقع لتنفيذ عملياتها وتحسب على أهالي الفلوجة. ولا أعني بذلك أنهم إرهابيون، وأعوذ بالله أن أتحدث بهذا الحديث. فكل الشعب العراقي المسلم يجب الحفاظ على دمائه وعرضه». وعلق بعض النواب على المشادة العنيفة التي انتهت إليها جلسة مجلس النواب أمس الأول، وذكر النائب السلفي المستقل جاسم السعيدي «أن ما حدث بين خالد والعالي لم يكن يفترض حدوثه، وبدوري أرفض الشجار فهناك أنظمة وأرى أن هناك أقوالاً يختص بها طالب العلم ويجب أن تكون كلماته محسوبة وموزونة، وعلينا عدم التلفظ بأية كلمة»، منوهاً بأنه يعني الجميع في حديثه. وأضاف «أنا ضد أي لفظ يخرج عن إطار الأدبيات والأخلاقيات». وفيما يتعلق بالكلام الذي أدلت به الكتلة الإسلامية قال: «كان خطيراً جداً ويفك اللحمة وهذا ما نخاف حدوثه ونبهت عليه مراراً، وحصل للأسف ما لا تحمد عقباه. أما القول فيما بعد إنهم مع إصدار البيان فهذا لا يصلح».
ليست المرة الاولى
ومن جانبه قال عضو الكتلة الاقتصادية النائب فريد غازي: «إن ما حدث أمر مؤسف فعلاً وأنا مستاء جداً جداً منه ولا يمكن لنواب يمثلون الشعب البحريني أن يبدر منهم مثل ذلك، وخصوصاً أنها ليست المرة الاولى. وعلى رغم أن النواب يتمتعون بطيبة تلقائية إذ يتصالحون بسرعة بعد المشادات، وعلى رغم أني اقدر مشاعرهم عند حدوثها في المجلس نتيجة القضية المعروضة فإن تكرار مثل هذه التشجنات أمر لا يمكن أن اقف معه أو أكون مع مثل هذه التصرفات التي سيثبت مع الوقت أنها لا تعبر عن حضارية الشعب البحريني المعروفة عنه، كونه دائما متسامح ويطرح أراءه وخلافاته برقي. أما الآن فيؤسفنا أن نرى مثل هذه التصرفات المتوترة بغض النظر عن تأييدنا لأي من الطرفين. ونحن نشجب الفعل فيما حصل بذاته ونأمل من الجميع ألا يتكرر ذلك مستقبلاً لأننا نمثل كل شعب البحرين». وأضاف «الديمقراطية لها جوانب من إذكاء روح الطائفية لأنها تؤدي إلى التفاف طائفي بشأن المترشحين في العمل النيابي وهو أمر يمكن معالجته مع الوقت، لكن صدور مثل هذه الخلافات من أعضاء يمثلون طائفتين كريمتين من الوطن يذكي روح الطائفية، إلا أننا نريد من البرلمان أن يعزز الوحدة الوطنية لا أن يمزقها».
ومن جهته أكد رئيس مجموعة النواب الديمقراطيين النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون - الذي لم يحضر جلسة أمس الأول لظروف صحية - أن النواب يجب أن يرتفعوا بمستوى مناقشاتهم وتعابيرهم وأن يبدوا احتراماً لمجلسهم ولبعضهم بعضاً أكثر من الذي حصل أمام مرأى الجميع، منوهاً بأن الألفاظ المتدنية التي تم التفوه بها لا تليق بمستوى نواب الشعب ولا تعبر عن نضج في معالجة القضايا الوطنية. وعلى النواب أن يكونوا ممثلين حقيقيين لشعبهم من خلال تبني مصالح مواطنيهم والحفاظ على وحدتهم الوطنية وليس تأجيج النزاعات.
وأكد رئيس كتلة المستقلين النائب عبدالعزيز الموسى أن على الجميع أن يسعى إلى تقوية الوحدة الوطنية وليس إثارة موضوعات تدعو إلى الفرقة، و«اننا نتأسف لما يدور حولنا من أية تطورت في المنطقة، فاستنكار المجلس الحملة غير المبررة على الفلوجة يحمل شعور كل مواطن بحريني»، موضحاً «أن ما صدر عنه في الجلسة كان للاعتراض على موقف علي السماهيجي كونه قال إن ذلك يعد تدخلاً في الشئون الداخلية للدول الأخرى».
اللوم لمن فتح باب السجال
وقال عضو كتلة الأصالة غانم البوعينين: «استغربت من موقف الكتلة الإسلامية ووصف العالي أهل الفلوجة بالإرهابيين». وأضاف «نلوم من فتح باب السجال منذ البداية وفقاً للكلام الصادر عن العالي»، منوهاً «لو أردت اساءة الظن فيه أكثر لفهمت أنه مع إصدار بيان لدعم الإرهاب وهذا امر غير صحيح، فذلك الباب لم يكن من اللائق فتحه منذ البداية».
من جانبه اقترح عضو مجموعة النواب الديمقراطيين النائب يوسف زينل أن تعالج المشكلة بين خالد والعالي عبر القنوات الرسمية داخل المجلس، وأن يقدم العالي شكوى أو تظلماً إلى رئيس المجلس خليفة الظهراني للنظر فيما يراه ومن ثم تتخذ الإجراءات المناسبة التي من شأنها أن تحفظ حقوقه.
أما النائب محمد آل الشيخ فأكد أن هناك شهوداً من المجلس على ما صدر عن خالد، منوهاً أن ذلك «أمر لا خلاف عليه ولا يستدعي القيل والقال، وما تفوه به هو ما في قلبه وصدره والكلمات موجودة في التسجيل الصوتي للمشاجرة التي تمت بعد الجلسة». وذكر أن الكثير من المواطنين ومن مختلف مناطق المملكة استنكروا أن يتفوه نائب وممثل للشعب وحام للدستور بما صدر عنه من ألفاظ، نتيجة خلاف في الرأي، معتبراً ذلك في قمة الدكتاتورية والتسلط في الرأي وعدم قبول الرأي الآخر. وأوضح أن «ذلك لا نقبله وكذلك الشعب، والكل حر في تقديم آرائه وأفكاره. ونحن لم نكن رافضين للبيان». وأضاف «نستغرب إنكاره وقوله إنه لم يتفوه بما صدر عنه من نعوت تخرج عن إطار الالتزام والأدب والتي مس بها طائفة كريمة من أبناء البلد. ونحن لا نأسف على توجيه الكلمات للعالي فقط بل لجميع أبناء الشعب، وهذا موضع رفض وإدانة من الجميع. كما أننا نشفق على خالد لتراجعه عن هذه الكلمات إذ إنه جاء متأخراً».
سترة - الوسط
صرحت الكتلة الإسلامية بمجلس النواب في بيان لها أمس رداً على ما نشر في بعض الصحف المحلية بشأن ما حدث في جلسة يوم الثلثاء، في الوقت الذي ساندت فيه الكتلة الإسلامية أعضاء المجلس على إصدار بيان يدين المذابح ضد الأبرياء والمدنيين في مدينة الفلوجة العراقية، إلا أن ما في القلوب أبى إلا أن يخرج بروائحه الكريهة ونحن في أواخر شهر رمضان المبارك، فقد أكد النائب علي السماهيجي قائلاً: إننا نقف ضد ما يحدث في الفلوجة، وقد حاول النائب العالي طلب الكلمة لإضافة بعض الأفكار لإدخالها في البيان، وهذا أمر مسلم به وطالما مارسه أعضاء المجلس في بيان إدانة الأعمال الإرهابية في النجف وكربلاء وغيرها، الأمر الذي يندرج ضمن حق النائب في التعبير عن رأيه في المجلس، الأمر الذي لا يستدعي بأي شكل من الأشكال لأن يتفوه النائب محمد خالد بكلمات مثل: «القتلة والإرهابيين معروفون، أنتم القتلة، السفلة»، في إشارة إلى قذف الطائفة الشيعية، والكتلة إذ ترفض ما تفوه به النائب خالد رفضاً قاطعاً، لتؤكد أن التفوه بهذه النعوت أمر مرفوض ومدان، ويرفضه شعب البحرين كافة بمختلف فئاته وطوائفه، مستغربةً في الوقت نفسه من ادّعاءات بعض الصحف المحلية العارية عن الصحة جملة وتفصيلاً، فهذه ادّعاءات لا تتفق والمنطق، فموقف الكتلة الإسلامية واضح، وبيّن انه ضد قتل المدنيين ومع الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وعلى الصحف التي ادّعت أن الكتلة قد أصدرت بيان اعتذار أن تطلع الرأي العام على نسخة من منه»، من جانبه قال المتحدث باسم الكتلة النائب محمد آل الشيخ: «إن كتلته ستطالب النائب محمد خالد بالاعتذار، بعدما قال «أنتم القتلة السفلة» وزاد «إذ ندرك أن ما يحدث في الفلوجة عمل خاطئ وينبغي أن يدان». حيث كان جل ما طلبناه فرصة للنقاش لطرح آرائنا في القضية وتضمين البيان بعض الأفكار، وأضاف «ما صدر عن النائب محمد خالد إساءة إلى شعب البحرين كافة وسنطالبه بالاعتذار إلى كل الشعب على ما بدر منه، من نعوت وأوصاف خارجة عن حدود اللياقة والأدب، وفيه مساس واتهام بأن الطائفة الشيعية هي القتلة والسفلة، وسنرفع مذكرة احتجاج إلى رئيس المجلس خليفة الظهراني نشرح فيها كل التجاوزات التي تلفظ بها والنعوت غير المقبولة»، وعلى رغم ذلك فسنظل شعباً في تكاتف وتعاون ولحمة، على رغم أن خالد دائماً ما يحاول أن يدس النفس الطائفي في المجلس ويسعى نحو تكريسه، فإننا سنواصل - كما في السابق - ترسيخ وتعميق الوئام من خلال وحدة الشعب». وأضاف «ما بدر من خالد لن يثنينا عن هدفنا في السعي إلى تحقيق الوحدة الوطنية التي تواجهها محاولات معزولة لن تجد لها مكاناً في عهد الإصلاح».
القضيبية - الوسط
استنكر النائب محمد خالد ما نشر في صحيفة «الوسط» بتاريخ 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري في الصفحة البرلمانية من أنه قال مخاطباً النائب عبدالله العالي: «أنتم قتلة سفلة وأهل الفلوجة أشرف منكم ومن طوائفكم». وذكر النائب محمد خالد أن ما ساقته الصحيفة في الخبر مجاف للحقيقة ومثير للفتنة ولم تسرد الوقائع على وجهها الصحيح وهذا لا يليق بمقام الأمانة الصحافية في نقل الخبر ويعطي أعذاراً لمن يثير الفتن، مضيفاً أن ما نشر في الصحافة المحلية الأخرى سيجد أن هناك توافقاً في الطرح باستثناء ما جاء في صحيفة «الوسط» على نقل الصحيفة التي قلبت الحقائق وشذت عن باقي الصحف، ما يثير أسئلة بشأن الأمانة الصحافية والحياد في الطرح.
وأوضح النائب محمد خالد أن ما قاله بالحرف الواحد هو: «اتقوا الله في أهل الفلوجة يا كتلة إسلامية» ونشرته الصحف الأخرى، وجاء ذلك رداً على النائب عبدالله العالي حينما قال إن مقاومة أهل الفلوجة لقوات الاحتلال تعتبر إرهاباً وإن ما يحدث في الفلوجة إرهاب وليس من المقاومة... والغريب أن هذه العبارة لم تنقلها الصحيفة، ما يثير سؤالاً آخر عن نزاهتها في التغطية الصحافية. كما أضاف النائب محمد خالد أنه رد أيضاً على النائب عبدالله العالي بعد مقولته السابقة بقوله: «هم أبطال غصب عليك وعلى أمثالك» وإن ما ذكر من بعض الكلمات التي أوردتها الصحيفة مثل «السفلة والقتلة» في الخبر ذاته هو من تأليفها وخيالها ويشهد بذلك إخواني النواب والتسجيل الصوتي بعد مراجعتي لهما.
الوسط - عباس بوصفوان
وصف مراقبون الانقسام الشعبي بأنه «مخيف»، على خلفية أقوال نسبت إلى النائبين الإسلاميين عبدالله العالي ومحمد خالد، إذ ظهر الاصطفاف «طائفياً»، من خلال الاتصالات والمسجات التي تبادلها الناس، كل يطالب «بحرق بشت الآخر».
وفي نظر المتابعين للشأن البرلماني، بدت التنظيرات بأن على البرلمان أن يكون «بيت الأمة، موحدها، وأن يسمو فوق الخلافات الطارئة»، غير معبرة عن واقع منقسم، مدعوم هذه المرة من مراكز القرار شعبياً ورسمياً، كما ظهر جلياً في التحشيدات المتبادلة التي عمت البلد خلال الأسابيع الماضية.
ويعتبر متابعون أن الخلاف على اجتياح الفلوجة، على مستوى البرلمان والشارع، يعبر بجلاء عن مشكل بحريني، لبس لبوساً خارجياً، ويتعلق أساساً بحساسية الأطراف المحلية المختلفة من مواقف بعضها ضد البعض، إذ يفسر كل طرف تصريحات «الآخر»، ومواقفه بأنها «كيدية، وتضمر الشر»، في قراءة متعسفة للنوايا، باتت تسود المشهد السياسي، وبالتالي يلحظ أن «الكيدية» هي التي تنتصر في الأغلب على المواقف الناضجة والحكيمة.
انقسام النواب/ الشارع هذه المرة عام وشامل: وهو استمرار لمسلسل بدأ منذ عقود، بني على أساسه مصالح متبادلة، ولن يتم «احتواؤه بمجرد الرغبة في ذلك»، وربما آن الأوان لأن يدرك من يهمه الأمر أن البحرين جزيرة يمكن أن تغرق في «البحر»
العدد 797 - الأربعاء 10 نوفمبر 2004م الموافق 27 رمضان 1425هـ