العدد 797 - الأربعاء 10 نوفمبر 2004م الموافق 27 رمضان 1425هـ

الناصر: الحسابات الفلكية قطعية في رؤية الهلال الشرعية

في محاضرته بمأتم العجم الكبير:

ألقى أستاذ الفيزياء بجامعة البحرين ونائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية وهيب الناصر محاضرة عن «الجوانب الفلكية في رؤية الهلال الشرعية»، وذلك ضمن البرنامج الرمضاني لمأتم العجم الكبير بالمنامة بمناسبة قرب عيد الفطر المبارك.

وأكد وهيب الناصر في بداية المحاضرة - التي حضرها حشد كبير من المهتمين - أن الإسلام يعد من أبرز الديانات التي اهتمت بالجوانب الفلكية، مستشهداً بقوله تعالى «ويسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس والحج» (البقرة: 189). موضحاً أن أوائل الشهور القمرية مهمة لدى المسلمين وخصوصاً في الأمور العبادية التي تحدد عن طريق الأهلة كشهر رمضان ومحرم وموسم الحج وغيرها من المناسبات الدينية».

وذكر الناصر أن لمسألة الأهلة فوائد كثيرة لشرائح كبيرة من الناس في كل الأزمة والأمكنة، «فحتى أهل البحر كانوا يتعرفون على مستوى منسوب المياه من خلال رؤية الهلال، كما أن حركة ملاحة البواخر تعتمد على المد والجزر، فلو كانت حسابات الأهلة خاطئة لرست كل السفن في المناطق غير المحددة لها». مشدداً على ضرورة الإلمام بالمصطلحات الفلكية، فمثلاً فإن أكثر الناس يمزجون بين ولادة الهلال وبين رؤيته».

ونوه الناصر - الذي كتب مؤلفات كثيرة في العلوم الفلكية - إلى أن تحديد أوائل الشهور القمرية كان هماً قديماً لدى الإنسان في العصور الغابرة منذ أيام الفراعنة والبابليين والآشوريين.

وعن موعد عيد الفطر لهذا العام، أوضح الناصر أنه «بحسب التقويم الإسلامي الموحد الذي انبثق عن توصيات مؤتمر جدة الأخير في العام 1999م الذي حضره فلكيون وعلماء شريعة من مختلف الدول الممثلة في منظمة المؤتمر الإسلامي، فإن ثبوت دخول الشهر الإسلامي، يكون وفق المعايير التالية: ولادة الهلال، وأن يكون ذلك قبل غروب الشمس، أن تكون الحسابات الفلكية باتخاذ موقع مكة المكرمة وميقاتها، وأن يغرب الهلال بعد غروب الشمس».

وعند تطبيق هذه المعايير - يضيف الناصر - «يكون الأول من شوال هو يوم الأحد 14 نوفمبر/ تشرين الأول لعدة أساب، فعلى رغم أن الهلال الأول تحقق، إذ يولد هلال شوال عالمياً في الساعة (26:5) من مساء يوم الجمعة بتوقيت مكة المكرمة. إلا ان غروب القمر، وهو في برج الميزان سيكون قبل غروب الشمس بنحو تسع دقائق، وهذا يعني عدم التوافق مع الشرط الثاني، علماً بأن عمر الهلال عند مغيب الشمس في مكة هو 16 دقيقة، بينما يتطلب أن يكون عمره أكثر من ثماني ساعات على الأقل، ليتسنى رؤية سطحاً أكثر من القمر عاكساً للضوء (هلال سميك نسبياً)».

مبيناً أن رؤيته ستكون يسيرة بعد غروب شمس يوم السبت المقبل، «نظراً إلى أن القمر يتحرك يومياً بمقدار 13 درجة في مساره حول الأرض (أي يتأخر غروبه يومياً 52 دقيقة)، فإن رؤيته ستكون يسيرة بعد غروب شمس يوم السبت المقبل، ما يعني أن يوم الأحد هو عيد الفطر المبارك لهذا العام». وبعد عرضه لشرح مفصل لجهود الباحثين في علم الفلك والشريعة منذ زمن طويل، إذ بدأت محاولات توحيد الرؤية مع منتصف القرن العشرين الفلكية التي تتعلق بهلال شوال، أجرى الناصر اختباراً بسيطاً كمثال مبسط للاستهلال على شاشة العرض الالكترونية للتدليل على تفاوت قدرة الإبصار المختلفة في الاستهلال بمشاركة عدد كبير من الحاضرين.

وفي رده على سؤال عن السبب في اختلاف حسابات الفلكيين أجاب الناصر قائلاً «طبعاً لا يوجد اختلاف بين الفلكيين (...) فجميع حسابات الفلكيين المتمرسين تأتي متطابقة في تحديد إحداثيات ومواقيت الشمس والقمر. فالاختلاف بين الفلكيين يكمن فقط في تقدير إمكان قدرة عين الفرد في رؤية نور الهلال وسط وهج الشمس الغاربة، وهذه مسألة طبية في غالبها، وليست داخل ضمن اختصاصات الفلكيين».

وذكر الناصر أن «بعض الأفراد الذين يمتلكون قدرات عالية فائقة في رؤية الهلال، والذين يكنون شعبياً بـ «الشويفة» مشيراً إلى أن هؤلاء أفراد «حباهم الله برؤية سليمة جداً في الإبصار، بحيث تنعكس الصورة على شبكيتهم، إضافة إلى أن عدد الخلايا المخروطية تفوق بأضعاف المرات قدرة الإبصار لدى الأفراد العاديين».

وبخصوص دقة الحسابات الفلكية من عدمها، قال الناصر: إن الحساب الفلكي أصبح الآن «حساباً دقيقاً يدرّس في الجامعات، وله برامج حاسوب متخصصة. وأصبحت الرؤية ظنية، بينما الحساب الفلكي قطعي، ففي السابق كان الناس يعتمدون على المؤذن كثيراً، إذ كان يقوم برؤية زوايا الشمس وحركتها، ولكن الأمور تسهلت كثيراً عندما وضع الفلكيين جداول بمواقيت الأذان».

كما تحدث الناصر عما أسماه «بالهلال السياسي»، الذي يثير جدلاً واسعاً في عالمنا العربي، فهناك بعض الدول العربية ونظراً إلى اختلافها مع دول شقيقة تلجأ إلى تغيير موقفها من الهلال بغرض مخالفة الدولة التي هي في خلاف معها، مستشهداً بعدد من الدول العربية. لكن الناصر أبدى تفاؤله في حسم مسألة الاختلاف بشكل قطع مع مرور الزمن. كما ألقى جزءاً من المحاضرة أستاذ الفيزياء المشارك بجامعة البحرين وليد عزام

العدد 797 - الأربعاء 10 نوفمبر 2004م الموافق 27 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً