العدد 801 - الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ

«التمييز»: الظروف السيئة لجهة العمل تسقط «الفصل التعسفي»

الوسط - محرر الشئون المحلية 

14 نوفمبر 2004

أكدت محكمة التمييز في مبدأ قانوني مهم، أن لصاحب العمل سلطة تنظيم منشآته واتخاذ ما يراه من الوسائل لاعادة تنظيمها متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إلى ذلك. وإذا اقتضى هذا التنظيم إغلاق أحد فروع المنشأة أو أحد اقسامها وإنهاء عقود بعض عمالها كان لهذا الانهاء ما يبرره وينتفي عنه وصف التعسف.

وذكرت في جانب آخر، أن الحكم بأن فصل العامل من العمل كان بغير مبرر استنادا إلى أن صاحب العمل لم يقدم دليلاً على وجود أزمة شديدة لا تشير الظروف عن احتمال انفراجها، يقتضي ذلك إثبات جدية المبررات التي دعت صاحب العمل إلى إعادة تنظيم منشأته. وأضافت أن سلطة الأخير في تحديد ظروف العمل تقديرية لا يجوز لقاضي الدعوى أن يحل محله فيها وإنما تقتصر رقابته على التحقق من جدية المبررات التي دعته إليه.

جاء ذلك اثناء نقض محكمة التمييز لحكم استئنافي. وتفيد التفاصيل أن أحد المواطنين كان يعمل مديرا عاما لاحدى الجمعيات تقدم بشكوى إلى وزارة العمل ضد المؤسسة، قائلا إنه يعمل بعقد غير محدد المدة وانها رفضت سداد أجره عن مدة إجازته السنوية لمدة ثلاثة شهور وعشرين يوما لذلك يطالب بسداد تلك المبالغ... ولعدم إمكان تسوية النزاع وديا أحيل إلى المحكمة الكبرى المدنية ثم تقدم بشكوى أخرى إلى وزارة العمل قال فيها إن المؤسسة فصلته من العمل من دون مبرر وانه يضيف على طلباته السابقة مقابل مهلة الاخطار والتعويض عن الفصل التعسفي وأحيل النزاع أيضا على المحكمة الكبرى المدنية التي حكمت بإلزام المؤسسة أن تؤدي له مبلغ 3642 ديناراً قيمة أجره ومقابل إجازته السنوية ومقابل مهلة الاخطار فيما رفضت طلب التعويض عن الفصل عن العمل، ما دفع بالمدعي إلى استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف العليا التي حكمت بإلغاء الحكم القاضي برفض طلب التعويض عن الفصل وألزمت المؤسسة أن تؤدي للمدعي مبلغ 4000 آلاف دينار تعويضا عن الفصل إضافة على المبلغ المحكوم به.

ومن جانبها طعنت المؤسسة في هذا الحكم أمام محكمة التمييز قائلة إنها تعرضت لأزمة مالية حادة أدت على عجزها التام عن ممارسة نشاطها بسبب تراكم ديونها التي عجزت عن سدادها وكثرة الدعاوى التي أقيمت ضدها لاصدارها شيكات من دون رصيد، ما دفعها إلى إنهاء خدمة جميع العاملين لديها وإنهاء نشاطها تماما لما لها من سلطة في تنظيم العمل بها واضافت أن إنهاءها لعقد العمل له ما يبرره، لكن حكم الاستئناف اعتبر هذا الانهاء فصلا من العمل من دون مبرر، معللة المحكمه ذلك بأن المؤسسة لم تقدم الدليل على وجود ازمة شديدة لا تنبىء الظروف عن احتمال انفراجها على رغم ما تثبته الأوراق من تعرضها إلى أزمة أدت إلى بيع محلاتها.

وقالت التمييز في نقضها ردا على ذلك إن من سلطة صاحب العمل تنظيم منشآته واتخاذ ما يراه من الوسائل لاعادة تنظيمها، متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إلى ذلك بحيث إذا اقتضى هذا التنظيم إغلاق أحد فروع المنشأة أو أحد اقسامها وإنهاء عقود بعض عمالها كان لهذا الانهاء ما يبرره وينتفي عنه وصف التعسف وسلطة صاحب العمل هنا تقديرية لا يجوز لقاضي الدعوى أن يحل محله فيها وإنما تقتصر رقابته على التحقق من جدية المبررات التي دعته إليه.

واضافت: الثابت من الاوراق أن دفاع المؤسسة أمام محكمة الموضوع أثبت أنها تعرضت لأزمة مالية أدت إلى توقف نشاطها بسبب تراكم ديونها ما دفعها إلى إنهاء خدمة العاملين لديها ومنهم المدعي المطعون ضده وقدمت تأييدا لذلك، تقرير مراجعي حساباتها عن السنة المالية المنتهية الذي لم يطعن عليه المدعي إذ تضمن أن مطلوباتها المتداولة تزيد على موجوداتها بمبلغ 260,226,1 دينار كما قدمت اتفاقا مصدقا على التوقيعات فيه تضمن أن المؤسسة أجّرت على جهة استثمارية المحلات والمباني الواردة به لمدة 12 عاما قابلة للتجديد مقابل شرائها مبلغ 185 الف دينار وهو ما يؤيد جدية المبررات التي دعتها إلى إعادة تنظيم منشآتها وإنهاء خدمة المدعي.

كما قالت التمييز في نقضها ان حكم الاستئناف المذكور فضلا عن مخالفته الثابت في الاوراق خالف القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه لذلك يتعين تأييد الحكم الابتدائي لما أقيم عليه من أسباب سائغة ورفض الاستئناف

العدد 801 - الأحد 14 نوفمبر 2004م الموافق 01 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً