العدد 813 - الجمعة 26 نوفمبر 2004م الموافق 13 شوال 1425هـ

«النيابة العامة» تعتبر المتهم مُداناً حتى تثبت براءته!

المحامي عبدعلي العصفور في حديث إلى «الوسط»:

المنطقة الدبلوماسية - الوسط 

26 نوفمبر 2004

قال المحامي عبدعلي العصفور لـ «الوسط» إن «النيابة العامة شعبة من شعب القضاء، وعليها أن تكون نزيهة ومحايدة، وكل ذلك يرجع لضمير أعضائها»، كما طالب وكلاء النيابة «الحكم بالضمير، وان يتعاملوا مع المتهم على إنه بريء حتى تثبت إدانته لا على أساس أن يكون المتهم مداناً حتى تثبت براءته»، جاء ذلك في لقاء أجرته «الوسط» مع العصفور، بهدف التمهيد والتعريف بشكل عام بدور النيابة العامة، وما يجب أن تقوم به.

ما الفرق بين عملكم في السابق كمحامين أثناء النيابة العامة، والادعاء العام؟

- نحن كمحامين استفدنا كثيرا، إذ وفرت النيابة العامة ضمانات كثيرة بالنسبة للمتهم، إلا ان النقطة الحساسة التي طالما انتقدناها، هي فترة التوقيف، إذ من حق النائب العام أن يوقف المتهم لمدة سبعة أيام، عندما تُقدم شكوة عليه، وكل ذلك بيد النائب العام الذي يملك سلطة تقديرية في هذا المجال.

ومتى يحق للنائب العام توقيف المتهم؟

- هناك ثلاثة أمور تُبرر للقاضي أن يُوقف المتهم، وهي ان تتوافر أدلة كافية ضد المتهم، أو كان قد هرب وتم القبض عليه، أو ان تكون الجريمة جنائية أو جنحة تصل عقوبتها لأكثر من ثلاثة أشهر، فمثلا مخالفة المرور، لا تستدعي التوقيف، ولاسيما ان عقابها يتلخص في دفع 50 ديناراً فقط! فما الداعي للتوقيف!

قلة خبرة وكلاء النيابة ، تجعل غالبيتهم غير قادرين على الفصل ما بين كونهم سلطة اتهام، أم سلطة نيابة، هناك فرق بينهما، فالادعاء العام كان عبارة عن سلطة اتهام.

وكيل النيابة يعتبر المتهم مُداناً، وهذا خطأ فالنيابة شعبة من شعب القضاء، إذ لابد أن تحقق مع المُتهم، كما عليها أن تعطيه كل الضمانات، وبعد أن تستمع لكل أقواله، تصدر قراراً بحبسه!، لا أن تقرر توقيفه قبل كل ذلك!.

وعن التوقيف فثمة تُهم مطاطية، تبرره، وفي هذه الحال يعود التقدير كما ذكرت لوكيل النيابة، فمثلا في قضايا الشرف او القضايا المخلة بالحياء، تستطيع أي بنت أن تدعي على أي شخص بأنه تحرش بها، وربما تفعل ذلك من منطلق انتقامي/ بلاغ كاذب، إلا ان وكلاء النيابة في بعض تلك الحالات يوقفون المتهم، فتتعرض سمعته للإساءة، وربما يكون غير مذنب!.

متى يحق للنيابة العامة تحريك دعوى ضد المتهم؟

- من حق أي متضرر أن يرفع شكوى لأقرب مركز شرطة، وفي اليوم التالي يُعرض المتهم على وكيل النيابة، والوكيل يحقق في الدعوة، واذا كانت موجبة لتحريكها يحركها، وان كانت غير موجبة فمن حقه أن يحفظها، وذلك لانعدام الادلة، او عدم كفايتها أحيانا.

وإن لم تكن هناك شكوى؟

- من حقها أن تحرك دعوى ضد متهم ما، من دون تقديم شكوى من أحد، إن كانت القضية تخص الصالح العام، وذلك بحسب المادة (7) من قانون الاجراءات الجنائية، كما ان من حق مأمورية الضبط، أي المسئولين عن التأمين الصحي، او التفتيش، رفع قضية على متهم ما.

هل يحق للنيابة العامة تحريك دعوى «سب» ضد أي متهم، من دون تقديم شكوى؟

- لا يحق لها ذلك، فقضايا القذف تتطلب تقديم شكوى.

إن كان من حق النيابة العامة تحريك دعوى ضد أي شخص، إن كان عمله «يضر الصالح العام»، فمن الذي يحدد معنى «الصالح العام»، ولاسيما انه معنى فضفاض، وربما يُستغل لأغراض سياسية؟

- النيابة شعبة من شعب القضاء، وعليها أن تكون نزيهة ومحايدة، وكل ذلك يرجع لضمير أعضائها. ولوكيل النيابة الحق في تحديد ما اذا كان هذا الشخص أو ذاك يضر «بالصالح العام»، أي ان له مطلق السلطة التقديرية في ذلك.

نحن نناشد وكلاء النيابة الحكم بالضمير، وان يتعاملوا مع المتهم على انه بريء حتى تثبت ادانته لا أن يكون المتهم مداناً حتى تثبت براءته، المتهم بريء، وعندما تدخله الى قفص الاتهام كأنك لا تعترف ببراءته.

والعكس هو ما يحدث للأسف.

إن كان هذا ما يقوم به وكلاء النيابة العامة ، فهذا يعني انهم غير مؤهلين، وإلا ما رأيك؟

- وكلاء النيابة يحتاجون لوقت كاف للتدريب، والتأهيل أكثر.

ما الصورة النموذجية لتعيين أعضاء النيابة العامة؟

- لا يكفي الامتياز والشهادة، بل إن الخبرة الكافية وحضور الدورات عاملان اساسيان للاعتداد بأعضاء النيابة، ولابد أن يتم الانفاق على تأهيل اعضاء النيابة، ولاسيما ان مهمتهم هي الدفاع عن العدالة، فالعدل أساس الملك.

قلت إن النيابة العامة، شعبة أصيلة من شعب السلطة القضائية، وهي الامينة على الدعوى الجنائية، وتباشر التحقيق والاتهام، ولكن كيف تفسر وقوفها أحيانا ضد المتهم واتخاذ موقف معارض له؟

- من المفترض ان تكون الضمان للمتهم، قبل ان تكون ضماناً للمجني عليهم، النيابة محامية للناس كلها. ولكن قد ينحرف الواقع أحيانا.

لكي تحقق النيابة العامة دورها، لابد أن تكون مُستقلة عن السلطة التنفيذية، إلا ان المُلاحظ انها تابعة لوزارة العدل، وغير مستقلة، ما تفسير ذلك؟

- النيابة العامة بحسب قانون الاجراءات الجنائية تابعة للسلطة القضائية وليست التنفيذية، إذ إنها تابعة لمجلس القضاء الاعلى بحسب المادة (5) من القانون ذاته، ولكنها كمبنى موجودة في وزارة العدل، ووزير العدل ليس له سلطة عليها. هي تابعة للعدل إداريا فقط.

كثير من المحامين يرون انها تابعة لوزارة العدل والحكومة إداريا وعمليا أيضا... أي انها بعيدة عن الاستقلالية...

- لا نستطيع تحديد تبعيتها عمليا، فكل ذلك يحتكم لضمير أعضاء النيابة العامة، ولا نستطيع إلقاء التهم على الناس طالما لا نملك دليلاً.


مبادئ توجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة

اعتمد مؤتمر الأمم لمتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة، في هافانا من 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/ أيلول 1990. ومن بينها:

الحالة وشروط الخدمة

- ينبغي لأعضاء النيابة، بوصفهم أطرافا أساسيين في مجال إقامة العدل، الحفاظ دوما على شرف مهنتهم وكرامتها.

- تكفل الدول تمكين أعضاء النيابة العامة من أداء وظائفهم المهنية دون ترهيب أو تعويق أو مضايقة أو تدخل غير لائق، ودون التعرض، بلا مبرر، للمسئولية المدنية أو الجنائية أو غير ذلك من المسئوليات.

- تؤمن السلطات حماية أعضاء النيابة وأسرهم بدنيا عندما تتعرض سلامتهم الشخصية للخطر بسبب اضطلاعهم بوظائف النيابة العامة.

- تحدد، بموجب القانون أو بموجب قواعد أو لوائح منشورة، شروطاً لائقة لخدمة أعضاء النيابة العامة وحصولهم على أجر كاف، وحيث ينطبق ذلك، لمدة شغلهم لمناصبهم ومعاشهم التقاعدي وسن تقاعدهم.

- تستند ترقية أعضاء النيابة العامة، حيثما وجد نظام لها، إلى عوامل موضوعية منها، على الخصوص، المؤهلات المهنية والمقدرة والنزاهة والخبرة، ويبت فيها وفقا لإجراءات منصفة ونزيهة.

دور أعضاء النيابة العامة في الإجراءات الجنائية

- تكون مناصب أعضاء النيابة العامة منفصلة تماما عن الوظائف القضائية.

- يؤدي أعضاء النيابة العامة دورا فعالا في الإجراءات الجنائية، بما في ذلك بدء الملاحقة القضائية، والاضطلاع، ضمن ما يسمح به القانون أو يتمشى مع الممارسة المحلية، بالتحقيق في الجرائم والإشراف على قانونية التحقيقات، والإشراف على تنفيذ قرارات المحاكم، وممارسة مهماتهم الأخرى باعتبارهم ممثلين للصالح العام.

- على أعضاء النيابة العامة أن يؤدوا واجباتهم وفقا للقانون، بإنصاف واتساق وسرعة، وأن يحترموا كرامة الإنسان ويحموها ويساندوا حقوق الإنسان، بحيث يسهمون في تأمين سلامة الإجراءات وسلامة سير أعمال نظام العدالة الجنائية.

- يلتزم أعضاء النيابة العامة، في أداء واجباتهم، بما يلي:

(أ) أداء وظائفهم دون تحيز، واجتناب جميع أنواع التمييز السياسي أو الاجتماعي أو الديني أو العنصري أو الثقافي أو الجنسي أو أي نوع آخر من أنواع التمييز.

(ب) حماية المصلحة العامة، والتصرف بموضوعية، والمراعاة الواجبة لموقف كل من المتهم والضحية، والاهتمام بكافة الظروف ذات الصلة، سواء كانت لصالح المتهم أو ضده.

(ج) المحافظة على سرية المسائل التي يعهد إليهم بها، ما لم يتطلب أداء واجبهم أو دواعي العدالة خلاف ذلك.

(د) دراسة آراء وشواغل الضحايا في حالة تأثر مصالحهم الشخصية، وضمان إبلاغ الضحايا بحقوقهم، عملا بإعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال السلطة.

- يمتنع أعضاء النيابة العامة عن بدء الملاحقة القضائية أو مواصلتها، أو يبذلون قصارى جهدهم لوقف الدعوى، إذا ظهر من تحقيق محايد أن التهمة لا أساس لها.

- يولي أعضاء النيابة العامة الاهتمام الواجب للملاحقات القضائية المتصلة بالجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون، ولاسيما ما يتعلق منها بالفساد، وإساءة استعمال السلطة، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وغير ذلك من الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي، وللتحقيق في هذه الجرائم إذا كان القانون يسمح به أو إذا كان يتمشى مع الممارسة المحلية.

- إذا أصبحت في حوزة أعضاء النيابة العامة أدلة ضد أشخاص مشتبه فيهم وعلموا أو اعتقدوا، استنادا إلى أسباب وجيهة، أن الحصول عليها جرى بأساليب غير مشروعة تشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان بالنسبة للمشتبه فيه، وخصوصا باستخدام التعذيب أو المعاملة أو المعاقبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو بواسطة انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، وجب عليهم رفض استخدام هذه الأدلة ضد أي شخص غير الذين استخدموا الأساليب المذكورة أو إخطار المحكمة بذلك، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان تقديم المسئولين عن استخدام هذه الأساليب إلى العدالة

العدد 813 - الجمعة 26 نوفمبر 2004م الموافق 13 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً