اتفقت تسع جمعيات سياسية على قانون «التنظيمات السياسية»، واتفقت «المشارِكة» و«المقاطِعة» منها على رفع القانون المُتفق عليه إلى جلالة الملك، ورئيس الوزراء، ومن المُحتمل أن تلجأ «المشارِكة» إلى البرلمان، لكونها لا تتحفظ عليه.
وفيما يتعلق بحلحلة أزمة قانون التجمعات، قدمت جمعية العمل الديمقراطي، وجمعية المحامين قانونين بديلين، كما اتفقت الجمعيات السياسية، عدا جمعية الميثاق، على تبني عريضة لتسجيل موقف ضد قانون التجمعات الجديد الذي قدمه مجلس الوزراء «بصفة مستعجلة» - وهذا خطأ قانوني - إلى مجلس النواب.
عندما أحس السياسيون، بخطورة الوضع وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، نسّقوا فيما بينهم، وتمخضت اجتماعاتهم عن تبني قانون، ومناقشة قانون آخر، وتدشين عريضة، وهذا ما لم يستطع الحقوقيون/الجمعيات الحقوقية عمله طوال فترة عملهم، إذ لم ينسقوا قط فيما بينهم، ولم يقترحوا قوانين بديلة على رغم مسئوليتهم بالدرجة الأساس عن القوانين المقيدة للحريات، إذ اكتفوا بالتحذير منها فقط!
أما البرلمان، وهو الجهة المُنوط بها التشريع، فيُذكرني دائما بمقولة جدتي: النواب (لا يرحمون ولا يخلون رحمة الله تنزل)، إذ لم يصدروا قانوناً واحداً، ومع ذلك يُعارض البرلمان وبشدة، بل وشجب في بيان له «صوغ الجمعيات السياسية للقوانين»، لكونه هو، ولا أحد سواه الجهة المعنية بالتشريع، في حين ان الجمعيات ليست بحاجة إلى منافسته، لاسيما انها لا تستطيع أن تشرع لا عقلاً ولا منطقاً ولا عملياً!
ولا داعي لدعوة البرلمانيين إلى الاتفاق، والتنسيق فيما بينهم لصوغ قوانين كما ينسق السياسيون، فهم متفقون دائماً على بيانات الشجب للمسيرات والحريات والندوات! وبعضهم منصرف إلى مسائل الفصل ما بين الجنسين الشائكة، والنقاب واللحية، والبيانات، وكل تلك القضايا أكثر الحاحاً وضرورة من مسألة الحريات العامة ومصائر الناس!
يبدو أن البرلمانيين، والحقوقيين يحتاجون إلى التعلم قليلاً من السياسيين! على الأقل أثناء الأزمات
العدد 813 - الجمعة 26 نوفمبر 2004م الموافق 13 شوال 1425هـ