ذكر وكيل وزارة الإعلام محمود المحمود ان السعي للحصول على اعتراف منظمة «اليونسكو» لتسجيل قلعة البحرين ضمن قائمة التراث العالمي يهدف إلى حماية القلعة دوليا وتسويقها على المستوى الدولي وبغرض جذب السياحة الدولية للموقع على أعلى المستويات، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه أن يكون بداية لتسجيل المواقع السياحية الأخرى في البحرين، من بينها تلال عالي ومعابد باربار ومستوطنة سار بالاضافة إلى جزر حوار.
يأتي ذلك في الوقت الذي يتوافق فيه ذكرى «اليوبيل الذهبي لبدء التنقيبات الأثرية في قلعة البحرين»، وكان من المزمع إقامة احتفال كبير بهذه المناسبة يرعاه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، إلا أنه تأجل للعام المقبل بسبب ظروف الحداد على وفاة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد آل نهيان. والاحتفال يتزامن معه انشاء قاعة للهياكل العظمية وأخرى للتنقيبات الأثرية في متحف البحرين الوطني، إضافة لتحويل عدد من البيوت الواقعة بالقرب من موقع القلعة إلى بيوت حرفية تكون بمثابة سوق شعبي، ومطلع العام المقبل سيبدأ العمل في انشاء مركز معلوماتي متطور بالقرب من القلعة أيضاً.
وقال المحمود: «اعتمدنا خلال أعمال الترميم والصيانة التي قمنا بها على عدد من المواقع الأثرية المذكورة التركيز في العمل على موقع أو اثنين في وقت واحد لتفادي بعثرة الجهود»، مشيراً بذلك إلى بدء العمل في موقع قلعة البحرين بغرض تسجيله ضمن قائمة التراث على أن يتم العمل في المواقع الأثرية المذكورة بعد انهاء إجراءات العمل في القلعة.
ونوه إلى أنه من المتوقع أن يقوم خبير آثار فرنسي مبتعث من «اليونسكو» لزيارة موقع القلعة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وإلى أنه سيتم خلال ذلك تسليم الخبير جميع الملفات الأثرية المتعلقة بالقلعة والتي أعدها مختصون من الخارج تمهيدا لعرضها على اللجنة المناطة بتسجيل الآثار، وبانتظار إعلان موقف اليونسكو من تسجيل القلعة في منتصف العام المقبل. مؤكداً في الوقت ذاته ارسال وفد بحريني مكون من ستة أشخاص للترويج لمشروع تسجيل القلعة في الشهر المقبل، مصطحبين معهم جميع المستندات والوثائق المتعلقة بالقلعة.
وأشار إلى أن أولى خطوات تسجيل القلعة بدأت منذ العام 2002 حين بدأت مراسلات رسمية بين المختصين في الوزارة ومدير مركز التراث العالمي آنذاك «فرانسيسكو بندارين»، يوضح فيها أسباب الرغبة في التسجيل، موضحاً أن الوزارة كلفت بعد ذلك أحد الخبراء الفرنسيين لإعداد تفاصيل المشروع لتسجيل القلعة، يتناول فيها أدق التفاصيل المتعلقة ببنية القلعة كالتربة والأحجار المستعملة في بنائها.
وأكد في الوقت ذاته وجود قوائم بالمقترحات مرفقة مع التفاصيل السابقة تتضمن المواقع الأربعة الباقية التي تسعى الدولة لتسجيلها ضمن القائمة.
وأوضح المحمود أن أهم الخطوات التي قام بها المسئولون عن الآثار في البحرين لاستيفاء الشروط التي وضعتها المنظمة بغرض استيفاء شروط تسجيل القلعة، هي أعمال الترميم والصيانة الداخلية والخارجية للقلعة، بالإضافة إلى ترميم وصيانة سور المدينة الدلمونية الثانية والحصن الإسلامي.
إضافة إلى بناء ممشى يبلغ طوله نحو ثمانين متراً يطوق القلعة، واستحداث بوابة رئيسية في الجهة الجنوبية من القلعة ذات نمط تاريخي تصميمها مستوحى من الحصون والقلاع القديمة لكي يتماشى مع روح الموقع الأثري.
إضافة إلى وضع نحو عشرين لوحة ارشادية لتوجيه الزائر إلى العناصر الأثرية المختلفة، بالاضافة إلى لوحات معلوماتية تتحدث بالتفصيل من خلال الصور والرسومات والخرائط عن معلومات تاريخية تتعلق بالعناصر المختلفة في موقع القلعة والفترات التاريخية المختلفة التي مرت بها.
كذلك القيام بأعمال الترميم في جدار المدينة الدلمونية الثانية، إضافة إلى ترميم البئر الرئيسية والغرف والبوابة الرئيسية للقلعة التي كانت بمثابة المدخل الرئيسي للمدينة الدلمونية في القلعة ومدخل الميناء التجاري الذي كان يستقبل السفن التجارية المقبلة من بلاد ما بين النهرين وبلاد السند والمحملة بالبضائع التجارية.
أما فيما يتعلق بالشاطئ الذي تطل عليه القلعة، فذكر المحمود أنه تم وضع بعض الإضافات على الشاطئ بغرض جذب المزيد من الزوار له، كتثبيت حواجز خشبية في المسلك السياحي، وكراسي تقليدية للاستراحة، لافتا إلى أنه تم تنظيف الممر المائي من الشوائب وإزالة الترسبات الرملية منه، وهو في الأصل يصل إلى ميناء القلعة.
مركز معلوماتي
وأكد المحمود أنه استيفاءً لشروط تسجيل القلعة، فقد تم اتخاذ قرار بإنشاء مركز معلوماتي يضم قاعة عروض فيلمية تستوعب مئة كرسي ومرافق صحية و«كافتيريا»، إضافة إلى تزويدها بخدمة شبكة «الانترنت» للدخول على الموقع الالكتروني الخاص بالقلعة إضافة إلى عدد من المواقع الالكترونية الخاصة بالآثار الأخرى، منوها إلى أن العمل في المشروع سيبدأ في مطلع العام المقبل، مؤكداً أن مستوى المشروع سيعتمد على الموازنة المالية التي ستخصص له.
بيوت القلعة...نحو بيوت «حرفية»
وفيما يتعلق بالبيوت الأثرية الواقعة في منطقة القلعة والتي يصل عددها إلى نحو 28 بيتاً، ذكر المحمود أنه سيتم استخدامها لتسويق المنتجات الحرفية للحرف التقليدية السائدة في المنطقة، من بينها صناعات سعف النخيل كالسلال وصناعة السفن والنسيج وغيرها من الصناعات، مشيراً إلى أنه سيتم في هذا المشروع اتاحة الفرصة لأصحاب البيوت هذه وأبنائهم لايجاد مصدر دخل لهم عن طريق العمل في هذه المشروعات التي ستتحول فيها بيوتهم إلى أشبه بسوق شعبي أو حرفي، غير مستبعد إزالة عدد من البيوت التي قد لا تخدم المشروع.
وأضاف «هناك تنسيق على أعلى مستوى ليتم تحويل أصحاب هذه البيوت للسكن في منطقة أخرى، ومحافظ الشمالية أحمد بن سلوم أبدى اهتماما كبيرا في هذا الشأن، والهدف من المشروع هو عدم ازالة البيوت والاستغناء عن قاطنيها». مؤكداً في هذا الصدد تجاوب أهالي المنطقة وارتياحهم للخطوات التي قامت بها الوزارة فيما يتعلق بإعادة تشغيلهم كشركاء في المشروع.
أما العرشان المصنوعة من «البرستج» والموجودة في أحد مواقع القلعة، فسيتم استخدامها خلال الأيام الثلاثة للاحتفالية من خلال استضافتها لعدد من الحرفيين التقليديين الذين سيعرضون خلالها حرفهم التقليدية وصناعاتهم التي اشتهرت بها قرى المحافظة الشمالية، كالنسيج و«الفرتة» وأعمال سعف النخيل، إلى جانب ذلك سيتم تجهيز إحدى الغرف لتكون غرفة نموذجية للمكان الذي استخدمته البعثة الدنماركية كمعسكر لآثاريي البعثة في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، وذلك بالتعاون مع متحف موزكارد الدنماركي.
الحصن الإسلامي... وحضارات متعددة
وأوضح المحمود فيما يتعلق بالحصن الإسلامي الذي أجريت فيه ترميمات بصورة بسيطة أخيراً، أن الخبراء الأثريين نصحوا بأن يترك الحصن كما هو من دون إجراء ترميمات جذرية عليه، وذلك لأنه يضم عدة حضارات من بينها الحضارة الإسلامية، وأي ترميم يقام فيه يجب ألا يكون لأغراض جمالية. مؤكداً أنه بناء على المواصفات التي وضعها الخبراء المعتمدون الذين يقومون بزيارات متكررة وفقا لبرامج معينة للمواقع الأثرية، فإنه من المفترض عدم القيام بأي من الأعمال الترميمية إلا بعد التشاور مع بعثة الخبراء المعنية في هذا الشأن.
الفعاليات المصاحبة لاحتفالية القلعة
وذكر المحمود أن الفعاليات المصاحبة لاحتفالية القلعة والتي تأجلت لغاية العام المقبل تستمر على مدى ثلاثة أيام، إذ يرعى افتتاحها في اليوم الأول جلالة الملك، وستعرض فيها مسرحية تقدمها فرقة جلجامش تتناول فيها تسلسل الحضارات التي مرت بها البحرين تحت مسمى «أرض الملوك».
وفي اليوم الثاني سيتم افتتاح معرض البعثة الدنماركية للآثار في البحرين وذلك في متحف البحرين الوطني، ويضم المقتنيات الأثرية التي وجدت في المواقع المحاذية للقلعة وذلك بالتنسيق مع متحف موزكارد. موضحاً المحمود بأنه ستعرض في اليوم نفسه أمسية موسيقية لفرقة الثلاثي الدنماركية، كتب كلمات أغانيها أحد أفراد البعثة الدنماركية المشاركة في التنقيب.
لأول مرة... معرض للهياكل العظمية
وفي اليوم الثلث للاحتفالية، أكد المحمود أنه سيتم افتتاح قاعة الهياكل بمتحف البحرين أيضاً، وتنقسم إلى عدة أقسام وتضم نحو أربعين من هياكل الحيوانات المختلفة، كالزواحف، الطيور والحيوانات العشبية واللاحمة بأنواعهما. لافتا إلى أنه سيتم استخدام وسائل عرض مختلفة منها الصور والرسومات التوضيحية، إلى جانب العينات والنماذج المكبرة لبعض العينات الصغيرة.
ندوات ومطبوعات
وذكر المحمود ان الاحتفالية سيصاحبها عدد من الندوات في اليوم الأخير، يشارك فيها عدد من الآثاريين، من بينهم الدنماركي فلمنغ هويلند، والفرنسي بيير لمبارد، والبريطاني روبرت كليك، والبحريني عبدالرحمن مسامح من إدارة المتاحف.
وأشار إلى أنه تم إعداد نحو عشرين مطبوعا يتناول أعمال التنقيب الأثري، إضافة إلى عمل فيلم عن آثار دلمون على قرص مضغوط.
أما بشأن العروض الفنية المصاحبة للاحتفالات، فستكون بمشاركة فرقة قوة الدفاع الموسيقية ومعرض للصور التاريخية عن قوة دفاع البحرين في أحد أبراج القلعة، والتنسيق مع وزارة الداخلية لتقديم بعض العروض الموسيقية بهذه المناسبة، وعروض أخرى للفرق الشعبية بمصاحبة أطفال المدارس.
(انظر ملحق «الوسط» مع عدد اليوم
العدد 813 - الجمعة 26 نوفمبر 2004م الموافق 13 شوال 1425هـ