ازدهرت مهنة كتبة الرسائل في أفغانستان رغم تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال. فمحمد قاسم وأمثاله كانوا يخطون في السابق رسائل غرام متدفقة المشاعر تتضمن شعراً فارسياً لأفغان يجهلون القراءة والكتابة... لكن عملهم الأساسي الآن بات إرسال خطابات للحكومة معظمها شكاوى من إساءة استخدام السلطة.
وهذا العمل آخذ في الازدهار.
فكتبة الرسائل التقليديون في جنوب آسيا أضحوا فيما يبدو سلالة منقرضة مع ارتفاع نسبة التعليم وتنامي استخدام الإنترنت. ولكن في أفغانستان وفي ظل تزايد الجريمة والعنف في عهد الرئيس حامد قرضاي إضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية رب ضارة كانت نافعة لمثل هؤلاء الكتبة.
يقول قاسم الذي يجلس في شارع مزدحم بوسط كابول «العمل يزدهر. حظي الناس بحق أكبر في الشكوى... وثمة قضايا أكثر تدعو للشكوى».
ويجلس عشرات من كتبة الرسائل مثل قاسم تحت مظلات تقيهم أشعة الشمس في العاصمة الأفغانية ولا يبدي كثيرون حنيناً للماضي. وتغطي مكاتبهم المتنقلة أوراق تبدو رسمية يملأونها مقابل أجر زهيد.
وفي بلد لا يعرف أكثر من ثلثي عدد سكانه البالغ 27 مليون نسمة القراءة والكتابة لعب كتبة الرسائل دوراً في الاتصال بين الأفغان منذ عقود.
أما الآن فالكثير من الطلبات عبارة عن خطابات للشرطة من ضحايا جرائم كالسطو والخطف وهي نوعية الجرائم التي شابت أداء حكومة قرضاي المدعومة من الولايات المتحدة وقوضت معركته ضد تمرد «طالبان».
والباقي استمارات لوزارات حكومية وبعضها خاص بمسائل قانونية تتعلق بممتلكات. وهذا ينم أيضاً عن تحسن أسلوب الإدارة منذ سقوط «طالبان» رغم اعتقاد واسع النطاق بين الأفغان بأن هناك بطأ شديداً في إحراز تقدم.
وقلة قليلة من الأوراق عبارة عن رسائل شخصية.
قال محمد عارف وهو ضابط سابق في الجيش عمره 62 عاماً «قلة تريد كتابة رسائل شخصية هذه الأيام. في ذلك العهد لم يكن لدينا هذا» مشيراً لهاتفه المحمول.
واجتذبت إحدى عميلات عارف التي أملته رسالتها الشخصية عدداً من الفضوليين.
ورغم أن أفغانستان واحدة من أفقر دول العالم فقد راج استخدام الهاتف المحمول وهو أحد قصص النجاح القليلة في مجال الأعمال في البلاد أثناء الحرب مع «طالبان» التي تدور رحاها منذ تسعة أعوام.
ومن سكان كابول ممن ينتمون للطبقة المتوسطة إلى قرويين فقراء في أقاليم تشهد معارك مثل قندهار وهلمند يبدو الهاتف المحمول جهازاً لا غنى عنه.
قال قاسم (48 عاماً) وهو خطاط «لم أكتب رسالة غرام منذ قبل الحرب الأهلية» في إشارة للحرب الأهلية من العام 1992 إلى 1996 قبل انسحاب الجيش السوفياتي.
وتابع «كان الأولاد أكثر حرية والبنات أكثر حرية وبعضهن لم يكن محجبات. كانت هناك حرية أكبر».
وأثناء حكم «طالبان» من 1996 إلى 2001 ومع إغلاق الكثير من الوزارات كان قاسم يكتب خطابات لقادة «طالبان».
وأثناء حديثه وقفت سيدتان منقبتان أمام مكتبه إحداهما أرملة تدعى أفغان جول قتلت «طالبان» زوجها قبل سنوات وطلبت من قاسم ملء استمارة قيد طفل.
وقالت جول «كانت الحياة ستصبح أصعب كثيراً من دون أمثالهم».
ويستعين عدد كبير من الأفغان المتعلمين بخدمات هؤلاء الكتبة. وهم يقدرون خدماتهم لدرايتهم بكيفية مخاطبة المسئولين وتوافر الاستمارات السليمة لديهم.
وقال عارف إن أعماله زادت أكثر من النصف في السنوات الأربع الأخيرة وتابع «هناك الآن فرصة للشكوى. لم تكن هناك فرص كتلك قبل عشرة أعوام».
العدد 2811 - الإثنين 17 مايو 2010م الموافق 03 جمادى الآخرة 1431هـ
14 نور :: نفس الطريقة في مصر أيام الحرب مع اسرائيل
نفس الطريقة في مصر أيام الحرب مع اسرائيل فقد كانت الزوجات و الأمهات تكتب عبر أقلام الكتاب إلى أبنائهم في الجبهة.