العدد 819 - الخميس 02 ديسمبر 2004م الموافق 19 شوال 1425هـ

تظاهرة المليون هل تغير القرار 1559؟!

أثارت التظاهرة الحاشدة التي ملأت قلب بيروت، جملة من الأسئلة في الصحف العربية وخصوصاً اللبنانية منها بشأن احتمال نجاحها في إيصال رسائل سياسية إلى عواصم القرار في الخارج تؤكد على رغم غياب «المعارضة اللبنانية» عنها، رفض اللبنانيين التدخل الأجنبي في شئونهم واستهداف المقاومة والعلاقات اللبنانية السورية. وانقسمت الصحف اللبنانية أيضاً حيال حجم التظاهرة فبعضها لاحظ أنها لم تكن في حجم التجييش والتعبئة فيما اعتبر آخرون أنها «أكبر تظاهرة منذ رحيل جمال عبد الناصر». علماً بأن بعض وكالات الأنباء قدرت أعداد المتظاهرين بربع مليون. ولاحظت غالبية التعليقات أن أبرز أركان المعارضة اللبنانية قللوا من شأن الحشود عددياً وعمدوا أيضاً إلى التجريح بـ «نوعية» المشاركين في التظاهرة أيضاً! فمنظموها استعانوا بـ «الكتلة البشرية» لـ «حزب الله»! فيما يعني ان هؤلاء هم مجرد «رقم» مضاف إلى الجماهير اللبنانية لا يعبّر حتماً عن «هوى» الجمهور اللبناني.

وانتهاءً بالتشكيك في هوية المشاركين بالادعاء بأن بينهم الكثير من «غير اللبنانيين» هذا فضلاً عن التلميح إلى الاستعانة بفلسطينيي المخيمات والعمال السوريين حتى ان إحدى الصحف الخليجية، لاحظت ان أوساطاً من المعارضة كانت تتصل بوكالات الأنباء لتنقل إليها ان كل مشارك تقاضى 10 دولارات و«سندويتشاً».

وجاء في «السفير»: «حشود من كل لبنان تملأ قلب بيروت لتعلن موقفها: لا للتدخل الدولي، نعم للمقاومة، نعم للاخوة مع سورية. ولاحظت انضباط الوفود المشاركة التي ندر أن شهد لبنان مثيلاً لها في عددها وأن بيروت استعادت شيئاً من ألقها كحاضنة للمطالب الوطنية بتعبيراتها المتعددة. ولاحظت محاولة المعارضة تحجيم التظاهرة... وتابعت ملاحظاتها، فقد أكدت التظاهرة الانقسام السياسي بين أكثرية حاسمة تؤيد توجه الحكم والعلاقة مع سورية، وقوى وجماعات معارضة تمثل أقلية سياسية وشعبية يأخذها الشعور بافتقاد القدرة على التأثير إلى حد التعامي عن الواقع والادعاء بأنها وحدها تمثل لبنان. واعتبرت «السفير» أن التظاهرة أكدت أن وجهة النظر الرافضة لهذا النوع من التدخل الدولي (الأميركي أساساً) في لبنان ليست وجهة أقلية في البلاد كما تحاول أوساط سياسية وإعلامية معارضة الإيحاء به، والتي تتناغم بصورة لافتة مع تقارير وبيانات السفارات الغربية في بيروت التي تقول إن الغالبية العظمى من اللبنانيين معارضة للوجود السوري وداعمة للقرار 1559.

من جانبها، أكدت «النهار» ساخرة بدءاً من المانشيت «تظاهرة المليون... مئة ألف» مؤكدة أيضاً أن جديداً لن يطرأ على القرار 1559 بعد التظاهرة؟ إنما المؤكد أن السلطة مدبرة التظاهرة هي المتحول الآن. فهي أعطت برهاناً شديد القوة على انحيازها مما يشرع الأبواب واسعة أمام المخاوف مما ستدبره تباعاً وصولاً إلى الانتخابات النيابية. «المستقبل» أيضاً، أكدت «عشرات الآلاف في تظاهرة المليون» ونقلت في العنوان أيضاً كلاماً لجنبلاط يؤكد «جبل لبنان غاب عن المسيرة الباهتة». ولاحظت ان «حزب الله» شكل فعلاً «العمود الفقري» للمسيرة. وسجلت ان معظم الكلمات السياسية خاطبت الداخل اللبناني ووضعت المعارضة في خانة القرار الدولي واتهمتها ضمناً بأنها «اختراق خارجي»، الأمر الذي حمل المعارضة على الرد.

وفي الملاحظات الأساسية سجلت ان المظاهرة قسمت البلاد بين مؤيدين ومعارضين للقرار. ومع ان نسبة الفلسطينيين المشاركين لم تكن كبيرة، فإنها شكلت إدخالاً للعامل الفلسطيني إلى الوضع اللبناني. كما سجلت غياب جبل لبنان عن المسيرة ما أضفى عليها صفة اللون الواحد. لكن «صدى البلد» عنونت «التظاهرة المليونية تملأ قلب بيروت». أما «الديار» فلاحظت أن تظاهرة الموقف الوطني فاقت المليون وملأت بيروت من المدينة الرياضية إلى قصقص إلى برج حمود والحازمية. وإذ لفتت إلى انحسار الأصوات الطائفية من المعارضين شددت على ان التظاهرة بينت وحدة وطنية كبيرة. مؤكدة أن المسيرة اتسمت بعدم التحدي والاستفزاز كما نجحت في إدراج الموقف الوطني الرافض للضغط الدولي عشوائياً على لبنان. واعتبرت ان الإيجابية الكبرى انها لم تكن موجهة ضد أحد من اللبنانيين، ولم تكن فئوية ولا حزبية ولا طائفية.. وإذ أشارت إلى ان لبنان قال كلمته لا للقرار 1559، رأت ان كل المسارات أصبحت مرتبطة بطريقة وثيقة، فأميركا لن تستطيع التخلص من مأزقها في العراق أو في أفغانستان إلا بحل لأزمة منطقة الشرق الأوسط، وأوروبا لن تستطيع أيضاً استعادة بعض مصالحها إلا بتحقيق التسوية في المنطقة، و«إسرائيل» لن تتخلص من حال الاستنزاف المدمر لاقتصادها إلا بإيجاد السبل لتحقيق بعض من الهدوء. وتحت عنوان «التظاهرة الصدمة» سجل جوزيف سماحة في «السفير»، ساخراً، عينة مما قد نقرأه ونسمعه اليوم من المعارضة التي رأى أنها تمارس «سلوكاً طفوليًّا يواجه الواقع بإغماض العينين». فالتظاهرة حسمت جدلاً. أو هكذا يفترض. ان في لبنان قوى أصيلة، راسخة، نافذة، تعارض القرار 1559 ومضامينه. ورأى أيضاً، انه ليس من الجائز أن يكون قدر لبنان البقاء كياناً مجرداً ينطق باسمه معارضون بألف متظاهر. كما لاحظت «الحياة» ان التظاهرة لم تشهد انضباطاً من بدايتها حتى نهايتها. ولاحظت أخيراً انه ما أن بدأ الخطباء بالكلام حتى تفرق الجمع. ولاحظت ان «حزب الله» استمر في تمييز نفسه عن بعض منظميها. وجاء في «مانشيت» «الرأي العام» الكويتية، «عشرات الآلاف في تظاهرة المليون والسلطة اللبنانية». وعنونت «القبس» الكويتية، «تظاهرة المليون المؤيدة لسورية لم تتجاوز المئة ألف بكثير» وسألت هل يمكن للحكومة اللبنانية أن تقدم إلى أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان أشرطة فيديو تظهر حجم الحشود التي شاركت في المسيرة، ونوع اللافتات التي رفعت ومضمون الهتافات التي تعالت؟ لكن الصحيفة الكويتية، رأت ان المهم ان الحشد كان كبيراً، وكانت المسيرة منظمة جداً، ووصفت كلمة «حزب الله» بأنها مهمة اتسمت في جانبها الداخلي، بالموضوعية والرصانة. وعلى عادته، حمل أحمد الجار الله في «السياسة» الكويتية بشدة على سورية، لكن ناصحاً في مقال تحت عنوان: «وساطة مبارك وخوف الأسد» فقال: نريد لسورية أن تكون دولة مهمة، نريدها أن تكون مع مصر يداً واحدة. نريد للأسد أن يفهم هذه الحقيقة، ويكف عن الاقتناع بأن فلسطين تحرر من بغداد عبر مقاتلة الأميركيين، ورعاية الإرهابيين وتجييشهم وتسليحهم، أو عبر مليون متظاهر في بيروت، هذا إذا لبى المليون الدعوة إلى التظاهر، والأسد يعرف ان أجهزته هي التي تحشدهم وتعلبهم وتؤلف لهم الهتافات والشعارات وتلحنها، وان هؤلاء عند إطلاق أول رصاصة، تراهم يفرون كالغزلان نجاة بأرواحهم، تماماً كما حدث في بغداد. ولاحظت «الخليج» الإماراتية، ان بيروت شهدت أكبر تظاهرة في تاريخ لبنان، شارك فيها نحو خمسمئة ألف، دعمت الوجود السوري ورفضت القرار 1559 ونقلت ملاحظة مصادر سياسية عدم مشاركة تيار رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وان هتافات سمعت في التظاهرة ضد النائب جنبلاط. وعنونت «الشرق الأوسط» «مظاهرة المليون لم تحقق رقمها». ولاحظت ان تقديرات وسائل الإعلام اللبنانية والأجنبية بشأن العدد الفعلي للمشاركين في «مظاهرة المليون» تفاوتت بين نصف مليون مشارك وعشرات الآلاف فقط

العدد 819 - الخميس 02 ديسمبر 2004م الموافق 19 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً