وفقا لإحصاءات التبادل التجاري بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية، فإن ما قيمته 56 مليون دينار أي نحو 76 في المئة من صادرات البحرين الى الولايات المتحدة العام 2003 تتكون من المنسوجات والملابس. لذلك، فمن المتوقع أن تستفيد صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة بصورة كبيرة ورئيسية من اتفاق التجارة الحرة الذي وقع أخيراً بين مملكة البحرين والولايات المتحدة.
وتعتبر صناعة الملابس من الصناعات الرئيسية في البحرين إذ تشغل نحو 3025 بحرينيا منهم نحو 98 في المئة من النساء. كما أن صناعة الملابس تمثل نحو 50 في المئة من الصادرات غير النفطية العام 2003. كما تساهم صناعة الملابس بنحو 3,9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
لقد بدأت صناعة الملابس في البحرين العام 1975 على نطاق ضيق ثم توسعت تدريجيا على مدى 19 عاما لتتحول الى صناعة منظمة ورائدة في المملكة. وتميزت صناعة الملابس في البحرين بجودتها وتنافسية أسعارها ما مكنها من كسب كبرى شركات الملابس العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وسيتم إعفاء منتجات النسيج والملبوسات البحرينية من التعرفة الجمركية بدءا من تاريخ دخول الاتفاق حيز النفاذ، على أن تحتوي هذه المنتجات على خيوط وأنسجة بحرينية أو أميركية.
بالنسبة لمنتجات النسيج والملابس التي لا تنطبق عليها هذه الشروط فستتمكن مملكة البحرين من تصديرها للولايات المتحدة معفاة من الضرائب طبقا للقواعد التفضيلية لمدة عشر سنوات بما لا يتجاوز 65 مليون متر مربع، ما سيتيح للمصانع البحرينية الاستفادة من الفترة الانتقالية في إعادة ترتيب أوضاعها وتوسيع نطاق اتصالاتها مع المصانع والمؤسسات الأميركية
والفوائد المتوقعة لاتفاق التجارة الحرة على صناعة الملابس والصادرات من مملكة البحرين الى الولايات المتحدة هي:
- سيتضمن الاتفاق احتلال البحرين لموقع متميز على خريطة صناعة النسيج والملابس العالمية لمدة طويلة.
- سيمكّن الاتفاق المصانع القائمة من التوسع في عملياتها وطاقتها الانتاجية ما يعني توفير المزيد من الفرص للعمالة الوطنية.
- سيشجع الاتفاق المستثمرين الذين قاموا باغلاق مصانعهم في البحرين والتحول الى بلدان مجاورة أخرى على العودة مرة ثانية الى البحرين.
- سيمكن الاتفاق البحرين من استقطاب استثمارات جديدة في صناعة الملابس، ما يعني توفير المزيد من فرص العمل في البحرين.
وعلى رغم جميع هذه المزايا المتوقعة، فإن عدداً من المحللين يلفتون النظر الى حقيقة أن منظمة التجارة العالمية ستقوم بالغاء نظام الحصص لصادرات الملابس ابتداء من العام المقبل 2005، ما يعني أن المصدرين الكبار للملابس مثل الصين والهند وباكستان وبنغلاديش سيكون بامكانهم تصدير منتجاتهم من هذه الملابس الى الأسواق الأميركية دون قيود ماعدا الجمارك، في حين ستحرم الدول التي تتمتع حاليا بنظام الحصص من هذه المزية. ويرى هؤلاء أنه حتى مع افتراض تمتع البحرين بميزة إزالة التعرفة الجمركية، فإنها لن تستطيع منافسة أسعار المصدرين الكبار نتيجة لرخص عوامل الإنتاج الأخرى كالأيدي العاملة والمواد الخام. والمشكلة أن المأخذ الأساسي على صناعة الملابس في البحرين هو ضآلة الرواتب المدفوعة للأيدي العاملة المحلية (معدل 200 دولار شهريا). لذلك، فإن برامج وزراة الصناعة لتشجيع صناعات النسيج والملابس القائمة في البحرين للتحول نحو المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى والمعتمدة على التكنولوجية المتقدمة من شأنها تحقيق هدف مزدوج، اولا تمكين هذه الصناعات من دفع رواتب أعلى للعاملين، في الوقت ذاته تحسين قدرة المنافسة في الأسواق العالمية أمام المصدرين الكبار
العدد 836 - الأحد 19 ديسمبر 2004م الموافق 07 ذي القعدة 1425هـ